![]() |
| اتحاد الكرة المصرى |
مع اقتراب إسدال الستار على منافسات الدوري المصري الممتاز لموسم 2025-2026، تصاعدت حالة الجدل حول الأندية التي ستمثل الكرة المصرية في النسخة المقبلة من البطولات الأفريقية، سواء دوري أبطال أفريقيا أو كأس الكونفدرالية، بعدما تأجل الحسم الرسمي حتى الجولة الأخيرة المقررة يوم 20 مايو الجاري.
ورغم اقتراب الموسم من نهايته، فإن الصورة لا تزال غير مكتملة، في ظل التنافس القوي بين أكثر من نادٍ على احتلال المراكز الأربعة الأولى، بالإضافة إلى الجدل الدائر بشأن تفسير اللائحة المنظمة للمشاركات الأفريقية، وهو ما جعل المشهد أكثر سخونة داخل الأندية والجماهير على حد سواء.
وأصبح ملف التأهل للبطولات القارية أحد أبرز الملفات المطروحة بقوة داخل الشارع الرياضي المصري، خاصة أن المشاركة الأفريقية لم تعد مجرد بطولة إضافية، بل تحولت إلى هدف استراتيجي للأندية بسبب العوائد المالية الكبيرة، والتسويق، وقيمة اللاعبين الفنية، إضافة إلى التأثير الجماهيري والإعلامي الضخم الذي تحققه المنافسات القارية.
وتنص القواعد العامة المتعارف عليها على تأهل صاحبي المركزين الأول والثاني في الدوري إلى بطولة دوري أبطال أفريقيا، بينما يشارك صاحبا المركزين الثالث والرابع في بطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية، إلا أن الجدل الحالي يرتبط ببعض البنود الخاصة بالنسخة الاستثنائية من الدوري هذا الموسم، والتي شهدت تعديلات تنظيمية مرتبطة بشكل المسابقة ونظام المنافسة.
وخلال الساعات الماضية، تداولت جماهير الأندية المختلفة تفسيرات متباينة لبنود اللائحة، خصوصًا فيما يتعلق بآلية احتساب المراكز النهائية حال تساوي النقاط، أو في حال وجود أي قرارات تنظيمية مرتبطة بالأندية المشاركة قارياً، وهو ما دفع اتحاد الكرة للتأكيد بشكل غير مباشر على أن الحسم الرسمي لن يتم إلا عقب نهاية الجولة الأخيرة واعتماد جدول الترتيب النهائي بصورة كاملة.
ويأتي هذا الغموض في توقيت حساس للغاية، خاصة أن عدداً من الأندية لا تزال تملك فرصاً متقاربة في إنهاء الموسم ضمن المربع الذهبي، وهو ما يزيد من قيمة المباريات الأخيرة، التي تحولت فعلياً إلى مواجهات مصيرية لتحديد مستقبل عدة فرق في الموسم المقبل.
الأهلي، المعتاد على الوجود القاري، يسعى لإنهاء الموسم بأفضل صورة ممكنة لضمان الاستمرار في دوري أبطال أفريقيا، خاصة أن الفريق يعتبر البطولة القارية هدفاً دائماً لجماهيره وإدارته، في ظل التاريخ الكبير الذي يمتلكه النادي على المستوى الأفريقي.
وفي المقابل، يتحرك الزمالك بقوة للحفاظ على موقعه بين الكبار، بعد موسم شهد العديد من التقلبات الفنية والإدارية، حيث ترى جماهير القلعة البيضاء أن التأهل الأفريقي يمثل خطوة أساسية لإعادة الاستقرار الفني والاقتصادي داخل النادي.
أما بيراميدز، فأصبح طرفاً ثابتاً في معادلة المنافسة القارية خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح النادي في فرض نفسه بين كبار الكرة المصرية بفضل الاستقرار الإداري والدعم الفني، وهو ما جعله منافساً مباشراً على أحد مقاعد دوري الأبطال.
كذلك يدخل نادي المصري البورسعيدي وسيراميكا والبنك الأهلي وعدة فرق أخرى دائرة المنافسة على مقاعد الكونفدرالية، في ظل تقارب النقاط، الأمر الذي يجعل الجولة الأخيرة مرشحة لإحداث تغييرات كبيرة في جدول الترتيب النهائي.
وتكمن أهمية التأهل للبطولات الأفريقية في عدة جوانب، أبرزها العوائد المالية التي تحصل عليها الأندية من الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، إضافة إلى فرص التسويق والرعاية، وارتفاع القيمة السوقية للاعبين، فضلاً عن الخبرات الفنية الكبيرة التي تكتسبها الفرق من الاحتكاك القاري.
كما تمثل البطولات الأفريقية فرصة مهمة للمدربين لإثبات قدراتهم، خاصة أن النجاح قارياً أصبح أحد أهم معايير تقييم الأجهزة الفنية داخل الأندية الكبرى، وهو ما يفسر الضغط الكبير الذي تعيشه الفرق المنافسة حالياً.
ومن الناحية الجماهيرية، فإن المشاركة القارية تمنح الأندية زخماً واسعاً، سواء من حيث الحضور الجماهيري أو التأثير الإعلامي، خصوصاً أن المباريات الأفريقية تحظى بمتابعة كبيرة داخل القارة وخارجها، ما يزيد من القيمة التجارية لأي نادٍ ينجح في حجز مقعده.
ويرى عدد من المحللين أن الأزمة الحالية تكشف أهمية وجود لوائح أكثر وضوحاً قبل انطلاق الموسم، لتجنب أي جدل مع اقتراب مراحل الحسم، خاصة أن المنافسة هذا الموسم جاءت مشتعلة حتى الأسابيع الأخيرة، وهو ما جعل كل نقطة مؤثرة بصورة مباشرة على شكل المشاركات القارية.
كما أن حالة الغموض الحالية دفعت بعض الجماهير للمطالبة بإعلان رسمي واضح من اتحاد الكرة يحدد بشكل دقيق آلية التأهل، لتفادي أي اعتراضات أو أزمات محتملة عقب نهاية الموسم، خصوصاً إذا حدثت مفاجآت في الجولة الختامية.
وتنتظر الأندية المصرية المشاركة قارياً تحديات كبيرة في الموسم المقبل، في ظل ارتفاع مستوى المنافسة داخل القارة، سواء من أندية شمال أفريقيا أو فرق جنوب ووسط القارة التي شهدت تطوراً واضحاً خلال السنوات الأخيرة.
ولذلك، فإن ضمان مقعد أفريقي لا يمثل النهاية بالنسبة للأندية، بل يعد بداية لمرحلة جديدة من التحضير الفني والإداري، سواء عبر تدعيم الصفوف أو الحفاظ على العناصر الأساسية أو التعاقد مع صفقات قوية قادرة على المنافسة قارياً.
ومع اقتراب صافرة النهاية لمسابقة الدوري، تبقى كل الاحتمالات قائمة، بينما تترقب الجماهير المصرية ليلة 20 مايو باعتبارها الليلة التي ستحسم خريطة الكرة المصرية في أفريقيا، وتحدد هوية الأندية التي سترفع راية مصر في البطولات القارية خلال الموسم المقبل.
