![]() |
| مصر و انجولا |
أنهى منتخب مصر دور المجموعات من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 بالمغرب متربعًا على قمة المجموعة الثانية، بعد تعادل سلبي مع منتخب أنجولا في الجولة الثالثة والأخيرة، في اللقاء الذي أقيم مساء الإثنين على ملعب أدرار بمدينة أغادير، ليؤكد الفراعنة جاهزيتهم لخوض مراحل الحسم بثقة واستقرار.
ورغم غياب الأهداف عن المواجهة، إلا أن النقطة التي حصدها المنتخب الوطني كانت كافية لرفع رصيده إلى 7 نقاط، متفوقًا على منافسيه، بعدما حقق انتصارين مهمين في الجولتين السابقتين أمام جنوب أفريقيا وزيمبابوي، ليضمن بطاقة التأهل إلى دور الـ16 في صدارة مستحقة.
أما منتخب أنجولا، فقد اكتفى بنقطتين فقط من تعادلين، ليدخل حسابات معقدة بشأن التأهل ضمن أفضل الثوالث، بعدما فشل في تحقيق الفوز الذي كان كفيلًا بإنعاش آماله.
شوط أول متوازن وحذر تكتيكي
جاءت بداية اللقاء حذرة من الطرفين، حيث اعتمد حسام حسن على التوازن الدفاعي والضغط المتوسط، مع استغلال الأطراف عبر أحمد فتوح وأحمد عيد، بينما راهن المنتخب الأنجولي على المرتدات السريعة بقيادة شيكو بانزا.
وشهدت الدقيقة العاشرة أخطر فرص الشوط الأول لأنجولا، بعد عرضية أرضية من بانزا قابلها غاسبار بتسديدة قوية علت العارضة، رد عليها الفراعنة بمحاولة رأسية لحسام عبد المجيد إثر ركنية نفذها محمود صابر، لكنها مرت فوق المرمى.
واستمرت المواجهة سجالًا حتى الدقائق الأخيرة من الشوط، حين كاد بانزا أن يهز شباك مصطفى شوبير بتسديدة قوية مرت بجوار القائم، قبل أن يتدخل الحارس المصري بثبات ويتصدى لمحاولة أخرى من خارج المنطقة، لينتهي الشوط بلا أهداف ولكن بإيقاع مرتفع.
تبديلات حسام حسن وتصحيح المسار
مع بداية الشوط الثاني، أجرى حسام حسن ثلاث تبديلات دفعة واحدة، في رسالة واضحة برغبته في حسم المواجهة وعدم الاكتفاء بالتعادل، حيث أشرك أحمد سيد زيزو، مصطفى فتحي، وياسر إبراهيم، فزاد نشاط المنتخب هجوميًا.
لكن أخطر فرص الشوط جاءت لأنجولا، عندما سدد فريدي باليندي كرة قوية ارتطمت بالقائم في الدقيقة 50، قبل أن ينجح شوبير في تأمين مرماه مجددًا بثبات كبير.
ومع خروج مهند لاشين مصابًا في الدقيقة 63 ودخول محمد شحاتة، واصل الفراعنة محاولاتهم عبر العرضيات والكرات الثابتة، وكان زيزو الأقرب للتسجيل في الدقيقة 84 بتسديدة قوية تصدى لها الحارس الأنجولي هوجو ماركويس على مرتين.
وفي الدقائق الأخيرة، كاد مانويل بينسون أن يخطف الفوز لأنجولا من ركلة حرة مرت أعلى العارضة، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا تعادلًا سلبيًا بطعم الانتصار لمصر.
شوبير.. رجل المباراة الصامت
مرة أخرى، يثبت مصطفى شوبير أنه أحد أهم أوراق المنتخب في هذه البطولة، بعدما قدم أداءً هادئًا ومطمئنًا، وتصدى لمحاولات خطيرة في توقيتات حاسمة، ليحافظ على نظافة شباكه للمباراة الثانية تواليًا، ويمنح فريقه صدارة المجموعة دون اهتزاز.
أرقام تتحدث عن شخصية البطل
بصدارة المجموعة، يواصل منتخب مصر كتابة تاريخه كالأكثر تتويجًا بالبطولة برصيد 7 ألقاب، والأكثر مشاركة في تاريخ المسابقة بـ26 ظهورًا، مستندًا إلى مدرسة كروية عريقة صنعت أسماء خالدة مثل حسن شحاتة، أحمد حسن، عصام الحضري وغيرهم من رموز المجد القاري.
وتحمل هذه النسخة آمالًا جديدة لجيل يضم أسماءً بارزة مثل محمد صلاح، مرموش، زيزو، تريزيجيه وإمام عاشور، بقيادة فنية صارمة لحسام حسن الذي نجح في إعادة الانضباط والروح القتالية لصفوف المنتخب.
![]() |
| تعادل مصر و انجولا |
قراءة فنية لما بعد الدور الأول
التأهل في الصدارة يمنح مصر أفضلية نفسية وفنية كبيرة قبل انطلاق مرحلة الإقصاء المباشر، خاصة أن المنتخب لم يخسر أي مباراة، واستقبل أهدافًا قليلة، وظهر بانضباط دفاعي واضح، وهو العامل الأهم في البطولات الكبرى.
ويبقى التحدي الأكبر هو ترجمة السيطرة والفرص إلى أهداف في الأدوار القادمة، مع استعادة الفاعلية الهجومية الكاملة بوجود محمد صلاح ومرموش وزيزو في أفضل حالاتهم.
ربما لم يكن التعادل مع أنجولا الأكثر إثارة من حيث النتيجة، لكنه كان رسالة طمأنينة لكل جماهير الكرة المصرية:
هذا منتخب يعرف طريقه، يسير بثبات، ويملك شخصية البطل.
والآن، يبدأ الامتحان الحقيقي… من هنا تبدأ أمم أفريقيا.

