![]() |
| سيف الجزيرى |
تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية، في تمام العاشرة مساء اليوم، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة المغربية الرباط، الذي يحتضن مواجهة قوية تجمع بين منتخب تونس ونظيره منتخب أوغندا، ضمن منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة كأس أمم أفريقيا 2025 المقامة حاليًا في المغرب.
وتكتسب هذه المواجهة أهمية خاصة، كونها تأتي في افتتاح مشوار المنتخبين داخل مجموعة ثالثة قوية تضم إلى جانبهما منتخبي نيجيريا وتنزانيا، ما يجعل كل نقطة في هذه المجموعة بمثابة كنز ثمين في سباق التأهل إلى الدور التالي.
طموحات تونسية لبداية مثالية
يدخل منتخب تونس اللقاء بطموحات كبيرة تعكس تاريخ “نسور قرطاج” العريق في البطولة القارية، حيث يسعى الفريق لتحقيق انطلاقة قوية تضعه في صدارة المجموعة مبكرًا، وتبعث برسالة واضحة إلى منافسيه بأنه جاء إلى المغرب للمنافسة الجادة على اللقب.
وتحلم الجماهير التونسية باستعادة أمجاد الماضي، بعدما حقق المنتخب لقبه القاري الوحيد عام 2004، وسط رغبة في طي صفحة الإخفاقات والنتائج المتباينة التي شهدتها مشاركاته في النسخ الأخيرة من البطولة.
ويراهن الجهاز الفني لمنتخب تونس على مزيج من الخبرة والشباب، مع الاعتماد على عناصر صاحبة باع طويل في البطولات الكبرى، مثل علي معلول، ومحمد علي بن رمضان، وسيف الدين الجزيري، إلى جانب مجموعة من اللاعبين القادرين على تنفيذ التعليمات التكتيكية بدقة عالية.
انضباط تكتيكي وخبرة أفريقية
يعرف منتخب تونس جيدًا قيمة البدايات في البطولات الكبرى، إذ غالبًا ما تلعب مباريات الجولة الأولى دورًا محوريًا في تحديد مسار المنتخبات داخل دور المجموعات. ولهذا، يركز “نسور قرطاج” على فرض أسلوبهم منذ الدقائق الأولى، بالاستحواذ المنظم، والضغط المتوازن، واستغلال الفرص أمام المرمى بأكبر قدر من الفاعلية.
كما يعول المنتخب التونسي على الانضباط الدفاعي، الذي طالما كان علامة مسجلة باسمه في البطولات الأفريقية، إلى جانب التحولات السريعة في الهجوم، خاصة عبر الأطراف، مستفيدًا من الخبرة الكبيرة لبعض لاعبيه في التعامل مع مثل هذه المباريات المشحونة.
أوغندا تبحث عن المفاجأة
في الجهة المقابلة، يدخل منتخب أوغندا المباراة دون ضغوط كبيرة، لكنه يحمل طموحًا مشروعًا في تحقيق مفاجأة مدوية أمام أحد أبرز المنتخبات العربية والأفريقية. ويأمل “رافعات أوغندا” في استغلال الروح القتالية والاندفاع البدني الذي يميز لاعبيه، من أجل الخروج بنتيجة إيجابية تعزز حظوظه في المنافسة داخل المجموعة.
ويُدرك المنتخب الأوغندي أن مواجهة تونس تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدراته، إلا أن الفريق يراهن على التنظيم الدفاعي، والانطلاق في الهجمات المرتدة السريعة، مع محاولة استغلال أي هفوة في دفاع المنافس.
أزمة داخل معسكر أوغندا
وقبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، شهد معسكر منتخب أوغندا أزمة مفاجئة، بعدما قاطع اللاعبون الحصة التدريبية التي كانت مقررة السبت الماضي، احتجاجًا على خلافات مالية مع الاتحاد الأوغندي لكرة القدم، في مشهد أثار قلق الجماهير والجهاز الفني على حد سواء.
غير أن الأزمة عرفت انفراجًا مؤقتًا، عقب اجتماع عاجل جمع اللاعبين برئيس الاتحاد الأوغندي موزيس ماجوجو، تم خلاله الاتفاق على استئناف التدريبات، مع التعهد بالعمل على تسوية الملف المالي في أقرب وقت ممكن، حفاظًا على تركيز المنتخب قبل خوض غمار المنافسات القارية.
ورغم عودة الهدوء نسبيًا إلى المعسكر الأوغندي، إلا أن آثار الأزمة قد تلقي بظلالها على الأداء داخل الملعب، خاصة في ظل قوة المنافس وحساسية المباراة.
مجموعة لا تعرف أنصاف الحلول
وتُعد المجموعة الثالثة واحدة من أقوى مجموعات البطولة، في ظل وجود منتخب نيجيريا صاحب التاريخ الكبير والطموحات الدائمة، إلى جانب منتخب تنزانيا الذي يسعى بدوره لإثبات ذاته. وهو ما يجعل الصراع مفتوحًا على مصراعيه، ويمنح مباريات الجولة الأولى أهمية مضاعفة.
وتسعى تونس إلى حصد النقاط الثلاث لتخفيف الضغط قبل مواجهة نيجيريا في الجولة الثانية، بينما يدرك منتخب أوغندا أن أي نتيجة إيجابية أمام “نسور قرطاج” قد تمنحه دفعة معنوية هائلة في سباق التأهل.
صراع الأساليب داخل المستطيل الأخضر
من المنتظر أن تشهد المباراة صراعًا تكتيكيًا مثيرًا، بين منتخب تونسي يميل إلى اللعب المنظم وبناء الهجمات بهدوء، ومنتخب أوغندي يعتمد على القوة البدنية والاندفاع والحماس. وستكون التفاصيل الصغيرة، مثل استغلال الفرص والتركيز الدفاعي، حاسمة في تحديد هوية الفائز.
ومع صافرة البداية، ستكون كل الأنظار موجهة إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله، حيث يسعى كل منتخب لكتابة أول سطر في رحلته داخل كأس أمم أفريقيا 2025، في مواجهة تعد بالكثير من الإثارة والندية.

