![]() |
| حسين لبيب |
في وقت يعيش فيه نادي الزمالك واحدة من أكثر فتراته تعقيدًا على المستويين الإداري والمالي، تفجرت أزمة جديدة داخل جدران القلعة البيضاء، عنوانها: أين يتدرب الفريق؟
قد يبدو السؤال بسيطًا في ظاهره، لكنه في الحقيقة يُجسد أزمة أعمق تمس فلسفة الإدارة، وحدود القرار الفني، وطبيعة المرحلة الحرجة التي يمر بها النادي.
خلفية الأزمة
منذ فترة، انتقل الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك لخوض تدريباته على ملعب ستاد الكلية الحربية، في خطوة هدفت إلى توفير بيئة تدريبية أكثر انتظامًا وخصوصية، بعيدًا عن ضغط الجماهير وتداخل الأنشطة داخل مقر النادي.
غير أن هذا القرار أصبح عبئًا ماليًا متزايدًا على إدارة الزمالك، التي تعاني بالفعل من نقص حاد في السيولة، وتأخر مستحقات بعض اللاعبين، والتزامات مالية متراكمة. ومع مرور الوقت، بدأت الأصوات تتعالى داخل مجلس الإدارة مطالبة بإعادة الفريق إلى ملعب النادي، توفيرًا للنفقات، وحفاظًا على الموارد القليلة المتبقية.
وجهة نظر الإدارة: كل جنيه له حساب
من منظور إداري بحت، يبدو الموقف مفهومًا. فإيجار ملعب الكلية الحربية، إضافة إلى تكاليف النقل والتجهيزات، يمثل بندًا ماليًا يمكن الاستغناء عنه في ظل الأزمة الراهنة. وترى بعض الأصوات داخل المجلس أن العودة للتدريب داخل النادي ليست فقط قرارًا اقتصاديًا، بل رسالة واضحة للجماهير بأن الإدارة تحاول إدارة الأزمة بعقلانية، وتقليل المصروفات غير الضرورية.
وجهة النظر الفنية: الانضباط قبل التوفير
على الجانب الآخر، يتمسك جون إدوارد باستمرار التدريبات خارج مقر النادي، معتبرًا أن بيئة الكلية الحربية أكثر ملاءمة فنيًا ونفسيًا للاعبين. فالملعب يوفر خصوصية أكبر، ويحد من تسريبات الأخبار، ويُساعد الجهاز الفني على تنفيذ خططه دون تشويش أو تدخلات إدارية أو جماهيرية.
كما يرى إدوارد أن انتظام العمل الفني في مكان ثابت ومجهز أفضل من العودة إلى ملعب النادي الذي يعاني أحيانًا من ازدحام الأنشطة وتداخل الفرق السنية والجماهير.
صراع خفي أم اختلاف طبيعي؟
المشهد الحالي لا يُمكن وصفه بصراع مفتوح، لكنه بالتأكيد اختلاف حاد في الرؤى بين الإدارة والجهاز الفني، وهو اختلاف يعكس بوضوح التوتر العام داخل النادي، وغياب الاستقرار المؤسسي الذي يعاني منه الزمالك منذ سنوات.
فالقرار البسيط الخاص بمكان التدريب أصبح ساحة جديدة لقياس النفوذ داخل النادي: من صاحب القرار النهائي؟ وهل الأولوية للمعايير الفنية أم للضرورات المالية؟
انعكاس الأزمة على الفريق
الأخطر في هذا الملف أن تأثيره لا يتوقف عند حدود الاجتماعات والمكاتب، بل يمتد إلى اللاعبين أنفسهم، الذين يعيشون بالفعل حالة من عدم اليقين بسبب الأزمات الإدارية وتأخر المستحقات وتذبذب الرؤية الفنية.
الاستقرار هو العنصر المفقود الأكبر داخل الزمالك، وأي قرار غير محسوب قد يزيد من حالة الارتباك داخل غرفة الملابس، خاصة مع اقتراب مراحل حاسمة من الموسم تتطلب تركيزًا ذهنيًا عاليًا.
الكرة في ملعب من؟
في النهاية، يقف الزمالك عند مفترق طرق:
إما الاستجابة لضغوط الواقع المالي والعودة إلى ملعب النادي، أو الحفاظ على القناعة الفنية لجون إدوارد وتحمل العبء المالي مؤقتًا على أمل استعادة الاستقرار الفني.
والسؤال الأهم: هل تملك إدارة الزمالك رفاهية تجاهل أحد الخيارين؟
الإجابة، كما يبدو من المشهد الحالي، أن النادي مضطر للبحث عن حل وسط يوازن بين الإمكانيات المتاحة والطموحات الرياضية، وإلا فإن أزمة ملعب التدريبات ستكون مجرد فصل جديد في مسلسل الارتباك الإداري الطويل داخل القلعة البيضاء.

