![]() |
| عمر مرموش |
وعلى الرغم من السيطرة والاستحواذ والأفضلية الفنية الواضحة للفراعنة، فإن المنتخب المصري عانى كثيرًا قبل أن يقتنص أول ثلاث نقاط في مشواره القاري، بعدما احتاج إلى هدف قاتل من قائده محمد صلاح في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، ليقلب تأخره إلى فوز ثمين منح الجماهير المصرية دفعة معنوية كبيرة في بداية البطولة.
بداية نارية وإهدار فرص بالجملة
دخل منتخب مصر المباراة بقوة منذ الدقائق الأولى، وفرض سيطرته على مجريات اللعب، مستغلًا الفوارق الفنية والبدنية بينه وبين منتخب زيمبابوي. ولم تمر سوى ثلاث دقائق حتى سنحت فرصة محققة لإمام عاشور بعد تمريرة متقنة من محمود حسن تريزيجيه داخل منطقة الجزاء، لكن لاعب الوسط سدد الكرة في جسد مدافع زيمبابوي لتخرج خارج الملعب وسط حسرة الجهاز الفني.
واصل الفراعنة ضغطهم، وفي الدقيقة الثامنة كاد محمد صلاح أن يفتتح التسجيل بعد تسديدة قوية من داخل المنطقة، إلا أن الكرة اصطدمت بأقدام المدافعين وحرمت المنتخب من هدف مبكر كان كفيلًا بتغيير شكل اللقاء.
وفي الدقيقة 11، أضاع إمام عاشور فرصة لا تُهدر بعدما انفرد تمامًا بالمرمى إثر تمريرة بينية رائعة من محمد صلاح، لكنه سدد الكرة برعونة خارج القائم، في مشهد أثار غضب حسام حسن المدير الفني، الذي بدا غير راضٍ عن إهدار الفرص السهلة.
هدف عكسي يعقّد الحسابات
وعلى عكس سير اللعب تمامًا، نجح منتخب زيمبابوي في خطف هدف التقدم في الدقيقة 20، بعدما استغل المهاجم برنس دوبى خطأ دفاعيًا فادحًا من حسام عبد المجيد، لينفرد بالمرمى ويسدد الكرة في شباك محمد الشناوي، معلنًا تقدم مفاجئ لمنتخب بلاده.
الهدف أربك حسابات الفراعنة ومنح لاعبي زيمبابوي ثقة كبيرة، وكاد المنتخب الزيمبابوي أن يضيف الهدف الثاني في الدقيقة 24 من تسديدة قوية تصدى لها محمد الشناوي ببراعة، ليمنع سيناريو أكثر تعقيدًا.
تدخل مبكر من حسام حسن
لم ينتظر حسام حسن طويلًا لإجراء أول تعديل فني، حيث قرر في الدقيقة 33 سحب إمام عاشور والدفع بالمهاجم مصطفى محمد في محاولة لزيادة الكثافة الهجومية والضغط على دفاعات زيمبابوي.
وشهد الشوط الأول توترًا واضحًا في أداء لاعبي المنتخب المصري، وحصل كل من مروان عطية ومحمود حسن تريزيجيه على إنذارين متتاليين، قبل أن ينتهي الشوط بتقدم زيمبابوي بهدف دون رد، وسط علامات استفهام حول إهدار الفرص وسوء التوفيق.
ضغط مصري وانتفاضة في الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، بدا واضحًا إصرار لاعبي منتخب مصر على العودة سريعًا للمباراة، ففرضوا حصارًا كاملًا على دفاعات زيمبابوي، وتعددت المحاولات الهجومية.
وسدد عمر مرموش كرة قوية في الدقائق الأولى تصدى لها حارس زيمبابوي ببراعة، كما أهدر مصطفى محمد فرصة مؤكدة في الدقيقة 53 بعد عرضية متقنة، لكنه لم ينجح في توجيه الكرة بالشكل الصحيح.
مرموش يفك العقدة
وفي الدقيقة 63، جاء الحل أخيرًا عن طريق عمر مرموش، الذي سجل هدف التعادل بعد مجهود فردي مميز، حيث راوغ أكثر من لاعب داخل منطقة الجزاء وسدد كرة قوية استقرت في الشباك، ليعيد الأمل للفراعنة ويشعل أجواء اللقاء.
وبعد الهدف مباشرة، أجرى حسام حسن تغييرين مؤثرين بنزول أحمد سيد زيزو وإبراهيم عادل بدلًا من تريزيجيه ومروان عطية، في محاولة لحسم اللقاء قبل نهايته.
فرص ضائعة وتبديل اضطراري
واصل المنتخب المصري إهدار الفرص، حيث أهدر زيزو فرصة هدف محقق في الدقيقة 73 بعدما سدد رأسية قوية مرت بجوار القائم، ليبقى القلق مسيطرًا على الجهاز الفني والجماهير.
وفي الدقيقة 82، أجرى حسام حسن تغييرًا اضطراريًا بنزول أحمد فتوح بدلًا من محمد حمدي الذي تعرض للإصابة، ما زاد من صعوبة الدقائق الأخيرة.
صلاح يحسمها في الوقت القاتل
ومع اقتراب المباراة من نهايتها، ظن الجميع أن اللقاء في طريقه للتعادل، قبل أن يظهر القائد محمد صلاح في اللحظة الحاسمة، حيث تسلم الكرة داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 92، وسددها بقوة في شباك الحارس، معلنًا هدف الفوز القاتل، وسط فرحة عارمة من اللاعبين والجماهير.
الهدف منح المنتخب المصري فوزًا غاليًا، وأكد القيمة الكبيرة لقائد الفراعنة، الذي اعتاد الظهور في اللحظات الصعبة.
خطوة أولى بثمن غالٍ
بهذا الفوز، حصد منتخب مصر أول ثلاث نقاط في المجموعة الثانية، ليبدأ مشواره بثقة نسبية، رغم الحاجة إلى معالجة الأخطاء الدفاعية وإهدار الفرص قبل المواجهتين القادمتين أمام جنوب أفريقيا وأنجولا يومي 26 و29 ديسمبر الجاري على نفس الملعب.
وأثبت اللقاء أن طريق البطولة لن يكون مفروشًا بالورود، وأن أي تهاون قد يكلف المنتخب الكثير، في ظل طموحات الجماهير المصرية بالتتويج باللقب القاري.

