![]() |
| جون إدوارد |
دخل نادي الزمالك واحدة من أخطر مراحله الإدارية والمالية خلال السنوات الأخيرة، بعد البيان الناري الذي أصدره جون إدوارد المدير الرياضي للنادي فجر الثلاثاء، والذي كشف فيه – بالأرقام والوقائع – حجم الأزمة الخانقة التي تضرب فريق الكرة الأول، لتتحول الأزمة من همس داخل الجدران إلى ملف مفتوح أمام الرأي العام الزملكاوي.
لم تمر ساعات على صدور البيان حتى تحرك رئيس النادي حسين لبيب وطلب عقد جلسة عاجلة مع المدير الرياضي، في محاولة لاحتواء الموقف وتدارك تداعياته قبل أن يتحول إلى كرة ثلج تهدد استقرار الفريق في مرحلة مفصلية من الموسم.
جلسة مصيرية داخل الزمالك
وكشف مصدر داخل مجلس إدارة الزمالك أن جلسة لبيب وإدوارد ستناقش عدة ملفات شائكة، على رأسها أسباب خروج المدير الرياضي بهذا البيان في هذا التوقيت الحساس، ومدى تأثيره على صورة النادي داخليًا وخارجيًا، إضافة إلى بحث السبل الممكنة لاحتواء أزمة مستحقات اللاعبين التي وصلت إلى حد الامتناع عن التدريبات والتهديد بالتصعيد.
وأكد المصدر أن لبيب يسعى لتوضيح أن الأزمة المالية الحالية خارجة إلى حد كبير عن إرادة المجلس، في ظل تعثر تدفقات مالية كانت معوّلًا عليها لبناء مشروع الفريق، مشددًا على أن الإدارة بذلت أقصى ما في وسعها لتوفير احتياجات جهاز الكرة، إلا أن الواقع المالي فرض قيوده بقسوة.
![]() |
| حسين لبيب |
أزمة مالية خانقة
بيان جون إدوارد شكّل صدمة لجماهير الزمالك، بعدما كشف للمرة الأولى عن أرقام مهولة وخطط طموحة اصطدمت بجدار الواقع.
المدير الرياضي أوضح أن مشروع بناء الفريق انطلق على أساس توفير 700 مليون جنيه لتطوير قطاع الكرة بالكامل، على أن يتم ضخ 400 مليون جنيه كدفعة أولى عاجلة، وهو ما لم يتحقق منه سوى 135 مليون جنيه فقط، توزعت بين سُلفة من مطور، ومساهمة رجل أعمال، وعائد إعارات، وأموال من خزينة النادي.
وتم توجيه هذه المبالغ لسداد مستحقات متأخرة وإنهاء أزمات القيد وتسجيل اللاعبين، دون أن يتبقى شيء تقريبًا لتدعيم الفريق أو تنفيذ خطط التطوير المرسومة.
الأخطر في البيان أن إدوارد أكد أن وعود الدعم الكبرى "تبخرت"، وتحولت السياسة الواقعية إلى "دبر نفسك"، وهو ما وضع الإدارة الرياضية في مأزق تاريخي أمام التزامات مالية متراكمة وديون متصاعدة تهدد بوقف القيد والتفريط في ركائز الفريق.
جون إدوارد أوضح أنه آثر الصمت طوال الشهور الماضية حفاظًا على استقرار الفريق، لكنه وجد نفسه مضطرًا لمصارحة الجماهير بالحقيقة كاملة بعدما تعقّدت الأزمات وتفاقم الخطر.
وأكد أنه عمل متطوعًا دون مقابل، بل وساهم من ماله الخاص في محاولة إنقاذ المشروع، وحقق خلال ستة أشهر فقط نحو 30% من الالتزامات المالية التي تعهد بها على نفسه ضمن مشروع ثلاثي السنوات، مؤكدًا أن استمرارية الوضع الحالي تعني انهيارًا وشيكًا لمنظومة كرة القدم داخل النادي.
رغم هذه الظروف القاسية، يواصل فريق الكرة تقديم مستويات تنافسية مشرفة محليًا وقاريًا، لكن المؤشرات تؤكد أن هذا الصمود مهدد بالانكسار إذا لم يتم ضخ حلول مالية حقيقية وفورية.
البيان حمل تحذيرًا واضحًا:
"الزمالك على بُعد أيام من انهيار كامل إذا لم يتم التدخل الجذري والعاجل."
تحذير وضع الجميع أمام مسؤوليات تاريخية، ليس مجلس الإدارة وحده، بل كل من يمتلك القدرة على إنقاذ هذا الكيان العملاق.
الأزمة الحالية تعكس صراعًا مريرًا بين طموحات جماهير لا ترضى إلا بالبطولات، وواقع إداري ومالي شديد التعقيد. فالمشكلة لم تعد فنية أو مؤقتة، بل أصبحت أزمة بنيوية تهدد استقرار الزمالك الرياضي والإداري معًا.

