محمد صلاح… عندما تتحول الموهبة إلى تاريخ

محمد صلاح

 لم يعد محمد صلاح مجرد نجم عالمي يحترف في أقوى دوريات أوروبا، بل أصبح أيقونة كروية تُسطّر اسمها بأحرف من ذهب في سجل تاريخ الكرة المصرية والأفريقية. فمع كل مشاركة جديدة بقميص منتخب مصر، يواصل "الفرعون" تحطيم الأرقام القياسية، وكتابة فصول جديدة من المجد، مؤكداً أنه واحد من أعظم من ارتدوا القميص الوطني عبر العصور.

في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، لم يكتفِ صلاح بقيادة الفراعنة نحو الانتصارات، بل واصل مطاردة الأساطير على مستوى الأرقام، ليصبح أحد أبرز نجوم البطولة وأحد أهم مفاتيح الحلم المصري باستعادة اللقب القاري الغائب منذ عام 2010.



صلاح يزاحم الكبار في سجل الهدافين

بوصوله إلى الهدف التاسع له في تاريخ مشاركاته بكأس الأمم الأفريقية، ارتقى محمد صلاح إلى المركز الثالث في قائمة هدافي منتخب مصر في تاريخ البطولة، خلف الأسطورة حسن الشاذلي صاحب الـ12 هدفاً، والعميد حسام حسن الذي سجل 11 هدفاً.

هذا الإنجاز لا يعكس فقط غزارة تهديف صلاح، بل يُجسّد استمراريته وثبات مستواه عبر سنوات طويلة من العطاء الدولي.



مساواة دروجبا… إنجاز قاري كبير

ولم يتوقف قطار الأرقام عند حدود البطولات القارية، بل امتد إلى السجل الدولي، حيث عادل محمد صلاح رقم النجم الإيفواري ديديه دروجبا في قائمة أكثر اللاعبين الأفارقة تسجيلاً للأهداف الدولية عبر التاريخ، بعدما رفع رصيده إلى 65 هدفاً بقميص منتخب مصر.

هذا الرقم يضع صلاح في مصاف أعظم المهاجمين الذين أنجبتهم القارة السمراء، ويعكس حجم التأثير الذي صنعه خلال مسيرته الدولية.


محمد صلاح 


نادٍ خاص لا يدخله إلا الكبار

وبانضمامه إلى قائمة اللاعبين الذين سجلوا هدفين أو أكثر في أربع نسخ مختلفة من كأس الأمم الأفريقية، يدخل محمد صلاح ناديًا خاصًا لا يضم سوى أسماء تاريخية مثل صامويل إيتو ومنجستو ووركو، ليؤكد مجددًا أن اسمه بات محفورًا في ذاكرة البطولة الأفريقية.

إنه إنجاز لا يتحقق إلا للاعبين الذين يملكون الاستمرارية والقدرة على التألق في المواعيد الكبرى، وهو ما يميز صلاح منذ ظهوره الأول مع الفراعنة.



سلاح ركلات الجزاء

وعلى صعيد ركلات الجزاء في أمم أفريقيا، يحتل محمد صلاح مركزًا متقدمًا في قائمة الهدافين من علامة الجزاء، حيث سجل هدفين، متساويًا مع أحمد حسن، بينما يتصدر القائمة حسني عبدربه برصيد 4 أهداف.

ورغم أن رصيد صلاح في هذا الجانب ليس الأعلى، إلا أن أهدافه غالبًا ما جاءت في توقيتات حاسمة، مؤكدة دوره القيادي داخل الملعب وقدرته على تحمّل مسؤولية اللحظات الصعبة.



قائد الجيل الذهبي الجديد

لا يُقاس تأثير محمد صلاح بالأرقام وحدها، بل بما يمنحه لمنتخب مصر من ثقة وإيمان وقدرة على تغيير مسار المباريات. فوجوده داخل الملعب يمنح زملاءه جرعة إضافية من الطموح، ويزرع الرهبة في نفوس الخصوم.

ومع كل رقم جديد يحققه، يزداد إصرار الجماهير المصرية على رؤية قائدها يرفع الكأس القارية من جديد، ليُتوج مسيرته الدولية بلقب طال انتظاره.



الطريق إلى المجد الأكبر

اليوم، ومع تصاعد مستواه في بطولة أمم أفريقيا الحالية، تبدو الفرصة مواتية أمام محمد صلاح لتحقيق إنجاز جماعي يعادل أمجاده الفردية، خاصة في ظل امتلاكه الخبرة، والدافع، والقيادة، وكل ما يلزم لصناعة التاريخ.

فإذا ما نجح الفراعنة في التتويج باللقب، فإن اسم محمد صلاح سيُكتب بحروف مضيئة إلى جوار أعظم القادة في تاريخ الكرة المصرية.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01