![]() |
| ساديو مانى |
يثبت منتخب السنغال في كل نسخة من كأس أمم أفريقيا أنه أحد أعمدة القارة الكبار، وأن وجوده في المراحل الحاسمة لم يعد مجرد صدفة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل يجمع بين التخطيط طويل المدى، والاستقرار الفني، ووجود جيل ذهبي يقوده نجم من طراز خاص: ساديو ماني.
تفوق تاريخي على مالي
فوز السنغال على مالي بهدف دون رد لم يكن مجرد انتصار عابر، بل امتداد لسلسلة تفوق تاريخي امتدت لأكثر من 20 عامًا دون أن يعرف “أسود التيرانجا” طعم الهزيمة أمام “نسور مالي”، في دلالة واضحة على الفارق الذهني والفني الذي صنعته السنغال في مواجهات القمة الأفريقية.
ورغم القوة البدنية والانضباط الكبير الذي أظهره المنتخب المالي، فإن السنغال حافظت على هدوئها المعتاد، وفرضت أسلوبها القائم على السرعة والتحولات الذكية والتمرير المتقن، دون أن تفقد توازنها الدفاعي أو انضباطها التكتيكي.
نقطة التحول في اللقاء
المباراة شهدت منعطفًا حاسمًا في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، بعد طرد لاعب مالي إيف بيسوما إثر حصوله على الإنذار الثاني، ليكمل المنتخب المالي اللقاء بعشرة لاعبين. ومع ذلك، ظل المنتخب السنغالي محافظًا على صلابته وهدوئه حتى ترجم تفوقه بهدف ثمين قاده إلى نصف النهائي.
وبذلك أصبح منتخب مالي ثالث منتخب يتلقى ثلاث بطاقات حمراء في نسخة واحدة من كأس الأمم الأفريقية خلال آخر 15 عامًا، بعد الجزائر في 2010 وغانا في 2012.
سلسلة تاريخية بلا هزيمة
بحسب شبكة “أوبتا” العالمية للإحصائيات، رفع منتخب السنغال رصيده إلى 16 مباراة متتالية دون هزيمة في كأس أمم أفريقيا (11 فوزًا و5 تعادلات)، ليعادل ثاني أطول سلسلة في تاريخ البطولة، مساويًا رقم منتخب نيجيريا بين عامي 1992 و2002، ولا يتفوق عليه سوى منتخب مصر بسلسلة تاريخية من 24 مباراة بلا هزيمة بين 2004 و2017.
كما حافظت السنغال على نظافة شباكها في 18 مباراة من أصل 27 خاضتها في البطولة، وهو رقم يعكس القوة الدفاعية الهائلة التي يتمتع بها الفريق.
نسخة استثنائية للسنغال
في نسخة 2025، حقق المنتخب السنغالي إنجازًا جديدًا بالفوز في أربع مباريات خلال بطولة واحدة للمرة الرابعة في تاريخه، بعد نسخ:
2002 (وصيف)
2019 (وصيف)
2021 (بطل)
2025 (حتى نصف النهائي)
وسجّل الفريق 11 هدفًا في النسخة الحالية، وهو أعلى حصيلة تهديفية له في نسخة واحدة من البطولة.
ساديو ماني.. أسطورة تتجدد
في قلب كل هذه الأرقام، يقف ساديو ماني كعنوان رئيسي للنجاح السنغالي. النجم الحالي لنادي النصر السعودي قدّم أمام مالي واحدة من أفضل مبارياته القارية، صنع خلالها أربع فرص محققة، ليحقق هذا الرقم للمرة الخامسة في مسيرته بأمم أفريقيا منذ 2010.
ولا يتفوق على ماني في هذا الرقم سوى الزامبي رينفورد كالابا الذي حقق ذلك في 7 مباريات.
كما أصبح ماني أكثر لاعبي البطولة صناعة للفرص في نسخة 2025 برصيد 14 فرصة، علماً أن آخر مرة تجاوز فيها لاعب سنغالي هذا الرقم في نسخة واحدة كانت أيضًا باسم ماني في نسخة 2022 (16 فرصة).
وشارك ماني أساسيًا في آخر 22 مباراة للسنغال في كأس أمم أفريقيا، وهو أفضل سجل لأي لاعب في البطولة منذ الأسطورة صمويل إيتو الذي شارك في 27 مباراة متتالية مع الكاميرون بين 2000 و2010.
مشروع بطل لا يشيخ
السنغال اليوم لا تعتمد على نجم واحد فقط، لكنها تستند إلى منظومة متكاملة يقودها لاعب استثنائي، وتحرسها مدرسة فنية توازن بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، ما يجعل “أسود التيرانجا” أحد أخطر المرشحين للبطوله .
ما تقدمه السنغال في نسخة 2025 ليس مجرد مشوار جيد، بل رسالة واضحة للقارة كلها: هذا منتخب وُلد ليبقى بين الكبار، يقوده قائد يعرف طريق المجد، ولا يرضى إلا بالقمة.

