حسام حسن: المحترفون في الخارج لا يلبّون طموحات الكرة المصرية

حسام حسن 

 أطلق حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر الأول، تصريحات قوية خلال مؤتمر الاتحاد المصري لكرة القدم المنعقد بمقر الجبلاية، أعادت فتح ملف المحترفين في الخارج وعدد الأجانب في الدوري المصري، في توقيت حساس يشهد إعادة تقييم شاملة لمنظومة الكرة المصرية، بالتزامن مع الاستعداد المبكر لخوض تصفيات ونهائيات كأس العالم 2026.

وأكد حسام حسن أن عدد اللاعبين المصريين المحترفين خارج البلاد لا يزال محدودًا للغاية، ولا يعكس حجم الطموحات أو الإمكانيات التي تمتلكها الكرة المصرية، مشيرًا إلى أن هذا الملف يمثل أحد أبرز التحديات أمام بناء منتخب قادر على المنافسة القارية والعالمية.



انتقاد صريح لسياسة الأجانب في الدوري

وأوضح المدير الفني للمنتخب أن الأندية المصرية باتت تعتمد بشكل مبالغ فيه على اللاعبين الأجانب، لا سيما في المراكز الهجومية، سواء رأس الحربة أو الأجنحة، بالإضافة إلى لاعبي خط الوسط، وهو ما يؤثر سلبًا على فرص اللاعبين المصريين في التطور واكتساب الخبرات.

وشدد حسام حسن على ضرورة تقليص عدد المحترفين الأجانب في الدوري المصري إلى ثلاثة لاعبين فقط لكل فريق، مع السماح باستمرار مشاركة اللاعبين الفلسطينيين، مؤكدًا أن هذا التوجه من شأنه منح الفرصة للمواهب المحلية للظهور، وبناء قاعدة قوية من اللاعبين القادرين على تمثيل المنتخب الوطني مستقبلًا.



منتخب قوي يبدأ من الدوري المحلي

وأشار حسام حسن إلى أن بناء منتخب قوي لا يمكن أن يتحقق دون دوري محلي قوي يعتمد على عناصر وطنية، موضحًا أن الاعتماد الزائد على الأجانب قد يحقق مكاسب مؤقتة للأندية على مستوى البطولات المحلية، لكنه لا يخدم مصلحة المنتخب على المدى الطويل.

وأضاف: "إذا كان الهدف هو الفوز بالدوري والكأس فقط، يمكن زيادة عدد الأجانب، لكن إذا كنا نبحث عن منتخب قوي ينافس في كأس العالم، فلا بد من الاعتماد على اللاعب المصري ومنحه الفرصة الحقيقية".


حسام حسن 


الاحتراف الخارجي.. الغائب الأكبر

من الناحية التحليلية، تعكس تصريحات حسام حسن أزمة حقيقية تتعلق بمحدودية عدد اللاعبين المصريين المحترفين في الدوريات الأوروبية الكبرى، مقارنة بدول أفريقية وعربية أخرى استطاعت تصدير عدد كبير من لاعبيها للاحتراف الخارجي، وهو ما انعكس إيجابيًا على مستوى منتخباتها.

وأكد حسام حسن أن المواهب الشابة يجب أن تحصل على فرص أكبر للاحتراف خارج مصر، مشددًا على أن الاحتكاك بمدارس كروية مختلفة يسهم في تطوير اللاعب ذهنيًا وبدنيًا، ويعود بالنفع المباشر على المنتخب الوطني.



قراءة فنية لواقع المنتخب

وأشار مدرب منتخب مصر إلى أن نتائج البطولات الأخيرة كشفت حدود الإمكانيات الحالية، موضحًا أن أفضل ما وصل إليه المنتخب في الفترة الماضية هو نصف نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية، وهو إنجاز يُحسب للجهاز الفني واللاعبين، لكنه لا يتماشى مع تاريخ وطموحات الكرة المصرية.

وأكد أن الفارق بين مصر والمنتخبات الكبرى لم يعد في الموهبة فقط، بل في منظومة العمل الكاملة، بداية من إعداد اللاعب في المراحل السنية، مرورًا بالدوري المحلي، وصولًا إلى الاحتراف الخارجي.



الجماهير.. عنصر الحسم الغائب

وفي محور لا يقل أهمية، شدد حسام حسن على ضرورة عودة الجماهير بشكل كامل إلى المدرجات، مؤكدًا أن حضور الجمهور يمثل عنصرًا أساسيًا في تحفيز اللاعبين، سواء على مستوى الأندية أو المنتخب.

وأوضح أن اللعب في مدرجات خالية يحرم اللاعبين من أحد أهم عناصر كرة القدم، مشيرًا إلى أن الجماهير المصرية لطالما كانت وقود الانتصارات وداعمًا رئيسيًا للمنتخب في المحافل الكبرى.



وديتان من العيار الثقيل استعدادًا للمونديال

وفي إطار الاستعداد لكأس العالم 2026، أعلن الاتحاد المصري لكرة القدم في وقت سابق عن إقامة مباراتين وديتين قويتين للمنتخب الوطني خلال فترة الأجندة الدولية لشهر مارس المقبل.

ومن المقرر أن يواجه منتخب مصر نظيره السعودي يوم 26 مارس في المباراة الودية الأولى، قبل أن يصطدم بمنتخب إسبانيا، أحد أقوى منتخبات العالم، يوم 30 من الشهر ذاته، على أن تُقام المباراتان في دولة قطر.



أهمية مواجهتي السعودية وإسبانيا

تمثل مواجهة المنتخب السعودي اختبارًا عربيًا مهمًا، خاصة في ظل التطور الكبير الذي يشهده المنتخب الأخضر في السنوات الأخيرة، كما تمنح الجهاز الفني فرصة لتجربة عناصر جديدة وقياس مستوى الانسجام بين اللاعبين.

أما مواجهة إسبانيا، فهي بمثابة اختبار عالمي حقيقي، يكشف الفوارق الفنية والتكتيكية، ويمنح المنتخب المصري فرصة ثمينة للاحتكاك بمدرسة كروية متقدمة تعتمد على الاستحواذ والضغط العالي.



رؤية حسام حسن لبناء منتخب المستقبل

تعكس تصريحات حسام حسن رؤية واضحة لبناء منتخب وطني قوي، تقوم على تقليل الاعتماد على الأجانب، ودعم اللاعب المحلي، وتشجيع الاحتراف الخارجي، إلى جانب تطوير الدوري المحلي وعودة الجماهير.

ويبقى التحدي الأكبر هو ترجمة هذه الرؤية إلى قرارات تنفيذية على مستوى اتحاد الكرة والأندية، بما يحقق التوازن بين مصالح الفرق المحلية وطموحات المنتخب الوطني.



كلمة أخيرة

في ظل الاستعداد لكأس العالم 2026، تبدو الكرة المصرية أمام مفترق طرق حقيقي، إما الاستمرار في السياسات التقليدية، أو اتخاذ خطوات جريئة تعيد تصدير المواهب للخارج وتبني منتخبًا قادرًا على المنافسة عالميًا.

وتبقى تصريحات حسام حسن بمثابة جرس إنذار مبكر، يستوجب التوقف أمامه بجدية، إذا ما أرادت الكرة المصرية استعادة مكانتها الطبيعية على الساحة الدولية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01