تونس تودّع كأس أفريقيا 2025… ومالي تعبر بركلات الترجيح إلى ربع النهائي لمواجهة السنغال

منتخب السنغال 

 عاشت الجماهير التونسية واحدة من أكثر لياليها الكروية قسوة، بعدما ودّع منتخب "نسور قرطاج" بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة بالمغرب، عقب خسارته أمام منتخب مالي بركلات الترجيح بنتيجة 3-2، في مواجهة مثيرة احتضنها ملعب محمد الخامس بمدينة الدار البيضاء، ضمن منافسات دور الـ16.

انتهى الوقتان الأصلي والإضافي للمباراة بالتعادل الإيجابي 1-1، في سيناريو درامي شهد تفوقًا عدديًا لتونس منذ الدقيقة 26 بعد طرد المدافع المالي ويو كوليبالي، لكن دون أن ينجح نسور قرطاج في استثمار هذا الامتياز، لتدفع كتيبة المدرب سامي الطرابلسي ثمن الفرص الضائعة والأخطاء القاتلة، وتغادر البطولة وسط حسرة كبيرة.



بداية نارية واندفاع بدني

دخل المنتخب التونسي اللقاء بتشكيلة ضمت:

دحمان، فاليري، عابدي، طالبي، برون، ساسي، مجبري، غربي، سخيري، محمود، مستوري.

ومنذ الدقائق الأولى، بدا واضحًا أن المواجهة لن تكون سهلة، إذ شهدت المباراة خشونة كبيرة من جانب المنتخبين، خصوصًا من لاعبي مالي الذين حاولوا كسر إيقاع اللعب التونسي مبكرًا.

وفي الدقيقة الثانية، كاد مستوري أن يصنع الفارق بعدما اخترق منطقة الجزاء لكنه أخفق في تمرير الكرة إلى الغربي.

توالت البطاقات الصفراء مبكرًا، حيث أشهر الحكم الجنوب أفريقي أبونجيل توم بطاقة في وجه دومبيا في الدقيقة الرابعة، ثم تلقى براون بطاقة مماثلة بعد تدخل قوي على سينايوكو، قبل أن ينال بيسوما ومحمد علي بن رمضان بطاقتين صفراوين في ظل صراع بدني محتدم.



طرد كوليبالي… نقطة التحول

تلقى المنتخب التونسي ضربة بإصابة المدافع برون في الدقيقة العاشرة، ليغادر الملعب ويحل محله ياسين مرياح، لكن نقطة التحول الحقيقية جاءت في الدقيقة 26، حين أشهر الحكم البطاقة الحمراء في وجه المدافع المالي ويو كوليبالي بعد تدخل عنيف وخطير على إلياس مجبري.

وبدا أن كل شيء أصبح في صالح تونس التي لعبت أكثر من ساعة كاملة بتفوق عددي، إلا أن المنتخب المالي تعامل بذكاء مع الموقف، فأغلق مناطقه الخلفية بإحكام واعتمد على إبطاء الرتم وكسر النسق، ما أفقد نسور قرطاج فعاليتهم الهجومية.



شوط أول سلبي… وضياع الفرص

رغم الاستحواذ التونسي، افتقد الفريق للحلول الهجومية، فغابت الخطورة الحقيقية، بينما كادت مالي أن تصدم الجميع في الدقيقة 40 حين نجا لاسينا كوليبالي من بطاقة حمراء أخرى بعد تدخل عنيف على مجبري.

انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، وسط تذمر جماهيري تونسي واضح من إيقاع اللعب البطيء وعدم استغلال النقص العددي للمنافس.



الضغط يتصاعد… ومالي تهدد

مع بداية الشوط الثاني، أجرى سامي الطرابلسي أولى تعديلاته الهجومية بإشراك عاشوري بدل الغربي، في محاولة لكسر التكتل المالي.

لكن المفارقة أن أخطر فرص اللقاء جاءت لصالح مالي في الدقيقة 62 عندما سدد سينايوكو كرة قوية مرت بجوار القائم، لتدق ناقوس الخطر داخل المعسكر التونسي.

توالت تغييرات تونس بدخول سعد، شواط، بن رمضان، وتحسن الأداء نسبيًا، لكن التسرع وغياب التركيز حرما نسور قرطاج من التقدم مبكرًا.

هدف فراس شواط



هدف في الدقيقة 89… ثم صدمة قاتلة

وفي لحظة انفجار فرح، نجح البديل شواط في فك شفرة الدفاع المالي برأسية رائعة في الدقيقة 89، أشعلت مدرجات ملعب محمد الخامس وأعادت الأمل إلى الشارع الرياضي التونسي.

لكن الفرحة لم تدم طويلًا… ففي الوقت بدل الضائع، ارتكب ياسين مرياح خطأ قاتل داخل المنطقة بلمس الكرة بيده، ليحتسب الحكم ركلة جزاء نفذها سينايوكو بنجاح، معيدًا اللقاء إلى نقطة البداية 1-1.



الترجيح… ودموع الخروج

احتكم المنتخبان إلى شوطين إضافيين ثم إلى ركلات الترجيح، حيث ابتسم الحظ لمنتخب مالي الذي حسمها 3-2، ليبلغ ربع النهائي ويضرب موعدًا ناريًا مع منتخب السنغال يوم الجمعة المقبل في طنجة.

أما تونس، فغادرت البطولة مرفوعة الرأس من حيث الأداء القتالي، لكنها دفعت ثمن أخطاء التركيز وسوء استغلال الفرص.



خيبة أمل تونسية كبرى

خرج لاعبو تونس والجهاز الفني في حالة صدمة، بينما عاشت الجماهير ليلة حزينة، إذ كان الحلم قائمًا ببلوغ نصف النهائي والمنافسة على اللقب الغائب منذ 2004، لكن الواقع جاء قاسيًا.

ويبقى السؤال مطروحًا بقوة داخل الأوساط التونسية:

هل كان يمكن لتونس أن تحسم المواجهة لو أحسنت استثمار التفوق العددي؟

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01