ميزة الأرض والجمهور.. لقب لا يُفوَّت في أمم أفريقيا


 لطالما لعب عامل الأرض والجمهور دورًا حاسمًا في تاريخ بطولة كأس الأمم الأفريقية، حيث نجحت عدة منتخبات في استغلال استضافة البطولة للتتويج باللقب القاري وسط دعم جماهيري كبير وأجواء مألوفة منحتها الأفضلية في لحظات الحسم. وعلى مدار تاريخ البطولة، تكرر سيناريو تتويج صاحب الأرض باللقب في مناسبات بارزة صنعت محطات لا تُنسى في ذاكرة الكرة الأفريقية.

وكانت مصر صاحبة أول لقب قاري يُحصد على أرضه عام 1959، عندما استضافت البطولة ونجحت في فرض هيمنتها، لتؤكد مبكرًا أن اللعب على الديار يمنح أفضلية حقيقية. وبعدها بثلاث سنوات، سارت إثيوبيا على النهج ذاته، وتُوجت باللقب عام 1962 وسط جماهيرها، في إنجاز تاريخي لا يزال الأبرز في سجلها الكروي.

وفي عام 1963، استغلت غانا استضافتها للبطولة لتُحرز اللقب، قبل أن تكرر الإنجاز مرة أخرى عام 1978، لتؤكد أنها واحدة من أكثر المنتخبات استفادة من عامل الأرض، خاصة في الفترات الذهبية للكرة الغانية.

وشهد عام 1970 تتويج السودان بلقبه القاري الوحيد حتى الآن، حين استضاف البطولة ونجح في كتابة صفحة مضيئة في تاريخه الكروي، لا تزال محفورة في وجدان جماهيره حتى اليوم.

أما نيجيريا، فقد انتظرت حتى عام 1980 لتحتفل بأول ألقابها القارية على أرضها، مستفيدة من الدعم الجماهيري الجارف، قبل أن تتحول لاحقًا إلى أحد عمالقة القارة السمراء.

وعادت مصر لتؤكد سطوتها التاريخية، عندما فازت بالبطولة على أرضها مرتين إضافيتين عامي 1986 و2006، لتصبح أكثر منتخب أفريقي تُوِّج باللقب مستضيفًا، في إنجاز يعكس قوة الفراعنة عندما يلعبون أمام جماهيرهم.

وفي 1990، نجحت الجزائر في حصد لقبها القاري الأول على أرضها، لتبدأ مرحلة جديدة من التألق الكروي، قبل أن تواصل حضورها القوي في السنوات اللاحقة. كما خطفت جنوب أفريقيا الأضواء عام 1996، حين تُوجت باللقب في أول مشاركة لها بعد العودة للمنافسات القارية، مستفيدة من عاملي الأرض والحماس الوطني الكبير.

وشهد عام 2004 تتويج تونس باللقب القاري على أرضها، في بطولة مثالية للنسور، قبل أن يُختتم هذا السيناريو المميز بتتويج ساحل العاج بلقب 2023 على أرضها، بعد ملحمة كروية مثيرة أكدت أن الجماهير لا تزال كلمة السر في أمم أفريقيا.

ويثبت تاريخ البطولة أن اللعب على الأرض يمنح المنتخبات دفعة معنوية هائلة، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضغوطًا إضافية لا ينجح الجميع في تجاوزها، ليبقى التتويج أمام الجماهير إنجازًا لا يتحقق إلا للكبار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01