![]() |
| الكاميرون |
تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية في التاسعة مساء اليوم الأحد إلى ملعب المواجهة المرتقبة بين منتخب جنوب أفريقيا ومنتخب الكاميرون، ضمن منافسات دور الـ16 من بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حاليًا في المغرب، والتي تستمر حتى الثامن عشر من يناير الجاري، في واحدة من أكثر مباريات هذا الدور إثارة وتشويقًا.
المواجهة لا تحمل فقط أهمية التأهل إلى الدور ربع النهائي، بل تختزن في طياتها صراعًا تاريخيًا معقّدًا، وعقدة مزمنة تطارد "الأسود غير المروّضة" أمام خصم يعرف جيدًا كيف يربك الحسابات ويقلب الموازين.
طريق المنتخبين إلى ثمن النهائي
دخل منتخب جنوب أفريقيا هذه المرحلة بعدما قدّم أداءً منظمًا خلال دور المجموعات، أنهى به مشواره وصيفًا للمجموعة الثانية خلف منتخب مصر، جامعًا 6 نقاط من ثلاث مباريات، في أداء يعكس توازنًا واضحًا بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية.
أما المنتخب الكاميروني، فبلغ الدور ذاته وصيفًا للمجموعة السادسة برصيد 7 نقاط، متساويًا مع منتخب كوت ديفوار في عدد النقاط، إلا أن فارق الأهداف منح بطاقة التأهل للمنتخب الذي يحمل تاريخًا ثقيلًا في البطولة القارية، ولقب "الأسود غير المروّضة".
عقدة التاريخ… جنوب أفريقيا تُربك حسابات الكاميرون
عندما يتواجه المنتخبان، فإن الأرقام تتحدث قبل صافرة البداية.
جنوب أفريقيا باتت تمثل عقدة حقيقية للكاميرون، بعدما فشل الأخير في تحقيق أي فوز خلال آخر 7 مباريات جمعت بين الطرفين، مكتفيًا بـ 5 تعادلات وهزيمتين.
ويعود آخر انتصار كاميروني إلى عام 1992، في مباراة ودية انتهت بنتيجة 2-1، بينما شهدت المواجهة الرسمية الوحيدة بينهما في كأس الأمم الأفريقية عام 1996 تفوقًا ساحقًا لجنوب أفريقيا بثلاثة أهداف دون رد، في بطولة توّج بها "بافانا بافانا" لاحقًا.
هذا السجل يمنح جنوب أفريقيا أفضلية نفسية واضحة، ويضع الكاميرون أمام اختبار معقّد لتغيير صفحة تاريخية لم تُكتب لصالحه منذ أكثر من ثلاثة عقود.
ربع النهائي يلوح في الأفق
الفائز من هذه المواجهة سيصطدم في الدور ربع النهائي بالمتأهل من مواجهة المغرب وتنزانيا، وهو ما يضاعف من أهمية اللقاء، ويجعل الحسابات التكتيكية أكثر تعقيدًا، إذ أن بطاقة العبور لا تعني فقط تخطي مرحلة، بل الاقتراب خطوة حقيقية من منصة التتويج.
باجو يعترف بصعوبة التحدي
مدرب منتخب الكاميرون ديفيد باجو لم يُخفِ صعوبة المهمة، معترفًا بقوة وتنظيم المنتخب الجنوب أفريقي، حيث قال في تصريحات نقلها موقع "أفريكا سبورت":
"ندرك أننا سنواجه فريقًا قويًا وعنيدًا، يتمتع بانسجام كبير بين لاعبيه، وهو ما يمنحهم أفضلية واضحة داخل الملعب."
وأشار باجو إلى أن أغلب لاعبي جنوب أفريقيا يلعبون سويًا منذ سنوات طويلة داخل دوري محلي قوي، ما يخلق حالة من التفاهم الجماعي والانضباط التكتيكي يصعب اختراقها.
ورغم ذلك، أبدى المدرب الكاميروني ثقته في قدرات لاعبيه، مؤكدًا أن منتخب بلاده لن يتخلى عن هويته الهجومية وخبرته القارية.
"سنلعب وفق إمكاناتنا الفنية والبدنية، وسنجعل المباراة صعبة على المنافس، هدفنا تقديم أداء يليق بتاريخ الكاميرون والتأهل للدور المقبل."
مباراة تتجاوز الحسابات
هذه المواجهة لا تُقاس فقط بالأرقام أو التصريحات، بل بما تحمله من صراع نفسي وتاريخي، بين منتخب يريد تثبيت عقدته وتأكيد تفوقه، وآخر يسعى لكسر قيود الماضي واستعادة هيبته القارية.
الكاميرون تدخل المباراة بثقل تاريخها وألقابها، وجنوب أفريقيا تدخل بثقة التفوق الحديث والانضباط الجماعي، لتُولد مباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.

