![]() |
| حسام حسن |
تحمل مواجهة منتخب مصر أمام نظيره النيجيري في مباراة تحديد المركز الثالث ببطولة كأس الأمم الأفريقية أبعادًا خاصة، لا تقتصر فقط على حصد الميدالية البرونزية، بل تمتد إلى سجل تاريخي مميز للمدير الفني حسام حسن أمام “النسور الخضراء”، جعله يتحول إلى ما يشبه العقدة الكروية للمنتخب النيجيري.
وتعد مباراة الليلة هي الثالثة التي يواجه فيها حسام حسن منتخب نيجيريا في مسيرته التدريبية، بعدما سبق له الاصطدام بالنسور الخضر في مناسبتين وديتين، ونجح خلالهما في تحقيق الفوز، وهو ما يمنحه دفعة معنوية قوية قبل المواجهة المرتقبة.
بداية العقدة من الأردن
تعود المواجهة الأولى بين حسام حسن ومنتخب نيجيريا إلى يوم 2 أكتوبر 2013، عندما كان يقود منتخب الأردن، في مباراة ودية شهدت واحدة من أبرز مفاجآت ذلك العام، بعدما نجح “النشامى” في تحقيق فوز تاريخي على النسور الخضراء بهدف دون رد.
ورغم الفوارق الكبيرة على مستوى الأسماء والخبرة، فإن منتخب الأردن آنذاك ظهر منظمًا ومقاتلًا، واستطاع بفضل الانضباط التكتيكي والروح العالية تحقيق الانتصار، ليُسجل حسام حسن أول انتصار له أمام أحد عمالقة القارة الأفريقية.
فوز مصري يعزز التفوق
أما المواجهة الثانية فجاءت بقميص منتخب مصر، حيث التقى الفراعنة مع نيجيريا في مباراة ودية قوية أقيمت يوم 16 فبراير 2025، ونجح خلالها المنتخب المصري في تحقيق الفوز بنتيجة 2-1.
وشهدت تلك المباراة أداءً مميزًا من المنتخب المصري، سواء على المستوى الهجومي أو التنظيم الدفاعي، ما عكس بصمات حسام حسن الفنية، وقدرته على التعامل مع المنتخبات الكبرى بأسلوب متوازن يجمع بين الواقعية والطموح.
وبهذا الفوز، أكد حسام حسن تفوقه الكامل على نيجيريا، محققًا العلامة الكاملة في مواجهاته السابقة، وهو ما يرفع سقف الطموحات قبل اللقاء الثالث.
مواجهة البرونزية.. ما وراء الفوز
يدخل منتخب مصر مواجهة تحديد المركز الثالث بعد الخسارة في الدور نصف النهائي أمام منتخب السنغال بهدف دون رد، في مباراة شهدت أداءً قتاليًا من الفراعنة، لكن الحسم غاب في اللحظات الحاسمة.
في المقابل، وصل منتخب نيجيريا إلى نفس المباراة عقب الخروج الدرامي أمام منتخب المغرب صاحب الأرض، بالخسارة بركلات الترجيح، بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي.
وبذلك يلتقي المنتخبان في صراع مباشر على المركز الثالث، في مباراة تحمل طابعًا خاصًا، حيث يسعى كل طرف لإنهاء البطولة بنتيجة إيجابية تعوض خيبة الأمل بعد ضياع حلم النهائي.
مكاسب متعددة تنتظر الفراعنة
لا تقتصر أهمية الفوز على التتويج بالميدالية البرونزية فقط، بل يحمل الانتصار عدة مكاسب استراتيجية لمنتخب مصر، يأتي في مقدمتها منح اللاعبين دفعة معنوية قوية قبل الدخول في مرحلة الاستعداد لتصفيات ونهائيات كأس العالم 2026.
كما أن الفوز على منتخب بحجم نيجيريا، أحد أقوى منتخبات القارة السمراء فنيًا وتصنيفيًا، يساهم بشكل مباشر في تحسين التصنيف الدولي لمنتخب مصر، وهو عامل مهم في القرعة المقبلة للاستحقاقات القارية والعالمية.
استعادة الثقة وبناء المستقبل
يبقى الهدف الأهم من مواجهة نيجيريا هو استعادة الثقة لدى اللاعبين والجماهير، بعد خيبة عدم بلوغ المباراة النهائية، وتأكيد أن المنتخب يسير في الطريق الصحيح تحت قيادة فنية جديدة تسعى لبناء منتخب قوي ومتماسك.
ويمثل حسام حسن مشروعًا يعتمد على إعادة الروح القتالية للمنتخب، والرهان على الانضباط والهوية، وهي عناصر ظهرت بوضوح خلال مشوار البطولة، رغم بعض العثرات.
قراءة فنية للمواجهة
فنيًا، تبدو المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات، حيث يمتلك منتخب نيجيريا عناصر قوية بدنيًا وسرعات كبيرة في الخط الأمامي، في حين يعتمد منتخب مصر على التنظيم الدفاعي والانطلاقات السريعة، مع استغلال الكرات الثابتة.
وسيكون الصراع في وسط الملعب مفتاح الحسم، خاصة في ظل الرغبة المشتركة للفريقين في إنهاء البطولة بشكل مشرف، دون الدخول في حسابات معقدة.
خاتمة
بين التاريخ الذي ينحاز لحسام حسن، والطموح المصري في إنهاء البطولة ببرونزية شرفية، تترقب الجماهير مواجهة قوية أمام منتخب نيجيريا، تحمل في طياتها أكثر من هدف، وأكثر من رسالة. فهل ينجح العميد في مواصلة عقدته أمام النسور الخضراء، وقيادة الفراعنة لفوز ثالث يؤكد عودة المنتخب إلى المنافسة القارية؟ الملعب وحده سيحمل الإجابة.

