![]() |
| رياض محرز |
أُسدل الستار على منافسات الجولة الأولى من دور المجموعات في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، جولة جاءت مختلفة في ملامحها العامة عمّا شهدته النسخة السابقة في ساحل العاج، حيث غابت المفاجآت الكبرى إلى حدٍّ بعيد، ونجحت منتخبات الصف الأول في فرض منطقها وتأكيد أحقيتها في صدارة الترشيحات للذهاب بعيداً في البطولة.
النسخة الحالية انطلقت بإيقاع متوازن، إذ تمكنت منتخبات المغرب ومصر وتونس والجزائر، إلى جانب السنغال ونيجيريا، من تحقيق انتصارات مهمة في مباريات الافتتاح، في مؤشر مبكر على أن سباق اللقب هذا العام سيكون محتدماً ومنظماً، بعيداً عن الفوضى التي طبعت نسخة 2023.
البداية من أرض المغرب
البداية كانت من البلد المستضيف، حيث حقق المنتخب المغربي فوزاً ثميناً على جزر القمر، في لقاء لم يكن سهلاً من حيث الأداء، لكنه حمل في طياته أهم ما يبحث عنه أي منتخب في مستهل المشوار: ثلاث نقاط وثقة أولى.
ورغم الانتقادات التي طالت مردود كتيبة وليد الركراكي، خاصة في الشوط الأول، إلا أن حصيلة المباراة تؤكد أن "أسود الأطلس" تجاوزوا ضغط الافتتاح وخرجوا بالنتيجة المطلوبة، وهو ما يمنحهم هامشاً أكبر من الهدوء قبل الدخول في المواجهات الأكثر تعقيداً.
مصر… شخصية الكبار
على ذات النهج، سار المنتخب المصري الذي قلب تأخره أمام زيمبابوي إلى فوز ثمين بهدفين مقابل هدف، في مباراة أظهرت مرة أخرى معدن "الفراعنة" في البطولات الكبرى.
تلقي الهدف المبكر لم يربك حسابات رفاق محمد صلاح، بل كان دافعاً لمزيد من الضغط والتركيز حتى تحققت العودة المنشودة.
تونس تعود بثوب المنافس
في الرباط، حلق "نسور قرطاج" عالياً بعد فوز عريض على أوغندا بثلاثية نظيفة، كسروا بها عقدة البدايات، وأرسلوا رسالة واضحة لبقية المنافسين بأن المنتخب التونسي عاد بثوب المنافس الحقيقي على اللقب القاري.
الجزائر بثقة الأبطال
أما المنتخب الجزائري، فلم يترك مجالاً للشك، وحقق فوزاً مستحقاً على السودان بثلاثية نظيفة، أكد بها "محاربو الصحراء" جاهزيتهم البدنية والفنية لخوض سباق طويل نحو التتويج.
![]() |
| لاعب تونس |
أرقام الجولة الأولى
من أصل 12 مباراة، سُجل 29 هدفاً، منها عشرة أهداف للمنتخبات العربية التي استقبلت شباكها سبعة أهداف، في مؤشر يعكس فاعلية هجومية واضحة، مقابل بعض الهشاشة الدفاعية التي قد تشكل مصدر قلق في المراحل المقبلة.
نجوم صنعوا الفارق
الجولة الأولى لم تكن فقط جولة نتائج، بل كانت أيضاً مسرحاً لبروز أسماء حسمت المواجهات باللمسة الفردية، في ظل التكتلات الدفاعية التي واجهتها عدة منتخبات.
أيوب الكعبي خطف الأضواء بهدف مقصيّة رائع في شباك جزر القمر.
رياض محرز سجل ثنائية وقاد الجزائر بثقة.
عمر مرموش أعاد مصر إلى المباراة بهدف التعادل، قبل أن يحسمها صلاح في اللحظات الأخيرة.
لاسين سينايوكو تألق مع مالي أمام زامبيا.
لايل فوستر صنع الفارق لجنوب أفريقيا أمام أنغولا.
الجولة الثانية… مرحلة الحسم
مع انطلاق الجولة الثانية، تدخل البطولة مرحلة أكثر حساسية، حيث تبدأ معالم التأهل في التبلور، وتتحول كل مباراة إلى معركة حسابات.
المغرب في اختبار قوي أمام مالي، ومصر في مواجهة نارية أمام جنوب أفريقيا، وتونس تصطدم بنيجيريا، بينما يسعى الجزائر لتأكيد تفوقه أمام بوركينافاسو.
أما المنتخبات التي تعثرت في الجولة الأولى، مثل السودان وجزر القمر، فتدخل مباريات الجولة الثانية تحت ضغط كبير لتصحيح المسار وإنقاذ الحظوظ.
ملامح بطولة استثنائية
كل المؤشرات توحي بأن النسخة الحالية من كأس أمم أفريقيا تسير نحو واحدة من أكثر البطولات تنافسية في تاريخ القارة، حيث توازن القوى، وارتفاع الجاهزية، والضغط الجماهيري، كلها عوامل تصنع بطولة لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بالأداء والجاهزية الذهنية حتى آخر دقيقة.

