![]() |
| وليد الركراكي |
أطلق وليد الركراكي، المدير الفني لمنتخب المغرب، تصريحات قوية ومباشرة، تناول خلالها الجدل الدائم حول التحكيم في الكرة الأفريقية، مؤكدًا أن الشكوى من الحكام أصبحت “ثقافة” لدى الفرق المهزومة، وهي عقلية يجب تغييرها إذا أرادت القارة السمراء التطور والمنافسة عالميًا.
وجاءت تصريحات الركراكي تعليقًا على شكاوى منتخب مصر من التحكيم عقب مواجهة السنغال، حيث قال مدرب أسود الأطلس إن أخطاء التحكيم جزء لا يتجزأ من كرة القدم في كل مكان، سواء في أفريقيا أو أوروبا، مشددًا على أن المبالغة في الحديث عنها تسيء للعبة ولا تخدم المنتخبات.
التحكيم ليس شماعة للهزيمة
يرى الركراكي أن ربط الخسارة دائمًا بالتحكيم يُفقد الفرق القدرة على تقييم أخطائها الحقيقية، وقال في هذا السياق:
“دائمًا الفريق المهزوم يشتكي من التحكيم، لكن ربما نحتاج في أفريقيا إلى تغيير هذه العقلية. أخطاء التحكيم موجودة في كل الدوريات والبطولات حول العالم”.
وأضاف مدرب المغرب أن حماية الحكام أصبحت ضرورة، موضحًا أن الضغط الإعلامي والجماهيري المتزايد على الحكام يؤثر سلبًا على أدائهم، ويخلق أجواء مشحونة لا تساعد على تطور اللعبة داخل القارة.
مثال من كأس العالم أمام فرنسا
واستشهد الركراكي بتجربة شخصية قوية خلال مشوار المغرب التاريخي في كأس العالم، حين وصل أسود الأطلس إلى نصف النهائي أمام منتخب فرنسا، مؤكدًا أن منتخب بلاده تعرض لظلم تحكيمي واضح دون إثارة ضجة إعلامية.
وقال:
“في نصف نهائي كأس العالم ضد فرنسا، كان لنا ضربة جزاء واضحة لصالح سفيان بوفال، ولم نشتكِ. خسرنا المباراة وعدنا مباشرة للعمل. هذه هي كرة القدم”.
تصريحات الركراكي حملت رسالة واضحة مفادها أن المنتخبات الكبيرة هي التي تتعامل مع الخسارة بعقلانية، وتحوّل الإخفاق إلى دافع للتطوير بدل البحث عن مبررات خارجية.
الفريق الأفضل هو من يفوز
أكد مدرب المغرب أن العدالة الكاملة في كرة القدم أمر شبه مستحيل، لكن في النهاية، الفريق الذي يقدم الأداء الأفضل هو من يستحق الفوز في أغلب الأحيان، قائلًا:
“في النهاية، الفريق الأفضل هو من يفوز عادة”.
وتعكس هذه الرؤية فلسفة الركراكي التدريبية، التي تعتمد على العمل والانضباط وتحمّل المسؤولية، وهي الفلسفة التي قادت المغرب لتحقيق إنجاز غير مسبوق عربيًا وأفريقيًا في كأس العالم.
دعوة صريحة للجماهير
وعلى جانب آخر، وجّه الركراكي رسالة مباشرة للجماهير المغربية، مطالبًا بدعم قوي داخل المدرجات، حيث قال:
“أتمنى أن تصل الأصوات إلى 100 ديسيبل في الملعب، لأننا نحتاج إلى الجماهير”.
ويؤمن الركراكي بأن الجمهور عنصر أساسي في تحقيق الانتصارات، خاصة في المباريات الكبرى، معتبرًا أن الحضور الجماهيري الكثيف يمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة.
رسالة أخوّة إلى السنغال
بعيدًا عن المنافسة داخل المستطيل الأخضر، حرص مدرب المغرب على التأكيد على عمق العلاقات الإنسانية والرياضية بين المغرب والسنغال، في رسالة حملت الكثير من الروح الرياضية.
وقال الركراكي:
“كنا إخوة، ونحن إخوة، وسنظل إخوة. هذا أمر لا يمكن تغييره أو محوه”.
وأضاف:
“إذا لم يكتبها لنا الله فسوف نهنئ الأشقاء في السنغال لأنهم سيضعون النجمة الثانية. وإذا حدث العكس، فسيفعل السنغاليون نفس الشيء معنا. هذه هي كرة القدم، كلا المنتخبين يريد الفوز”.
علاقات تتجاوز كرة القدم
وكشف الركراكي عن علاقته القوية مع الشعب السنغالي، مؤكدًا أن كرة القدم لا يجب أن تفسد الروابط الإنسانية، حيث استغل الفرصة لإرسال تحية خاصة إلى “عائلة تال في الحي الرابع في كوربوي إيسون”، في لفتة إنسانية تعكس احترامه وتقديره.
![]() |
| وليد الركراكى |
قراءة تحليلية لتصريحات الركراكي
تعكس تصريحات وليد الركراكي وعيًا كرويًا متقدمًا، ورسالة موجهة ليس فقط للمنتخبات، بل للإعلام والجماهير أيضًا. فبدل التركيز المفرط على التحكيم، يدعو المدرب المغربي إلى العمل، والتقييم الفني، وبناء المنتخبات على أسس احترافية.
كما تؤكد تصريحاته أن كرة القدم الأفريقية تحتاج إلى تغيير ثقافي، يبدأ من الاعتراف بالأخطاء، ويمر عبر احترام الحكام، وينتهي بتطوير المنظومة الكروية بشكل شامل، إذا كانت القارة تطمح لمنافسة الكبار عالميًا بشكل دائم.
خاتمة
بين الواقعية والروح الرياضية، نجح وليد الركراكي في توجيه رسائل متعددة، تجمع بين الدفاع عن مبادئ كرة القدم، والدعوة إلى التطوير، والحفاظ على الأخوّة بين الشعوب الأفريقية. تصريحات قد تثير الجدل، لكنها في الوقت نفسه تفتح بابًا مهمًا للنقاش حول مستقبل الكرة في القارة السمراء.

