مصر وجنوب أفريقيا.. صراع التاريخ والثأر في قمة أفريقية نارية

منتخب مصر

 تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية مساء الجمعة المقبلة إلى واحدة من أقوى مواجهات دور المجموعات في بطولة كأس الأمم الأفريقية، حين يلتقي المنتخب المصري بنظيره الجنوب أفريقي، في صدام يحمل بين طياته الكثير من الحسابات التاريخية، والذكريات المتناقضة، والطموحات المتجددة لكلا المنتخبين.

المواجهة لا تُعد مجرد ثلاث نقاط في سباق التأهل، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لطموحات الفراعنة في استعادة اللقب الغائب، ومحطة مفصلية في مشوار منتخب جنوب أفريقيا الباحث عن تأكيد عودته إلى دائرة الكبار، في ظل تطور ملحوظ في مستواه خلال السنوات الأخيرة.



تاريخ طويل من الندية والإثارة

العلاقة الكروية بين مصر وجنوب أفريقيا لطالما اتسمت بالندية، حيث نادرًا ما جاءت مواجهاتهما سهلة أو محسومة مبكرًا. ورغم التفوق التاريخي للمنتخب المصري من حيث البطولات والإنجازات، فإن “البافانا بافانا” ظل دائمًا خصمًا صعب المراس، خاصة في البطولات الكبرى.

البداية الرسمية لمواجهات المنتخبين في كأس الأمم الأفريقية جاءت خلال نسخة 1996 التي استضافتها جنوب أفريقيا، والتي تُوجت خلالها باللقب القاري للمرة الأولى في تاريخها. ورغم عاملي الأرض والجمهور، نجح المنتخب المصري وقتها في فرض كلمته، وحقق فوزًا مهمًا بهدف دون رد في دور المجموعات، في مباراة أكدت قوة الشخصية المصرية وقدرتها على التعامل مع الضغوط.



نهائي بوركينا فاسو.. المجد المصري الخالص

لكن الفصل الأبرز في تاريخ الصدامات بين المنتخبين يبقى دون شك نهائي كأس الأمم الأفريقية 1998، الذي أُقيم في بوركينا فاسو. دخل منتخب جنوب أفريقيا اللقاء حاملًا للقب وبطموح الحفاظ عليه، في حين كانت مصر تبحث عن استعادة الهيبة القارية.

كتيبة الجنرال الراحل محمود الجوهري قدمت واحدة من أفضل مبارياتها في تاريخ النهائيات، ونجحت في حسم اللقاء بثنائية نظيفة، لتتوج مصر باللقب الرابع في تاريخها آنذاك. ذلك النهائي لم يكن مجرد فوز، بل كان إعلانًا صريحًا عن عودة الفراعنة إلى قمة الكرة الأفريقية، وبداية مرحلة ذهبية جديدة.



جرح 2019 .. ذكرى لا تُنسى

ورغم التفوق المصري التاريخي، إلا أن الذاكرة القريبة تحمل واحدة من أكثر اللحظات إيلامًا للجماهير المصرية، حين تلقى المنتخب صدمة قوية في بطولة أمم أفريقيا 2019 التي استضافتها مصر.

في دور الـ16، وأمام جماهير غفيرة كانت تحلم باللقب على أرضها، سقط المنتخب المصري بهدف قاتل أمام جنوب أفريقيا، ليودع البطولة مبكرًا في واحدة من أكبر مفاجآت تلك النسخة. تلك الهزيمة لم تكن عادية، بل تركت جرحًا عميقًا لم يندمل بعد، ولا تزال حاضرة بقوة في أذهان اللاعبين والجماهير على حد سواء.



مواجهة الجمعة.. حسابات مختلفة وطموحات أكبر

مباراة الجمعة تأتي في ظروف مغايرة تمامًا، حيث يدخل المنتخب المصري المواجهة بقيادة جهاز فني يسعى لبناء منتخب متوازن يجمع بين الخبرة والشباب، مع الاعتماد على عناصر تمتلك خبرات احترافية كبيرة.

في المقابل، يدرك منتخب جنوب أفريقيا صعوبة المهمة، لكنه يراهن على الانضباط التكتيكي والسرعة في التحولات، وهي الأسلحة التي لطالما أزعجت الدفاعات المصرية في السابق.



قائمة مصر.. مزيج من الخبرة والموهبة

يدخل المنتخب المصري البطولة بقائمة قوية تضم مجموعة من أبرز نجوم الكرة المصرية، يتقدمهم النجم العالمي محمد صلاح، الذي يُعد السلاح الأبرز للفراعنة في رحلة البحث عن اللقب.

قائمة منتخب مصر تضم:

حراسة المرمى: محمد الشناوي، أحمد الشناوي، مصطفى شوبير، محمد صبحي

خط الدفاع: محمد هاني، أحمد عيد، رامي ربيعة، خالد صبحي، ياسر إبراهيم، محمد إسماعيل، حسام عبد المجيد، محمد حمدي، أحمد فتوح

خط الوسط: مروان عطية، حمدي فتحي، مهند لاشين، محمود صابر، محمد شحاتة، إمام عاشور، أحمد سيد زيزو، محمود تريزيجيه، إبراهيم عادل، مصطفى فتحي

خط الهجوم: عمر مرموش، محمد صلاح، مصطفى محمد، صلاح محسن، أسامة فيصل

قائمة تعكس تنوع الخيارات الفنية، وقدرة الجهاز الفني على تغيير أسلوب اللعب وفقًا لسير المباراة.



حلم اللقب الثامن.. انتظار طال 15 عامًا

يدخل المنتخب المصري بطولة كأس الأمم الأفريقية بطموح واضح لاستعادة اللقب الغائب منذ نسخة 2010 في أنجولا. ورغم كونه المنتخب الأكثر تتويجًا بالبطولة برصيد 7 ألقاب، إلا أن الغياب الطويل عن منصة التتويج زاد من حجم الضغوط والطموحات في آن واحد.

الجماهير المصرية تأمل أن تكون نسخة المغرب هي بداية العودة، وأن تشهد ميلاد جيل جديد قادر على كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة المصرية، يبدأ بتجاوز عقدة جنوب أفريقيا، ويمتد نحو اللقب القاري المنتظر.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01