![]() |
| محمد عيسى |
في أمسية مشحونة بالتوتر والحسابات المعقدة، نجح المنتخب السوداني في اقتناص فوز ثمين أمام نظيره منتخب غينيا الاستوائية بهدف دون رد، في المواجهة التي جمعت الفريقين مساء الأحد 28 ديسمبر على ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، ضمن الجولة الثانية من منافسات المجموعة الخامسة ببطولة كأس أمم إفريقيا 2025 المقامة في المغرب.
الانتصار جاء في توقيت حرج لكلا المنتخبين، بعد خسارتهما في الجولة الافتتاحية، ليعيد السودان إلى قلب سباق التأهل ويرفع رصيده إلى ثلاث نقاط، بينما بقي منتخب غينيا الاستوائية في المركز الأخير دون أي رصيد، في مجموعة نارية تضم أيضًا الجزائر وبوركينا فاسو.
هدف من ذهب في لحظة الحسم
وجاء هدف اللقاء الوحيد في الدقيقة 74 بطريقة درامية، بعدما حول مدافع غينيا الاستوائية كوكو الكرة بالخطأ في مرماه، عقب ضغط متواصل من الجانب السوداني، مستغلًا حالة الارتباك الدفاعي داخل منطقة الجزاء. هدف أشعل المدرجات وأعاد الروح لمدرجات الجالية السودانية التي ملأت جنبات ملعب محمد الخامس بأهازيج الانتصار.
ورغم بساطة النتيجة، فإن قيمة الفوز كانت مضاعفة، كونه أنهى سلسلة سلبية طويلة للسودان في بطولات أمم إفريقيا، وأعاد الثقة لجيل يعاني من ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة.
سياق البطولة والمجموعة
تُقام بطولة كأس أمم إفريقيا 2025 في المغرب خلال الفترة من 21 ديسمبر 2025 حتى 18 يناير 2026، بعد ترحيلها إلى الشتاء لتجنب التعارض مع كأس العالم للأندية الموسعة في الولايات المتحدة. وتضم المجموعة الخامسة منتخبات الجزائر، بوركينا فاسو، السودان، وغينيا الاستوائية، في واحدة من أكثر مجموعات البطولة تعقيدًا.
وكان السودان قد استهل مشواره بخسارة ثقيلة أمام الجزائر، فيما سقطت غينيا الاستوائية أمام بوركينا فاسو بهدفين لهدف في الوقت بدل الضائع، ليصل الفريقان إلى مواجهة اليوم بلا نقاط، وتحت ضغط مصيري فرض على اللقاء طابعًا نهائيًا مبكرًا.
سودان تحت الضغط.. ورد الفعل المنتظر
المنتخب السوداني دخل المباراة مثقلًا بتاريخ سلبي في النهائيات الإفريقية، حيث لم يعرف طعم الفوز منذ 2012، كما عانى هجوميًا في النسخ الأخيرة، مكتفيًا بهدف وحيد في آخر خمس مباريات له بالبطولة. الهزيمة أمام الجزائر كشفت ثغرات دفاعية واضحة وخللًا ذهنيًا بعد الطرد الذي تعرض له صلاح عادل، ما وضع الجهاز الفني بقيادة كواسي أبياه في موقف لا يُحسد عليه.
لكن رد الفعل أمام غينيا الاستوائية جاء مختلفًا تمامًا، إذ ظهر السودان أكثر انضباطًا، وأفضل تنظيمًا، وأكثر جرأة في الانتقال من الدفاع للهجوم، مع اعتماد واضح على الضغط في وسط الملعب وغلق العمق أمام محاولات المنافس.
غينيا الاستوائية.. فرص ضائعة وحلم مؤجل
على الجانب الآخر، دخل منتخب غينيا الاستوائية المباراة بمعنويات متباينة، مستندًا إلى سجل إيجابي في الجولة الثانية من تاريخ مشاركاته بالبطولة، وإلى أفضلية نفسية بسبب تفوقه على السودان في تصفيات 2019. ورغم تقديمه أداءً هجوميًا مقبولًا وصناعة عدة فرص، فإن سوء اللمسة الأخيرة وغياب التركيز الدفاعي في لقطة الهدف كلّفاه الخسارة الثانية تواليًا.
المنتخب الغيني اعتمد بشكل كبير على الكرات العرضية والتحولات السريعة، مستفيدًا من قدراته الهوائية، إلا أن الدفاع السوداني تعامل بصلابة مع معظم هذه المحاولات، باستثناء بعض الهفوات التي أنقذها الحارس ببراعة.
معركة تكتيكية صامتة
تكتيكيًا، اتسم اللقاء بالحذر الشديد في الشوط الأول، حيث فضّل الطرفان عدم المجازفة، قبل أن يتصاعد الإيقاع في الشوط الثاني، خاصة بعد تعليمات أبياه للاعبيه بزيادة الضغط على الدفاع الغيني واستغلال المساحات خلف الأظهرة.
في المقابل، حاولت غينيا الاستوائية الرد عبر التحولات السريعة، لكنها اصطدمت بتنظيم دفاعي سوداني منضبط وروح قتالية عالية، ليبقى التعادل قائمًا حتى لحظة الخطأ القاتل في الدقيقة 74.
جماهير تصنع الفارق
المدرجات لعبت دورًا مهمًا في شحن اللاعبين، حيث امتلأت بجماهير سودانية ومغربية منحت «صقور الجديان» دفعة معنوية كبيرة، خاصة في الدقائق الأخيرة التي شهدت ضغطًا غينيًا مكثفًا ومحاولات يائسة لإدراك التعادل.
انعكاسات الفوز على حسابات المجموعة
بهذا الانتصار، يدخل السودان حسابات التأهل بقوة من جديد، إذ باتت كل الاحتمالات مفتوحة في المجموعة الخامسة، فيما أصبحت غينيا الاستوائية على حافة الخروج المبكر، مع انتظار نتائج الجولتين المقبلتين أمام الجزائر وبوركينا فاسو.
لم يكن فوز السودان على غينيا الاستوائية مجرد ثلاث نقاط، بل كان استعادة لثقة مفقودة، وكسرًا لسلسلة سلبية طويلة، ورسالة واضحة بأن «صقور الجديان» ما زالوا قادرين على القتال في واحدة من أصعب مجموعات البطولة. وبين آمال متجددة وطريق شائك نحو ثمن النهائي، يكتب المنتخب السوداني فصلًا جديدًا من الطموح في سماء الدار البيضاء.

