تشهد أروقة نادي الزمالك في الفترة الأخيرة حالة من القلق الشديد بعد تضخم مستحقات اللاعب التونسي فرجاني ساسي لتصل إلى 880 ألف يورو، وفقًا لمصدر مسؤول داخل القلعة البيضاء. هذه الزيادة الكبيرة لم تكن نتيجة مستحقات جديدة، بل جاءت بفعل الفوائد المالية التي فُرضت على النادي بسبب عدم السداد في الموعد المحدد، لتتحول أزمة قديمة إلى عبء ثقيل يهدد استقرار النادي وملفه لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
وتعود بداية الأزمة إلى الفترة التي رحل فيها ساسي عن الزمالك بعد نهاية عقده، حيث تقدم اللاعب بشكوى رسمية ضد النادي مطالبًا بالحصول على مستحقاته المتأخرة. وبعد دراسة الملف، أصدر «فيفا» حكمًا لصالح اللاعب بقيمة 700 ألف يورو تشمل الفوائد، وهو الحكم الذي سعى الزمالك لاستئنافه على أمل تخفيف المبلغ أو إلغائه، لكن الفيفا رفض الاستئناف وأكد الحكم بشكل نهائي.
المفاجأة الكبرى جاءت عندما ارتفع المبلغ المستحق إلى 880 ألف يورو، بعدما كانت قيمة المديونية نحو 500 ألف يورو فقط قبل إضافة الفوائد والغرامات. وقال المصدر إن هذا التضخم يعود لاحتساب الفوائد التراكمية نتيجة تأخر السداد، إضافة إلى رفض الاستئناف، ما جعل الزمالك مضطرًا للالتزام بالمبلغ الجديد بشكل كامل.
ومن بين جوانب الأزمة التي أثارت الجدل، قيام الزمالك في وقت سابق بخصم 400 ألف يورو من مستحقات ساسي بدعوى توقيع عقوبة عليه بعد واقعة جذب الحكم من السماعة خلال إحدى المباريات، فضلًا عن غيابه عن بعض التدريبات. ورغم أن إدارة النادي اعتبرت هذه العقوبات قانونية وفق لوائح الفريق، إلا أن اللاعب اعترض عليها بشدة، مؤكدًا أنها غير موجودة من الأساس في اللائحة الرسمية، وتقدم بشكواه إلى الفيفا مطالبًا بإلغاء الخصم وإعادة كامل مستحقاته.
وبالفعل، قبل الفيفا طلب اللاعب، معتبرًا أن العقوبات غير مستندة إلى نص لائحي واضح يخول النادي خصم تلك المبالغ، وبالتالي تم احتساب الخصومات ضمن المستحقات الواجب دفعها، بالإضافة إلى الفوائد القانونية، الأمر الذي رفع قيمة القضية إلى مستوى غير متوقع.
وتأتي هذه الأزمة في وقت حساس للغاية يمر به الزمالك، خاصة مع تراكم القضايا ضده داخل الفيفا وإيقاف القيد لعدة فترات بسبب أحكام مشابهة. ومع كل حكم جديد، تزداد الضغوط على الإدارة التي تجد نفسها مطالبة بتوفير مبالغ ضخمة في الوقت نفسه الذي يعاني فيه النادي من أزمات مالية طاحنة.
وفي ظل الوضع الحالي، لا يملك الزمالك سوى خيارين: إما السداد الفوري لإنهاء الأزمة ورفع العقوبات، أو مواجهة مزيد من تجميد القيد والضغوط القانونية التي قد تؤثر على مستقبل الفريق الفني والإداري. وتبقى قضية ساسي مثالًا واضحًا على حجم الأعباء التي تراكمت على النادي نتيجة سوء إدارة الملفات المالية خلال السنوات الماضية.
وبينما يواصل الزمالك السعي لإعادة ترتيب أوراقه، تبقى هذه الأزمة دليلاً قاطعًا على أن الملفات القديمة لا تزال تطارد القلعة البيضاء بقوة، وأن الطريق نحو الاستقرار يحتاج لقرارات أكثر حسمًا في المرحلة المقبلة.
