![]() |
| تشكيل الكاف للأفضل فى دور المجموعات |
واصل محمد الشناوي، حارس مرمى منتخب مصر، كتابة اسمه بأحرف من ذهب في سجل الكرة الأفريقية، بعدما أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم "كاف"، اليوم الجمعة، اختياره ضمن التشكيل المثالي لمرحلة المجموعات في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة حاليًا في المغرب، تقديرًا للمستويات الاستثنائية التي قدمها خلال مباريات الدور الأول، ليضيف إنجازًا جديدًا إلى مسيرته الحافلة مع منتخب الفراعنة.
اعتراف قاري بالأداء الاستثنائي
جاء اختيار الشناوي ضمن قائمة الأفضل في دور المجموعات تتويجًا لأداء حارس مصر الثابت والمطمئن، الذي لعب دورًا حاسمًا في تصدر المنتخب مجموعته، وحسم التأهل المبكر إلى دور الـ16، بعدما حافظ على نظافة شباكه في مواجهات قوية، أبرزها أمام جنوب أفريقيا، حيث قدم واحدة من أفضل مبارياته الدولية.
وأكدت لجنة الخبراء في الكاف أن اختيار الشناوي لم يكن مجاملة أو قرارًا عاطفيًا، بل نتيجة تقييم فني دقيق لمستوى الأداء، وعدد التصديات، وحجم التأثير في نتائج المنتخب.
ملحمة مباراة جنوب أفريقيا
وفي مواجهة جنوب أفريقيا التي انتهت بفوز الفراعنة بهدف نظيف، تألق الشناوي بشكل لافت، وتصدى لسيل من المحاولات الخطيرة، خاصة في الشوط الثاني، حين ضغط منتخب "البافانا بافانا" بكل قوته لإدراك التعادل، لكن يقظة حارس مصر وقفت سدًا منيعًا أمام كل المحاولات.
هذا الأداء الخرافي دفع اللجنة المنظمة لمنح الشناوي جائزة أفضل لاعب في المباراة، رغم أن الجائزة عادة ما تذهب إلى صانعي الأهداف، ليؤكد من جديد أن حراس المرمى يمكن أن يكونوا نجوم اللقاء دون تسجيل هدف واحد.
أرقام قياسية تُخلد التاريخ
لم يكن تألق الشناوي في البطولة الحالية حدثًا عابرًا، بل امتدادًا لمسيرة طويلة من النجاحات والأرقام القياسية، إذ سبق له التتويج بجائزة أفضل لاعب داخل أفريقيا رغم خسارة الأهلي نهائي دوري أبطال أفريقيا أمام الوداد، في سابقة تؤكد مكانته الفريدة.
وعلى الصعيد الدولي، شارك الشناوي أساسيًا في كأس العالم 2018 بروسيا، حيث قدم مباراة تاريخية أمام أوروجواي، حصد خلالها جائزة رجل المباراة، رغم خسارة المنتخب بهدف قاتل، ليصبح أول حارس مصري ينال هذا التتويج في كأس العالم.
كما شارك في أولمبياد طوكيو 2020، ليحقق إنجازًا تاريخيًا كأول حارس مصري يشارك في كأس العالم للمنتخبات، والأولمبياد، ومونديال الأندية.
أفضل حارس في أمم أفريقيا
ولم يكن هذا الإنجاز القاري الأول، فقد سبق أن اختير الشناوي كأفضل حارس في دور المجموعات بأمم أفريقيا بالكاميرون، حين قاد منتخب مصر إلى المباراة النهائية بعد سلسلة من التصديات التاريخية التي ما زالت محفورة في ذاكرة الجماهير المصرية.
ويُجمع خبراء الكرة على أن الشناوي لا يقدم فقط تصديات حاسمة، بل يمنح الفريق ثقة نفسية كبيرة بفضل شخصيته القيادية وقدرته على توجيه خط الدفاع وقراءة اللعب بذكاء.
حسام حسن يعيد الثقة لحارس الخبرة
في ظل هذه المعطيات، استقر حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، على إعادة الشناوي لحراسة المرمى في مواجهة بنين المرتقبة، المقررة في السادسة مساء الإثنين المقبل ضمن منافسات دور الـ16.
وكان الشناوي قد حصل على راحة في مباراة أنجولا بالجولة الثالثة بعد ضمان التأهل، ليشارك مصطفى شوبير الذي قدم بدوره مباراة قوية وحافظ على نظافة شباكه، ما منح الجهاز الفني اطمئنانًا بوجود بديل جاهز، دون أن يقلل ذلك من القيمة الفنية والقيادية للشناوي.
رهانات المرحلة الإقصائية
تدرك جماهير الكرة المصرية أن الأدوار الإقصائية لا تحتمل الأخطاء، وأن وجود حارس بحجم محمد الشناوي بين الخشبات الثلاث يمثل عنصر أمان مهم للفريق، خاصة في مواجهة منتخب بنين الذي يجيد استغلال الكرات المرتدة والهجمات السريعة.
ومع عودة الشناوي، يدخل الفراعنة المباراة بثقة أكبر، مدعومين بخبرة قائد الدفاع الأخير، الذي اعتاد الظهور في اللحظات الكبرى وكتابة فصول جديدة من المجد في كل بطولة يشارك بها.
الشناوي.. رمز الاستمرارية والقيادة
أصبح محمد الشناوي اليوم أكثر من مجرد حارس مرمى، بل رمز للاستمرارية والانضباط والاحترافية، ونموذج يُحتذى به للأجيال الجديدة من الحراس، بعدما أثبت أن النجاح لا يأتي بالموهبة وحدها، بل بالعمل والالتزام والصبر.
ومع استمرار مشوار مصر في أمم أفريقيا 2025، يبقى الشناوي أحد أهم أسلحة الفراعنة في معركة التتويج، وحارس الحلم الذي تسكنه أعين الملايين من الجماهير المصرية.

