الزمالك بين الحل المؤقت والأزمة المزمنة… 10 ملايين من حسين السيد لا تنقذ الموقف وحدها

حسين السيد 

 في توقيت بالغ الحساسية، وفي لحظة كان فيها نادي الزمالك يقف على حافة أزمة مالية خانقة تهدد استقراره الفني والإداري، تحرّك كابتن حسين السيد عضو مجلس إدارة النادي بخطوة شجاعة، حيث قام اليوم بدفع 10 ملايين جنيه من ماله الخاص للمساهمة في حل أزمة المستحقات المتأخرة للاعبين، في محاولة عاجلة لاحتواء الغضب داخل غرف الملابس ووقف حالة التوتر التي سادت الفريق خلال الأيام الماضية.

هذه الخطوة، رغم أهميتها الكبيرة وقيمتها المعنوية، كشفت في الوقت نفسه عن عمق الأزمة التي يعيشها النادي، وأكدت أن الزمالك لا يحتاج إلى مسكنات مؤقتة، بل إلى حل جذري شامل يعيد للنادي استقراره المالي والإداري ويمنع تكرار مثل هذه المواقف التي أصبحت شبه معتادة في السنوات الأخيرة.



 أزمة متراكمة وليست وليدة اللحظة

أزمة مستحقات اللاعبين في الزمالك لم تبدأ اليوم، بل هي نتيجة تراكمات طويلة من سوء التخطيط المالي، وغياب الرؤية الاقتصادية الواضحة، إلى جانب التزامات ضخمة تفوق في كثير من الأحيان قدرة النادي على السداد، سواء رواتب لاعبين، أو مستحقات أجهزة فنية سابقة، أو قضايا دولية ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على ميزانية القلعة البيضاء.

وخلال الأسابيع الماضية، تصاعدت حدة الأزمة بعدما تأخر صرف مستحقات عدد كبير من لاعبي الفريق الأول، وهو ما أدى إلى حالة من الاستياء داخل المعسكر، وانعكس بشكل واضح على الأداء داخل الملعب والنتائج، حيث افتقد الفريق للتركيز والاستقرار الذهني اللازمين للمنافسة في مرحلة حرجة من الموسم.



 تدخل حسين السيد… إنقاذ مؤقت أم ناقوس خطر؟

قرار حسين السيد بدفع 10 ملايين جنيه جاء كحل عاجل لتخفيف الاحتقان ومنع تفاقم الأمور داخل الفريق، وهو تصرف يحسب له على المستوى الإنساني والإداري، لكنه في الوقت نفسه يعكس وضعًا غير طبيعي داخل مؤسسة بحجم الزمالك، حيث يصبح الاعتماد على المبادرات الفردية ضرورة للبقاء.

اللاعبون حصلوا بالفعل على جزء من مستحقاتهم، وعادت بعض مظاهر الهدوء إلى غرفة الملابس، لكن الجميع داخل النادي يعلم أن هذه الخطوة وحدها لا يمكن أن تكون نهاية الأزمة، بل هي مجرد تأجيل للمشكلة الأساسية.



 تأثير الأزمة على الفريق والنتائج

الفريق الأبيض دفع ثمن الاضطراب المالي فنيًا بشكل واضح. تذبذب النتائج، توتر اللاعبين، غياب التركيز في لحظات الحسم، وفقدان الروح القتالية التي طالما ميّزت الزمالك، كلها مؤشرات مباشرة على تأثير الأزمات الإدارية والمالية على الأداء داخل المستطيل الأخضر.

كما أن بعض اللاعبين أصبحوا يفكرون في الرحيل مع نهاية الموسم، وآخرون يدرسون تقديم شكاوى رسمية في حال استمرار التأخير، وهو ما يهدد النادي بعقوبات محتملة من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" تزيد من تعقيد الموقف.



 الحل الجذري… ماذا يحتاج الزمالك فعليًا؟

الأزمة الحالية تفرض على إدارة الزمالك التعامل بمنطق مختلف، لا يقوم على رد الفعل، بل على إستراتيجية مالية واضحة تشمل:

إعادة هيكلة الديون

من خلال جدولتها بشكل علمي بالتعاون مع الجهات الدائنة، لتخفيف الضغط على السيولة.


الزمالك 


تعظيم الموارد

عبر تطوير ملف الرعاية، واستغلال العلامة التجارية للزمالك بصورة احترافية، وفتح قنوات استثمار جديدة بدل الاعتماد على التبرعات.


ترشيد الإنفاق

والتوقف عن التعاقدات غير المدروسة، وإعادة النظر في الرواتب والعقود بما يتناسب مع الواقع المالي للنادي.


إدارة اقتصادية محترفة

بوجود لجنة مالية مستقلة تضم خبراء اقتصاد وإدارة رياضية، وليس مجرد قرارات إدارية تقليدية.


 الزمالك أكبر من أزماته

رغم قتامة المشهد، يبقى الزمالك ناديًا كبيرًا بتاريخه وجماهيره وقيمته التسويقية، وهو قادر على تجاوز هذه العاصفة إذا ما توفرت الإرادة الحقيقية للإصلاح. فالأزمات قد تكون فرصة لإعادة البناء على أسس صحيحة، بشرط الاعتراف بالأخطاء، والتخلي عن سياسة الحلول المؤقتة التي لم تنتج سوى مزيد من التعقيد.

ما فعله حسين السيد اليوم أنقذ الموقف مؤقتًا، لكنه في الوقت نفسه دق جرس إنذار جديد داخل جدران القلعة البيضاء:

الزمالك لا يحتاج إلى تبرعات، بل إلى مشروع إدارة محترف.

فإما أن يبدأ النادي مرحلة جديدة من الإصلاح الحقيقي، أو تستمر الدوامة التي تستنزف الفريق فنيًا وجماهيريًا وإداريًا.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01