![]() |
| موزمبيق و الجابون |
في واحدة من أكثر مباريات الجولة الثانية إثارة وتشويقًا ببطولة كأس الأمم الإفريقية، نجح منتخب موزمبيق في قلب موازين مجموعته، بعدما حقق فوزًا تاريخيًا على منتخب الجابون بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدفين، في مواجهة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، وأكدت أن البطولة القارية لا تعترف بالأسماء بل بالعطاء داخل المستطيل الأخضر.
اللقاء حمل كل عناصر الدراما الكروية؛ تقدم، رد، صراع بدني، أخطاء، وأهداف حاسمة، لتنتهي المعركة بانتصار مستحق لموزمبيق الذي حصد أول ثلاث نقاط له في المجموعة، وقفز إلى المركز الثاني، بينما تلقى الجابون ضربة قوية في طموحاته بعد أن تجمد رصيده عند نقطة واحدة فقط وتراجع إلى ذيل الترتيب.
بداية نارية ومعركة مفتوحة
دخل المنتخبان اللقاء بضرورات مختلفة؛ موزمبيق كان يبحث عن إنعاش آماله بعد تعثر الجولة الأولى، فيما دخل الجابون بقيادة أوباميانج بطموح الاقتراب من حسم التأهل مبكرًا.
منذ الدقائق الأولى، بدا واضحًا أن المباراة لن تكون هادئة، فالإيقاع كان سريعًا والالتحامات قوية، والكرات تنتقل من منطقة إلى أخرى دون فترات جس نبض طويلة.
موزمبيق فاجأ منافسه بتنظيم تكتيكي مميز، وضغط عالٍ أربك بناء اللعب الجابوني، بينما اعتمد الجابون على المهارات الفردية لأوباميانج والتحولات السريعة من الأطراف.
بانجال يفتح باب الأحلام
بعد سلسلة من المحاولات، جاءت الدقيقة 37 لتشهد الانفجار الأول في المدرجات، عندما استغل فيصل بانجال ارتباك دفاع الجابون داخل منطقة الجزاء، وسدد كرة قوية سكنت الشباك، معلنًا تقدم موزمبيق بهدف مستحق أشعل المباراة.
ولم تمر سوى خمس دقائق حتى ضاعف جيني كاتامو النتيجة من علامة الجزاء في الدقيقة 42، بعد تدخل دفاعي غير محسوب، ليضع موزمبيق في المقدمة بثنائية أربكت حسابات الجابون تمامًا.
رد الجابون قبل الاستراحة
رفض الجابون الاستسلام قبل نهاية الشوط الأول، ونجح النجم بيير إيمريك أوباميانج في تقليص الفارق في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع، بعد هجمة منظمة أنهاها بتسديدة دقيقة داخل المرمى، ليعيد الأمل لمنتخب بلاده قبل التوجه لغرف الملابس.
مع بداية الشوط الثاني، بدا واضحًا أن المباراة ستأخذ منحنى أكثر اشتعالًا. موزمبيق لم يتراجع، بل واصل ضغطه، ليكافئه المهاجم ديوجو كابرال بهدف ثالث في الدقيقة 52 بعد مجهود جماعي رائع وهجمة منظمة أنهت آمال العودة السريعة للجابون.
لكن الجابون، بخبرة لاعبيه، لم يرفع الراية البيضاء، وواصل الضغط حتى نجح أليكس موكاتو في تسجيل الهدف الثاني في الدقيقة 76، ليُشعل الدقائق الأخيرة من اللقاء.
صمود موزمبيقي ونهاية ملحمية
الدقائق المتبقية شهدت هجومًا جابونيا مكثفًا، قابلته منظومة دفاعية موزمبيقية منظمة وصمود بدني وذهني كبير. تصدى الحارس الموزمبيقي لمحاولات خطيرة، وتدخل الدفاع في اللحظات الحاسمة، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا فوزًا تاريخيًا لموزمبيق.
أبعاد الفوز وتأثيره على المجموعة
بهذا الانتصار، رفع منتخب موزمبيق رصيده إلى 3 نقاط وقفز إلى المركز الثاني في جدول ترتيب المجموعة، ليضع قدمًا في دائرة المنافسة على التأهل، بينما دخل منتخب الجابون حسابات معقدة بعد توقف رصيده عند نقطة واحدة فقط، وتذيله جدول الترتيب.
النتيجة قلبت موازين المجموعة، وفتحت أبواب الاحتمالات على مصراعيها في الجولة الختامية، حيث بات كل منتخب مطالبًا بالقتال حتى آخر ثانية.
قراءة فنية: لماذا فازت موزمبيق؟
عدة عوامل صنعت هذا الفوز:
التفوق البدني والانضباط التكتيكي.
استغلال أخطاء دفاع الجابون.
الجرأة الهجومية وعدم الاكتفاء بالدفاع.
تألق بانجال وكاتامو وكابرال.
في المقابل، عانى الجابون من:
ارتباك دفاعي واضح.
بطء في التحول من الدفاع للهجوم.
اعتماد مفرط على الحلول الفردية.
الجولة الأخيرة ستكون نارية في هذه المجموعة، وموزمبيق أصبح يمتلك زمام مصيره بيده، فيما يحتاج الجابون لمعجزة كروية من أجل إنقاذ فرصه في التأهل.
