خمسة عرب في سباق اللقب.. والحلم التاريخي يقترب

عمر مرموش 

 بعد إسدال الستار على منافسات دور المجموعات في بطولة كأس أمم أفريقيا المقامة حالياً في المغرب، دخلت البطولة مرحلتها الأكثر سخونة وإثارة، حيث انطلقت الأدوار الإقصائية التي لا تقبل القسمة على اثنين، لتفتح الباب أمام حسابات معقدة وطموحات متباينة، وفي قلب هذا المشهد المتشابك يبرز الحلم العربي بقوة، مع استمرار خمسة منتخبات عربية في سباق المنافسة على اللقب القاري الغالي.



العرب في قلب الحدث

النسخة الحالية من البطولة تحمل معها سيناريو غير مسبوق في تاريخ المسابقة، بعدما نجحت خمسة منتخبات عربية في بلوغ دور الـ16، وهي: مصر، المغرب، الجزائر، تونس، والسودان، وهو رقم يمنح العرب ثقلاً غير عادي في معادلة المنافسة على اللقب، ويفتح الباب أمام احتمالات تاريخية غير مطروقة من قبل.

وللمرة الأولى، تلوح في الأفق فرصة واقعية لأن يشهد الدور نصف النهائي وجود أربعة منتخبات عربية دفعة واحدة، وهو مشهد لم تعرفه أمم أفريقيا على مدار 34 نسخة سابقة منذ انطلاقها عام 1957.


ابراهيم دياز 


تاريخ عربي حافل بالأمجاد

الكرة العربية ليست غريبة عن منصة التتويج الأفريقية، فقد نجحت خمسة منتخبات عربية فقط في رفع الكأس عبر التاريخ، يتقدمها منتخب مصر باعتباره زعيم القارة بلا منازع، بعدما حصد اللقب سبع مرات أعوام 1957، 1959، 1986، 1998، 2006، 2008، و2010، ليظل "الفراعنة" الرقم الأصعب في سجل البطولة.

ويأتي منتخب الجزائر في المركز الثاني عربياً بلقبين عامي 1990 و2019، بينما حقق السودان إنجازه التاريخي عام 1970، وتوج المغرب بطلاً للقارة عام 1976، قبل أن تنضم تونس إلى قائمة الأبطال عام 2004، ليصل إجمالي ألقاب العرب إلى 12 لقباً حتى الآن.



طريق العرب نحو المجد

خارطة الطريق نحو نصف النهائي تحمل في طياتها فرصاً ذهبية للعرب، حيث يخوض منتخب تونس مواجهة صعبة أمام مالي، على أن يصطدم الفائز منهما في دور الثمانية بالفائز من مواجهة السنغال والسودان، في لقاء يقام يوم 9 يناير بمدينة طنجة.

وفي المسار ذاته، يواجه منتخب مصر نظيره بنين، والفائز من هذه المباراة سيصطدم بالفائز من مواجهة كوت ديفوار وبوركينا فاسو يوم 10 يناير بمدينة أغادير، في مواجهة من العيار الثقيل ينتظرها عشاق الكرة الأفريقية بشغف.

أما في الجهة الأخرى من الجدول، فيخوض منتخب المغرب مواجهة قوية أمام تنزانيا، والفائز ينتظر اختباراً نارياً أمام المتأهل من لقاء جنوب أفريقيا والكاميرون في ربع النهائي بالعاصمة الرباط.

وفي المسار نفسه، يصطدم منتخب الجزائر بالكونغو الديمقراطية، والفائز سيواجه المتأهل من لقاء نيجيريا وموزمبيق في ربع النهائي بمدينة مراكش.


منتخب الجزائر 

فرص تاريخية بلا صدامات عربية

اللافت في هذه النسخة أن مسارات العرب تكاد تكون منفصلة حتى الدور نصف النهائي، حيث لا توجد مواجهات عربية مباشرة في ربع النهائي، باستثناء احتمال وحيد يتمثل في مواجهة تونس والسودان، وهو ما يجعل فرصة رؤية مربع ذهبي عربي خالص أمراً ممكناً بقوة، إذا ما سارت النتائج وفق الحسابات المنطقية.

هذا الغياب للصدامات العربية المبكرة يمنح المنتخبات الخمسة فرصة ذهبية لبلوغ المربع الذهبي دون إقصاء مباشر بينها، وهو سيناريو نادر لم تشهده البطولة عبر تاريخها الطويل.



طموح يتجاوز التاريخ

يدخل العرب هذه المرحلة وهم يدركون أن اللقب غائب عن خزائنهم في النسختين الأخيرتين، وأن استعادة الهيبة القارية باتت ضرورة كروية ومعنوية، في ظل التطور الكبير الذي تشهده الكرة الأفريقية، واشتداد المنافسة من منتخبات مثل السنغال، نيجيريا، الكاميرون، وكوت ديفوار.

غير أن المعطيات الحالية تمنح المنتخبات العربية ثقة مضاعفة، مدعومة بتاريخ طويل من الإنجازات، وقواعد جماهيرية عريضة، ولاعبين يمتلكون خبرات أوروبية عالية المستوى، إلى جانب أجهزة فنية أصبحت أكثر وعياً بمتطلبات المنافسة القارية.



بطولة مفتوحة على كل الاحتمالات

ومع دخول البطولة أدوارها الإقصائية، باتت كل الاحتمالات واردة، وكل مباراة تحمل في طياتها فرصة لصناعة التاريخ، سواء على المستوى الفردي للمنتخبات أو الجماعي للكرة العربية بأكملها.

وتبدو النسخة الحالية من أمم أفريقيا وكأنها تكتب فصلاً جديداً في سجل الكرة العربية، فإما أن تترجم هذه الفرصة الذهبية إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق، أو تبقى مجرد حلم جميل داعب المخيلة قبل أن تصطدم بواقع المنافسة الشرسة.

لكن المؤكد أن الطريق إلى اللقب هذا العام… يمر من بوابة العرب.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01