![]() |
| حسام حسن |
يدخل المنتخب الوطني المصري مساء اليوم الإثنين واحدة من أكثر مواجهاته حساسية في السنوات الأخيرة، حين يصطدم بمنتخب بنين في دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، في مباراة لا تمثل مجرد صراع على بطاقة التأهل، بل اختبارًا حقيقيًا لاستعادة الهيبة وكسر عقدة نفسية امتدت لما يقرب من ثماني سنوات.
فمنذ نسخة 2017، لم ينجح الفراعنة في تحقيق فوز مباشر خلال مباريات دور الـ16، واكتفوا بتجاوز هذا الدور عبر ركلات الترجيح فقط، وهو ما يضع على كاهل جيل محمد صلاح مسؤولية ثقيلة لإنهاء هذا الصيام الطويل وإعادة كتابة التاريخ من جديد.
إرث ثقيل وضغط متراكم
المنتخب المصري لا يواجه بنين فقط، بل يواجه ذاكرته المثقلة بخيبات متكررة في هذا الدور. عقدة الـ16 أصبحت هاجسًا مستمرًا للجماهير واللاعبين، وكل نسخة جديدة تعيد فتح الجراح ذاتها.
في نسخة 2023، ودّع الفراعنة البطولة من الدور ذاته بعد مباراة ماراثونية أمام الكونغو الديمقراطية، انتهى وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1، قبل أن تخون ركلات الترجيح لاعبي مصر بنتيجة (8-7)، في واحدة من أكثر الليالي إيلامًا لجماهير الكرة المصرية.
وقبلها بعامين، في نسخة 2021 بالكاميرون، تخطى المنتخب المصري كوت ديفوار بركلات الترجيح أيضًا (5-4) بعد تعادل سلبي طويل، في مباراة أظهرت الصلابة الذهنية للفراعنة، لكنها أكدت استمرار العجز عن الحسم خلال الوقتين الأصلي والإضافي.
أما في نسخة 2019 التي استضافتها مصر، فكانت الصدمة الأكبر، حين خرج الفراعنة من دور الـ16 أمام جنوب أفريقيا بهدف دون رد داخل استاد القاهرة، في ليلة لا تزال محفورة في الذاكرة الجماعية للمصريين.
آخر انتصار صريح… ذكرى لا تُنسى
آخر فوز مباشر للمنتخب المصري في الأدوار الإقصائية الأولى يعود إلى نسخة 2017 بالجابون، حين أطلق محمود عبد المنعم "كهربا" تسديدة تاريخية في شباك المغرب، ليقود الفراعنة إلى نصف النهائي في لحظة أصبحت جزءًا من تاريخ الكرة المصرية.
منذ تلك الليلة، لم يعرف المنتخب طعم الانتصار الصريح في هذا الدور، وكأن حاجزًا نفسيًا غير مرئي وقف بينه وبين عبور هذا الامتحان الصعب.
طريق المنتخبين إلى موقعة الليلة
المنتخب المصري أنهى دور المجموعات متصدرًا للمجموعة الثانية برصيد 7 نقاط، بعد تحقيق فوزين على زيمبابوي وجنوب أفريقيا، وتعادل سلبي مع أنجولا. سجل الفراعنة 3 أهداف، واستقبلوا هدفًا واحدًا فقط، وخرجوا بشباك نظيفة في مباراتين، ما يعكس توازنًا واضحًا بين الدفاع والهجوم.
في المقابل، تأهل منتخب بنين كأحد أفضل أصحاب المركز الثالث، بعدما جمع 3 نقاط في المجموعة الرابعة، ويخوض المواجهة بطموحات كبيرة في تكرار مفاجآته السابقة.
مباراة التفاصيل الصغيرة
هذه المباراة لن تُحسم بالأسماء وحدها، بل بالتفاصيل الدقيقة:
التركيز، الهدوء، إدارة اللحظات الحاسمة، واستغلال الفرص النادرة التي تظهر في مباريات الأدوار الإقصائية.
محمد صلاح يقود جيلًا يريد كتابة فصل جديد في التاريخ، وجماهير مصر تنتظر أن ترى منتخبها يعود لفرض شخصيته القارية في اللحظات الكبرى، لا عبر ركلات الترجيح، بل على أرض الملعب.
طاقم التحكيم
يقود اللقاء الحكم الجابوني بيير جيسلان أتشو، ويعاونه مواطناه بوريس مارليز ديتسوجا وآموس ندونج، بينما يتولى الكونغولي ميسي جيسي مهمة الحكم الرابع.
ما بعد الليلة… الطريق لا يزال طويلاً
الفائز من مواجهة مصر وبنين سيضرب موعدًا في ربع النهائي مع الفائز من مباراة كوت ديفوار وبوركينا فاسو، ما يعني أن اختبار الليلة ليس سوى الخطوة الأولى في طريق طويل نحو استعادة اللقب الغائب منذ 2010.
هذه ليست مجرد مباراة كرة قدم.
إنها مواجهة مع التاريخ، ومع عقدة نفسية، ومع سؤال كبير:
هل يستطيع هذا الجيل أن يحرر الفراعنة من أسر دور الـ16؟
الإجابة تبدأ الليلة.

