ماني يقود أسود التيرانجا أمام نسور مالي

الملعب الكبير بطنجه

 تتجه أنظار عشاق الكرة الأفريقية مساء اليوم إلى مدينة طنجة، حيث يصطدم منتخبا السنغال ومالي في مواجهة من العيار الثقيل ضمن ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025، مباراة تختزل تاريخًا ممتدًا من الصراع، وتوازنًا ظاهريًا على الورق، مع أفضلية رقمية ونفسية واضحة لـ«أسود التيرانجا».

تشكيل مالى



طريق مالي: صمود وإصرار

دخل منتخب مالي البطولة بطموحات كبيرة، لكنه اختار طريقًا شاقًا في دور المجموعات، مكتفيًا بثلاثة تعادلات متتالية أمام المغرب وجزر القمر وزامبيا، ليحصد ثلاث نقاط فقط وينهي المرحلة في المركز الثاني بالمجموعة الأولى.

ورغم غياب الانتصارات، أظهر «نسور مالي» شخصية قوية وانضباطًا تكتيكيًا عاليًا، وهو ما تُوِّج بملحمة حقيقية في دور الـ16 أمام تونس، حين انتزع بطاقة التأهل بركلات الترجيح رغم إكمال اللقاء بنقص عددي، في اختبار صلابة حقيقي لقدراته الذهنية.



تشكيل السنغال 



السنغال: ثبات حامل اللقب

على الضفة الأخرى، واصلت السنغال مسيرتها بثبات يليق بحامل اللقب، فحصدت 7 نقاط من 9 في دور المجموعات، متصدرة مجموعتها بعد انتصارين على بنين وبوتسوانا وتعادل مع الكونغو الديمقراطية.

وفي ثمن النهائي، قلب «أسود التيرانجا» الطاولة على السودان من خسارة بهدف إلى فوز بثلاثة، مؤكدة الجاهزية الفنية والبدنية للمضي قدمًا في الأدوار الإقصائية.

الذاكرة المشتركة: أرقام لا تكذب

هذه هي المواجهة الثانية فقط بين المنتخبين في نهائيات أمم أفريقيا، بعد تعادلهما 1-1 في نسخة 2004. إجمالًا، التقيا 41 مرة عبر التاريخ، تميل فيها الكفة بوضوح للسنغال:

19 فوزًا للسنغال، 8 لمالي، و13 تعادلًا، مع تفوق تهديفي (61 هدفًا للسنغال مقابل 38 لمالي في آخر 40 مباراة).

وتعود أولى فصول هذا الارتباط إلى ستينيات القرن الماضي، عندما كان تأهل السنغال الأول إلى النهائيات عام 1965 على حساب مالي (2-0 خارجًا و3-1 إيابًا). كما تؤكد المعطيات الحديثة استمرار التفوق السنغالي بعدم الخسارة في آخر 13 مواجهة (6 انتصارات و7 تعادلات)، بينما يعود آخر فوز لمالي إلى ودية 1997 بداكار (2-1).



نجوم ومفاتيح اللعب

يعوّل الماليون على قائد الوسط أليو ديانج في ضبط الإيقاع والالتحامات، وعلى سرعة الأطراف والتحولات، فيما تمثل خبرة إيف بيسوما ولاسانا كوليبالي عنصر توازن حاسم.

أما السنغال، فتملك ترسانة نجوم يتقدمها ساديو ماني، ومعه كوليبالي قائد الدفاع وميندي صمام الأمان، إضافة إلى حيوية إليمان ندياي وحبيب ديالو في الثلث الهجومي.



المعركة التكتيكية

يتوقع أن تميل مالي للانضباط والكتلة المتوسطة مع ضربات مرتدة سريعة، بينما ستسعى السنغال لفرض الاستحواذ والضغط العالي واستغلال الأطراف، مستندة إلى عمق دكة البدلاء وخبرة المواعيد الكبرى.



رهان التاريخ والطموح

مالي تخوض ربع النهائي للمرة الثامنة، ولم تبلغ نصف النهائي منذ 2013، ما يمنحها دافعًا إضافيًا لكسر العقدة.

السنغال تشارك للمرة العاشرة، ونجحت في الفوز بثلاث من آخر أربع مباريات في هذا الدور، بما يعكس نضجًا تنافسيًا يجعلها مرشحة بارزة للذهاب بعيدًا.


هي مباراة تفاصيل صغيرة، يحسمها التركيز واللياقة والقدرة على استثمار الفرص. التاريخ يقف مع السنغال، لكن الواقع يمنح مالي أمل المفاجأة. وفي طنجة، كل شيء وارد.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01