![]() |
| احمد عبدالرؤوف |
يعيش نادي الزمالك واحدة من أكثر فتراته تعقيدًا على المستويين الإداري والفني، بعد ظهور انقسام واضح داخل مجلس الإدارة حول مستقبل أحمد عبد الرؤوف، المدير الفني للفريق الأول لكرة القدم، في ظل تضارب الآراء بشأن قدرته على قيادة الفريق خلال المرحلة المقبلة.
ووفقًا لمصادر مطلعة داخل القلعة البيضاء، فإن النقاشات التي دارت مؤخرًا داخل أروقة النادي كشفت عن وجود تيارين رئيسيين داخل مجلس الإدارة؛ الأول يرى أن استمرار عبد الرؤوف لم يعد يخدم مصلحة الفريق، بينما يتمسك التيار الآخر بمنحه الثقة الكاملة حتى نهاية المرحلة الحالية على الأقل، في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها النادي.
تيار الغضب.. "النتائج لا تكذب"
أصحاب الرأي الأول يستندون إلى تقييم فني بحت لأداء الفريق خلال الفترة الماضية، حيث يؤكدون أن النتائج لم تعكس حجم الطموحات أو الإمكانيات المتاحة داخل صفوف الفريق، فضلًا عن غياب الشكل الفني المقنع في عدد من المباريات المهمة، وهو ما تسبب في حالة من الغضب لدى الجماهير التي لم تعد راضية عن مستوى الأداء.
ويرى هذا التيار أن استمرار عبد الرؤوف سيؤدي إلى إهدار مزيد من الوقت، وأن التغيير أصبح ضرورة ملحة لإعادة ضبط البوصلة الفنية قبل فوات الأوان، خاصة مع اشتداد المنافسة محليًا وقاريًا.
تيار الدعم.. "المدرب ليس المسؤول وحده"
على الجانب الآخر، يتمسك فريق كبير داخل المجلس باستمرار أحمد عبد الرؤوف، معتبرين أن تحميله وحده مسؤولية التراجع يعد ظلمًا واضحًا في ظل الأزمات التي تحاصر الفريق من كل اتجاه، وفي مقدمتها أزمة إيقاف القيد التي حرمت الجهاز الفني من تدعيم الصفوف بعناصر جديدة.
ويؤكد هذا الفريق أن المدرب يعمل بإمكانيات محدودة، وأن أي تقييم منصف يجب أن يأخذ في الاعتبار الظروف الاستثنائية، سواء من حيث النقص العددي، أو الضغوط الإدارية، أو حالة عدم الاستقرار التي يعيشها النادي منذ فترة.
أزمة القيد.. العقدة الكبرى
وتبقى أزمة إيقاف القيد هي الملف الأهم الذي يفرض نفسه بقوة على جميع القرارات داخل الزمالك، إذ ترى الإدارة أن الحديث عن تغيير جهاز فني أو التعاقد مع مدير فني أجنبي دون حل هذه الأزمة سيكون بمثابة مغامرة غير محسوبة العواقب.
وأكدت المصادر أن المجلس اتفق في النهاية على تأجيل حسم ملف الجهاز الفني إلى حين وضوح الرؤية بشأن أزمة القيد، على أن يتم بعدها إعادة تقييم الوضع بالكامل، سواء من خلال استمرار عبد الرؤوف أو البحث عن مدير فني أجنبي يمتلك خبرات تناسب المرحلة.
جماهير في حالة ترقب
في المقابل، تتابع جماهير الزمالك هذه التطورات بحالة من القلق والترقب، في ظل شعور عام بأن الفريق بحاجة إلى قرارات حاسمة تعيد الاستقرار المفقود منذ سنوات. وتطالب الجماهير بوجود رؤية واضحة وخطة طويلة المدى، بدلًا من سياسة رد الفعل التي باتت تسيطر على المشهد.
وتخشى الجماهير من أن يتحول ملف المدير الفني إلى حلقة جديدة في مسلسل التخبط الإداري الذي أثر بشدة على نتائج الفريق خلال المواسم الأخيرة.
![]() |
| احمد عبدالرؤوف |
سيناريوهات ما بعد القيد
وفقًا لمصادر داخل النادي، فإن إدارة الزمالك تضع عدة سيناريوهات لما بعد حل أزمة القيد، أبرزها:
الاستمرار مع أحمد عبد الرؤوف حتى نهاية الموسم مع تدعيم الفريق بعدد من الصفقات القوية.
التعاقد مع مدير فني أجنبي يمتلك مشروعًا طويل الأمد.
الإبقاء على عبد الرؤوف بشكل مؤقت لحين الاستقرار المالي ثم إتمام التغيير في توقيت مناسب.
كل هذه السيناريوهات ما زالت مطروحة بقوة، إلا أن القرار النهائي سيظل مرهونًا بتطورات ملف القيد وقدرة النادي على توفير الإمكانيات المالية اللازمة.
خلاصة المشهد
يبدو أن أحمد عبد الرؤوف يقف حاليًا في منطقة رمادية داخل الزمالك؛ فلا هو مدعوم بشكل كامل، ولا قرار بإقالته قد اتُخذ حتى الآن. ويبقى مصير الجهاز الفني معلقًا بخيط رفيع اسمه "أزمة القيد"، التي أصبحت اللاعب الأهم في معادلة مستقبل الفريق خلال الفترة المقبلة.
وحتى ذلك الحين، سيظل الزمالك يعيش حالة من الترقب المشوب بالحذر، بينما تتجه أنظار الجماهير نحو مجلس الإدارة في انتظار القرار الذي قد يحدد ملامح ما تبقى من الموسم.

