![]() |
| فوضى مباراة الجيش الملكى و الاهلى |
أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف" عن توقيع حزمة من العقوبات التأديبية الصارمة بحق نادي الجيش الملكي المغربي، على خلفية الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباراته أمام النادي الأهلي المصري يوم 28 نوفمبر الماضي، ضمن منافسات الجولة الثانية من دور المجموعات لدوري أبطال أفريقيا، في واقعة هزّت الوسط الكروي الأفريقي وأعادت فتح ملف الشغب الجماهيري بقوة.
وجاءت قرارات اللجنة التأديبية لتعكس سياسة صارمة انتهجها "كاف" خلال السنوات الأخيرة لمواجهة أي تجاوزات تمس سلامة اللاعبين والحكام أو تهدد نزاهة المنافسات القارية.
عقوبات غير مسبوقة
وقضت اللجنة بتوقيع عقوبة خوض مباراتين دون جمهور على الجيش الملكي في مبارياته المقبلة التي يستضيفها بالبطولات الأفريقية، إلى جانب فرض غرامات مالية بلغ مجموعها 100 ألف دولار أمريكي، موزعة على عدة مخالفات رصدتها التقارير الرسمية للمباراة.
وشملت الغرامات:
20 ألف دولار بسبب استخدام أجهزة الليزر من قبل الجماهير.
15 ألف دولار لإلقاء قوارير المياه داخل الملعب.
15 ألف دولار لإدخال الجماهير كرات إضافية إلى أرضية الملعب، في سلوك يتنافى مع الروح الرياضية ونزاهة المنافسة.
50 ألف دولار بسبب إلقاء جسم حديدي خطير داخل الملعب، اعتبرته اللجنة تهديدًا مباشرًا لسلامة اللاعبين والحكام.
وألزم "كاف" النادي المغربي بسداد كامل المبلغ خلال مهلة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ تبليغ القرار الرسمي.
مخالفات قانونية جسيمة
أكدت اللجنة ثبوت مخالفة نادي الجيش الملكي للمادتين 82 و83 من القانون التأديبي للكاف، فضلًا عن المادة 32 من لائحة الأمن والسلامة، نتيجة تصرفات غير مسؤولة من جانب بعض الجماهير، وهو ما يعكس جسامة المخالفات المرتكبة خلال اللقاء.
تفاصيل الأزمة داخل الملعب
تعود جذور الأزمة إلى الدقائق الأخيرة من مباراة الفريقين، حين اندلعت حالة من التوتر الشديد داخل أرضية الملعب، بعد قيام أحد المشجعين بإلقاء آلة حادة باتجاه لاعب الأهلي محمود حسن تريزيغيه، في مشهد كاد أن يتحول إلى كارثة.
وسارع لاعبو الأهلي بالاستحواذ على الأداة الخطيرة لإبعادها عن الملعب، قبل أن يتدخل وليد صلاح الدين، مدير الكرة بالأهلي، لتسليمها إلى حكم اللقاء، غير أن أحد لاعبي الجيش الملكي تدخل وانتزع الأداة وغادر بها أرضية الملعب وسط حالة من الارتباك والاحتقان.
فوضى الشوط الثاني
لم تتوقف الأحداث عند هذا الحد، بل شهد الشوط الثاني اعتراضات جماهيرية واسعة على قرارات الحكم، حيث ألقت الجماهير المغربية عددًا كبيرًا من الزجاجات على أرضية الملعب، خاصة خلال الدقائق الأخيرة، ما تسبب في حالة من الفوضى أربكت سير المباراة وأثرت على تركيز اللاعبين.
وخلال الهجمة الأخيرة للأهلي، فوجئ لاعبو الفريق المصري بقذف كرات إضافية من المدرجات باتجاه الثنائي أحمد سيد زيزو وإمام عاشور، في محاولة واضحة لإيقاف الهجمة المرتدة قبل صافرة النهاية، في تصرف مخالف لكل قواعد اللعب النظيف.
رسالة كاف الواضحة
تعكس هذه العقوبات رسالة حازمة من الاتحاد الأفريقي مفادها أن أمن وسلامة اللاعبين خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، وأن زمن الإفلات من العقاب في مثل هذه الأحداث قد انتهى، مهما كان اسم النادي أو حجم جماهيريته.
كما تؤكد القرارات أن "كاف" يسعى لترسيخ ثقافة احترام المنافسة والالتزام بالقوانين، خاصة في ظل سعيه المستمر لتحسين صورة الكرة الأفريقية على الساحة العالمية.
تداعيات مستقبلية
من المنتظر أن تلقي هذه العقوبات بظلالها على مشوار الجيش الملكي القاري، سواء من الناحية المعنوية أو الفنية، حيث سيفتقد الفريق دعم جماهيره في مباراتين مهمتين على أرضه، فضلًا عن الأعباء المالية الكبيرة.
في المقابل، اعتبر مراقبون أن هذه القرارات ستشكل رادعًا لبقية الأندية والجماهير، ورسالة تحذير صارمة لكل من تسوّل له نفسه تهديد سلامة اللاعبين أو العبث بنزاهة المباريات.
كرة أفريقية أمام اختبار حضاري
تأتي هذه الأزمة لتضع الكرة الأفريقية أمام اختبار حضاري حقيقي، بين الرغبة في التطور والاحتراف، وبين بعض السلوكيات التي ما زالت تعيق مسيرتها نحو العالمية.
وفي النهاية، يبقى الأمل أن تكون هذه الواقعة نقطة تحول حقيقية في مسار الانضباط داخل الملاعب الأفريقية، حتى تعود كرة القدم إلى جوهرها الحقيقي:
منافسة شريفة، ومتعة كروية، بلا عنف ولا فوضى.

