يعيش النادي الإسماعيلي واحدة من أكثر الفترات صعوبة في تاريخه الحديث، بعدما تلقى خطابًا رسميًا وصارمًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" يطالبه بسداد مستحقات لاعبه السابق البوليفي كارميلو، والتي تقترب قيمتها من 550 ألف دولار، وهو مبلغ يمثل عبئًا كبيرًا على خزينة النادي في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. وأكدت لجنة الانضباط بالفيفا أن الإسماعيلي بات ملزمًا بدفع 389 ألف دولار كمتأخرات ثابتة، إضافة إلى فائدة مالية سنوية تبلغ 18%، بجانب غرامة تأخير قدرها 50 ألف دولار، و20 ألف فرنك سويسري تذهب لصالح الفيفا، ليصل إجمالي المبلغ إلى حدود مرهقة تهدد استقرار النادي.
الخطاب الرسمي للفيفا لم يكتفِ بالمطالبة بالسداد، بل تضمّن تهديدًا واضحًا بتطبيق عقوبات رياضية فورية في حالة عدم الاستجابة، على رأسها خصم 6 نقاط من رصيد الإسماعيلي في الدوري المصري. ويمثل هذا الخصم تهديدًا مباشرًا لمسيرة الفريق الذي يسعى هذا الموسم إلى الهروب من مناطق الهبوط. كما حذر الفيفا من إمكانية توقيع عقوبات إضافية قد تشمل الهبوط للدرجة الأدنى إذا استمرت الأزمة ولم تُغلق خلال المهلة المحددة.
وقد منح الفيفا الإسماعيلي مهلة أخيرة تمتد حتى 24 ديسمبر الجاري، وهو موعد نهائي لا يمكن تمديده. وتشدد لجنة الانضباط على أن عدم الوفاء بالمبلغ خلال هذه الفترة سيؤدي إلى تطبيق القرار مباشرة دون الحاجة لمزيد من المراسلات أو التظلمات.
على الجانب الآخر، بدأت إدارة النادي الإسماعيلي في التحرك سريعًا لإنقاذ الموقف قبل تفاقمه، حيث أجرت اتصالات مكثفة مع محامي اللاعب كارميلو في محاولة للتوصل إلى تسوية مالية تقضي بتقسيط المبلغ أو تخفيض جزء منه، بما يتيح للنادي الالتزام بالسداد دون الوقوع تحت طائلة العقوبات. إلا أن مصادر داخل النادي تشير إلى أن موقف اللاعب ومحاميه يبدو متشددًا، نظرًا لتأخر المستحقات لفترة طويلة.
وعقد الدكتور طارق رحمي رئيس النادي اجتماعًا طارئًا مع أعضاء مجلس الإدارة، لمناقشة سيناريوهات التعامل مع الأزمة، واستعرضوا حيثيات قرار الفيفا بعد تسلم نسخة رسمية منه. وتبحث الإدارة حاليًا تقديم طعن رسمي إلى المحكمة الرياضية الدولية "كاس" خلال 21 يومًا من استلام الحيثيات، وهو الإجراء القانوني الأخير المتاح للنادي في محاولة لتأجيل القرار أو تخفيف العقوبات.
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الإدارة على إدارة الملفات المالية المتراكمة من سنوات سابقة، خاصة أن الإسماعيلي يعاني من أزمات مشابهة مع لاعبين أجانب سابقين. كما يخشى الجمهور من أن يكون الفريق أمام أزمة تهدد وجوده في الدوري الممتاز حال تنفيذ العقوبات، وهو ما يضع ضغوطًا كبيرة على مجلس الإدارة لإيجاد حل عاجل.
ومع اقتراب الموعد النهائي، تتسارع الخطوات داخل النادي لإنقاذ الموقف قبل أن ينفجر. ورغم صعوبة الوضع، لا يزال الأمل قائمًا في التوصل إلى اتفاق يجنّب الدراويش الدخول في نفق مظلم قد تكون عواقبه كارثية على مستقبل الفريق هذا الموسم.
