بين الثقة المغربية والتحدي الكاميروني… من يعبر إلى المربع الذهبي؟

وليد الركراكي 

 يدخل منتخبا المغرب والكاميرون مواجهة نارية في ربع نهائي كأس أمم أفريقيا، في مباراة تتجاوز حدود التسعين دقيقة، وتتحول إلى صراع نفسي وتكتيكي على بطاقة التأهل إلى المربع الذهبي، وسط أجواء مشتعلة في المغرب البلد المنظم للبطولة.

المؤتمر الصحفي الذي سبق المواجهة كشف الكثير من ملامح المعركة المنتظرة، حيث تبادل المدربان وليد الركراكي ودافيد باجو الرسائل الواضحة والمبطنة، في حوار يعكس حجم الرهان الكبير على هذه القمة الإفريقية.



ثقة مغربية… بلا غرور

وليد الركراكي ظهر هادئًا، واثقًا، لكنه في الوقت ذاته شديد الحذر.

المدرب المغربي لم يترك مساحة للمجاملات حين قال:

"الفريق الذي يرتكب أخطاء أقل هو من سيفوز بالمباراة".

عبارة تلخص فلسفة الركراكي كاملة؛ كرة قدم منظمة، صلابة ذهنية، تركيز في التفاصيل، وانضباط تكتيكي لا يسمح بالهدايا في مثل هذه المواجهات.

وأضاف:

"ذهنيًا يجب أن نكون أقوياء، خاصة عند مواجهة هذا الخصم".

فالركراكي يدرك جيدًا أن الكاميرون لا تُهزم بالمهارة وحدها، بل تحتاج إلى أعصاب من حديد، لأن منتخب "الأسود غير المروّضة" يعيش على أخطاء منافسيه قبل أن يصنع انتصاراته.



 لا تغييرات خوفًا من أحد

أهم رسالة بعثها الركراكي في المؤتمر كانت واضحة وصريحة:

"تغيير طريقة اللعب؟ يعني أننا خائفون من المنافس".

بهذه الجملة وضع المدرب المغربي حدودًا لأي تكهنات حول اللعب الدفاعي أو الحذر المبالغ فيه، مؤكّدًا أن منتخب المغرب سيحافظ على هويته وشخصيته مهما كان اسم المنافس.

فالركراكي لا يؤمن برد الفعل، بل بالفعل نفسه؛ السيطرة، الضغط، المبادرة، وفرض الأسلوب.



 اللعب على الأرض… والسعي للحلم

المغرب لا يخوض بطولة عادية، بل بطولة تُقام على أرضه، وبين جماهيره، وتحت سقف أحلام شعب يرى أن الجيل الحالي قادر على معانقة اللقب القاري، بعدما بلغ نصف نهائي كأس العالم وغيّر خريطة كرة القدم العالمية.

الركراكي عبّر عن ذلك بوضوح:

"هدفنا التقدم لأبعد مرحلة ممكنة في البطولة التي تقام على أرضنا".

ليس فقط الفوز بالكأس، بل تقديم صورة مشرّفة للكرة الإفريقية، وترسيخ المكانة التي بلغها المنتخب المغربي عالميًا.



كاميرون… احترام بلا خوف

ورغم الثقة، لم يُخفِ الركراكي احترامه للخصم:

"نتوقع مواجهة صعبة أمام الكاميرون، فهو من أفضل الفرق الإفريقية".

فالتاريخ، والخبرة، والقدرة على اللعب تحت الضغط تجعل من الكاميرون خصمًا لا يُستهان به، خاصة في المباريات الإقصائية.

لكن المدرب المغربي ربط الحسم بعنصر واحد:

"أريد أن أنهي المباراة داخل الملعب، ولو وصلنا لضربات الجزاء عندنا لاعبين أصحاب خبرة، ولدينا أفضل حارس في العالم".

رسالة طمأنة للجماهير: المغرب مستعد لكل السيناريوهات.


وليد الركراكي 


باجو: احترام المغرب… واستعداد للتحدي

على الجانب الآخر، جاء دافيد باجو مدرب الكاميرون بواقعية كبيرة، دون استفزاز أو مبالغة:

"لن أقول إن الكاميرون مرشحة للفوز… المغرب لم يعد كما كان سابقًا".

ثم أضاف باعتراف صريح:

"المغرب في القمة، هو البلد المنظم ورابع العالم".

باجو لم ينكر الأفضلية المغربية، لكنه أكد أن فريقه لن يدخل مستسلمًا:

"سنخوض التحدي، وسنبقى مركزين، وسنصعد درجة درجة".



صدام الطموحات

باجو يعرف أن مواجهة البلد المنظم حافز إضافي:

"مواجهة البلد المنظم حافز لنا، وسنلعب للفوز".

وأكد أن الماضي لا يضمن شيئًا في كرة القدم، مشددًا على قوة المغرب الجماعية وليس فقط الفردية.


كما عبّر عن تقديره لمسيرة الركراكي:

"أحيّي العمل الذي يقوم به الركراكي… هو يمنح صورة إيجابية للمدربين الأفارقة في العالم".



 معركة عقول قبل الأقدام

المواجهة بين المغرب والكاميرون لا تُحسم فقط في الملعب، بل في الرؤوس قبل الأقدام.

منتخب المغرب يدخل بثقة المشروع الكبير، بينما الكاميرون يدخل بروح التحدي والكرامة التاريخية.

الركراكي يريد كتابة فصل جديد من الحلم المغربي، وباجو يريد إثبات أن الكاميرون لا تزال قادرة على إسقاط الكبار.



 خلاصة المشهد

كل شيء مهيأ لمباراة تُكتب في ذاكرة البطولة:

منتخب منظم

جمهور مشتعل

مدربان يحملان فلسفتين واضحتين

وأحلام لا تقبل القسمة على اثنين

وفي النهاية…

الفريق الذي يُخطئ أقل، ويُحسن إدارة أعصابه أكثر، سيعبر إلى نصف النهائي.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01