دياز والكعبي يقودان المغرب لانتصار الافتتاح في أمم أفريقيا 2025

ابراهيم دياز

 على أرضية استاد مولاي عبد الله بالرباط، وفي أجواء احتفالية كبرى وبحضور ولي عهد المغرب الأمير مولاي الحسن، استهل منتخب المغرب مشواره في بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 بفوز مستحق على منتخب جزر القمر بنتيجة 2-0، في المباراة الافتتاحية للبطولة التي تعود إلى الأراضي المغربية بعد غياب دام 37 عاماً.


وجاء الانتصار ليمنح “أسود الأطلس” أول ثلاث نقاط في المجموعة الأولى التي تضم إلى جانبه منتخبي مالي وزامبيا، ويؤكد منذ البداية أن المنتخب المغربي عازم على المنافسة بقوة على اللقب القاري، الذي لم يتوج به سوى مرة واحدة في تاريخه عام 1976.


شوط أول مغربي بلا أهداف رغم السيطرة

دخل المنتخب المغربي اللقاء بضغط هجومي مكثف منذ الدقائق الأولى، مدفوعاً بعاملي الأرض والجمهور، حيث فرض سيطرته على مجريات اللعب واستحوذ على الكرة، مع تنوع واضح في الحلول الهجومية عبر الأطراف والعمق.

وفي الدقيقة 11، حصل المغرب على فرصة ذهبية لافتتاح التسجيل بعدما احتسب الحكم ركلة جزاء لـ”أسود الأطلس” إثر عرقلة داخل منطقة الجزاء. وتقدم سفيان رحيمي لتنفيذ الركلة، لكن يانيك باندور، حارس مرمى جزر القمر، تألق وتصدى لها ببراعة، ليحرم المغرب من هدف مبكر كان من شأنه أن يفتح المباراة على مصراعيها.


ورغم إهدار ركلة الجزاء، واصل لاعبو المدرب وليد الركراكي ضغطهم المتواصل، وهددوا مرمى جزر القمر بعدة محاولات، إلا أن التماسك الدفاعي والتألق اللافت للحارس باندور حالا دون هز الشباك خلال الشوط الأول، الذي انتهى بالتعادل السلبي وسط شعور عام بأن الهدف المغربي بات مسألة وقت.


دياز يفك الشفرة بهدف عالمي

مع بداية الشوط الثاني، بدا واضحاً أن المنتخب المغربي عازم على ترجمة تفوقه إلى أهداف، فزاد من نسق اللعب ورفع من وتيرة الضغط، خاصة عبر الجبهة اليمنى وتحركات إبراهيم دياز بين الخطوط.


وفي الدقيقة 55، جاءت لحظة الفرج للجماهير المغربية، عندما أرسل سفيان أمرابط تمريرة طويلة متقنة داخل منطقة الجزاء، سيطر عليها نصير مزراوي بذكاء قبل أن يمررها بشكل مثالي إلى إبراهيم دياز، الذي سدد الكرة مباشرة دون تردد في شباك حارس جزر القمر، معلناً عن الهدف الأول للمغرب وسط انفجار مدرجات استاد مولاي عبد الله.


الهدف منح لاعبي المغرب ثقة أكبر وحررهم ذهنياً، بينما اضطر منتخب جزر القمر إلى التخلي عن حذره الدفاعي والبحث عن التعادل، وهو ما فتح المساحات أمام الهجوم المغربي.


ايوب الكعبى


الكعبي يوقع على هدف استثنائي

واصل المغرب ضغطه الهجومي بحثاً عن الهدف الثاني، وسط محاولات متفرقة من جزر القمر لم تشكل خطورة حقيقية على مرمى الحارس المغربي.

وفي الدقيقة 74، أكد “أسود الأطلس” تفوقهم بهدف ثانٍ حمل لمسة فنية رائعة، بعدما أرسل أنس صالح الدين تمريرة دقيقة داخل منطقة الجزاء، وصلت إلى أيوب الكعبي الذي استقبلها بطريقة مذهلة ولعبها بضربة خلفية مزدوجة “دبل كيك” سكنت الشباك، في واحد من أجمل أهداف البطولة حتى الآن.


الهدف أنهى عملياً آمال جزر القمر في العودة، فيما واصل المنتخب المغربي سيطرته حتى صافرة النهاية، وكان بإمكانه زيادة الغلة التهديفية لولا تألق باندور الذي تصدى لأكثر من تسديدة محققة.


أداء مقنع ورسائل طمأنينة

عكست المباراة جاهزية المنتخب المغربي على المستويين البدني والفني، حيث ظهر الانسجام واضحاً بين اللاعبين، خاصة في خط الوسط الذي قاده أمرابط باقتدار، إضافة إلى التنوع الهجومي بوجود أسماء قادرة على صناعة الفارق مثل دياز، رحيمي، والكعبي.


وفي المقابل، قدم منتخب جزر القمر مباراة محترمة، خصوصاً من الناحية الدفاعية، واعتمد على التنظيم والانضباط، لكن الفوارق الفنية والخبرات كانت واضحة أمام منتخب يضم عدداً كبيراً من المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية.


رقم تاريخي للمضيفين

وبهذا الفوز، واصل المنتخب المغربي تقليداً إيجابياً للمنتخبات المستضيفة لبطولة كأس أمم أفريقيا، حيث حافظت المنتخبات المضيفة على سلسلة عدم الخسارة في المباريات الافتتاحية للمرة الـ15 على التوالي، منذ خسارة منتخب بوركينا فاسو في افتتاح نسخة عام 1998.


خطوة أولى نحو الحلم

منح الانتصار دفعة معنوية قوية لمنتخب المغرب في بداية مشواره القاري، وأكد أنه أحد أبرز المرشحين للتتويج باللقب، خاصة مع الدعم الجماهيري الكبير والتنظيم المميز للبطولة.


ويبقى التحدي الحقيقي أمام “أسود الأطلس” هو الحفاظ على هذا المستوى وتجنب الضغوط المتزايدة مع تقدم الأدوار، في ظل تطلع الجماهير المغربية لرؤية منتخبها يعتلي عرش القارة للمرة الثانية في تاريخه، وعلى أرضه وبين جماهيره.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01