بعيدًا عن صخب الملاعب وضجيج المدرجات وأضواء الشهرة، يعيش أيمن حفني، نجم الزمالك السابق وأحد أهم صناع اللعب في الجيل الأخير، حالة من العزلة التامة منذ اعتزاله كرة القدم. رحلة لاعب كان يُنظر إليه كأيقونة فنية وساحر يمتلك لمسة لا تتكرر كثيرًا في الكرة المصرية، انتهت بصمت مفاجئ أثار تساؤلات عشاقه قبل زملائه.
كشف مصدر مقرب من اللاعب أن حفني بعد إعلان اعتزاله اتخذ قرار الابتعاد الكامل عن الوسط الرياضي، وفضّل أن يطوى صفحة كرة القدم بكل ما فيها من ضغوط، ليبدأ حياة مختلفة تمامًا بعيدة عن الإعلام والجماهير. وأضاف أن اللاعب يعيش فترة انعزال شبه تام، إذ لم يعد يرد على اتصالات أصدقائه القدامى داخل نادي الزمالك، رغم محاولات عديدة للتواصل معه في الأشهر الأخيرة.
وأشار المصدر إلى أن أحد أصدقاء حفني لجأ إلى إرسال رسالة عبر حساب اللاعب على "إنستجرام" للاطمئنان على حالته، بعد تكرار عدم رده على الهاتف، إلا أن الرسالة لم تلقَ أي استجابة أيضًا، ما زاد من حالة القلق لدى المقربين منه، خصوصًا أنه كان دائمًا شخصية اجتماعية قريبة من الجميع.
ورغم ابتعاده، يبقى أيمن حفني حاضرًا في ذاكرة جمهور الزمالك. فهو الحاوي الذي حفر اسمه في قلوبهم ليس فقط بمهاراته ومراوغاته، بل بأخلاقه الرفيعة ووفائه لقميص الفريق. منذ انتقاله إلى الزمالك قدّم حفني واحدًا من أهم المواسم في مسيرته، وأسهم بشكل مباشر في حصد الفريق للعديد من البطولات المحلية والقارية، ليصبح رقمًا ثابتًا في ذاكرة كل من شاهدوه.
وُلِد أيمن حفني في 31 ديسمبر 1985 بمحافظة الجيزة، وبدأ مسيرته الكروية بعيدًا عن الأضواء، متنقلاً بين أندية مصرية مثل مصر المقاصة وطلائع الجيش، قبل أن يخوض تجربة احترافية قصيرة في أهلي طرابلس الليبي. لكن محطة الزمالك كانت نقطة التحول الكبرى، حيث بلغ فيها قمة المجد وبات واحدًا من أكثر اللاعبين تأثيرًا على طريقة لعب الفريق خلال سنوات تألقه.
حفني، الذي اشتهر بدوره كصانع ألعاب ومهاجم ثانٍ، تميز بلمسات ساحرة وقدرة فريدة على المراوغة في المساحات الضيقة، ما أكسبه لقب "الحاوي" الذي ظل ملازمًا له طوال مشواره داخل القلعة البيضاء. لم يكن لاعبًا يسعى للنجومية، بل كان لاعبًا يُصنع من أجله الهتاف، ولأجله تتزين المدرجات.
اليوم، وبعد سنوات من الهدوء، يترقب جمهور الزمالك الظهور القادم لحفني، ويتمنى كثيرون أن يكون ابتعاده مجرد استراحة محارب، وأن يعود يومًا ما، ولو من خلال دور إداري أو فني يعيد بريقه للواجهة. وحتى إن لم يعد، سيظل الحاوي جزءًا أصيلًا من تاريخ النادي الأبيض ومن ذاكرة جيل كامل تربّى على لمساته وابتسامته وفنه.
