![]() |
| الزمالك |
في الوقت الذي يترقب فيه جمهور نادي الزمالك قرار الإدارة النهائي بشأن هوية المدير الفني للفريق الأول، تتجه البوصلة داخل القلعة البيضاء بشكل متزايد نحو خيار الاستقرار الفني، عبر الإبقاء على معتمد جمال مديرًا فنيًا للفريق حتى نهاية الموسم، رغم الإعلان الرسمي عن فتح باب التفاوض مع مدرب أجنبي خلال الفترة الماضية.
هذا التوجه لا يأتي من فراغ، بل تحكمه اعتبارات مالية وفنية وإدارية معقدة، فرضتها الظروف الصعبة التي يمر بها النادي، وتراكم التجارب السابقة التي دفعت مسؤولي الزمالك إلى إعادة النظر في سياسة التعاقدات، خصوصًا على مستوى الجهاز الفني.
و منذ إعلان الإدارة نيتها التعاقد مع مدرب أجنبي، دخل الزمالك في مرحلة دراسة موسعة لعدد من السير الذاتية، إلا أن المفارقة أن هذه الخطوة لم تكن مدفوعة برغبة في التغيير السريع بقدر ما كانت محاولة لاستكشاف الخيارات المتاحة دون التورط في تعاقدات محفوفة بالمخاطر.
مصادر من داخل النادي أكدت أن الإدارة ترفض بشكل قاطع فكرة التعاقد مع مدرب أجنبي يفتقر إلى تاريخ تدريبي قوي أو سجل إنجازات واضح، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تحد من قدرة النادي على تحمل تبعات أي فشل جديد.
الأزمة المالية الحالية تمثل العائق الأكبر أمام أي صفقة تدريبية ضخمة. فالتعاقد مع مدرب أجنبي صاحب اسم وخبرة يتطلب ميزانية كبيرة، لا تقتصر فقط على راتب المدير الفني، بل تمتد لتشمل جهازًا معاونًا كاملًا يفرضه أي مدرب كبير كشرط أساسي للقبول بالمهمة.
وهو ما جعل الملف أكثر تعقيدًا، إذ باتت الإدارة مطالبة بالموازنة بين الطموحات الفنية والقدرة الواقعية على الإنفاق، في ظل التزامات مالية متراكمة ومطالبات قانونية لا تزال تؤرق خزينة النادي.
شبح تجربة فيريرا
الذاكرة الإدارية في الزمالك لا تزال تحمل آثار تجربة البلجيكي يانيك فيريرا، التي تُعد نموذجًا صارخًا على مخاطر التعاقد مع مدربين بتكلفة منخفضة وسيرة ذاتية محدودة.
تلك التجربة انتهت بفشل فني واضح، وتفاقم الأزمة بتحولها إلى نزاع قانوني أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ما كبد النادي خسائر مادية ومعنوية كبيرة.
هذا السيناريو دفع الإدارة الحالية إلى تبني سياسة أكثر تحفظًا، تقوم على مبدأ:
"إما مدرب كبير حقيقي… أو الاستقرار على الموجود."
![]() |
| معتمد جمال |
وسط هذه الحسابات المعقدة، برز اسم معتمد جمال كحل .
المصادر تؤكد وجود اتجاه قوي لاستمرار معتمد جمال حتى نهاية الموسم، بشرط استمرار النتائج الإيجابية وقدرته على تقديم كرة قدم تُرضي الجماهير وتعيد الثقة تدريجيًا للفريق.
لا يمكن تجاهل دور الجماهير في هذا الملف. فالإدارة تدرك أن أي قرار لا يحظى بقبول المدرجات قد يتحول إلى أزمة جديدة، وهو ما يجعل الأداء الفني للفريق في الفترة القادمة عاملًا حاسمًا في ترسيخ الثقة بين معتمد جمال والجماهير البيضاء.
الزمالك يقف اليوم عند مفترق طرق:
إما المغامرة بمدرب أجنبي قد يضيف بريقًا إعلاميًا لكنه يحمل مخاطر كبيرة،
أو المضي في طريق الاستقرار مع مدرب يعرف الفريق جيدًا ويتحرك وفق إمكانات النادي الحالية.
وفي ظل المعطيات الراهنة، يبدو أن الواقعية بدأت تتغلب على الأحلام، وأن خيار الاستمرار مع معتمد جمال أصبح الأقرب للتحقق، على الأقل حتى نهاية الموسم، انتظارًا لمرحلة أكثر استقرارًا تسمح باتخاذ قرارات أكبر وأجرأ.

