ثورة قائد «الطواحين».. فان دايك ينفجر غضبًا في وجه «فيفا»
كأس العالم 2026

ثورة قائد «الطواحين».. فان دايك ينفجر غضبًا في وجه «فيفا»

HebatAllah Salama يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
فان دايك
فان دايك

 

لم تكن نتيجة التعادل الإيجابي المثير بهدفين لمثلهما (2-2) بين المنتخبين الهولندي والياباني، في افتتاح مشوارهما ضمن منافسات بطولة كأس العالم 2026، مجرد مباراة حماسية انتهت باقتسام النقاط في الرمق الأخير؛ بل كانت الشرارة التي فجّرت واحدة من أكبر الأزمات التنظيمية والتكتيكية في المونديال الحالي. فخلف الكواليس وفي ردهات المؤتمرات الصحفية الصاخبة، تحول الحديث من الهفوات الدفاعية والخطط الهجومية إلى هجوم عنيف ومباشر غلفه الاستياء الشديد، شنه قائد "الطواحين" وصخرة دفاعها، فيرجيل فان دايك، ضد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

فان دايك، الذي عاش ليلة متناقضة المشاعر بعدما نجح في تقمص دور المهاجم وهز شباك "الساموراي" محرزًا هدف التقدم لبلاده، تجرع مع زملائه مرارة التعادل القاتل في الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء. ولم يقف المدافع المخضرم طويلًا عند الحسابات الرقمية للمباراة، بل صب جام غضبه على الآلية الصارمة والمثيرة للجدل التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم في هذا المونديال، والمتمثلة في تطبيق "فترات الراحة الإجبارية لشرب المياه وتبريد الأجسام" (Cooling Breaks). واعتبر النجم الهولندي أن هذه التوقفات لم تعد تُعنى بسلامة اللاعبين أو الجوانب الطبية، بل تحولت إلى أداة تجارية وتسويقية بحتة تخدم الأجندات الإعلانية للقنوات الناقلة، على حساب الهوية الفنية للمباراة ومتعة المشاهدين وإيقاع اللاعبين البدني والذهني.

 

أشواط أربعة في طقس مثالي: عندما تسقط المبررات الطبية خلف غطاء الملعب
وفقًا للتقرير الموسع الذي نشرته صحيفة "مترو" الإنجليزية، فإن إصرار "الفيفا" على فرض فترات الراحة الإجبارية لشرب المياه في مواعيد محددة وسياقات جامدة، أدى عمليًا إلى إحداث تغيير جوهري وغير مسبوق في طبيعة اللعبة. فقد تحولت مباريات كرة القدم في مونديال 2026 من نظام الشوطين التقليديين (45 دقيقة لكل شوط) إلى ما يشبه مواجهات كرة السلة أو كرة القدم الأمريكية المكونة من "أربعة أشواط" منفصلة، وهو أمر يرى فيه اللاعبون والمدربون تدميرًا كاملًا لزخم المباريات، وإجهاضًا متعمدًا للنسق البدني والإيقاع التكتيكي الذي يحاول كل فريق بناءه عبر الاستحواذ والضغط المستمر.

وما زاد من حنق وغضب فيرجيل فان دايك وجعل انتقاداته تبدو منطقية ومدعومة بالأرقام والوقائع الملموسة، هو طبيعة الأجواء اللوجستية والمناخية التي احتضنت هذه المواجهة المشتعلة. فالمباراة لم تُقم تحت أشعة الشمس الحارقة أو في ظروف رطوبة استوائية خانقة، بل أقيمت في مدينة هيوستن الأمريكية، وداخل استاد مغلق بالكامل ومحمي بسقف متطور (Indoor Stadium).

كانت الأجواء داخل الملعب مثالية تمامًا لممارسة كرة القدم بأعلى درجات الكفاءة البدنية؛ حيث استقرت درجات الحرارة عند حدود 20 درجة مئوية بفضل أنظمة التكييف المتطورة، وهي درجة حرارة نموذجية لا تشكل أي خطر على سلامة اللاعبين ولا تتسبب في جفاف يذكر. هذا الواقع اللوجستي أسقط بالضربة القاضية كل المبررات الطبية والوقائية التي يتذرع بها الاتحاد الدولي، وجعل التوقف الإجباري يبدو مقحمًا ومصطنعًا، ومفروضًا لغايات لا علاقة لها بالرياضة.

 

فان دايك يفكك اللعبة التجارية: "كلما ذهبنا للشرب ظهر إعلان.. الأمر بات مزعجًا"
في المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، لم يلجأ فان دايك إلى الدبلوماسية أو العبارات المنمقة، بل اختار المواجهة المباشرة وتفكيك المشهد الرياضي والتجاري بجرأة نادرة. وعندما سُئل من قبل الصحفيين الإنجليز والعالميين عن رأيه في فترات الراحة لشرب الماء وكيف أثرت على فريقه خلال اللقاء، أجاب بوضوح:

"فترات الراحة لشرب الماء هذه باتت تثير الكثير من التساؤلات، وتطرح علامات استفهام كبرى لأنها تبدو متناقضة ومثيرة للاهتمام ببعض السلبية. لقد كنت حريصًا على متابعة ومشاهدة جميع مباريات هذه البطولة تقريبًا منذ انطلاقتها وحتى اليوم، ولاحظت نمطًا متكررًا ومكشوفًا للغاية؛ في كل مرة يطلق فيها الحكم صافرته ويتوجه اللاعبون نحو خط التماس لتناول رشفة ماء، يقطع البث التلفزيوني فورًا ويظهر إعلان تجاري على الشاشة! الأمر أصبح مزعجًا ومشتتًا لتركيزنا كلاعبين.. إنه ليس بالشيء الذي أحبه حقًا، ولا أعتقد أن كرة القدم يجب أن تسير في هذا الاتجاه".

ولم تتوقف قراءة قائد المنتخب الهولندي عند حدود الضرر الفني والتكتيكي الذي يلحق باللاعبين داخل المستطيل الأخضر جراء كسر ريتم المباراة واستنزاف طاقاتهم الذهنية في إعادة التركيز بعد كل توقف، بل امتدت تصريحاته لتشمل الجماهير وعشاق اللعبة الذين يدفعون ثمن هذه السياسات التجارية. وأضاف فان دايك حسبما نقلت الصحيفة البريطانية:

"أعتقد أيضًا أن هذا النظام المستحدث يعود بأثر سلبي كبير على المشاهدين المحايدين الذين يتابعون المباريات عبر شاشات التلفزيون في منازلهم. عندما تكون المباراة في قمة حماسها وإثارتها، وتتوالى الهجمات والفرص، ينقطع هذا الحماس فجأة بشكل غريب من أجل فاصل إعلاني. رأيي الشخصي والمنطقي هو: إذا كانت المباراة تقام في ظروف جوية استثنائية، وكان الجو حارًا جدًا والرطوبة مرتفعة، فسيكون من الجيد والطبيعي التوقف لشرب المياه حفاظًا على صحة الجميع. لكن يجب على الفيفا أن ينظر إلى كل مباراة على حدة بناءً على ظروفها الحقيقية، بدلاً من فرض هذا القانون كقاعدة صلبة وعمياء تطبق في الملاعب المغلقة والمكيفة وفي الطقس المعتدل على حد سواء".

وتابع المدافع المخضرم حديثه وهو يوزع ابتسامة حزينة ومتهكمة، لخصت حجم الإحباط من سيطرة المال على اللعبة: "أعتقد أنني قلت ما يكفي بالفعل في هذا الشأن، والرسالة واضحة تمامًا ولا تحتاج إلى مزيد من الشرح".

دراما الميدان: سيناريو التعادل المخيب وحسابات النقاط المهدورة

بالعودة إلى تفاصيل الميدان التي سبقت هذه العاصفة الكلامية، فقد عاشت الجماهير الهولندية ليلة دراماتيكية بامتياز على أرضية ملعب هيوستن. فقد دخلت "الطواحين" المباراة وهي مرشحة فوق العادة لانتزاع النقاط الثلاث وتأكيد هيبتها الأوروبية. وبدت الأمور تسير في صالح الهيمنة الهولندية عندما نجح القائد فيرجيل فان دايك في التقدم لمنطقة جزاء المنافس واستغلال بنيته الجسدية القوية ليوجه ضربة رأسية متقنة سكنت شباك الحارس الياباني، معلنًا عن هدف التقدم الذي أشعل المدرجات البرتقالية.

لكن الكبرياء الياباني والإنضباط التكتيكي الحديدي لمنتخب "الساموراي" عاد ليفرض نفسه على مجريات اللقاء. فلم يستسلم اليابانيون لتقدم هولندا، بل واصلوا تطبيق خطتهم القائمة على الهجمات المرتدة السريعة والمنظمة، مستغلين أي مساحة تظهر في الخطوط الخلفية للهولنديين (والتي ربما تأثرت بفترات التوقف المتكررة التي انتقدها فان دايك).

وبعد جملة من المحاولات المتبادلة، نجح المنتخب الياباني في تعديل النتيجة، ثم تحولت المباراة إلى صراع مفتوح ومثير حتى الدقائق الأخيرة؛ حيث تقدمت هولندا مجددًا لتصبح النتيجة (2-1)، وظن الجميع أن النقاط الثلاث باتت في جعبة رفاق فان دايك. لكن اليابان رفضت الخروج بخفّي حنين، واقتنصت في الأنفاس القاتلة من المباراة هدف التعادل عبر تسديدة مباغتة، لينتهي اللقاء بالتعادل (2-2) ويظفر كل منتخب بنقطة وحيدة في مستهل مشوارهما المونديالي المعقد.

المجموعة الخامسة تحت المجهر: زلزال سويدي يبعثر الأوراق ومأزق عربي لتونس

عقب نهاية الجولة الأولى لهذه المجموعة الخامسة، باتت الحسابات الرقمية شديدة التعقيد والإثارة، وأرسلت مؤشرات واضحة بأن الصراع على بطاقتي التأهل سيكون ضاريًا ولن يحسم إلا مع صافرة نهاية الجولة الثالثة والأخيرة.

وتضم هذه المجموعة المعقدة، إلى جانب هولندا واليابان، كلاً من منتخبي السويد وتونس. وفي المباراة الأخرى التي أقيمت برسم الجولة ذاتها، تعرض الشارع الرياضي العربي لصدمة ثقيلة وقاسية بعد السقوط المدوي لمنتخب "نسور قرطاج" التونسي أمام نظيره السويدي بنتيجة عريضة وقاسية استقرت عند خمسة أهداف مقابل هدف وحيد (5-1).

هذه النتيجة المباغتة في حجمها وضعت المنتخب السويدي (أحفاد الفايكنج) على رأس صدارة المجموعة الخامسة برصيد 3 نقاط كاملة، وبفارق أهداف مريح للغاية (+4)، مما يمنحهم أفضلية معنوية ونقطية هائلة في قادم المواعيد. وفي المقابل، تذيل المنتخب التونسي جدول الترتيب بلا نقاط وبفارق أهداف كارثي، مما يضعه تحت ضغط إعلامي وجماهيري رهيب، ويجعل مباراته المقبلة بمثابة حياة أو موت.

أما هولندا واليابان، فقد استقرتا في المركزين الثاني والثالث بالتساوي برصيد نقطة واحدة لكل منهما، وهو وضع يفرض على المنتخب الهولندي مراجعة حساباته الفنية سريعًا وتجاوز أزمة "التوقفات الإعلانية" للتركيز على مواجهة السويد المقبلة، والتي ستكون مفتاح الأمان لضمان العبور وتجنب الدخول في حسابات برمجية معقدة قد تعصف بآمال الطواحين مبكرًا.

التحليل الإستراتيجي: هل تحولت كرة القدم إلى رهينة للاقتصاد الرياضي؟

تثير تصريحات فيرجيل فان دايك نقاشًا أعمق بكثير من مجرد شكوى لاعب خسر نقطتين في مباراة افتتاحية؛ إنها تلمس بوضوح الصراع الأزلي والمتنامي في العصر الحديث بين "هوية اللعبة الشعبية" وبين "الاستثمار والاقتصاد الرياضي". فالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يواجه اتهامات مستمرة بتوسيع رقعة البطولات وزيادة عدد المباريات وتمديد أوقاتها لخلق مساحات إعلانية أكبر تدر مليارات الدولارات من حقوق البث والرعاية.

تحت غطاء "الحفاظ على سلامة اللاعبين من الطقس الحار"، يرى نقاد واقتصاديون أن الفيفا وجد الثغرة القانونية المثالية لإدخال الفواصل الإعلانية التلفزيونية (Commercial Breaks) إلى كرة القدم، وهو النظام الذي كان حكرًا على الرياضات الأمريكية مثل كرة السلة والبيسبول. إن إجبار اللاعبين على التوقف في ملعب مغلق ومكيف تصل درجة حرارته إلى 20 درجة يعزز من فرضية فان دايك، ويؤكد أن الشاشات باتت تتحكم في صافرة الحكم، وأن المشاهد لم يعد يتابع مباراة كرة قدم متواصلة، بل برنامجًا تلفزيونيًا يتخلله فواصل إعلانية مدفوعة الثمن.

هذا التحول يثير قلق الأجهزة الفنية؛ لأن بناء الهجمات وأساليب الضغط العالي والإنهاك البدني للمنافس كلها تكتيكات تحتاج إلى "عنصر الوقت المتصل". وعندما تمنح المنافس المنهك بدنيًا طوق نجاة وتوقفًا إجباريًا كل 22 دقيقة، فإنك بذلك تبطل مفعول اللياقة البدنية وتلغي الفوارق التكتيكية لصالح إعادة التموضع، وهو ما يفسر جزئيًا قدرة منتخبات أقل فنيًا على الصمود واقتناص التعادلات في الأوقات القاتلة.

الهدوء البرتقالي المطلوب قبل معارك الحسم

في النهاية، يمكن القول إن صرخة فيرجيل فان دايك في وجه الفيفا قد لا تغير من واقع القوانين التجارية الصارمة للبطولة، لكنها نجحت في تسليط الضوء على الخلل التنظيمي وأسمت الأشياء بمسمياتها دون خوف أو مواربة. إن "الطواحين" الهولندية، ورغم تعثرها الافتتاحي المقلق أمام عناد الساموراي الياباني، تمتلك كل المقومات والأسماء الرنانة للعودة إلى المسار الصحيح ومحو آثار هذه الليلة الدراماتيكية.

المطلوب الآن من المدرب الهولندي وجهازه الفني هو عزل اللاعبين عن التفكير في قرارات الفيفا الجانبية، والتركيز المطلق على المستطيل الأخضر؛ فالمجموعة الخامسة لم تعد ترحم بعد الخماسية السويدية المرعبة. سيكون الاختبار المقبل لفرسان برتقال بمثابة عنق الزجاجة، حيث يتعين على فان دايك ورفاقه إثبات أنهم قادون على الفوز والتسجيل، ليس فقط في شوطين، بل حتى لو قطعت المباراة إلى أربعة أشواط أو أكثر. الجماهير الهولندية تترقب ردة الفعل، والكرة الآن في ملعب اللاعبين لترجمة الغضب إلى انتصارات صاخبة تعيد الهيبة للطواحين في سماء المونديال.

الأكثر قراءة
30 يونيو 2026 موعد الحسم.. CAF يربط المشاركة القارية بسداد المستحقات

     الكاف يشدد قبضته على تراخيص الأندية لموسم 2026/2027.. لا مشاركة أفريقية دون تسوية المستحقات المالية   في خطوة جديدة تعكس توجه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) نحو مزيد من الانضباط المالي والحوكمة داخل منظومة الأندية المشاركة في البطولات القارية، أصدر الكاف خطابًا رسميًا بشأن نظام تراخيص الأندية الخاص بالموسم الكروي 2026/2027، تضمّن مجموعة من الضوابط الصارمة التي تربط المشاركة الأفريقية بمدى التزام الأندية بسداد التزاماتها المالية دون تأخير.   ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة الكاف الرامية إلى رفع مستوى الاحتراف داخل الأندية الأفريقية، وتقليل النزاعات المالية المتكررة بين اللاعبين والمدربين والأندية، والتي كثيرًا ما أثرت في صورة المسابقات القارية خلال السنوات الماضية.   ❖ شرط حاسم: لا تراخيص مع وجود مستحقات متأخرة   أكد الخطاب أن أي نادٍ يتقدم للحصول على رخصة المشاركة في البطولات الأفريقية لن يكون مؤهلاً للحصول عليها في حال وجود ما يُعرف بـ”المستحقات المالية المتأخرة” أو ما يُطلق عليه دوليًا (Overdue Payables).   وتشمل هذه المستحقات أي التزامات مالية غير مسددة تجاه لاعبين أو مدربين أو أندية أخرى أو جهات ضريبية أو تعاقدية، سواء كانت صادرة بأحكام نهائية أو موثقة في العقود الرسمية.   وشدد الكاف على أن هذا البند لا يقبل الاستثناءات، وأن أي تأخير في السداد يُعد مخالفة مباشرة لشروط الحصول على الرخصة، حتى لو كانت قيمة الدين بسيطة أو محل نزاع إداري داخلي.   ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان أن الأندية المشاركة في المنافسات القارية تتمتع بقدرة مالية مستقرة، بما يضمن استمرارية المنافسة بشكل احترافي وعادل.   ❖ مسؤولية مباشرة على الاتحادات المحلية   ولم يقتصر خطاب الكاف على الأندية فقط، بل حمّل الاتحادات المحلية لكرة القدم مسؤولية كبيرة في عملية منح التراخيص.   وأوضح أن الاتحاد المحلي لكل دولة مطالب بالتحقق الكامل من صحة المستندات المقدمة من الأندية، والتأكد من خلوها من أي ديون أو التزامات مالية غير مسددة قبل منحها رخصة المشاركة الأفريقية.   ويعني ذلك أن الاتحادات الوطنية لم تعد مجرد جهة إدارية تعتمد أوراق الأندية، بل أصبحت طرفًا مسؤولًا بشكل مباشر أمام الكاف عن أي خطأ أو تجاوز في منح التراخيص.   ويفتح هذا البند الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة الثنائية بين الكاف والاتحادات المحلية، ما يرفع مستوى التدقيق المالي والإداري قبل بداية كل موسم أفريقي.   ❖ عقوبات محتملة على النادي والاتحاد معًا   في تطور لافت، حذر الكاف من أن منح أي اتحاد محلي رخصة لنادٍ لا يستوفي الشروط المالية سيعرض الطرفين لعقوبات تأديبية.   وتشمل هذه العقوبات احتمالات متعددة، من بينها الغرامات المالية، أو الحرمان من المشاركة في البطولات القارية، أو فرض قيود على عدد الأندية المشاركة من نفس الدولة في المواسم التالية، بحسب خطورة المخالفة.   ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة من الاتحاد الأفريقي في إنهاء ظاهرة “التجاوزات الإدارية” التي كانت تمنح بعض الأندية فرص مشاركة رغم وجود ملاحظات مالية أو قانونية عليها.   كما يهدف إلى خلق نظام أكثر شفافية، يُلزم الجميع بالالتزام بالقواعد دون استثناء أو تدخلات خارجية.   ❖ 30 يونيو 2026.. الموعد النهائي الحاسم   حدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يوم 30 يونيو 2026 كآخر موعد رسمي لإرسال قرارات منح التراخيص إلى الكاف من قبل الاتحادات المحلية.   ويمثل هذا الموعد محطة فاصلة في جدول العمل الإداري للموسم الجديد، حيث يجب أن تكون جميع الإجراءات المالية والقانونية قد اكتملت قبل هذا التاريخ.   وبعد هذا الموعد، لن يتم قبول أي تعديل أو استثناءات تتعلق بملفات التراخيص، ما يعني أن الأندية التي لم تُنهِ ملفاتها المالية قبل نهاية يونيو ستفقد تلقائيًا فرصة المشاركة القارية.   ويمنح هذا النظام الجديد الأندية فترة كافية لتسوية أوضاعها المالية مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى اللحظات الأخيرة كما كان يحدث في بعض المواسم السابقة.   ❖ فلسفة جديدة في إدارة الكرة الأفريقية   يعكس هذا القرار توجهًا أوسع داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نحو تطبيق معايير صارمة للحوكمة المالية، مشابهة لتلك المعمول بها في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ضمن نظام “اللعب المالي النظيف”.   ويرى مراقبون أن الكاف يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى رفع جودة المنافسات الأفريقية، وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والرعاة، عبر تقليل المخاطر المالية التي قد تؤثر على استقرار الأندية.   كما أن هذا التشدد يهدف إلى حماية حقوق اللاعبين والمدربين، الذين عانوا في السنوات الماضية من تأخر المستحقات في عدد من الدوريات الأفريقية.   ❖ تحديات أمام الأندية   رغم الإيجابيات المتوقعة، فإن القرار الجديد يضع العديد من الأندية أمام تحديات مالية كبيرة، خاصة تلك التي تعاني من ديون متراكمة أو ضعف في الموارد الاقتصادية.   وسيكون على هذه الأندية إعادة هيكلة ميزانياتها بشكل عاجل، أو الدخول في مفاوضات لتسوية الديون قبل الموعد النهائي، حتى لا تفقد حقها في المشاركة القارية.   كما أن بعض الاتحادات المحلية قد تواجه ضغطًا كبيرًا في عملية التحقق من البيانات، خصوصًا في ظل تزايد عدد الأندية المشاركة في البطولات الأفريقية المختلفة.   ❖ انعكاسات على المنافسات القارية   من المتوقع أن يؤدي تطبيق هذه المعايير إلى تقليل عدد الأندية غير المستقرة ماليًا في البطولات الأفريقية، وهو ما قد يرفع من مستوى المنافسة الفنية بشكل عام.   كما قد يساهم في ظهور فرق أكثر تنظيمًا واستقرارًا، قادرة على المنافسة على الألقاب دون أزمات إدارية أو مالية تؤثر على أدائها داخل الملعب.   وفي المقابل، قد تشهد بعض الدوريات المحلية صدمة إذا تم استبعاد أندية جماهيرية أو كبيرة بسبب عدم التزامها المالي، وهو ما قد يثير جدلًا واسعًا داخل الشارع الكروي الأفريقي.   ❖ خطوة نحو احتراف حقيقي   يرى خبراء الإدارة الرياضية أن هذه الخطوة تمثل أحد أهم التحولات في تاريخ الكرة الأفريقية الحديثة، حيث تنتقل القارة بشكل تدريجي من نظام يعتمد على المشاركة التقليدية إلى نظام احترافي قائم على الالتزام المالي الكامل والشفافية.   كما أن هذا القرار يضع الأندية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة مواردها بشكل مستدام، بعيدًا عن الأزمات الموسمية والاعتماد على الحلول المؤقتة

رغم انتقاله للأهلي.. زيزو يدر أرباحًا على الزمالك في المونديال

  في مفارقة كروية لافتة، يستعد أحمد سيد زيزو لخوض منافسات كأس العالم 2026 بقميص النادي الأهلي ومنتخب مصر، بينما يترقب نادي الزمالك في الوقت ذاته مكاسب مالية مهمة بفضل مشاركة اللاعب نفسه في الحدث العالمي الأكبر على مستوى كرة القدم. ورغم انتهاء رحلة زيزو داخل القلعة البيضاء وانتقاله إلى الغريم التقليدي الأهلي، فإن اسم اللاعب لا يزال حاضرًا بقوة داخل أروقة الزمالك، لكن هذه المرة بعيدًا عن الجدل الجماهيري أو الحديث عن الصفقات والانتقالات، بل في إطار العوائد المالية التي ينتظرها النادي الأبيض من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نتيجة مشاركة عدد من لاعبيه الحاليين والسابقين في كأس العالم 2026. وتتجه أنظار العديد من الأندية حول العالم نحو برنامج توزيع الأرباح الذي يقدمه "فيفا" للأندية المساهمة في تطوير وإعداد اللاعبين المشاركين في كأس العالم، وهو البرنامج الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر دخل مهم للعديد من الأندية، خاصة تلك التي تمتلك عددًا من اللاعبين الدوليين أو سبق لها المساهمة في إعدادهم قبل انتقالهم إلى أندية أخرى. ويستفيد الزمالك بشكل مباشر من هذا النظام، إذ يأتي أحمد سيد زيزو في مقدمة الأسماء التي ستدر عوائد مالية على النادي، بعدما لعب دورًا أساسيًا في صفوف الفريق الأبيض خلال السنوات الأخيرة، وكان أحد أبرز نجومه خلال فترة التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم. ورغم انتقال اللاعب لاحقًا إلى الأهلي، فإن لوائح الاتحاد الدولي تمنح الزمالك حق الحصول على نسبة من العوائد المالية الخاصة بمشاركته في كأس العالم، باعتباره أحد الأندية التي لعب لها خلال الفترة المحددة ضمن برنامج توزيع الأرباح. ولا يقتصر الأمر على زيزو فقط، إذ يدخل نبيل عماد دونجا ضمن قائمة اللاعبين الذين سيحققون استفادة مالية للزمالك رغم رحيلهم عن النادي. فدونجا الذي انتقل إلى نادي النجمة السعودي خلال الفترة الماضية، يظل ضمن الأسماء التي ترتبط بالزمالك في حسابات "فيفا" الخاصة بالأندية المستفيدة من مشاركة اللاعبين في البطولة العالمية. ويعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم على آلية مختلفة في توزيع هذه العوائد، إذ لا ينظر فقط إلى النادي الذي ينتمي إليه اللاعب وقت إقامة البطولة، بل يضع في اعتباره الأندية التي لعب لها خلال العامين السابقين لانطلاق كأس العالم. ويهدف هذا النظام إلى مكافأة الأندية التي ساهمت في إعداد وتطوير اللاعبين، ومنحها حصة عادلة من العوائد المالية الناتجة عن مشاركتهم في البطولة، باعتبار أن وصول اللاعب إلى هذا المستوى هو نتاج رحلة طويلة شاركت فيها أكثر من جهة ونادٍ. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة زيزو ودونجا بالنسبة للزمالك، حيث تضمن للنادي الحصول على جزء من الأموال التي يخصصها الاتحاد الدولي للأندية المشاركة في برنامج المنافع الخاص بكأس العالم. وفي الوقت نفسه، لا تتوقف مكاسب الزمالك عند اللاعبين السابقين فقط، بل يمتلك النادي أيضًا مجموعة من اللاعبين الموجودين حاليًا ضمن حسابات المنتخب المصري في كأس العالم 2026. وتضم القائمة المبدئية لمنتخب مصر ثلاثة لاعبين من الزمالك هم الحارس مهدي سليمان، والظهير الأيسر أحمد فتوح، والمدافع حسام عبد المجيد، وهو ما يمنح النادي فرصة إضافية لتعظيم العوائد المالية المنتظرة خلال البطولة. وتزداد قيمة هذه الأرباح كلما استمر المنتخب المصري لفترة أطول في منافسات كأس العالم، حيث يعتمد نظام "فيفا" على احتساب مبلغ مالي عن كل يوم يقضيه اللاعب ضمن معسكر منتخب بلاده خلال فترة الإعداد الرسمية وحتى آخر مباراة يخوضها في البطولة. وبموجب اللوائح المعمول بها، يتم تخصيص مبلغ يقارب 10950 دولارًا يوميًا عن كل لاعب، ثم يجري توزيع هذه القيمة على الأندية التي مثلها اللاعب خلال آخر عامين قبل انطلاق البطولة. ويمثل هذا النظام مصدرًا ماليًا مهمًا للأندية، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف التعاقدات ورواتب اللاعبين خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل أي مصدر دخل إضافي محل اهتمام كبير من الإدارات الرياضية. وبالنسبة للزمالك، فإن العوائد المنتظرة من كأس العالم قد تمثل دفعة اقتصادية مهمة في توقيت يحتاج فيه النادي إلى تعزيز موارده المالية، سواء من أجل الوفاء بالالتزامات المختلفة أو دعم خطط الفريق المستقبلية في سوق الانتقالات. كما تعكس هذه العوائد قيمة اللاعبين الذين مروا على النادي أو ما زالوا ضمن صفوفه، حيث تؤكد مشاركة هذا العدد من الأسماء في كأس العالم أن الزمالك لا يزال أحد أبرز الأندية المساهمة في دعم المنتخبات الوطنية باللاعبين المميزين. وتحمل مشاركة زيزو تحديدًا بعدًا خاصًا بالنسبة لجماهير الزمالك، إذ إن اللاعب ارتبط لسنوات طويلة بالفريق الأبيض وكان أحد أبرز نجومه وقادته داخل الملعب، قبل أن تنتهي رحلته وينتقل إلى الأهلي في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن اللاعب سيظهر في كأس العالم بقميص الأهلي، فإن الزمالك سيظل حاضرًا بصورة غير مباشرة من خلال العوائد المالية التي سيحصل عليها نتيجة وجود زيزو ضمن قائمة المنتخب الوطني. ويؤكد ذلك أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على النتائج داخل الملعب، بل أصبحت تضم منظومة اقتصادية متكاملة تمنح الأندية فرصًا متنوعة للاستفادة من لاعبيها الحاليين والسابقين. كما يعكس برنامج "فيفا" لتوزيع الأرباح حرص الاتحاد الدولي على دعم الأندية التي تساهم في تطوير المواهب، بما يساعد على استمرار عملية الاستثمار في قطاع الناشئين وتكوين اللاعبين. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تترقب إدارة الزمالك حجم العوائد التي قد تصل إلى خزينة النادي من خلال مشاركة لاعبيه الحاليين والسابقين، في ظل الآمال الكبيرة المعقودة على المنتخب المصري لتقديم مشوار قوي خلال البطولة. وفي النهاية، قد يكون انتقال زيزو إلى الأهلي قد أنهى فصلاً مهمًا من علاقته بالزمالك داخل المستطيل الأخضر، لكنه لم ينهِ تمامًا ارتباطه المالي بالنادي الأبيض، الذي ينتظر أن يجني أرباحًا من مشاركة نجمه السابق في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

دعم مالي جديد من ممدوح عباس لإنقاذ الزمالك من أزماته

  كشف مصدر داخل نادي الزمالك لـ كورة ايجيبت عن تحرك مالي مهم من جانب أحد أبرز رموز النادي خلال السنوات الماضية، حيث تعهد  بالمساهمة بمبلغ يصل إلى 2.5 مليون دولار لدعم القلعة البيضاء خلال المرحلة الحالية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية المتراكمة على النادي. ويأتي هذا التعهد في وقت يمر فيه الزمالك بظروف مالية معقدة، دفعت الإدارة الحالية إلى تكثيف جهودها من أجل توفير سيولة عاجلة تساعد في حل عدد من الملفات الشائكة، سواء المتعلقة بالمستحقات المتأخرة للاعبين أو الالتزامات الخاصة بالعقود الجارية، إلى جانب ملفات أخرى تتطلب تسويات سريعة لتفادي أي تبعات قانونية أو رياضية. وبحسب المصدر، فإن هذا الدعم المرتقب من ممدوح عباس يأتي في إطار حرصه المستمر على مساندة النادي الذي تولى رئاسته سابقاً، حيث ظل خلال السنوات الماضية أحد أبرز الداعمين في فترات مختلفة، خاصة عند اشتداد الأزمات المالية التي واجهت الفريق. وأكد المصدر أن وعد عباس يمثل خطوة إيجابية داخل مجلس إدارة الزمالك، حيث يمنح الإدارة مساحة أكبر للتحرك في أكثر من اتجاه، سواء فيما يتعلق بإنهاء بعض القضايا المالية أو دعم خطط التعاقدات المستقبلية التي يجهز لها النادي استعداداً للموسم الجديد. وتسعى إدارة الزمالك حالياً إلى وضع خطة شاملة لإعادة الاستقرار المالي، تعتمد على أكثر من محور، يأتي في مقدمتها دعم رجال الأعمال المرتبطين بالنادي، إلى جانب العمل على فتح قنوات جديدة للتمويل، بما يضمن تقليل حدة الأزمات المتكررة التي تؤثر على استقرار الفريق الأول لكرة القدم. وفي هذا السياق، يمثل الدعم المنتظر من ممدوح عباس دفعة قوية لمجلس الإدارة، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتوفير سيولة سريعة تساعد في إنهاء بعض الملفات العاجلة التي تمثل أولوية في الوقت الراهن، وعلى رأسها مستحقات اللاعبين والجهاز الفني وبعض الالتزامات الخارجية. وتشير مصادر داخل النادي إلى أن الإدارة تعمل بالتوازي مع هذه التحركات على مراجعة شاملة للوضع المالي، بهدف ترتيب الأولويات وتحديد أكثر الملفات إلحاحاً، تمهيداً لوضع جدول زمني واضح للسداد والمعالجة، بما يضمن استقرار الأوضاع داخل الفريق. كما تسعى الإدارة إلى تجنب الدخول في أزمات جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتباط الفريق باستحقاقات محلية وقارية تتطلب حالة من التركيز والاستقرار الفني والإداري، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون حلحلة الجانب المالي بشكل جذري أو مؤقت على الأقل. ويُنظر إلى هذا الدعم المحتمل باعتباره جزءاً من سلسلة تحركات متواصلة تهدف إلى إنقاذ الوضع المالي داخل النادي، حيث تعتمد الإدارة على تضافر الجهود بين مجلس الإدارة وعدد من الداعمين من أبناء النادي ورجال الأعمال المقربين. وفي المقابل، يترقب جمهور الزمالك تطورات هذا الملف بترقب كبير، في ظل حالة القلق المستمرة بشأن الوضع المالي وتأثيره على مستقبل الفريق، خصوصاً مع ارتباط النادي بعدد من الملفات المهمة في سوق الانتقالات والتجديدات. وتأمل الإدارة أن يسهم هذا الدعم في فتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً، تسمح بالتركيز على الجوانب الفنية داخل الفريق، بدلاً من الانشغال المستمر بالأزمات المالية التي أثرت بشكل مباشر على الأداء العام في فترات سابقة. كما تعمل الإدارة على استغلال أي انفراجة مالية محتملة في تعزيز صفوف الفريق بعناصر جديدة قادرة على تقديم الإضافة، خاصة في المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى استعادة المنافسة بقوة على البطولات المحلية والقارية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التطورات في هذا الملف، سواء من ناحية تفعيل الدعم المعلن أو من خلال دخول داعمين آخرين على خط المساندة المالية، في ظل الجهود المبذولة لإعادة النادي إلى حالة من التوازن المالي والإداري. وفي كل الأحوال، يبقى الدعم المرتقب من ممدوح عباس أحد أبرز المؤشرات على استمرار ارتباط رموز النادي بكيانه، ومحاولاتهم المستمرة للمساهمة في تجاوز الأزمات التي تواجهه، بما يعكس أهمية التكامل بين الإدارة والداعمين في هذه المرحلة الحساسة. ويأمل مسؤولو الزمالك أن تتحول هذه الوعود إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع خلال الفترة القريبة، بما يساهم في تخفيف الضغوط الحالية وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة أكثر استقراراً داخل النادي.

مصدر لـ«كورة إيجيبت» يكشف مفاجأة في تسوية مستحقات توروب

  فجّر مصدر خاص لـ«كورة إيجيبت» مفاجأة من العيار الثقيل بشأن التسوية المالية التي جرت بين النادي الأهلي ومدربه السابق ييس توروب، مؤكدًا أن المدرب حصل على كامل مستحقاته المالية المنصوص عليها في عقده، بعكس ما تردد خلال الفترة الماضية حول توصله لاتفاق يقضي بالحصول على رواتب أربعة أشهر فقط مقابل إنهاء العلاقة التعاقدية. وبحسب المصدر، فإن قيمة التسوية النهائية بلغت نحو 6 ملايين دولار، تمثل كامل المستحقات المالية الخاصة بالمدرب وفقًا للعقد المبرم مع النادي الأهلي، حيث تم الاتفاق على سداد جزء من المبلغ بشكل فوري، فيما جرى جدولة الجزء المتبقي وفق آلية سداد تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وأوضح المصدر أن توروب حصل بالفعل على قيمة تعادل ستة أشهر من مستحقاته بشكل نقدي وفوري، بينما تم الاتفاق على تقسيط باقي المبلغ خلال الفترة المقبلة، وهو ما أنهى الملف بصورة نهائية بين الطرفين دون أي خلافات قانونية أو نزاعات أمام الجهات الرياضية المختصة. وتأتي هذه المعلومات لتفتح باب التساؤلات حول الروايات التي تم تداولها سابقًا بشأن تفاصيل الاتفاق، خاصة في ظل الحديث عن تنازل المدرب عن جزء كبير من مستحقاته والاكتفاء بالحصول على ما يعادل أربعة أشهر فقط من راتبه. وأكد المصدر أن المفاوضات التي جرت بين إدارة الأهلي وممثلي المدرب استمرت لفترة ليست بالقصيرة، وشهدت العديد من الجلسات والنقاشات للوصول إلى صيغة مرضية للطرفين، قبل أن يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي الذي منح المدرب كامل حقوقه المالية. ويُعد ملف توروب من أبرز الملفات التي شغلت جماهير الأهلي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد انتهاء مشواره مع الفريق وما صاحب ذلك من تساؤلات حول قيمة الشرط الجزائي وآلية تسوية المستحقات المالية الخاصة به. وشهدت الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية العديد من الأنباء المتضاربة بشأن طبيعة الاتفاق، إلا أن المصدر أكد أن التسوية النهائية تمت وفق بنود العقد الأصلي، مع إجراء ترتيبات خاصة بطريقة السداد فقط، دون المساس بالقيمة الإجمالية للمستحقات. ويرى متابعون أن إغلاق هذا الملف يعكس رغبة النادي الأهلي في التعامل باحترافية مع التزاماته التعاقدية، وتجنب الدخول في نزاعات قانونية قد تستمر لفترات طويلة وتؤثر على استقرار النادي في المرحلة المقبلة. كما أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع المدرب السابق يمنح الإدارة فرصة للتركيز على الملفات الفنية والإدارية الأخرى، خاصة مع التحضيرات الخاصة بالموسم الجديد والاستحقاقات المحلية والقارية المنتظرة. وأكد المصدر أن العلاقة بين الطرفين انتهت بصورة هادئة واحترافية، وأن الاتفاق النهائي جاء بعد تفاهم كامل بشأن جميع التفاصيل المالية، وهو ما ساهم في إنهاء الملف دون أي أزمات إضافية. ومن المعروف أن الأندية الكبرى تسعى دائمًا إلى تسوية مثل هذه الملفات بشكل ودي، حفاظًا على سمعتها أمام الهيئات الرياضية الدولية، وتجنب أي عقوبات أو أزمات قد تنشأ نتيجة النزاعات التعاقدية. ويحظى الأهلي بسجل قوي في هذا الجانب، حيث نجح في العديد من المناسبات السابقة في الوصول إلى تسويات مع مدربين ولاعبين سابقين بعيدًا عن أروقة المحاكم الرياضية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار المؤسسة. وتشير المعطيات الحالية إلى أن ملف توروب أصبح مغلقًا بشكل كامل من الناحية القانونية والإدارية، بعد تنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين، بما يضمن حصول المدرب على حقوقه وإنهاء جميع الالتزامات المرتبطة بالعقد السابق. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو استعدادات الأهلي للموسم المقبل، يبقى ملف توروب واحدًا من أبرز الملفات التي أثارت اهتمام الجماهير خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تضارب المعلومات حول طبيعة التسوية النهائية. ومع ظهور هذه الرواية الجديدة، تزداد أهمية الشفافية في مثل هذه الملفات، نظرًا لما تحظى به من متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأحد أكبر الأندية في القارة الأفريقية. ويبقى المؤكد أن الأهلي نجح في غلق الملف بصورة نهائية، بينما تكشف التفاصيل المتداولة حجم التعقيدات التي صاحبت المفاوضات قبل الوصول إلى الاتفاق الذي أنهى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالمدرب السابق خلال الفترة الأخيرة.

انخفاض ملفات العقوبات.. الفيفا يسقط قضيتين من سجل الزمالك

شهد ملف إيقاف القيد الخاص بنادي الزمالك تطورًا جديدًا خلال الساعات الأخيرة، بعدما أسقط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قضيتين من القضايا المدرجة ضد النادي على النظام الرسمي للاتحاد الدولي، في خطوة تمثل دفعة إيجابية جديدة للإدارة البيضاء في معركتها المستمرة لإنهاء هذا الملف المعقد. وجاءت التطورات الأخيرة لتصحح بعض المعلومات التي تم تداولها في وقت سابق بشأن حذف قضية واحدة فقط، حيث أكدت المستجدات أن عدد القضايا التي تم رفعها من على نظام الاتحاد الدولي بلغ قضيتين كاملتين، وهما القضيتان الخاصتان بالثنائي البرتغالي ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، اللذين عملا ضمن الجهاز المعاون للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في طريق الزمالك نحو معالجة ملف القيد، الذي يعد أحد أبرز الملفات الشائكة داخل النادي خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل رغبة الإدارة في إنهاء العقوبات الموقعة على النادي وفتح الباب أمام تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات المقبلة. خطوة إيجابية جديدة داخل أروقة القلعة البيضاء، استقبل المسؤولون هذه التطورات بقدر من الارتياح، خاصة أن أي تقليص في عدد القضايا يمثل تقدمًا ملموسًا في الملف الذي استنزف الكثير من الجهد الإداري والمالي خلال الشهور الماضية. وتؤكد المؤشرات أن إدارة الزمالك كثفت خلال الفترة الأخيرة من تحركاتها لحل العديد من الملفات العالقة مع أصحاب المستحقات المتأخرة، سواء من خلال السداد المباشر أو عبر التوصل إلى اتفاقات وجدولة مالية تضمن إغلاق القضايا بصورة رسمية. وكانت أزمة القيد قد ألقت بظلالها على خطط النادي الفنية في أكثر من مناسبة، بعدما حالت العقوبات دون إمكانية تسجيل صفقات جديدة في بعض الفترات، وهو ما انعكس على عملية بناء الفريق ودعم احتياجاته الفنية. من هما صاحبا القضيتين؟ القضيتان اللتان تم إسقاطهما تخصان البرتغاليين ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، وهما من أعضاء الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز خلال فترة عمله مع الزمالك. وشهدت الفترة الماضية وجود مطالبات مالية تخص عددًا من أفراد الأجهزة الفنية الأجنبية التي عملت داخل النادي، ما أدى إلى تسجيل قضايا ضد الزمالك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم. ومع حذف هاتين القضيتين من النظام الرسمي للفيفا، يكون الزمالك قد نجح في إغلاق ملفين إضافيين من الملفات التي كانت تمثل عبئًا على النادي في إطار أزمة القيد المستمرة. أرقام جديدة في ملف القضايا وبعد التطورات الأخيرة، تغيرت خريطة القضايا المرتبطة بنادي الزمالك أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم. فوفقًا للموقف الحالي، يتبقى على النادي 16 قضية بشكل إجمالي ما زالت مدرجة ضمن ملفات الاتحاد الدولي. لكن من بين هذه القضايا، هناك 12 قضية فقط صدرت فيها أحكام قبل تاريخ 31 مارس، وهي القضايا الأكثر أهمية في المرحلة الحالية، حيث يتعين على النادي التعامل معها بصورة عاجلة سواء عبر السداد أو من خلال التوصل إلى اتفاقات وجدولة مع أصحاب الحقوق المالية. أما القضايا الأخرى فتخضع لمسارات مختلفة وفقًا لتوقيتات الأحكام والإجراءات القانونية الخاصة بها. لماذا تعد قضايا ما قبل 31 مارس الأهم؟ تكمن أهمية القضايا التي صدرت أحكامها قبل 31 مارس في ارتباطها المباشر بملف تراخيص الأندية والمشاركة القارية، بالإضافة إلى تأثيرها على موقف النادي فيما يتعلق برفع عقوبات القيد. لذلك تركز إدارة الزمالك خلال المرحلة الحالية على إيجاد حلول نهائية لهذه الملفات تحديدًا، باعتبارها الأكثر إلحاحًا والأكثر تأثيرًا على الوضع الرياضي والإداري للنادي. كما أن النجاح في تقليص هذا العدد سيمنح النادي فرصة أكبر للتحرك بحرية خلال سوق الانتقالات المقبلة، خاصة في ظل وجود احتياجات فنية واضحة داخل الفريق الأول لكرة القدم. جهود الإدارة مستمرة خلال الأشهر الأخيرة، كثفت إدارة الزمالك من اجتماعاتها وتحركاتها المالية والقانونية من أجل الوصول إلى حلول عملية للملفات العالقة. ويعمل مسؤولو النادي على أكثر من مسار في الوقت نفسه، حيث يتم التواصل مع أصحاب المستحقات ومحاولة الوصول إلى صيغ توافقية تضمن إنهاء النزاعات دون الدخول في تعقيدات إضافية. وتؤمن الإدارة أن الحل التدريجي لهذه الملفات هو الطريق الأسرع للخروج من الأزمة، خصوصًا في ظل صعوبة تسوية جميع القضايا دفعة واحدة بسبب الالتزامات المالية الكبيرة. انعكاسات إيجابية على الفريق من الناحية الرياضية، تمنح هذه التطورات حالة من التفاؤل للجهاز الفني وجماهير الزمالك، خاصة أن ملف القيد يرتبط بشكل مباشر بإمكانية التعاقد مع لاعبين جدد. ويأمل الجهاز الفني في إنهاء الأزمة بالكامل أو على الأقل الوصول إلى حلول تتيح للنادي التحرك بشكل أكبر داخل سوق الانتقالات، من أجل تدعيم المراكز التي تحتاج إلى دعم قبل انطلاق الموسم الجديد. كما أن استقرار الأوضاع الإدارية والقانونية ينعكس دائمًا بصورة إيجابية على أداء الفريق وتركيز اللاعبين داخل الملعب. الجماهير تترقب الانفراجة الكبرى ورغم الترحيب بسقوط قضيتين جديدتين من على نظام الفيفا، فإن جماهير الزمالك تدرك أن الطريق ما زال طويلًا نسبيًا أمام إنهاء الملف بالكامل. لكن في الوقت نفسه، ينظر كثيرون إلى ما حدث باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على أن الأزمة بدأت تتحرك في الاتجاه الصحيح، خصوصًا أن عدد القضايا يتراجع تدريجيًا مقارنة بالفترات السابقة. وتأمل الجماهير أن تشهد الأسابيع المقبلة أخبارًا مشابهة تتعلق بإغلاق ملفات أخرى، بما يساهم في إعادة النادي إلى وضعه الطبيعي على المستوى الإداري والرياضي. المرحلة المقبلة من المنتظر أن تشهد الفترة القادمة تحركات مكثفة من جانب إدارة الزمالك لحسم أكبر عدد ممكن من القضايا، خاصة تلك التي صدرت فيها أحكام قبل نهاية مارس. وتدرك الإدارة أن نجاحها في هذا الملف سيمنح النادي فرصة قوية لبدء الموسم الجديد بأوضاع أكثر استقرارًا، سواء على مستوى القيد أو التعاقدات أو المشاركة في البطولات المختلفة. ومع كل قضية يتم إغلاقها، يقترب الزمالك خطوة إضافية من إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا التي واجهها خلال السنوات الأخيرة.

كأس العالم 2026

المزيد
لويس دي لا فوينتي
بعد تعثر الماتادور في فخ الرأس الأخضر.. دي لا فوينتي يرفع شعار التصحيح أمام السعودية

  لم تكن أكثر الجماهير الإسبانية تشاؤمًا تتوقع أن يستهل المنتخب الإسباني، بطل أوروبا وأحد أبرز المرشحين لرفع الكأس الغالية، مشواره في نهائيات كأس العالم 2026 بسقوط مدوٍ في فخ التعادل السلبي أمام منتخب الرأس الأخضر (كاب فيردي). في ليلة عاندت فيها الساحرة المستديرة رفاق الشاب لامين يامال، عجز "الماتادور" عن فك الشفرة الدفاعية لمنتخب منظم ومقاتل، ليخرج بنقطة وحيدة وضعت المدرب الوطني لويس دي لا فوينتي تحت مقصلة النقد الصحفي والجماهيري مبكرًا، وأشعرت المنافسين الآخرين في المجموعة الثامنة، وتحديدًا المنتخبين السعودي والأوروغوياني، بأن زئير الإسبان ليس بالحدة التي كان يتوقعها الجميع. جاءت المباراة الافتتاحية للمجموعة الثامنة لتؤكد مجددًا أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بالفوارق التاريخية أو الأسماء الرنانة على الورق، بل بالجهد المبذول داخل المستطيل الأخضر والانضباط التكتيكي الصارم. وفي الوقت الذي كانت تنتظر فيه وسائل الإعلام العالمية مهرجانًا تلو الآخر من الأهداف الإسبانية، انتهى اللقاء بصفر كبير خيب آمال عشاق الكرة الجميلة في شبه الجزيرة الإيبيرية، وفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات تكتيكية وبدنية معقدة سنحاول تفكيكها في هذا التقرير الشامل. كواليس الموقعة: كيف تحولت السيطرة الإسبانية إلى إحباط؟ تُظهر الإحصائيات الرسمية للمباراة أن المنتخب الإسباني فرض سيطرة شبه مطلقة على مجريات اللعب، حيث تجاوزت نسبة استحواذه على الكرة في بعض فترات اللقاء حاجز الـ 75%. إلا أن هذه السيطرة ظلت في معظمها "استحواذًا سلبيًا" يدور حول منطقة الجزاء دون اختراق عميق أو فاعلية حقيقية. الشوط الأول: جدار برلين في مواجهة التيكي تاكا بدأ لويس دي لا فوينتي اللقاء بتشكيلته المعتادة، معتمدًا على حيوية الأطراف وبناء اللعب من الخلف عبر التمريرات القصيرة والسريعة. ومنذ الدقيقة الأولى، تراجع منتخب الرأس الأخضر بكامل خطوطه إلى الخلف، معتمدًا على أسلوب (البلوك المنخفض) والدفاع من الثلث الأخير، مما شكل غابة من السيقان البشرية أمام المهاجمين الإسبان. ورغم المحاولات المتكررة من خط الوسط لتمويل المهاجمين بالكرات البينية، إلا أن البطء في عملية تدوير الكرة ونقلها من ركن إلى آخر سمح لمدافعي الرأس الأخضر بإعادة التمركز وإغلاق زوايا التمرير باستمرار. بدا الإجهاد البدني واضحًا على بعض الركائز الأساسية لإسبانيا، الأمر الذي جعل الهجمات تفتقر إلى السرعة والمباغتة التي تميز أسلوب "لاروخا". الشوط الثاني: طوفان هجومي بلا بوصلة مع بداية الشوط الثاني، دفع دي لا فوينتي ببعض الأوراق الهجومية الشابة لضخ دماء جديدة في عروق الفريق، وعلى رأسهم الجوهرة الشابة لامين يامال. تحسن الأداء نسبيًا، وزادت وتيرة الهجمات، وتهيأت للمنتخب الإسباني سلسلة من الفرص المحققة للتسجيل أمام المرمى مباشرة. إلا أن غياب الهدوء، والتسرع الواضح، والاضطراب أمام شباك خصم يقاتل على كل كرة، جعلت كل تلك المحاولات تذهب أدراج الرياح. وبين تألق حارس مرمى الرأس الأخضر الذي قدم مباراة العمر، وبين كرات طائشة مرت بجوار القائمين، تملّك الإحباط من لاعبي إسبانيا مع مرور الدقائق، لينتهي اللقاء بصدمة تعادل سلبي بطعم الهزيمة للمنتادور، وانتصار تاريخي بطعم الذهب لمنتخب الرأس الأخضر. المؤتمر الصحفي: دي لا فوينتي يحلل الداء ويعد بالدواء عقب إطلاق الحكم لصافرة النهاية، ظهر لويس دي لا فوينتي في المؤتمر الصحفي والدموع تكاد تفر من عينيه أسفًا على ضياع نقطتين كانتا في المتناول. لم يتنصل المدرب من المسؤولية، لكنه حرص على وضع النقاط فوق الحروف، محددًا الأسباب الكامنة وراء هذا التعثر المفاجئ. "عندما لا ترغب الكرة في الدخول، فإنها ببساطة لن تدخل.. لكننا لسنا من الفريق الذي يستسلم عند الصدمة الأولى، وسنثبت ذلك أمام السعودية." معضلة اللمسة الأخيرة وغياب الفاعلية أكد دي لا فوينتي أن المشكلة الأساسية التي واجهت فريقه في هذا اللقاء تجلت بوضوح في "غياب اللمسة الأخيرة" أمام مرمى المنافس. وأوضح قائلًا: "يجب علينا أن نصر على نفس الفكرة التي نلعب بها، ولن نغير هويتنا الكروية بسبب تعادل واحد. لقد صنعنا العديد من الفرص الهجومية السانحة للتسجيل، لكننا افتقدنا الدقة القاتلة في إنهاء الهجمات. أهدرنا اليوم فرصًا لا تُهدر في بطولات بحجم كأس العالم، وهذا هو السبب المباشر الذي كلفنا خسارة نقطتين ثمينتين في بداية المشوار". وشدد المدرب على ضرورة العمل المكثف خلال الحصص التدريبية المقبلة على تحسين الفاعلية الهجومية، وإعادة الثقة للمهاجمين، مشيرًا إلى أن اللعب الجميل والاستحواذ لا يضمنان الفوز ما لم يترجما إلى أهداف داخل الشباك. الإشادة بالتكتل الدفاعي للمنافس والاعتراف بالقصور البدني وفي تحليله لأداء الخصم، لم يبخل دي لا فوينتي بالمديح على منتخب الرأس الأخضر، معترفًا بصعوبة المواجهة: "كان المنافس منظمًا للغاية ولعب بإنضباط تكتيكي عالٍ ودفاع متأخر للغاية، مما صعّب علينا مأمورية خلق المساحات في العمق أو على الأطراف. وبصراحة كاملة، افتقدنا في بعض فترات اللقاء إلى السرعة المطلوبة في تدوير الكرة، والجاهزية البدنية والذهنية العالية داخل أرضية الملعب، وهو ما سمح للخصم بالتقاط أنفاسه وإغلاق الثغرات بسرعة". رهان المستقبل: حتمية التعويض أمام السعودية وصقل المواهب ورغم مرارة التعادل، حاول دي لا فوينتي بث رسائل طمأنينة وإيجابية للجماهير الإسبانية الغاضبة، موجهاً بوصلته مباشرة نحو الموقعة القادمة ضد الأخضر السعودي: "عندما يعاندك الحظ وترفض الكرة دخول الشباك، لا يمكنك فعل الكثير سوى مواصلة العمل. سنحاول تصحيح كافة الأمور والأخطاء في الأيام القليلة القادمة قبل مواجهة السعودية، وأنا على ثقة مطلقة بأن الفريق سيكون في حال أفضل بكثير وسيقدم العرض المنتظر منه". كما أفرد المدرب مساحة خاصة للحديث عن الوجوه الشابة، وفي مقدمتهم نجم برشلونة الصاعد لامين يامال، قائلاً: "نمتلك جيلًا رائعًا من الشباب، ولاعبين مثل لامين يامال يتم تجهيزهم وتدريبهم تدريجيًا لاكتساب الخبرة الدولية اللازمة وإيقاع البطولات المونديالية المناسب. هم مستقبل إسبانيا، والتعثر في البدايات قد يكون درسًا قاسيًا لكنه مفيد جدًا لصقل شخصياتهم داخل الملعب". تحليل تكتيكي عميق: لماذا تعطلت الماكينات الإسبانية؟ الصحافة الإسبانية الصادرة في مدريد وبرشلونة لم ترحم الخيارات التكتيكية لدي لا فوينتي، واعتبرت أن التعادل كشف عن عيوب هيكلية يجب معالجتها فورًا قبل الدخول في الحسابات المعقدة للمجموعة. خطة "البلوك المنخفض" التي خنقت لاروخا نجح المدير الفني للرأس الأخضر في قراءة فكر دي لا فوينتي بدقة؛ حيث فرض دفاعًا مركبًا (5-4-1) يضيق المساحات بين الخطوط إلى حدها الأدنى. هذا التكتيك حرم أجنحة إسبانيا السريعة من ميزة الركض في المساحات المفتوحة، وأجبرهم على اللعب في مساحات ضيقة للغاية تتطلب مهارات فردية خارقة أو حلولاً مبتكرة لم تكن حاضرة في تلك الليلة. أصداء الصحافة العالمية والإسبانية: قلق في مدريد وسخرية في كتالونيا أثارت هذه النتيجة المدوية ردود أفعال واسعة في كبريات الصحف الرياضية حول العالم، وجاءت العناوين لتعكس حجم الصدمة: صحيفة "ماركا" المدريدية: عنونت في غلافها العريض: "بلا مخالب وبلا أهداف.. لاروخا يتعثر في الخطوة الأولى"، وأشارت الصحيفة إلى أن المنتخب الإسباني افتقد إلى الشراسة الهجومية والروح الانتصارية، محذرة من أن أي تعثر قادم أمام السعودية قد يضع المنتخب في دائرة خطر الخروج المبكر الكارثي. صحيفة "موندو ديبورتيفو" الكتالونية: ركزت على مشاركة لامين يامال وعنونت: "يامال يضيء الظلام ولكن هذا لا يكفي"، وانتقدت الصحيفة أسلوب دي لا فوينتي التكتيكي واصفة إياه بالتقليدي والمفتقر إلى الإبداع، مطالبة بإعطاء الشباب فرصة كاملة منذ البداية بدلاً من الاعتماد على الحرس القديم الذي بدا مستهلكًا بدنيًا. شبكة "سكاي سبورتس" العالمية: كتبت تحليلاً للمباراة أكدت فيه أن الرأس الأخضر قدم درسًا في كيفية إيقاف المنتخبات الكبرى التي تعتمد على الاستحواذ، وأشارت إلى أن المجموعة الثامنة اشتعلت مبكرًا وباتت الحسابات فيها مفتوحة على كل الاحتمالات. حسابات المجموعة الثامنة: الموقف يتعقد مبكرًا بتعادل إسبانيا والرأس الأخضر، خلطت الأوراق تمامًا في المجموعة الثامنة التي كانت تبدو على الورق شبه محسومة لصالح إسبانيا وأوروغواي. هذا التعادل منح أملًا كبيرًا للمنتخب السعودي (الأخضر) الذي يرى في مواجهته المقبلة مع إسبانيا فرصة تاريخية لبعثرة الحسابات وتحقيق مفاجأة تدون في سجلات المونديال. ترتيب المجموعة الافتراضي بعد الجولة الأولى (مؤقتًا): أوروغواي: (بانتظار نتيجة مباراتها ضد السعودية). إسبانيا: نقطة واحدة (له 0، عليه 0). الرأس الأخضر: نقطة واحدة (له 0، عليه 0). السعودية: (بانتظار نتيجة مباراتها ضد أوروغواي). تدرك الإدارة الفنية للمنتخب الإسباني أن التعادل في المباراة القادمة أمام السعودية لن يكون مقبولاً على الإطلاق؛ إذ إن الفوز وحده هو الكفيل بإعادة قطار لاروخا إلى مساره الصحيح نحو الدور الثاني، وتجنب الدخول في حسابات معقدة وفارقة في الجولة الأخيرة من دور المجموعات. مواجهة السعودية القادمة: عنق الزجاجة لدي لا فوينتي تتجه الأنظار الآن صوب الموقعة المرتقبة بين إسبانيا والسعودية؛ وهي مواجهة يصفها المحللون بأنها ستكون "معركة تكتيكية من الطراز الرفيع". المنتخب السعودي، المعروف بامتلاكه للاعبين ذوي مهارات عالية وانضباط تكتيكي كبير تحت قيادة مدرب خبير بالأجواء المونديالية، لن يكون صيدًا سهلاً، بل سيسعى لاستغلال الحالة المعنوية المهزوزة نسبيًا للاعبي إسبانيا. ما الذي يجب على دي لا فوينتي تغييره قبل لقاء الأخضر؟ العامل النفسي وإعادة الثقة: إن إهدار الفرص السهلة أمام الرأس الأخضر قد يدخل المهاجمين في أزمة ثقة. يحتاج الجهاز الفني إلى عمل نفسي مكثف لإعادة شحن بطاريات التفاؤل والهدوء لدى اللاعبين أمام المرمى. المجازفة بالشباب: أثبتت الدقائق التي شارك فيها لامين يامال وغيره من المواهب الصاعدة أن الحيوية والجرأة الفردية هي السلاح الأنجع لكسر الدفاعات المتكتلة. قد يكون من الحكمة البدء بهؤلاء الشباب لإرباك الدفاع السعودي منذ الدقائق الأولى. تنوع الحلول الهجومية: لا يمكن لإسبانيا الاكتفاء بأسلوب التمرير القصير العرضي؛ بل يجب تفعيل سلاح التسديد بعيد المدى، واستغلال الكرات الثابتة (الضربات الركنية والحرة) التي غابت خطورتها تمامًا في المباراة الأولى. الدرس القاسي وطريق المجد المونديالي يمكن القول إن تعادل إسبانيا السلبي أمام الرأس الأخضر هو "جرس إنذار" شديد اللهجة جاء في توقيت مثالي قبل فوات الأوان. فالتاريخ المونديالي مليء بالمنتخبات العظيمة التي بدأت مشوارها بتعثر أو حتى بهزيمة قاسية (مثل إسبانيا نفسها في مونديال 2010 عندما خسرت مباراتها الأولى أمام سويسرا ثم توجت باللقب في النهاية)، لكن العبرة تكمن دائمًا في القدرة على النهوض، واستيعاب الدرس، وتصحيح المسار سريعًا. الكرة الآن في ملعب لويس دي لا فوينتي ورجاله؛ فإما أن يثبتوا أن ما حدث أمام الرأس الأخضر لم يكن سوى كبوة جواد عابرة وعناد عارض من الساحرة المستديرة، ويصالحوا جماهيرهم بعرض قوي ونتيجة عريضة أمام المنتخب السعودي، وإما أن يستمر العقم الهجومي والبطء التكتيكي لتتحول رحلتهم المونديالية في عام 2026 إلى كابوس تاريخي لن تنساه الذاكرة الكروية الإسبانية. الأيام القليلة القادمة كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، والمستطيل الأخضر سيكون هو الحكم الفيصل.  

HebatAllah Salama يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
عبد الصمد الزلزولي

حلم المونديال يتبخر في «أوسلو».. عبد الصمد الزلزولي يغادر معسكر أسود الأطلس بقلب مكسور

فان دايك

ثورة قائد «الطواحين».. فان دايك ينفجر غضبًا في وجه «فيفا»

منتخب بلجيكا

دي بروين يقود تشكيل بلجيكا أمام مصر في افتتاح المونديال

اسبانيا و كاب فيردى
كاب فيردي يخطف نقطة تاريخية من إسبانيا في افتتاح المونديال

فجّر منتخب كاب فيردي واحدة من أكبر مفاجآت بطولة كأس العالم 2026، بعدما نجح في فرض التعادل على المنتخب الإسباني في الجولة الافتتاحية من دور المجموعات، ليحصد نقطة ثمينة أمام أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب العالمي.   ودخل المنتخب الإسباني المباراة وسط توقعات بتحقيق انتصار مريح في مستهل مشواره بالمونديال، مستندًا إلى فارق الخبرات والإمكانات الفنية بين المنتخبين، إلا أن منتخب كاب فيردي قدم أداءً استثنائيًا طوال أحداث اللقاء، ونجح في الخروج بنتيجة تاريخية ستبقى عالقة في ذاكرة جماهيره لسنوات طويلة.   وأثبت منتخب كاب فيردي منذ الدقائق الأولى أنه لم يأتِ إلى البطولة من أجل المشاركة فقط، بل من أجل المنافسة وتقديم صورة مشرفة لكرة القدم الأفريقية، حيث ظهر اللاعبون بشخصية قوية وثقة كبيرة أمام أحد أقوى منتخبات العالم.   واعتمد المنتخب الإسباني على تشكيل ضم مجموعة من أبرز نجومه، حيث بدأ المباراة بأوناي سيمون في حراسة المرمى، وأمامه رباعي الدفاع المكون من ماركوس يورينتي، باو كوبارسي، إيميريك لابورت، ومارك كوكوريا.   وفي خط الوسط، دفع المدرب الإسباني بالثلاثي رودري وبيدري وفابيان رويز، فيما قاد الخط الأمامي كل من جافي وميكيل أويارزابال وفيران توريس، في محاولة لفرض السيطرة الهجومية منذ البداية.   على الجانب الآخر، خاض منتخب كاب فيردي اللقاء بتشكيل متوازن ضم فوزينها في حراسة المرمى، وأمامه الرباعي ستيفين موريرا وروبيرتو لوبيز وديني إديلسون ولوبيز كابرال في الدفاع.   وفي خط الوسط اعتمد المنتخب الأفريقي على كيفين بينا ولاروس دوارتي وجاميرو مونتيرو، بينما تكون الهجوم من الثلاثي ريان مينديز ودايلون ليفرامينتو وجوفاني كابرال.   ومع انطلاق المباراة، فرض المنتخب الإسباني استحواذه المعتاد على الكرة، مستفيدًا من المهارات الفردية الكبيرة للاعبيه وقدرتهم على تبادل التمريرات القصيرة والتحرك المستمر بين الخطوط.   ورغم السيطرة الإسبانية، أظهر لاعبو كاب فيردي تنظيمًا دفاعيًا مميزًا، حيث نجحوا في إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب "لاروخا"، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة التي شكلت إزعاجًا مستمرًا لدفاعات المنتخب الإسباني.   وأثبت الحارس فوزينها أنه أحد أبرز نجوم اللقاء، بعدما تصدى لعدة محاولات خطيرة من لاعبي إسبانيا، ليحافظ على آمال منتخب بلاده في الخروج بنتيجة إيجابية أمام منافس يملك ترسانة هجومية قوية.   كما لعب خط الدفاع دورًا محوريًا في هذا الإنجاز، حيث قدم روبيرتو لوبيز وديني إديلسون مباراة كبيرة أمام مهاجمي المنتخب الإسباني، ونجحا في الحد من خطورة التحركات الهجومية للمنافس.   وفي وسط الملعب، برز جاميرو مونتيرو بشكل لافت، حيث ساهم في الربط بين الدفاع والهجوم، وقدم مجهودًا بدنيًا كبيرًا طوال المباراة، بينما أدى كيفين بينا ولاروس دوارتي أدوارًا مهمة في افتكاك الكرة وتعطيل بناء الهجمات الإسبانية.   أما في الخط الأمامي، فقد استغل ريان مينديز ودايلون ليفرامينتو وجوفاني كابرال المساحات التي ظهرت أحيانًا خلف دفاعات إسبانيا، ونجحوا في تهديد مرمى أوناي سيمون في أكثر من مناسبة.   وعلى الرغم من الفوارق الكبيرة في التصنيف والخبرة الدولية، فإن منتخب كاب فيردي لعب المباراة بثقة كبيرة، ولم يتراجع بشكل كامل إلى مناطقه الدفاعية، بل حاول مبادلة المنتخب الإسباني الهجمات في فترات عديدة من اللقاء.   ومع مرور الوقت، بدأت علامات التوتر تظهر على لاعبي المنتخب الإسباني الذين وجدوا صعوبة في اختراق التنظيم الدفاعي المحكم للمنافس، الأمر الذي منح لاعبي كاب فيردي مزيدًا من الثقة داخل أرض الملعب.   كما لعب الجانب الذهني دورًا مهمًا في هذه النتيجة، حيث أظهر لاعبو كاب فيردي تركيزًا عاليًا وانضباطًا تكتيكيًا كبيرًا طوال المباراة، وهو ما ساعدهم على التعامل مع الضغوط التي فرضها المنتخب الإسباني.   وشهدت الدقائق الأخيرة إثارة كبيرة مع محاولات متواصلة من المنتخب الإسباني لخطف هدف الانتصار، إلا أن دفاع كاب فيردي وحارسه واصلوا التألق، ليخرج الفريق بنقطة ثمينة أمام أحد عمالقة الكرة العالمية.   وتحمل هذه النتيجة أهمية كبيرة في حسابات المجموعة الثامنة، التي تضم أيضًا منتخبي السعودية وأوروجواي، حيث منحت كاب فيردي دفعة معنوية هائلة قبل المواجهات المقبلة.   كما أن التعادل يضع المنتخب الإسباني تحت ضغط أكبر خلال الجولات القادمة، بعدما كان يطمح لحصد النقاط الثلاث في بداية مشواره بالمسابقة.   ويرى العديد من المتابعين أن ما حققه منتخب كاب فيردي يتجاوز حدود النتيجة، إذ نجح الفريق في تقديم نموذج رائع للإصرار والانضباط التكتيكي والروح القتالية، وهي العناصر التي ساعدته على مجاراة منتخب بحجم إسبانيا.   ومن المؤكد أن هذا التعادل سيمنح لاعبي كاب فيردي ثقة إضافية خلال بقية مباريات البطولة، خاصة بعدما أثبتوا قدرتهم على مقارعة المنتخبات الكبرى وعدم الخوف من الأسماء اللامعة.   كما يمثل هذا الإنجاز لحظة تاريخية لكرة القدم في كاب فيردي، التي تواصل تحقيق خطوات مهمة على الساحة الدولية، مؤكدة أن التطور الذي شهدته الكرة في البلاد خلال السنوات الأخيرة بدأ ينعكس بشكل واضح في البطولات الكبرى.   وفي المقابل، سيكون المنتخب الإسباني مطالبًا بمراجعة أوراقه سريعًا قبل المواجهات المقبلة، خاصة أن المنافسة في المجموعة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات بعد هذه المفاجأة المبكرة.   ومع نهاية اللقاء، خرج منتخب كاب فيردي مرفوع الرأس بعدما حقق نتيجة تاريخية أمام إسبانيا، وقدم واحدة من أجمل قصص البطولة حتى الآن، ليؤكد أن كأس العالم سيظل دائمًا مسرحًا للمفاجآت التي تجعل كرة القدم اللعبة الأكثر إثارة وشغفًا حول العالم.

saber يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
ديشامب

لإزاحة الضغوط عن فرنسا.. ديشامب: إسبانيا المرشح للمونديال ومواجهة السنغال لتغيير التاريخ

منتخب اسبانيا

رسميًا.. إسبانيا تعلن تشكيل مواجهة كاب فيردي في كأس العالم

منتخب كاب فيردى

رسميًا.. كاب فيردي يعلن تشكيله لمواجهة إسبانيا في كأس العالم

زلزال في رادس: تونس تدرس إقالة صبري لموشي
تونس تدرس إقالة صبري لموشي بعد خماسية السويد الكارثية

زلزال في رادس: تونس تدرس إقالة صبري لموشي بعد خماسية السويد الكارثية.. ومنذر الكبير المرشح الأبرز لخلافته تعيش كرة القدم التونسية على صفيح ساخن عقب ليلة مريرة ستبقى محفورة في ذاكرة مشجعي "نسور قرطاج" كواحدة من أسوأ الانكسارات في تاريخ اللعبة بالبلاد. ففي أعقاب السقوط المدوي والمهين للمنتخب التونسي أمام نظيره السويدي بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، في افتتاح مشوار الفريقين بالمجموعة السادسة لبطولة كأس العالم 2026، كشفت تقارير إعلامية موثوقة عن تحركات عاجلة داخل أروقة الاتحاد التونسي لكرة القدم لتصحيح المسار قبل فوات الأوان. ووفقاً لما ذكرته إذاعة "جوهرة إف إم" التونسية الواسعة الانتشار، فإن مسؤولي الاتحاد التونسي يدرسون بجدية تامة وبشكل فوري إقالة المدير الفني الفرنسي-الإيفواري صبري لموشي من منصبه. وجاء هذا التوجه التطهيري بعد حالة الغضب العارم التي اجتاحت الشارع الرياضي التونسي، وفقدان الثقة الكامل في قدرة لموشي على قيادة السفينة التونسية في بقية مباريات المعترك المونديالي بعد الظهور الباهت والتخبط التكتيكي الواضح الذي ظهر عليه الفريق. منذر الكبير.. "رجل الإطفاء" الجاهز لإنقاذ النسور أوضحت التقارير الإذاعية ذاتها أن النية تتجه داخل الاتحاد التونسي للاعتماد على المدرسة الوطنية في هذه المرحلة الحرجة والضيقة زمنياً. ويبرز اسم المدرب القدير منذر الكبير، المدير الفني السابق لمنتخب تونس، كأقرب المرشحين وأكثرهم حظاً لتولي المسؤولية الفنية وتعويض صبري لموشي. ويأتي اختيار منذر الكبير كخيار استراتيجي وسريع لعدة أسباب: الدراية الكاملة بكواليس المنتخب: يعرف الكبير معظم عناصر القوام الحالي لمنتخب نسور قرطاج، حيث سبق له الإشراف عليهم وقيادتهم في مناسبات كبرى مثل كأس الأمم الإفريقية وكأس العرب. عامل الوقت: لا يمتلك المنتخب التونسي رفاهية الوقت للتعاقد مع مدرب أجنبي جديد يحتاج لأسابيع للتعرف على اللاعبين؛ لذا فإن "الكبير" يعتبر رجل المرحلة القادر على دخول الأجواء المونديالية فوراً ومحاولة ترميم المعنويات المنهارة للاعبين. ليلة تحطيم الأرقام السلبية: أثقل هزيمة في تاريخ المشاركات المونديالية لم تكن الخسارة أمام السويد مجرد ضياع لثلاث نقاط في افتتاحية دور المجموعات، بل تحولت إلى وصمة رقمية قاسية؛ إذ ألحق المنتخب السويدي بنظيره التونسي أثقل وأقسى هزيمة في تاريخ مشاركات نسور قرطاج ببطولات كأس العالم على مر العصور. امتاز اللقاء بانهيار دفاعي تام وغير مبرر من جانب لاعبي تونس، مما سمح للماكينات الهجومية السويدية بزيارة شباك النسور خمس مرات كاملة، تناوب على تسجيلها نخبة من أبرز نجوم الملاعب الأوروبية: ياسين العياري: نجح في البصم على (ثنائية) قاسية في شباك أبناء وطنه الأصلي. ألكسندر إيزاك: مهاجم نيوكاسل الإنجليزي الذي استغل الثغرات الدفاعية ببراعة. فيكتور جيوكيريس: المهاجم القناص الذي واصل توهجه التهديفي على الصعيد الدولي. ماتياس سفانبيرج: الذي اختتم مهرجان الأهداف السويدية مستغلاً حالة الاستسلام الإحباطي للدفاع التونسي. لفتة إنسانية وسط الركام التونسي وشهدت المباراة لقطة مضيئة برغم قسوتها على التونسيين، تمثلت في رفض النجم الواعد ياسين العياري -لاعب السويد ذو الأصول التونسية- الاحتفال بهدفه الأول في شباك نسور قرطاج، في لفتة رمزية محترمة أظهر من خلالها تقديره واحترامه لبلد أجداده وللمشاعر الجماهيرية التونسية الحزينة في المدرجات. وعلى الجانب الآخر، سجّل المدافع عمر رقيق هدف تونس الوحيد في اللقاء، وهو هدف حفظ ماء الوجه الذي لم يكن كافياً للتغطية على الكارثة الدفاعية. لعنة المباريات الافتتاحية تواصل مطاردة تونس أعادت هذه الخسارة المريرة فتح ملف السجل التاريخي لمنتخب تونس في بطولات كأس العالم، وهو السجل الذي بات محملاً بالأرقام السلبية التي تدق ناقوس الخطر حول منظومة الكرة التونسية وقدرتها على مقارعة الكبار في المحافل العالمية. وجه المقارنة الإحصائي السجل التاريخي لمنتخب تونس في المونديال إجمالي عدد المشاركات المونديالية 7 مشاركات تاريخية (بما فيها النسخة الحالية 2026) عدد الهزائم في المباريات الافتتاحية 4 هزائم افتتح بها النسور مشوارهم من أصل 7 إجمالي المباريات الملعوبة في التاريخ 19 مباراة في نهائيات كأس العالم إجمالي عدد الهزائم العامة 11 هزيمة من أصل 19 مباراة خاضها الفريق أثقل هزيمة تاريخية سابقة الخسارة أمام بلجيكا بنتيجة (5-2) في مونديال روسيا 2018 أثقل هزيمة تاريخية حالية الخسارة أمام السويد بنتيجة (5-1) في مونديال 2026 توضح هذه المؤشرات الرقمية المفزعة أن تونس خسرت مباراتها الافتتاحية في كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها، مما يؤكد وجود خلل ذهني وفني مزمن يتعلق بالتحضير للمباريات الأولى في الكأس العالمية، حيث تفشل الإدارات الفنية المتعاقبة في قراءة المنافسين جلياً والدخول في أجواء البطولات الكبرى من الباب الواسع. قراءة في أوراق السقوط: من خماسية بلجيكا إلى مرارة السويد إذا أردنا مقارنة هذه النكسة بالتاريخ القريب، نجد أن منتخب تونس سبق له وأن استقبل خمسة أهداف في مباراة واحدة بكأس العالم، وكان ذلك في نسخة روسيا 2018 أمام المنتخب البلجيكي المدجج بالنجوم حينها. إلا أن تلك الهزيمة جاءت بنتيجة (5-2)، حيث نجح الهجوم التونسي وقتها في تسجيل هدفين وأظهر الفريق بعض الشجاعة الهجومية والمقاومة النسبية. أما السقوط الحالي أمام السويد بنتيجة (5-1) فيعتبر هو الأثقل والأمرّ على الإطلاق من بين الهزائم الـ11 التي تجرعها المنتخب في تاريخه المونديالي؛ لأن الفريق بدا بلا هوية، ولا روح، وبخطوط مفككة تماماً جعلت من صبري لموشي في مرمى نيران النقاد والمحللين الذين حملوه المسؤولية الكاملة بسبب خياراته الفنية الخاطئة وقراءته السيئة لمفاتيح لعب المنتخب السويدي السريع. رأي الشارع الرياضي التونسي: "الخسارة في كرة القدم واردة، لكن الاستسلام والطريقة البدائية التي استقبلنا بها خمسة أهداف أمام السويد هي التي تجعل إقالة صبري لموشي مطلباً شعبياً ووطنياً لا مفر منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه". ماذا ينتظر نسور قرطاج في الساعات القادمة؟ تترقب الجماهير التونسية بصبر فارق القرار الرسمي والنهائي من مجلس إدارة الاتحاد التونسي لكرة القدم. فالوقت يبدو كالسيف، والمنتخب مطالب بالاستعداد الفوري للمباراتين المتبقيتين في دور المجموعات، حيث لا بديل عن تحقيق نتائج إيجابية ومحو الصورة الباهتة التي ظهر عليها الفريق في الجولة الأولى لإحياء آمال التأهل الضئيلة أو على الأقل الخروج الخروج المشرف الذي يليق بسمعة الكرة العربية والإفريقية. إذا تم الاستقرار نهائياً على إقالة صبري لموشي وتعيين منذر الكبير، فإن المهمة الأساسية للمدرب الجديد لن تكون تكتيكية فحسب، بل ستكون "نفسية" بالدرجة الأولى؛ لإخراج اللاعبين من الصدمة العنيفة وإعادة الثقة لنفوسهم، فهل تنجح انتفاضة الإقالة والتغيير في إعادة التحليق لنسور قرطاج، أم أن زلزال السويد قد دمر طموحات التونسيين مبكراً في مونديال 2026؟ الساعات القليلة القادمة ستجيب عن هذا السؤال المصيري.

حسام حسني يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
منتخب أوروغواي

أوروغواي تنهي أزمة السفر قبل مواجهة السعودية في المونديال

صبرى لموشى

رسميًا.. تونس تقيل صبري لموشي بعد خماسية السويد

سعود عبدالحميد

سعود عبدالحميد: السعودية جاهزة 100% لمواجهة أوروغواي