![]() |
| أنغولا و زيمبابوى |
تتجه أنظار متابعي بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، المقامة حاليًا في المغرب، إلى ملعب المواجهة المرتقبة بين منتخبي أنجولا وزيمبابوي، في الثانية والنصف عصر اليوم، ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الثانية، في لقاء لا يقل أهمية عن أي مباراة إقصائية، لما يحمله من أبعاد مصيرية لكلا المنتخبين بعد تعثرهما في الجولة الافتتاحية.
هذه المباراة يمكن وصفها بلا مبالغة بأنها معركة البقاء المبكر، حيث يدخل المنتخبان اللقاء وهما بلا رصيد من النقاط بعد خسارتهما في الجولة الأولى بنتيجة واحدة (2-1)، ما يجعل أي نتيجة بخلاف الفوز اليوم بمثابة خطوة واسعة نحو توديع البطولة مبكرًا.
حسابات معقدة وضغوط مضاعفة
أنجولا خسرت أمام جنوب أفريقيا في بداية مشوارها، بينما سقطت زيمبابوي أمام منتخب مصر بنفس النتيجة، لتشتعل المجموعة الثانية منذ الجولة الأولى، وتتحول الجولة الثانية إلى مرحلة فرز حقيقية بين من يملك القدرة على المنافسة ومن يكتفي بدور المشارك.
يدرك لاعبو المنتخبين أن الهزيمة اليوم لا تعني فقط خسارة ثلاث نقاط، بل تعني الدخول في حسابات شبه مستحيلة في الجولة الأخيرة، خاصة في ظل وجود منتخبين قويين هما مصر وجنوب أفريقيا في المجموعة، ما يجعل أي تعثر إضافي أشبه بالحكم النهائي على طموحات التأهل.
التشكيلان… رسائل مبكرة من المدربين
كشفت التشكيلات الرسمية للفريقين عن نوايا واضحة باللعب من أجل الفوز، دون حسابات دفاعية معقدة.
تشكيل أنجولا:
حراسة المرمى: هوجو ماركيز
الدفاع: كلينتون ماتا – بواتو جوناثان – دافيد موتا
الوسط: أوجوستو كارنيرو – بينسون مانويل – بينيديتو موكيندي – مانويل كافومانا – ألفريدو ريبيرو
الهجوم: نزولا مبالا – جيلسون
بينما تواجد شيكو بانزا، لاعب نادي الزمالك، على مقاعد البدلاء، في خطوة أثارت علامات استفهام لدى المتابعين، خاصة مع حاجة أنجولا لأقصى قوة هجومية ممكنة.
تشكيل زيمبابوي:
حراسة المرمى: واشينجتون أروبي
الدفاع: جيرالد تاكوارا – مارفيلس ناكامبا – ديفين لونجا – تينيدج هاديبي – بيل أنطونيو
الوسط: برنس دوبي – جونا فابيش
الهجوم: إيمانويل جالاي – ماكوالي بوني – موسونا
المدربان أرسلا رسالة واضحة: الهجوم هو الحل، ولا مجال للانتظار.
لقاء الجريحين… عندما تصبح المباراة بطولة مصغّرة
يطلق الكثير من المراقبين على هذا اللقاء مسمى "مباراة الجريحين"، لكنه في الحقيقة أشبه بـ"بطولة داخل بطولة"، لأن نتيجته ستحدد إلى حد كبير ملامح المجموعة قبل دخول جولتها الختامية.
الفائز سيستعيد الأمل بقوة، ويرفع رصيده إلى ثلاث نقاط، ليبقى طرفًا في معركة التأهل سواء بالمركز الثاني أو حتى عبر حسابات أفضل ثالث. أما الخاسر فسيجد نفسه في موقف لا يُحسد عليه، بحاجة إلى معجزة في الجولة الأخيرة مع انتظار نتائج الآخرين.
نظام البطولة يزيد من سخونة المواجهة
بطولة أمم أفريقيا 2025 تُقام بنظام يضمن إثارة استثنائية منذ الأدوار الأولى، حيث تضم 24 منتخبًا موزعين على 6 مجموعات، ويتأهل إلى دور الـ16 أصحاب المركزين الأول والثاني، إلى جانب أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث.
هذا النظام يمنح أملًا إضافيًا للمنتخبات المتعثرة، لكنه في الوقت ذاته يضاعف من قيمة كل نقطة، ويجعل مباراة اليوم نقطة تحول حقيقية في مسار المجموعة الثانية.
تحت أنظار الفراعنة… حسابات مصرية دقيقة
منتخب مصر، المتواجد في نفس المجموعة، يتابع اللقاء بدقة بالغة، لأن نتيجته ستؤثر مباشرة على حسابات التأهل والصدارة. فتعادل أنجولا وزيمبابوي قد يصب في مصلحة الفراعنة، بينما فوز أحدهما سيُبقي الصراع مشتعلًا حتى الجولة الأخيرة.
الجهاز الفني المصري يراقب تفاصيل المواجهة بحثًا عن نقاط القوة والضعف لدى الفريقين تحسبًا لأي مواجهة محتملة في الأدوار القادمة، أو لحسم سيناريوهات المجموعة مبكرًا.
الكرة الأفريقية لا تعترف بالمنطق
رغم الحسابات الورقية، يبقى واقع كرة القدم الأفريقية مفتوحًا على كل الاحتمالات، حيث لا تعترف المستديرة بالتاريخ ولا بالأسماء، بل تحسمها التفاصيل الصغيرة: تمريرة متقنة، هفوة دفاعية، أو تسديدة واحدة تغيّر مسار بطولة بأكملها.
أنجولا وزيمبابوي اليوم لا يلعبان فقط من أجل النقاط، بل من أجل البقاء في البطولة، من أجل الجماهير، ومن أجل كتابة فصل جديد في سجل هذه النسخة المشتعلة من كأس الأمم الأفريقية.
في الثانية والنصف عصرًا، تبدأ واحدة من أكثر مباريات البطولة توترًا وإثارة، حيث لا مجال للأخطاء ولا وقت للتعويض.
إما انتصار يعيد الحياة…
أو سقوط يقترب من النهاية.
وتبقى الأنظار المصرية معلقة على هذه المواجهة، في انتظار ما ستسفر عنه من حسابات جديدة قد ترسم ملامح الطريق نحو الأدوار الإقصائية.

