![]() |
| حسنى عبدربه |
في خطوة تعكس رغبة واضحة في إعادة هيكلة منظومة كرة القدم، استقر مسؤولو النادي الإسماعيلي على تعيين حسني عبد ربه مديرًا رياضيًا للنادي، على أن يتم الإعلان رسميًا عن تشكيل الجهاز الفني الجديد خلال الساعات القليلة المقبلة. وبالتوازي، حسمت الإدارة اتفاقها مع عبد الحميد بسيوني لتولي مهمة المدير الفني للفريق الأول، خلفًا للمدرب طارق العشري الذي رحل عن منصبه بالتراضي.
هذه التحركات تأتي في توقيت حساس من عمر الموسم، حيث يسعى الدراويش إلى تصحيح المسار فنيًا وإداريًا، في ظل تقلبات النتائج والضغوط الجماهيرية التي رافقت الفريق منذ بداية الموسم.
أولًا: حسني عبد ربه.. عودة القيصر من بوابة الإدارة
تعيين حسني عبد ربه مديرًا رياضيًا ليس مجرد اختيار إداري، بل يحمل دلالات معنوية وفنية عميقة. القيصر، أحد أبرز رموز الإسماعيلي عبر تاريخه الحديث، يعرف جيدًا طبيعة النادي، ثقافته، وضغوطه، وهو ما يمنحه أفضلية في التعامل مع الملفات الشائكة داخل قطاع الكرة.
أدوار المدير الرياضي المنتظرة
من المنتظر أن يتولى عبد ربه عدة مهام محورية، أبرزها:
رسم السياسة الفنية العامة للفريق الأول وقطاع الناشئين.
التنسيق بين مجلس الإدارة والجهاز الفني.
إدارة ملف التعاقدات والراحلين بالتعاون مع المدير الفني.
وضع معايير واضحة للاختيار والتقييم داخل المنظومة.
وجود شخصية بحجم عبد ربه في هذا المنصب قد يمنح غرفة الملابس قدرًا أكبر من الانضباط والالتزام، خاصة أن اللاعب السابق يتمتع بعلاقة قوية مع الجماهير، وهو ما قد يساعد على تهدئة الأجواء وخلق حالة من الثقة بين المدرجات والإدارة.
ثانيًا: عبد الحميد بسيوني.. خيار الخبرة والواقعية
على الصعيد الفني، جاء اختيار عبد الحميد بسيوني ليعكس توجهًا نحو المدرب صاحب الخبرات المحلية والقدرة على العمل تحت ضغط. بسيوني، الذي سبق له خوض تجارب متعددة في الدوري المصري، يمتلك مدرسة تدريبية تميل إلى الانضباط التكتيكي واللعب الواقعي، وهو ما قد يتناسب مع احتياجات الإسماعيلي في المرحلة الحالية.
لماذا بسيوني تحديدًا؟
هناك عدة أسباب ترجح كفة بسيوني:
الخبرة في إدارة الأزمات: خاض تجارب مع فرق عانت من ضغوط الهبوط أو تذبذب النتائج، ونجح في تحقيق الاستقرار النسبي.
المرونة التكتيكية: يعتمد على تنظيم دفاعي جيد والتحولات السريعة، ما قد يعالج بعض الثغرات التي عانى منها الفريق مؤخرًا.
القدرة على توظيف العناصر الشابة: وهي نقطة مهمة في نادٍ مثل الإسماعيلي يعتمد تاريخيًا على قطاع الناشئين.
التحدي الأكبر أمام بسيوني سيكون استعادة الثقة سريعًا، سواء داخل غرفة الملابس أو في المدرجات، خاصة بعد رحيل طارق العشري في توقيت حساس.
نهاية حقبة العشري.. ماذا حدث؟
كان الإسماعيلي قد أعلن في بيان رسمي رحيل طارق العشري بعد تقدمه باعتذار عن عدم الاستمرار في مهام منصبه، ليغادر بالتراضي. ويُعد العشري ثاني مدرب يرحل عن الفريق هذا الموسم بعد المدرب الجزائري ميلود حمدي، ما يعكس حالة عدم الاستقرار الفني التي عاشها النادي خلال الفترة الماضية.
ورغم أن العشري حاول إعادة التوازن للفريق، فإن النتائج لم تكن على مستوى الطموحات، خاصة في ظل المنافسة القوية بجدول الدوري، ما دفع الإدارة للبحث عن بديل قادر على ضخ دماء جديدة في الفريق.
قراءة تحليلية: هل تكفي التغييرات لإنقاذ الموسم؟
التغييرات الإدارية والفنية قد تكون بداية صحيحة، لكنها وحدها لا تكفي. هناك عدة عوامل ستحدد نجاح المشروع الجديد:
1) وضوح الصلاحيات
نجاح تجربة المدير الرياضي يتطلب تحديدًا دقيقًا للأدوار بينه وبين المدير الفني ومجلس الإدارة. أي تضارب في الصلاحيات قد ينعكس سلبًا على الفريق.
2) دعم الإدارة
الجهاز الفني الجديد سيحتاج إلى دعم إداري حقيقي، سواء في ملف التعاقدات أو في تهيئة الأجواء بعيدًا عن الضغوط الإعلامية.
3) استقرار غرفة الملابس
المرحلة الماضية شهدت تغييرات متعددة، ما قد يؤثر على استقرار اللاعبين نفسيًا. هنا يظهر دور عبد ربه في احتواء العناصر الأساسية وإعادة الانضباط.
4) استغلال فترة التوقف
إذا تزامنت التغييرات مع فترة توقف دولي أو راحة في جدول المباريات، فستكون فرصة ذهبية لبسيوني لتطبيق أفكاره تدريجيًا دون ضغط النتائج الفورية.
مشروع طويل الأمد أم حل مؤقت؟
السؤال الذي يطرح نفسه: هل ما يحدث يمثل مشروعًا طويل الأمد أم مجرد محاولة لإطفاء الحرائق؟
الإجابة ستتضح من خلال:
طريقة اختيار الصفقات المقبلة.
مدى الاعتماد على قطاع الناشئين.
استمرار الجهاز الفني لفترة زمنية مستقرة دون تغييرات متكررة.
في حال حصل بسيوني على الوقت الكافي، وتم تمكين عبد ربه إداريًا، فقد نشهد تحولًا حقيقيًا في شكل الفريق خلال الموسم المقبل.
جماهير الدراويش.. عنصر الحسم
لا يمكن الحديث عن الإسماعيلي دون التطرق إلى جماهيره، التي تمثل عنصر ضغط ودعم في آن واحد. عودة أحد أبناء النادي بحجم حسني عبد ربه قد تمنح الجماهير جرعة من التفاؤل، لكن النتائج على أرض الملعب ستظل العامل الحاسم في كسب الثقة.
المرحلة المقبلة تتطلب صبرًا نسبيًا، خاصة إذا ظهرت ملامح فنية مختلفة على أداء الفريق، حتى وإن لم تتحقق النتائج المثالية منذ البداية.
الخلاصة
الإسماعيلي يقف على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها إعادة الهيكلة وبناء منظومة أكثر تماسكًا. تعيين حسني عبد ربه مديرًا رياضيًا يمثل خطوة نحو ترسيخ هوية النادي واستعادة روح الدراويش، فيما يأتي التعاقد مع عبد الحميد بسيوني كرهان على الخبرة والانضباط التكتيكي.
التحديات كبيرة، لكن الفرصة قائمة لإعادة الفريق إلى موقعه الطبيعي بين كبار الكرة المصرية. الأيام المقبلة ستكشف مدى قدرة الإدارة الجديدة والجهاز الفني على تحويل القرارات إلى نتائج ملموسة داخل المستطيل الأخضر.

