![]() |
| الزمالك |
في بيان رسمي وضع حدًا لحالة الجدل المتصاعدة خلال الأيام الماضية، أكد نادي الزمالك أن اللاعب المغربي محمود بنتايج لا يزال مقيدًا رسميًا ضمن صفوف الفريق الأول لكرة القدم، وأن عقده ممتد حتى نهاية موسم 2027–2028، وذلك وفقًا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، دون وجود أي تغيير في وضعه التعاقدي حتى هذه اللحظة.
البيان الأبيض جاء ردًا مباشرًا على ما أثير حول مستقبل اللاعب وإمكانية فسخ عقده أو رحيله خلال الفترة المقبلة، ليؤكد النادي تمسكه بحقوقه القانونية والتعاقدية كاملة، وإغلاق الباب أمام أي اجتهادات أو تكهنات خارج الإطار الرسمي.
خطاب رسمي وتحرك إداري سريع
وكشف الزمالك في بيانه أنه قام بمخاطبة محمود بنتايج بشكل رسمي، مطالبًا إياه بالانتظام في تدريبات الفريق، وذلك عقب تغيبه عن المران دون الحصول على إذن مسبق من الجهاز الفني أو الإداري، في مخالفة صريحة للائحة الفريق ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم.
وأكد النادي أنه اتخذ كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للحفاظ على حقوقه، مع تطبيق لائحة الفريق الداخلية بكل حزم، بما يتوافق مع اللوائح المنظمة للعمل داخل المنظومة الرياضية المحلية والدولية.
أزمة تتجاوز مجرد غياب تدريبي
قضية بنتايج لا تتعلق فقط بتغيبه عن التدريبات، بل تمتد إلى خلفية تعاقدية ومالية معقدة شهدت شدًا وجذبًا في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل ما تردد عن غضب اللاعب بسبب بعض التصريحات الفنية، وتأخر تسوية ملف مستحقاته المالية، إلى جانب تلقيه اهتمامًا من أندية خارجية.
غير أن بيان الزمالك جاء ليضع خطوطًا حمراء واضحة، مفادها أن أي نقاش حول مستقبل اللاعب يجب أن يمر عبر القنوات الرسمية والقانونية فقط، وأن عقده لا يزال ساريًا بكامل بنوده، دون أي استثناءات.
رسالة مزدوجة: انضباط داخلي وحماية للكيان
تحرك الزمالك في هذا التوقيت لا يحمل فقط بعدًا قانونيًا، بل يعكس أيضًا رغبة الإدارة في فرض حالة من الانضباط داخل غرفة الملابس، وعدم السماح بتكرار سيناريوهات سابقة تضر باستقرار الفريق.
فالرسالة كانت واضحة:
الزمالك نادٍ يحترم العقود واللوائح، لكنه في الوقت نفسه لن يتهاون مع أي إخلال بالواجبات المهنية أو السلوكية.
موقف اللاعب.. بين الالتزام والخيارات المفتوحة
على الجانب الآخر، يجد محمود بنتايج نفسه أمام موقف بالغ الحساسية؛ فهو لاعب مرتبط بعقد طويل الأمد، وفي الوقت ذاته يشعر بعدم الرضا عن بعض الجوانب الإدارية والمالية، وهو ما يضعه أمام خيارين لا ثالث لهما:
الالتزام الكامل ببنود العقد والعودة إلى التدريبات والانخراط في مشروع الفريق.
السير في المسار القانوني عبر التفاوض الرسمي أو البحث عن مخرج تعاقدي يحفظ حقوق الطرفين.
لكن البيان الأبيض يجعل أي تحرك خارج هذا الإطار القانوني محفوفًا بالمخاطر، سواء على المستوى الرياضي أو المهني.
الزمالك وحسابات المرحلة المقبلة
إدارة الزمالك تدرك أن المرحلة القادمة لا تحتمل أي هزات إضافية داخل الفريق، في ظل ازدحام المنافسات وضغط الجماهير وضرورة الحفاظ على الاستقرار الفني.
ومن هنا، يأتي الحسم في ملف بنتايج كجزء من سياسة شاملة لإغلاق الملفات الشائكة مبكرًا، وإعادة توجيه التركيز نحو الملعب فقط.
القانون فوق الجميع
بيان الزمالك أعاد التأكيد على مبدأ بات ركيزة أساسية في إدارة الأندية الكبرى:
"العقد شريعة المتعاقدين"، وأن أي خروج عن هذا الإطار لا يمكن التعامل معه إلا عبر اللوائح الدولية المعتمدة.
وفي ظل تزايد القضايا الدولية التي كلفت الأندية المصرية مبالغ طائلة في السنوات الأخيرة، يبدو واضحًا أن الزمالك يتعامل مع الملف بمنهج وقائي صارم، لتفادي أي نزاعات قانونية مستقبلية قد تُكبّد النادي خسائر فنية ومالية جسيمة.
ملف محمود بنتايج لم يعد مجرد قصة غياب عن تدريب أو خلاف مالي عابر، بل تحوّل إلى اختبار حقيقي لمدى قدرة الزمالك على فرض الانضباط وحماية حقوقه التعاقدية في بيئة كروية باتت أكثر تعقيدًا وحساسية.
وبين عقد ممتد حتى 2028، وقرارات إدارية حاسمة، ورسائل قانونية واضحة، يبدو أن القلعة البيضاء اختارت طريق الوضوح والحزم، في انتظار الخطوة التالية من اللاعب، والتي ستحدد ملامح هذا الملف خلال الأسابيع المقبلة.

