![]() |
| لوكا زيدان |
قبل أيام قليلة من انطلاق مشوار المنتخب الجزائري في بطولة كأس الأمم الإفريقية المقامة بالمغرب، خرج حارس المرمى لوكا زيدان بتصريحات صريحة وعاطفية كشف خلالها كواليس قراره المصيري بتغيير جنسيته الرياضية، واختيار تمثيل منتخب الجزائر بدلاً من منتخب فرنسا، في خطوة حملت أبعادًا إنسانية ورياضية عميقة، وأعادت تسليط الضوء على قصة انتماء تتجاوز حدود كرة القدم.
قرار شجاع في لحظة مفصلية
في سبتمبر الماضي، أعلن لوكا زيدان، حارس مرمى غرناطة الإسباني، قراره الرسمي بتمثيل الجزائر، رغم أنه سبق له خوض مباريات دولية مع الفئات السنية للمنتخب الفرنسي. قرار لم يكن سهلاً في ظل الإرث الكروي الهائل الذي يحمله اسم والده زين الدين زيدان، أحد أعظم لاعبي كرة القدم في التاريخ، وأيقونة الكرة الفرنسية بلا منازع.
لكن لوكا اختار أن يرسم مساره الخاص، بعيدًا عن المقارنات والضغوط، مستندًا إلى قناعة شخصية وانتماء عائلي ظل راسخًا في وجدانه منذ الطفولة.
دعم الأب.. دون فرض أو توجيه
وفي حديثه للصحافة، كشف لوكا عن موقف والده من القرار، قائلاً:
"كأي أب، كان دائمًا إلى جانبي. قال لي: هذا اختيارك، يمكنني أن أقدم لك النصائح، لكن القرار الأخير يعود لك وحدك."
كلمات تعكس فلسفة زيدان الأب في احترام استقلالية ابنه، وتؤكد أن القرار لم يكن نتيجة ضغوط عائلية أو حسابات مهنية، بل نابعًا من قناعة داخلية عميقة.
جذور جزائرية وهوية حاضرة
العامل الأهم في اختيار لوكا كان ارتباطه القوي بجده إسماعيل زيدان، المنحدر من منطقة القبائل بالجزائر. فقد أوضح الحارس الشاب:
"عندما أسمع كلمة الجزائر، أفكر مباشرة في جدي. منذ الصغر، لدينا ثقافة جزائرية داخل العائلة. تحدثت معه قبل الالتحاق بالمنتخب، وكان في غاية السعادة."
هذه الجملة تختصر حكاية انتماء ممتدة عبر الأجيال، وتؤكد أن قرار لوكا لم يكن وليد اللحظة، بل نتيجة شعور متجذر بالانتماء لهوية طالما عاشت في تفاصيل حياته اليومية.
أول ظهور رسمي وحلم يتحقق
في أكتوبر الماضي، تلقى لوكا أول استدعاء رسمي للمنتخب الجزائري، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته الدولية، ويحقق حلمًا طالما راوده بأن يمثل بلد أجداده في أكبر محفل قاري.
التحاقه بمعسكر "الخضر" لم يكن مجرد انتقال إداري، بل كان لحظة إنسانية خاصة، أعادته إلى جذوره ومنحته شعورًا بالانتماء والاعتزاز، وهو ما انعكس سريعًا على مستواه داخل الملعب.
إضافة نوعية لمشروع الجزائر
على المستوى الفني، يشكل لوكا زيدان إضافة مهمة لحراسة مرمى الجزائر، بفضل خبرته الاحترافية في الملاعب الإسبانية، وهدوئه في التعامل مع الكرات الصعبة، وقدرته على قيادة الخط الخلفي بثقة.
الجهاز الفني يرى فيه عنصرًا أساسيًا في مشروع طويل المدى، خاصة في ظل حاجة المنتخب إلى حارس يمتلك الشخصية والصلابة الذهنية في البطولات الكبرى.
قصة تتجاوز كرة القدم
قصة لوكا زيدان لا تتعلق فقط بتغيير جنسية رياضية، بل هي حكاية هوية، وانتماء، واحترام للذات، واختيار الطريق الأصعب بدافع القناعة لا المصلحة. هي قصة شاب أراد أن يكون نفسه، لا ظل والده، وأن يحمل اسمه الخاص داخل التاريخ الكروي الجزائري.
رسالة لجيل مزدوج الهوية
اختيار لوكا يبعث برسالة قوية لجيل كامل من اللاعبين ذوي الأصول المزدوجة، مفادها أن الانتماء الحقيقي لا يقاس بجواز السفر، بل بما يسكن القلب، وأن كرة القدم ليست فقط مسيرة احترافية، بل أيضًا تعبير عن الهوية والجذور.

