![]() |
| الشناوى |
في ليلة كروية حبست الأنفاس على ملعب أدرار بالمغرب، كتب منتخب مصر فصلًا جديدًا من فصول الصمود والعظمة، بعدما حقق فوزًا غاليًا على منتخب جنوب أفريقيا بهدف دون رد، ليحجز مقعده مبكرًا في دور الـ16 من بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025، متصدرًا المجموعة الثانية بالعلامة الكاملة، وبأداء أكد أن الفراعنة يسيرون بخطى واثقة نحو استعادة عرش القارة.
لم يكن الانتصار سهلًا، ولم يأتِ دون ثمن. فقد خاض منتخب مصر الشوط الثاني كاملًا بعشرة لاعبين، تحت ضغط متواصل من منتخب عنيد، إلا أن كلمة السر في هذا الانتصار كانت اسمها: محمد الشناوي… الرجل الذي وقف سدًا منيعًا، واستحق عن جدارة جائزة رجل المباراة.
حذر البداية… واشتباك الإرادات
منذ صافرة البداية، ظهرت الحسابات المعقدة على أداء المنتخبين. حسام حسن اعتمد على توازن دفاعي محكم، مع سرعة التحول الهجومي عبر محمد صلاح ومرموش وتريزيجيه. بينما حاول منتخب جنوب أفريقيا السيطرة على وسط الملعب وفرض الإيقاع، دون المجازفة بالتقدم المبكر.
مرت الدقائق الأولى في حالة جس نبض، حتى جاءت أولى اللمسات الخطيرة في الدقيقة 12، حين مرر محمد هاني كرة ذهبية داخل منطقة الجزاء لمحمد صلاح، إلا أن الكرة مرت أمامه دون أن يتمكن من تحويلها للشباك، في إنذار مبكر للفريق الجنوب أفريقي.
خشونة متبادلة وإيقاع يرتفع
في الدقيقة 20، تدخل عنيف من موكوينا على قدم مرموش، ليشهر الحكم البطاقة الصفراء. بعدها بدقيقتين نفذ مرموش ركلة حرة مباشرة قوية، مرت بمحاذاة القائم، لتشتعل المدرجات ويبدأ المنتخب المصري في فرض شخصيته الهجومية.
لكن جنوب أفريقيا ردت سريعًا في الدقيقة 30 حين استغل فوستر هفوة دفاعية وسدد بقوة، إلا أن محمد الشناوي كان حاضرًا كالعادة، بتصدي رائع أبقى النتيجة بيضاء.
لحظة الحسم… توقيع صلاح
مع اقتراب نهاية الشوط الأول، جاءت اللحظة الفاصلة. محمد صلاح يخترق منطقة الجزاء، يتعرض للعرقلة، الحكم يعود لتقنية الفيديو ويشير إلى نقطة الجزاء وسط اعتراضات الجنوب أفريقيين. تقدّم القائد المصري بثبات، وأسكن الكرة الشباك في الدقيقة 45، ليمنح الفراعنة التقدم المستحق.
لكن الدراما لم تتوقف هنا.
الصدمة: طرد محمد هاني
بعد ثلاث دقائق فقط، أشهر الحكم البطاقة الحمراء لمحمد هاني إثر حصوله على الإنذار الثاني، ليكمل منتخب مصر المباراة بعشرة لاعبين في توقيت بالغ الحساسية.
ملحمة الشوط الثاني
أجرى حسام حسن تعديلًا تكتيكيًا مبكرًا، بدخول إمام عاشور بدلًا من مرموش، مع تحويل طريقة اللعب إلى 4-4-1 لمحاصرة خطورة جنوب أفريقيا.
وبالفعل، بدأت موجات الهجوم تتوالى على مرمى الشناوي، لكن الحارس المخضرم قدّم واحدة من أفضل مبارياته، تصدى لانفراد تام في الدقيقة 78، وتصدى لتسديدات ورأسيات متتالية، ليقود ملحمة دفاعية ستبقى في الذاكرة.
وفي الدقيقة 70، كاد إمام عاشور أن يقتل المباراة بتمريرة سحرية من صلاح، لكن الحارس الجنوب أفريقي أنقذ الموقف.
إدارة النتيجة بخبرة
دفع حسام حسن بكل من محمد شحاتة ومهند لاشين لتعزيز الوسط في الدقيقة 80، ثم أخرج صلاح في الدقيقة 89 وسط تصفيق جماهيري كبير، ليشارك أسامة فيصل بدلًا منه، حتى أطلق الحكم صافرة النهاية معلنًا انتصارًا بطعم البطولة.
صدارة مستحقة وتأهل مبكر
رفع منتخب مصر رصيده إلى 6 نقاط، متصدرًا المجموعة الثانية، ليضمن التأهل إلى دور الـ16 رسميًا، بل ويضمن صدارة المجموعة حتى في حال الخسارة بالجولة الأخيرة أمام أنجولا، بفضل تفوقه في المواجهات المباشرة.
النجمة الثامنة تلوح في الأفق
الفراعنة، أصحاب الرقم القياسي بـ7 ألقاب، يبدون أكثر تعطشًا من أي وقت مضى لاستعادة المجد الغائب منذ 2010، بعد خسارتي نهائيي 2017 و2021، وسط دعم جماهيري ضخم وطموح مشروع بالعودة إلى منصة التتويج.

