صراع المال والنفوذ خلف الكواليس: أزمات "اليويفا" و"الفيفا" تشتعل وتلقي بظلالها على مونديال 2026
كأس العالم 2026

صراع المال والنفوذ خلف الكواليس: أزمات "اليويفا" و"الفيفا" تشتعل وتلقي بظلالها على مونديال 2026

حسام حسني يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
كاس العالم
مونديال 2026

مقدمة: حرب باردة في الملاعب الأمريكية

رغم الأجواء الاحتفالية الصاخبة وصيحات الجماهير التي تملأ مدرجات الملاعب في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك مع انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، إلا أن كواليس البطولة العريقة تشهد حرباً باردة وصراعاً مستعراً من نوع آخر. صراعٌ لا تُستخدم فيه الأقدام أو الخطط التكتيكية، بل تُحركه لغة المال، والنفوذ، والسياسة الرياضية. إذ لا تزال الخلافات العميقة والشرسة بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حاضرة بقوة في أروقة الفنادق الفخمة وغرف الاجتماعات المغلقة، مغذيةً حالة من الانقسام الحاد بسبب القرارات الأحادية والاستراتيجية التي اتخذها "الفيفا" خلال السنوات الأخيرة بشأن توسيع قاعدة المشاركة في البطولة وزيادة عدد مبارياتها بشكل غير مسبوق في تاريخ الساحرة المستديرة.

هذه الأزمة، التي يصفها خبراء الاقتصاد الرياضي بأنها "صراع كسر عظام" بين القطبين الأكثر قوة في عالم اللعبة، تحولت من مجرد اختلاف في وجهات النظر الخططية إلى مواجهة علنية ومباشرة تشعل أجواء المونديال الحالي، مما يهدد بخلخلة الاستقرار الهش الذي يربط بين المنظومتين الدولية والقارية، ويفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية ومصيرية حول من يملك حق تقرير مصير ومستقبل كرة القدم العالمية.

جذور الأزمة: من 32 إلى 48.. المونديال الأكبر والأكثر إرهاقاً

تعود الجذور العميقة والأساسية لهذه الأزمة المستعرة إلى القرار التاريخي والمثير للجدل الذي اتخذه مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، برئاسة السويسري جياني إنفانتينو، والذي قضى برفع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم من 32 منتخباً – وهو النظام الصارم والمستقر الذي استمر منذ نسخة فرنسا 1998 – إلى 48 منتخبًا دفعة واحدة، بداية من النسخة الحالية لعام 2026.

هذه القفزة العددية الهائلة لم تكن مجرد إضافة لأسماء منتخبات جديدة في القرعة، بل ترتب عليها تغيير جذري وشامل في بنية البطولة وهيكلها الخططي، حيث ارتفع عدد المباريات الإجمالي في المونديال ليصبح 104 مباريات بدلاً من 64 مباراة فقط، وهو ما يمثل زيادة تزيد عن الـ 60% في حجم الجهد التنظيمي والزمني المطلوب لإتمام البطولة.

تداعيات التوسع العددي من وجهة نظر المعسكر الأوروبي:

  • ضغط أجندة المباريات الدولية: رأت أطراف عديدة ونافذة داخل أروقة الكرة الأوروبية أن هذا التوسع العنيف يمثل ضغطاً هائلاً وخانقاً على الأجندة الدولية المزدحمة بطبيعتها، ويقلص الفترات الزمنية المتاحة للاستراحة والتعافي.

  • استنزاف الأندية الأوروبية: تقع الأندية الأوروبية الكبرى في خط المواجهة الأول؛ كونها تملك العقود الاحترافية لأغلبية النجوم المشاركين في المونديال، وبالتالي فهي المتضرر الأكبر من عودة لاعبيها مصابين أو مستهلكين بدنياً ونفسياً.

  • تراجع الفاعلية الفنية: يرى النقاد الأوروبيون أن زيادة عدد المنتخبات قد يضعف المستوى الفني العام للبطولة في أدوارها الأولى، ويحول المونديال من بطولة النخبة الصفوة إلى مهرجان كروي واسع يفتقر للندية الشديدة.

صرخة الملاعب: رابطة الدوريات و(FIFPRO) في خندق واحد ضد "الفيفا"

لم تتوقف الاحتجاجات عند حدود الاتحاد الأوروبي (يويفا) فحسب، بل امتدت لتشمل جبهات تحالفية قوية داخل القارة العجوز. حيث رفعت رابطة الدوريات الأوروبية المحترفة، جنباً إلى جنب مع الاتحاد الدولي للاعبي كرة القدم المحترفين (FIFPRO)، صوت الشكوى والتهديد القانوني في وجه سيل البطولات المستحدثة والتوسعات المستمرة التي يقودها الفيفا.

وأعربت هذه المؤسسات، من خلال تقارير طبية وفنية سوداوية تم تداولها بالتزامن مع مباريات المونديال الحالي، عن قلقها البالغ من أن "صحة اللاعبين وسلامتهم البدنية والذهنية باتت مهددة بشكل مباشر وغير مسبوق". فاللاعب الدولي أصبح مجبراً على خوض ما يقارب الـ 70 إلى 80 مباراة في الموسم الواحد بين ناديه ومنتخبه، مع تزايد عدد المباريات عاماً بعد عام بفعل النظام الجديد للمونديال، والنسخة المستحدثة الموسعة لكأس العالم للأندية. ووصف اتحاد اللاعبين المحترفين المشهد الحالي بأن اللاعبين تحولوا إلى "تروس في ماكينة توليد أموال لا تتوقف عن الدوران"، محذرين من هبوط حاد في مستويات الأداء وإصابات عضلية مزمنة قد تنهي مسيرة النجوم مبكراً.

تسريبات "شيفرين" تثير العاصفة: معركة البيانات المتبادلة

وخلال الأيام الأولى من مونديال 2026، صب الزيت على النار المشتعلة بعدما أُثيرت وضُخّت في وسائل الإعلام العالمية تصريحات قوية ومثيرة منسوبة لرئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، أليكسندر شيفرين. وتضمنت هذه التسريبات والتحليلات انتقادات لاذعة وجهها شيفرين لنظام التوسع إلى 48 منتخباً، معتبراً بشكل صريح أن "بعض المباريات في دور المجموعات قد تصبح أقل جاذبية للمشاهدين والشركات الراعية، وتفتقر إلى الجودة الفنية التي تميز المونديال".

هذه الكلمات، وإن كانت تعبر عن الموقف التقليدي لليويفا، إلا أن توقيتها مع انطلاق البطولة أثار موجة غضب عارمة وعاصفة من الاحتجاجات من جانب الاتحادات الوطنية الطموحة والقادمة من قارات إفريقيا وآسيا وأمريكا الشمالية، والتي استفادت بشكل مباشر من هذه التوسعة التاريخية لتحقيق حلمها المونديالي. وفي رد فعل سريع ومنظم، أصدرت مجموعة من هذه الاتحادات بياناً تضامنياً مشتركاً وشديد اللهجة، دافعت فيه عن حق المنتخبات الجديدة في التواجد بالمحفل العالمي، مؤكدة أن "كل منتخب متواجد في نسخة 2026 استحق مكانه بجدارة وعرق فوق أرضية الميدان عبر تصفيات شاقة، وأن كرة القدم لم تعد حكراً على قارة بعينها أو نخبة تقليدية تحتكر المجد".

خلف الستار: صراع الاستحواذ المالي واقتسام كعكة المليارات

ويرى المراقبون والمحللون الماليون لشركات الرياضة العالمية أن الجدل الدائر حول صحة اللاعبين وجودة المباريات، رغم أهميته الإنسانية والفنية، ليس سوى القشرة الخارجية لصراع حقيقي وأعمق يتعلق بالمال، والنفوذ الاقتصادي، والسيطرة على الكعكة المالية الضخمة لعوائد البث التلفزيوني والشركات الراعية.

وجه المقارنة رؤية واستراتيجية الفيفا (FIFA) رؤية وحسابات اليويفا (UEFA)
الهدف الاستراتيجي التوسع نحو العالمية وكسر المركزية الأوروبية. الحفاظ على الهيمنة والجودة وحماية مصالح القارة.
الآلية المفعلة زيادة عدد المنتخبات وتطوير بطولات الأندية العالمية. تعزيز قوة دوري الأبطال واليورو والدوريات المحلية.
المخاوف الأساسية ضعف انتشار اللعبة اقتصادياً في الأسواق النامية. تراجع القيمة التسويقية للمسابقات القارية بسبب التشبع.
النظرة للاعبين أصول دولية يجب أن تخدم تطوير اللعبة عالمياً. رأس مال بشري واستثمار مكلف تمتلكه الأندية.

ويسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بكل قوته التسويقية إلى توسيع رقعة بطولاته العالمية وزيادة وتيرتها لضمان تدفق مليارات الدولارات إلى خزائنه، مما يتيح له تمويل برامج التطوير في الاتحادات النامية وبالتالي الحفاظ على كتلته التصويتية والسياسية داخل الجمعية العمومية. في المقابل، تخشى المؤسسات الأوروبية، وعلى رأسها اليويفا ورابطة الأندية الكبرى، من أن يؤدي هذا الازدحام الخانق في الأجندة الدولية إلى تراجع القيمة التسويقية والجاذبية الاستثمارية لمسابقاتها القارية التاريخية، مثل دوري أبطال أوروبا (Champions League) وبطولة الأمم الأوروبية (اليورو)، فضلاً عن الأضرار المادية التي ستلحق بالعوائد التجارية للدوريات المحلية الكبرى كالدوري الإنجليزي والإسباني.

الخلاصة: رؤيتان متصادمتان لمستقبل الساحرة المستديرة

بينما يحاول قادة القطبين الكرويين، جياني إنفانتينو وأليكسندر شيفرين، الحفاظ على شعرة معاوية والعلاقات الدبلوماسية والمؤسسية المستقرة أمام وسائل الإعلام والعدسات، يبقى مونديال 2026 المقام حالياً في أمريكا الشمالية بمثابة المرآة الصافية والنموذج الحي الصارخ لهذا الصراع المستمر والمتجذر بين رؤيتين فلسفيتين مختلفتين تماماً لمستقبل كرة القدم:

  • رؤية الفيفا: التي تدفع بقوة نحو عولمة اللعبة، وفتح الأبواب أمام الجميع دون قيود، وتحويل كرة القدم إلى صناعة ترفيهية عابرة للقارات تدر عوائد فلكية لا تتوقف.

  • رؤية اليويفا: التي تركز على النخبوية، والحفاظ على الكيف والجودة العالية للمنافسة، وحماية الحقوق الاقتصادية والتاريخية المكتسبة للمنظومة الأوروبية التي ترى نفسها مهد كرة القدم الحديثة ومحركها الأساسي.

ومع استمرار صافرات المباريات في المونديال الحالي، يبقى السؤال المعلق في فضاء الرياضة العالمية: هل تنجح اللعبة في استيعاب هذا التوسع الهائل دون السقوط في فخ الانهيار البدني والتسويقي، أم أن صراع المال والنفوذ الحالي سيعيد رسم خريطة التحالفات الرياضية ويقود نحو انشقاق تاريخي في صفوف الساحرة المستديرة؟ الأيام والشهور التي تلي إطلاق صافرة نهاية مونديال 2026 ستكون الكفيلة بالإجابة.

الأكثر قراءة
30 يونيو 2026 موعد الحسم.. CAF يربط المشاركة القارية بسداد المستحقات

     الكاف يشدد قبضته على تراخيص الأندية لموسم 2026/2027.. لا مشاركة أفريقية دون تسوية المستحقات المالية   في خطوة جديدة تعكس توجه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (CAF) نحو مزيد من الانضباط المالي والحوكمة داخل منظومة الأندية المشاركة في البطولات القارية، أصدر الكاف خطابًا رسميًا بشأن نظام تراخيص الأندية الخاص بالموسم الكروي 2026/2027، تضمّن مجموعة من الضوابط الصارمة التي تربط المشاركة الأفريقية بمدى التزام الأندية بسداد التزاماتها المالية دون تأخير.   ويأتي هذا التوجه في إطار سياسة الكاف الرامية إلى رفع مستوى الاحتراف داخل الأندية الأفريقية، وتقليل النزاعات المالية المتكررة بين اللاعبين والمدربين والأندية، والتي كثيرًا ما أثرت في صورة المسابقات القارية خلال السنوات الماضية.   ❖ شرط حاسم: لا تراخيص مع وجود مستحقات متأخرة   أكد الخطاب أن أي نادٍ يتقدم للحصول على رخصة المشاركة في البطولات الأفريقية لن يكون مؤهلاً للحصول عليها في حال وجود ما يُعرف بـ”المستحقات المالية المتأخرة” أو ما يُطلق عليه دوليًا (Overdue Payables).   وتشمل هذه المستحقات أي التزامات مالية غير مسددة تجاه لاعبين أو مدربين أو أندية أخرى أو جهات ضريبية أو تعاقدية، سواء كانت صادرة بأحكام نهائية أو موثقة في العقود الرسمية.   وشدد الكاف على أن هذا البند لا يقبل الاستثناءات، وأن أي تأخير في السداد يُعد مخالفة مباشرة لشروط الحصول على الرخصة، حتى لو كانت قيمة الدين بسيطة أو محل نزاع إداري داخلي.   ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان أن الأندية المشاركة في المنافسات القارية تتمتع بقدرة مالية مستقرة، بما يضمن استمرارية المنافسة بشكل احترافي وعادل.   ❖ مسؤولية مباشرة على الاتحادات المحلية   ولم يقتصر خطاب الكاف على الأندية فقط، بل حمّل الاتحادات المحلية لكرة القدم مسؤولية كبيرة في عملية منح التراخيص.   وأوضح أن الاتحاد المحلي لكل دولة مطالب بالتحقق الكامل من صحة المستندات المقدمة من الأندية، والتأكد من خلوها من أي ديون أو التزامات مالية غير مسددة قبل منحها رخصة المشاركة الأفريقية.   ويعني ذلك أن الاتحادات الوطنية لم تعد مجرد جهة إدارية تعتمد أوراق الأندية، بل أصبحت طرفًا مسؤولًا بشكل مباشر أمام الكاف عن أي خطأ أو تجاوز في منح التراخيص.   ويفتح هذا البند الباب أمام مرحلة جديدة من الرقابة الثنائية بين الكاف والاتحادات المحلية، ما يرفع مستوى التدقيق المالي والإداري قبل بداية كل موسم أفريقي.   ❖ عقوبات محتملة على النادي والاتحاد معًا   في تطور لافت، حذر الكاف من أن منح أي اتحاد محلي رخصة لنادٍ لا يستوفي الشروط المالية سيعرض الطرفين لعقوبات تأديبية.   وتشمل هذه العقوبات احتمالات متعددة، من بينها الغرامات المالية، أو الحرمان من المشاركة في البطولات القارية، أو فرض قيود على عدد الأندية المشاركة من نفس الدولة في المواسم التالية، بحسب خطورة المخالفة.   ويعكس هذا التوجه رغبة واضحة من الاتحاد الأفريقي في إنهاء ظاهرة “التجاوزات الإدارية” التي كانت تمنح بعض الأندية فرص مشاركة رغم وجود ملاحظات مالية أو قانونية عليها.   كما يهدف إلى خلق نظام أكثر شفافية، يُلزم الجميع بالالتزام بالقواعد دون استثناء أو تدخلات خارجية.   ❖ 30 يونيو 2026.. الموعد النهائي الحاسم   حدد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم يوم 30 يونيو 2026 كآخر موعد رسمي لإرسال قرارات منح التراخيص إلى الكاف من قبل الاتحادات المحلية.   ويمثل هذا الموعد محطة فاصلة في جدول العمل الإداري للموسم الجديد، حيث يجب أن تكون جميع الإجراءات المالية والقانونية قد اكتملت قبل هذا التاريخ.   وبعد هذا الموعد، لن يتم قبول أي تعديل أو استثناءات تتعلق بملفات التراخيص، ما يعني أن الأندية التي لم تُنهِ ملفاتها المالية قبل نهاية يونيو ستفقد تلقائيًا فرصة المشاركة القارية.   ويمنح هذا النظام الجديد الأندية فترة كافية لتسوية أوضاعها المالية مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى اللحظات الأخيرة كما كان يحدث في بعض المواسم السابقة.   ❖ فلسفة جديدة في إدارة الكرة الأفريقية   يعكس هذا القرار توجهًا أوسع داخل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم نحو تطبيق معايير صارمة للحوكمة المالية، مشابهة لتلك المعمول بها في الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) ضمن نظام “اللعب المالي النظيف”.   ويرى مراقبون أن الكاف يسعى من خلال هذه الإجراءات إلى رفع جودة المنافسات الأفريقية، وجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين والرعاة، عبر تقليل المخاطر المالية التي قد تؤثر على استقرار الأندية.   كما أن هذا التشدد يهدف إلى حماية حقوق اللاعبين والمدربين، الذين عانوا في السنوات الماضية من تأخر المستحقات في عدد من الدوريات الأفريقية.   ❖ تحديات أمام الأندية   رغم الإيجابيات المتوقعة، فإن القرار الجديد يضع العديد من الأندية أمام تحديات مالية كبيرة، خاصة تلك التي تعاني من ديون متراكمة أو ضعف في الموارد الاقتصادية.   وسيكون على هذه الأندية إعادة هيكلة ميزانياتها بشكل عاجل، أو الدخول في مفاوضات لتسوية الديون قبل الموعد النهائي، حتى لا تفقد حقها في المشاركة القارية.   كما أن بعض الاتحادات المحلية قد تواجه ضغطًا كبيرًا في عملية التحقق من البيانات، خصوصًا في ظل تزايد عدد الأندية المشاركة في البطولات الأفريقية المختلفة.   ❖ انعكاسات على المنافسات القارية   من المتوقع أن يؤدي تطبيق هذه المعايير إلى تقليل عدد الأندية غير المستقرة ماليًا في البطولات الأفريقية، وهو ما قد يرفع من مستوى المنافسة الفنية بشكل عام.   كما قد يساهم في ظهور فرق أكثر تنظيمًا واستقرارًا، قادرة على المنافسة على الألقاب دون أزمات إدارية أو مالية تؤثر على أدائها داخل الملعب.   وفي المقابل، قد تشهد بعض الدوريات المحلية صدمة إذا تم استبعاد أندية جماهيرية أو كبيرة بسبب عدم التزامها المالي، وهو ما قد يثير جدلًا واسعًا داخل الشارع الكروي الأفريقي.   ❖ خطوة نحو احتراف حقيقي   يرى خبراء الإدارة الرياضية أن هذه الخطوة تمثل أحد أهم التحولات في تاريخ الكرة الأفريقية الحديثة، حيث تنتقل القارة بشكل تدريجي من نظام يعتمد على المشاركة التقليدية إلى نظام احترافي قائم على الالتزام المالي الكامل والشفافية.   كما أن هذا القرار يضع الأندية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة مواردها بشكل مستدام، بعيدًا عن الأزمات الموسمية والاعتماد على الحلول المؤقتة

رغم انتقاله للأهلي.. زيزو يدر أرباحًا على الزمالك في المونديال

  في مفارقة كروية لافتة، يستعد أحمد سيد زيزو لخوض منافسات كأس العالم 2026 بقميص النادي الأهلي ومنتخب مصر، بينما يترقب نادي الزمالك في الوقت ذاته مكاسب مالية مهمة بفضل مشاركة اللاعب نفسه في الحدث العالمي الأكبر على مستوى كرة القدم. ورغم انتهاء رحلة زيزو داخل القلعة البيضاء وانتقاله إلى الغريم التقليدي الأهلي، فإن اسم اللاعب لا يزال حاضرًا بقوة داخل أروقة الزمالك، لكن هذه المرة بعيدًا عن الجدل الجماهيري أو الحديث عن الصفقات والانتقالات، بل في إطار العوائد المالية التي ينتظرها النادي الأبيض من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" نتيجة مشاركة عدد من لاعبيه الحاليين والسابقين في كأس العالم 2026. وتتجه أنظار العديد من الأندية حول العالم نحو برنامج توزيع الأرباح الذي يقدمه "فيفا" للأندية المساهمة في تطوير وإعداد اللاعبين المشاركين في كأس العالم، وهو البرنامج الذي تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر دخل مهم للعديد من الأندية، خاصة تلك التي تمتلك عددًا من اللاعبين الدوليين أو سبق لها المساهمة في إعدادهم قبل انتقالهم إلى أندية أخرى. ويستفيد الزمالك بشكل مباشر من هذا النظام، إذ يأتي أحمد سيد زيزو في مقدمة الأسماء التي ستدر عوائد مالية على النادي، بعدما لعب دورًا أساسيًا في صفوف الفريق الأبيض خلال السنوات الأخيرة، وكان أحد أبرز نجومه خلال فترة التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم. ورغم انتقال اللاعب لاحقًا إلى الأهلي، فإن لوائح الاتحاد الدولي تمنح الزمالك حق الحصول على نسبة من العوائد المالية الخاصة بمشاركته في كأس العالم، باعتباره أحد الأندية التي لعب لها خلال الفترة المحددة ضمن برنامج توزيع الأرباح. ولا يقتصر الأمر على زيزو فقط، إذ يدخل نبيل عماد دونجا ضمن قائمة اللاعبين الذين سيحققون استفادة مالية للزمالك رغم رحيلهم عن النادي. فدونجا الذي انتقل إلى نادي النجمة السعودي خلال الفترة الماضية، يظل ضمن الأسماء التي ترتبط بالزمالك في حسابات "فيفا" الخاصة بالأندية المستفيدة من مشاركة اللاعبين في البطولة العالمية. ويعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم على آلية مختلفة في توزيع هذه العوائد، إذ لا ينظر فقط إلى النادي الذي ينتمي إليه اللاعب وقت إقامة البطولة، بل يضع في اعتباره الأندية التي لعب لها خلال العامين السابقين لانطلاق كأس العالم. ويهدف هذا النظام إلى مكافأة الأندية التي ساهمت في إعداد وتطوير اللاعبين، ومنحها حصة عادلة من العوائد المالية الناتجة عن مشاركتهم في البطولة، باعتبار أن وصول اللاعب إلى هذا المستوى هو نتاج رحلة طويلة شاركت فيها أكثر من جهة ونادٍ. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة زيزو ودونجا بالنسبة للزمالك، حيث تضمن للنادي الحصول على جزء من الأموال التي يخصصها الاتحاد الدولي للأندية المشاركة في برنامج المنافع الخاص بكأس العالم. وفي الوقت نفسه، لا تتوقف مكاسب الزمالك عند اللاعبين السابقين فقط، بل يمتلك النادي أيضًا مجموعة من اللاعبين الموجودين حاليًا ضمن حسابات المنتخب المصري في كأس العالم 2026. وتضم القائمة المبدئية لمنتخب مصر ثلاثة لاعبين من الزمالك هم الحارس مهدي سليمان، والظهير الأيسر أحمد فتوح، والمدافع حسام عبد المجيد، وهو ما يمنح النادي فرصة إضافية لتعظيم العوائد المالية المنتظرة خلال البطولة. وتزداد قيمة هذه الأرباح كلما استمر المنتخب المصري لفترة أطول في منافسات كأس العالم، حيث يعتمد نظام "فيفا" على احتساب مبلغ مالي عن كل يوم يقضيه اللاعب ضمن معسكر منتخب بلاده خلال فترة الإعداد الرسمية وحتى آخر مباراة يخوضها في البطولة. وبموجب اللوائح المعمول بها، يتم تخصيص مبلغ يقارب 10950 دولارًا يوميًا عن كل لاعب، ثم يجري توزيع هذه القيمة على الأندية التي مثلها اللاعب خلال آخر عامين قبل انطلاق البطولة. ويمثل هذا النظام مصدرًا ماليًا مهمًا للأندية، خصوصًا في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف التعاقدات ورواتب اللاعبين خلال السنوات الأخيرة، ما يجعل أي مصدر دخل إضافي محل اهتمام كبير من الإدارات الرياضية. وبالنسبة للزمالك، فإن العوائد المنتظرة من كأس العالم قد تمثل دفعة اقتصادية مهمة في توقيت يحتاج فيه النادي إلى تعزيز موارده المالية، سواء من أجل الوفاء بالالتزامات المختلفة أو دعم خطط الفريق المستقبلية في سوق الانتقالات. كما تعكس هذه العوائد قيمة اللاعبين الذين مروا على النادي أو ما زالوا ضمن صفوفه، حيث تؤكد مشاركة هذا العدد من الأسماء في كأس العالم أن الزمالك لا يزال أحد أبرز الأندية المساهمة في دعم المنتخبات الوطنية باللاعبين المميزين. وتحمل مشاركة زيزو تحديدًا بعدًا خاصًا بالنسبة لجماهير الزمالك، إذ إن اللاعب ارتبط لسنوات طويلة بالفريق الأبيض وكان أحد أبرز نجومه وقادته داخل الملعب، قبل أن تنتهي رحلته وينتقل إلى الأهلي في واحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة. ورغم أن اللاعب سيظهر في كأس العالم بقميص الأهلي، فإن الزمالك سيظل حاضرًا بصورة غير مباشرة من خلال العوائد المالية التي سيحصل عليها نتيجة وجود زيزو ضمن قائمة المنتخب الوطني. ويؤكد ذلك أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على النتائج داخل الملعب، بل أصبحت تضم منظومة اقتصادية متكاملة تمنح الأندية فرصًا متنوعة للاستفادة من لاعبيها الحاليين والسابقين. كما يعكس برنامج "فيفا" لتوزيع الأرباح حرص الاتحاد الدولي على دعم الأندية التي تساهم في تطوير المواهب، بما يساعد على استمرار عملية الاستثمار في قطاع الناشئين وتكوين اللاعبين. ومع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026، تترقب إدارة الزمالك حجم العوائد التي قد تصل إلى خزينة النادي من خلال مشاركة لاعبيه الحاليين والسابقين، في ظل الآمال الكبيرة المعقودة على المنتخب المصري لتقديم مشوار قوي خلال البطولة. وفي النهاية، قد يكون انتقال زيزو إلى الأهلي قد أنهى فصلاً مهمًا من علاقته بالزمالك داخل المستطيل الأخضر، لكنه لم ينهِ تمامًا ارتباطه المالي بالنادي الأبيض، الذي ينتظر أن يجني أرباحًا من مشاركة نجمه السابق في أكبر بطولة كروية على مستوى العالم.

دعم مالي جديد من ممدوح عباس لإنقاذ الزمالك من أزماته

  كشف مصدر داخل نادي الزمالك لـ كورة ايجيبت عن تحرك مالي مهم من جانب أحد أبرز رموز النادي خلال السنوات الماضية، حيث تعهد  بالمساهمة بمبلغ يصل إلى 2.5 مليون دولار لدعم القلعة البيضاء خلال المرحلة الحالية، في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية المتراكمة على النادي. ويأتي هذا التعهد في وقت يمر فيه الزمالك بظروف مالية معقدة، دفعت الإدارة الحالية إلى تكثيف جهودها من أجل توفير سيولة عاجلة تساعد في حل عدد من الملفات الشائكة، سواء المتعلقة بالمستحقات المتأخرة للاعبين أو الالتزامات الخاصة بالعقود الجارية، إلى جانب ملفات أخرى تتطلب تسويات سريعة لتفادي أي تبعات قانونية أو رياضية. وبحسب المصدر، فإن هذا الدعم المرتقب من ممدوح عباس يأتي في إطار حرصه المستمر على مساندة النادي الذي تولى رئاسته سابقاً، حيث ظل خلال السنوات الماضية أحد أبرز الداعمين في فترات مختلفة، خاصة عند اشتداد الأزمات المالية التي واجهت الفريق. وأكد المصدر أن وعد عباس يمثل خطوة إيجابية داخل مجلس إدارة الزمالك، حيث يمنح الإدارة مساحة أكبر للتحرك في أكثر من اتجاه، سواء فيما يتعلق بإنهاء بعض القضايا المالية أو دعم خطط التعاقدات المستقبلية التي يجهز لها النادي استعداداً للموسم الجديد. وتسعى إدارة الزمالك حالياً إلى وضع خطة شاملة لإعادة الاستقرار المالي، تعتمد على أكثر من محور، يأتي في مقدمتها دعم رجال الأعمال المرتبطين بالنادي، إلى جانب العمل على فتح قنوات جديدة للتمويل، بما يضمن تقليل حدة الأزمات المتكررة التي تؤثر على استقرار الفريق الأول لكرة القدم. وفي هذا السياق، يمثل الدعم المنتظر من ممدوح عباس دفعة قوية لمجلس الإدارة، خاصة في ظل الحاجة الملحة لتوفير سيولة سريعة تساعد في إنهاء بعض الملفات العاجلة التي تمثل أولوية في الوقت الراهن، وعلى رأسها مستحقات اللاعبين والجهاز الفني وبعض الالتزامات الخارجية. وتشير مصادر داخل النادي إلى أن الإدارة تعمل بالتوازي مع هذه التحركات على مراجعة شاملة للوضع المالي، بهدف ترتيب الأولويات وتحديد أكثر الملفات إلحاحاً، تمهيداً لوضع جدول زمني واضح للسداد والمعالجة، بما يضمن استقرار الأوضاع داخل الفريق. كما تسعى الإدارة إلى تجنب الدخول في أزمات جديدة خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل ارتباط الفريق باستحقاقات محلية وقارية تتطلب حالة من التركيز والاستقرار الفني والإداري، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون حلحلة الجانب المالي بشكل جذري أو مؤقت على الأقل. ويُنظر إلى هذا الدعم المحتمل باعتباره جزءاً من سلسلة تحركات متواصلة تهدف إلى إنقاذ الوضع المالي داخل النادي، حيث تعتمد الإدارة على تضافر الجهود بين مجلس الإدارة وعدد من الداعمين من أبناء النادي ورجال الأعمال المقربين. وفي المقابل، يترقب جمهور الزمالك تطورات هذا الملف بترقب كبير، في ظل حالة القلق المستمرة بشأن الوضع المالي وتأثيره على مستقبل الفريق، خصوصاً مع ارتباط النادي بعدد من الملفات المهمة في سوق الانتقالات والتجديدات. وتأمل الإدارة أن يسهم هذا الدعم في فتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً، تسمح بالتركيز على الجوانب الفنية داخل الفريق، بدلاً من الانشغال المستمر بالأزمات المالية التي أثرت بشكل مباشر على الأداء العام في فترات سابقة. كما تعمل الإدارة على استغلال أي انفراجة مالية محتملة في تعزيز صفوف الفريق بعناصر جديدة قادرة على تقديم الإضافة، خاصة في المراكز التي تحتاج إلى تدعيم، وذلك ضمن خطة تهدف إلى استعادة المنافسة بقوة على البطولات المحلية والقارية. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من التطورات في هذا الملف، سواء من ناحية تفعيل الدعم المعلن أو من خلال دخول داعمين آخرين على خط المساندة المالية، في ظل الجهود المبذولة لإعادة النادي إلى حالة من التوازن المالي والإداري. وفي كل الأحوال، يبقى الدعم المرتقب من ممدوح عباس أحد أبرز المؤشرات على استمرار ارتباط رموز النادي بكيانه، ومحاولاتهم المستمرة للمساهمة في تجاوز الأزمات التي تواجهه، بما يعكس أهمية التكامل بين الإدارة والداعمين في هذه المرحلة الحساسة. ويأمل مسؤولو الزمالك أن تتحول هذه الوعود إلى خطوات تنفيذية على أرض الواقع خلال الفترة القريبة، بما يساهم في تخفيف الضغوط الحالية وتهيئة الأجواء لمرحلة جديدة أكثر استقراراً داخل النادي.

مصدر لـ«كورة إيجيبت» يكشف مفاجأة في تسوية مستحقات توروب

  فجّر مصدر خاص لـ«كورة إيجيبت» مفاجأة من العيار الثقيل بشأن التسوية المالية التي جرت بين النادي الأهلي ومدربه السابق ييس توروب، مؤكدًا أن المدرب حصل على كامل مستحقاته المالية المنصوص عليها في عقده، بعكس ما تردد خلال الفترة الماضية حول توصله لاتفاق يقضي بالحصول على رواتب أربعة أشهر فقط مقابل إنهاء العلاقة التعاقدية. وبحسب المصدر، فإن قيمة التسوية النهائية بلغت نحو 6 ملايين دولار، تمثل كامل المستحقات المالية الخاصة بالمدرب وفقًا للعقد المبرم مع النادي الأهلي، حيث تم الاتفاق على سداد جزء من المبلغ بشكل فوري، فيما جرى جدولة الجزء المتبقي وفق آلية سداد تم الاتفاق عليها بين الطرفين. وأوضح المصدر أن توروب حصل بالفعل على قيمة تعادل ستة أشهر من مستحقاته بشكل نقدي وفوري، بينما تم الاتفاق على تقسيط باقي المبلغ خلال الفترة المقبلة، وهو ما أنهى الملف بصورة نهائية بين الطرفين دون أي خلافات قانونية أو نزاعات أمام الجهات الرياضية المختصة. وتأتي هذه المعلومات لتفتح باب التساؤلات حول الروايات التي تم تداولها سابقًا بشأن تفاصيل الاتفاق، خاصة في ظل الحديث عن تنازل المدرب عن جزء كبير من مستحقاته والاكتفاء بالحصول على ما يعادل أربعة أشهر فقط من راتبه. وأكد المصدر أن المفاوضات التي جرت بين إدارة الأهلي وممثلي المدرب استمرت لفترة ليست بالقصيرة، وشهدت العديد من الجلسات والنقاشات للوصول إلى صيغة مرضية للطرفين، قبل أن يتم التوصل إلى الاتفاق النهائي الذي منح المدرب كامل حقوقه المالية. ويُعد ملف توروب من أبرز الملفات التي شغلت جماهير الأهلي خلال الأشهر الأخيرة، خاصة بعد انتهاء مشواره مع الفريق وما صاحب ذلك من تساؤلات حول قيمة الشرط الجزائي وآلية تسوية المستحقات المالية الخاصة به. وشهدت الساحة الرياضية خلال الفترة الماضية العديد من الأنباء المتضاربة بشأن طبيعة الاتفاق، إلا أن المصدر أكد أن التسوية النهائية تمت وفق بنود العقد الأصلي، مع إجراء ترتيبات خاصة بطريقة السداد فقط، دون المساس بالقيمة الإجمالية للمستحقات. ويرى متابعون أن إغلاق هذا الملف يعكس رغبة النادي الأهلي في التعامل باحترافية مع التزاماته التعاقدية، وتجنب الدخول في نزاعات قانونية قد تستمر لفترات طويلة وتؤثر على استقرار النادي في المرحلة المقبلة. كما أن الوصول إلى اتفاق نهائي مع المدرب السابق يمنح الإدارة فرصة للتركيز على الملفات الفنية والإدارية الأخرى، خاصة مع التحضيرات الخاصة بالموسم الجديد والاستحقاقات المحلية والقارية المنتظرة. وأكد المصدر أن العلاقة بين الطرفين انتهت بصورة هادئة واحترافية، وأن الاتفاق النهائي جاء بعد تفاهم كامل بشأن جميع التفاصيل المالية، وهو ما ساهم في إنهاء الملف دون أي أزمات إضافية. ومن المعروف أن الأندية الكبرى تسعى دائمًا إلى تسوية مثل هذه الملفات بشكل ودي، حفاظًا على سمعتها أمام الهيئات الرياضية الدولية، وتجنب أي عقوبات أو أزمات قد تنشأ نتيجة النزاعات التعاقدية. ويحظى الأهلي بسجل قوي في هذا الجانب، حيث نجح في العديد من المناسبات السابقة في الوصول إلى تسويات مع مدربين ولاعبين سابقين بعيدًا عن أروقة المحاكم الرياضية، وهو ما ساهم في الحفاظ على استقرار المؤسسة. وتشير المعطيات الحالية إلى أن ملف توروب أصبح مغلقًا بشكل كامل من الناحية القانونية والإدارية، بعد تنفيذ الاتفاق المبرم بين الطرفين، بما يضمن حصول المدرب على حقوقه وإنهاء جميع الالتزامات المرتبطة بالعقد السابق. وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو استعدادات الأهلي للموسم المقبل، يبقى ملف توروب واحدًا من أبرز الملفات التي أثارت اهتمام الجماهير خلال الفترة الأخيرة، خاصة مع تضارب المعلومات حول طبيعة التسوية النهائية. ومع ظهور هذه الرواية الجديدة، تزداد أهمية الشفافية في مثل هذه الملفات، نظرًا لما تحظى به من متابعة جماهيرية وإعلامية واسعة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأحد أكبر الأندية في القارة الأفريقية. ويبقى المؤكد أن الأهلي نجح في غلق الملف بصورة نهائية، بينما تكشف التفاصيل المتداولة حجم التعقيدات التي صاحبت المفاوضات قبل الوصول إلى الاتفاق الذي أنهى واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بالمدرب السابق خلال الفترة الأخيرة.

انخفاض ملفات العقوبات.. الفيفا يسقط قضيتين من سجل الزمالك

شهد ملف إيقاف القيد الخاص بنادي الزمالك تطورًا جديدًا خلال الساعات الأخيرة، بعدما أسقط الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" قضيتين من القضايا المدرجة ضد النادي على النظام الرسمي للاتحاد الدولي، في خطوة تمثل دفعة إيجابية جديدة للإدارة البيضاء في معركتها المستمرة لإنهاء هذا الملف المعقد. وجاءت التطورات الأخيرة لتصحح بعض المعلومات التي تم تداولها في وقت سابق بشأن حذف قضية واحدة فقط، حيث أكدت المستجدات أن عدد القضايا التي تم رفعها من على نظام الاتحاد الدولي بلغ قضيتين كاملتين، وهما القضيتان الخاصتان بالثنائي البرتغالي ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، اللذين عملا ضمن الجهاز المعاون للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز. ويمثل هذا التطور خطوة مهمة في طريق الزمالك نحو معالجة ملف القيد، الذي يعد أحد أبرز الملفات الشائكة داخل النادي خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل رغبة الإدارة في إنهاء العقوبات الموقعة على النادي وفتح الباب أمام تدعيم صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات المقبلة. خطوة إيجابية جديدة داخل أروقة القلعة البيضاء، استقبل المسؤولون هذه التطورات بقدر من الارتياح، خاصة أن أي تقليص في عدد القضايا يمثل تقدمًا ملموسًا في الملف الذي استنزف الكثير من الجهد الإداري والمالي خلال الشهور الماضية. وتؤكد المؤشرات أن إدارة الزمالك كثفت خلال الفترة الأخيرة من تحركاتها لحل العديد من الملفات العالقة مع أصحاب المستحقات المتأخرة، سواء من خلال السداد المباشر أو عبر التوصل إلى اتفاقات وجدولة مالية تضمن إغلاق القضايا بصورة رسمية. وكانت أزمة القيد قد ألقت بظلالها على خطط النادي الفنية في أكثر من مناسبة، بعدما حالت العقوبات دون إمكانية تسجيل صفقات جديدة في بعض الفترات، وهو ما انعكس على عملية بناء الفريق ودعم احتياجاته الفنية. من هما صاحبا القضيتين؟ القضيتان اللتان تم إسقاطهما تخصان البرتغاليين ميجيل جيديس ولويس فيسنتي، وهما من أعضاء الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي جوزيه جوميز خلال فترة عمله مع الزمالك. وشهدت الفترة الماضية وجود مطالبات مالية تخص عددًا من أفراد الأجهزة الفنية الأجنبية التي عملت داخل النادي، ما أدى إلى تسجيل قضايا ضد الزمالك لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم. ومع حذف هاتين القضيتين من النظام الرسمي للفيفا، يكون الزمالك قد نجح في إغلاق ملفين إضافيين من الملفات التي كانت تمثل عبئًا على النادي في إطار أزمة القيد المستمرة. أرقام جديدة في ملف القضايا وبعد التطورات الأخيرة، تغيرت خريطة القضايا المرتبطة بنادي الزمالك أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم. فوفقًا للموقف الحالي، يتبقى على النادي 16 قضية بشكل إجمالي ما زالت مدرجة ضمن ملفات الاتحاد الدولي. لكن من بين هذه القضايا، هناك 12 قضية فقط صدرت فيها أحكام قبل تاريخ 31 مارس، وهي القضايا الأكثر أهمية في المرحلة الحالية، حيث يتعين على النادي التعامل معها بصورة عاجلة سواء عبر السداد أو من خلال التوصل إلى اتفاقات وجدولة مع أصحاب الحقوق المالية. أما القضايا الأخرى فتخضع لمسارات مختلفة وفقًا لتوقيتات الأحكام والإجراءات القانونية الخاصة بها. لماذا تعد قضايا ما قبل 31 مارس الأهم؟ تكمن أهمية القضايا التي صدرت أحكامها قبل 31 مارس في ارتباطها المباشر بملف تراخيص الأندية والمشاركة القارية، بالإضافة إلى تأثيرها على موقف النادي فيما يتعلق برفع عقوبات القيد. لذلك تركز إدارة الزمالك خلال المرحلة الحالية على إيجاد حلول نهائية لهذه الملفات تحديدًا، باعتبارها الأكثر إلحاحًا والأكثر تأثيرًا على الوضع الرياضي والإداري للنادي. كما أن النجاح في تقليص هذا العدد سيمنح النادي فرصة أكبر للتحرك بحرية خلال سوق الانتقالات المقبلة، خاصة في ظل وجود احتياجات فنية واضحة داخل الفريق الأول لكرة القدم. جهود الإدارة مستمرة خلال الأشهر الأخيرة، كثفت إدارة الزمالك من اجتماعاتها وتحركاتها المالية والقانونية من أجل الوصول إلى حلول عملية للملفات العالقة. ويعمل مسؤولو النادي على أكثر من مسار في الوقت نفسه، حيث يتم التواصل مع أصحاب المستحقات ومحاولة الوصول إلى صيغ توافقية تضمن إنهاء النزاعات دون الدخول في تعقيدات إضافية. وتؤمن الإدارة أن الحل التدريجي لهذه الملفات هو الطريق الأسرع للخروج من الأزمة، خصوصًا في ظل صعوبة تسوية جميع القضايا دفعة واحدة بسبب الالتزامات المالية الكبيرة. انعكاسات إيجابية على الفريق من الناحية الرياضية، تمنح هذه التطورات حالة من التفاؤل للجهاز الفني وجماهير الزمالك، خاصة أن ملف القيد يرتبط بشكل مباشر بإمكانية التعاقد مع لاعبين جدد. ويأمل الجهاز الفني في إنهاء الأزمة بالكامل أو على الأقل الوصول إلى حلول تتيح للنادي التحرك بشكل أكبر داخل سوق الانتقالات، من أجل تدعيم المراكز التي تحتاج إلى دعم قبل انطلاق الموسم الجديد. كما أن استقرار الأوضاع الإدارية والقانونية ينعكس دائمًا بصورة إيجابية على أداء الفريق وتركيز اللاعبين داخل الملعب. الجماهير تترقب الانفراجة الكبرى ورغم الترحيب بسقوط قضيتين جديدتين من على نظام الفيفا، فإن جماهير الزمالك تدرك أن الطريق ما زال طويلًا نسبيًا أمام إنهاء الملف بالكامل. لكن في الوقت نفسه، ينظر كثيرون إلى ما حدث باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على أن الأزمة بدأت تتحرك في الاتجاه الصحيح، خصوصًا أن عدد القضايا يتراجع تدريجيًا مقارنة بالفترات السابقة. وتأمل الجماهير أن تشهد الأسابيع المقبلة أخبارًا مشابهة تتعلق بإغلاق ملفات أخرى، بما يساهم في إعادة النادي إلى وضعه الطبيعي على المستوى الإداري والرياضي. المرحلة المقبلة من المنتظر أن تشهد الفترة القادمة تحركات مكثفة من جانب إدارة الزمالك لحسم أكبر عدد ممكن من القضايا، خاصة تلك التي صدرت فيها أحكام قبل نهاية مارس. وتدرك الإدارة أن نجاحها في هذا الملف سيمنح النادي فرصة قوية لبدء الموسم الجديد بأوضاع أكثر استقرارًا، سواء على مستوى القيد أو التعاقدات أو المشاركة في البطولات المختلفة. ومع كل قضية يتم إغلاقها، يقترب الزمالك خطوة إضافية من إنهاء واحدة من أكثر الأزمات تعقيدًا التي واجهها خلال السنوات الأخيرة.

كأس العالم 2026

المزيد
صبرى لموشى
رسميًا.. تونس تقيل صبري لموشي بعد خماسية السويد

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم إقالة المدرب صبري لموشي من منصبه، عقب الخسارة الثقيلة أمام السويد بنتيجة 5-1 في افتتاح مشوار "نسور قرطاج" بكأس العالم 2026.   اتخذ الاتحاد التونسي لكرة القدم قرارًا حاسمًا بإقالة المدير الفني صبري لموشي من قيادة المنتخب الوطني، وذلك في أعقاب الخسارة القاسية التي تعرض لها "نسور قرطاج" أمام المنتخب السويدي بنتيجة 5-1 ضمن الجولة الأولى من دور المجموعات لبطولة كأس العالم 2026.   وجاء القرار بعد ساعات من الهزيمة الثقيلة التي أثارت حالة واسعة من الغضب داخل الأوساط الرياضية التونسية، خاصة أن المنتخب دخل البطولة بطموحات كبيرة في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل إلى الدور الثاني، قبل أن يتلقى ضربة موجعة في أول ظهور له بالمونديال.   وتُعد إقالة لموشي واحدة من أسرع القرارات الفنية التي شهدتها البطولة الحالية، في ظل رغبة الاتحاد التونسي في احتواء الأزمة سريعًا ومحاولة إعادة الفريق إلى المسار الصحيح قبل خوض المباراتين المتبقيتين في مرحلة المجموعات.   وكان المنتخب التونسي قد ظهر بصورة مخيبة للآمال أمام السويد، حيث عانى من مشكلات واضحة على المستوى الدفاعي والتنظيمي، ما سمح للمنافس بفرض سيطرته على مجريات اللقاء وتحقيق انتصار عريض بخمسة أهداف مقابل هدف واحد.   وبدا واضحًا منذ الدقائق الأولى للمباراة أن المنتخب يواجه صعوبات كبيرة في التعامل مع التحركات الهجومية للمنتخب السويدي، الذي نجح في استغلال الأخطاء الدفاعية المتكررة وتحويلها إلى أهداف حسمت المواجهة مبكرًا.   ولم تكن الخسارة أمام السويد حدثًا معزولًا، بل جاءت امتدادًا لسلسلة من النتائج السلبية التي أثارت الشكوك حول جاهزية المنتخب قبل انطلاق كأس العالم.   فقبل أيام قليلة من ضربة البداية، تعرض المنتخب التونسي لهزيمة ثقيلة أمام بلجيكا بخمسة أهداف دون رد في مباراة ودية تحضيرية، وهي النتيجة التي كشفت مبكرًا عن وجود مشاكل فنية تحتاج إلى حلول عاجلة.   ومع استقبال عشرة أهداف كاملة في آخر مباراتين، مقابل تسجيل هدف وحيد فقط، ارتفعت الأصوات المطالبة بإجراء تغييرات جذرية داخل الجهاز الفني، خاصة بعد تراجع الأداء بشكل ملحوظ خلال الفترة الأخيرة.   ويبدو أن الاتحاد التونسي رأى أن استمرار لموشي في منصبه قد يزيد من تعقيد الوضع، خصوصًا أن الوقت المتبقي قبل المواجهات المقبلة محدود للغاية، ما استدعى اتخاذ قرار سريع على أمل منح اللاعبين دفعة جديدة قبل استكمال المشوار.   وخلال المباراة أمام السويد، افتتح ياسين العياري التسجيل مبكرًا، قبل أن يضيف ألكسندر إيزاك الهدف الثاني، فيما نجح عمر الرقيق في تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول.   لكن الآمال التونسية في العودة سرعان ما تلاشت خلال الشوط الثاني، بعدما واصل المنتخب السويدي تفوقه وسجل ثلاثة أهداف إضافية عبر فيكتور جيوكيريس وماتياس سفانبرغ وياسين العياري، الذي أضاف الهدف الخامس والثاني له في اللقاء.   وكشفت المباراة عن مشكلات دفاعية كبيرة داخل صفوف المنتخب التونسي، سواء على مستوى التمركز أو الرقابة أو التعامل مع التحولات السريعة للمنافس.   كما ظهر الفريق عاجزًا عن فرض شخصيته على المباراة أو مجاراة الإيقاع المرتفع الذي لعب به المنتخب السويدي، ما جعل الهزيمة تبدو منطقية بالنظر إلى سير أحداث اللقاء.   ويأتي قرار إقالة لموشي في وقت حساس للغاية، إذ لا تزال أمام المنتخب فرص حسابية للتأهل إلى الدور التالي، رغم صعوبة المهمة بعد الخسارة الثقيلة في الجولة الأولى.   ويأمل المسؤولون في الاتحاد التونسي أن يساهم التغيير الفني في إعادة الثقة إلى اللاعبين وتحفيزهم على تقديم رد فعل قوي خلال المواجهات المقبلة.   كما أن تعيين جهاز فني جديد، ولو بصورة مؤقتة، قد يمنح الفريق دفعة معنوية يحتاج إليها بشدة للخروج من حالة الإحباط التي خلفتها النتائج الأخيرة.   وكان لموشي قد تولى قيادة المنتخب وسط آمال كبيرة بإعادة الفريق إلى الواجهة القارية والدولية، مستفيدًا من خبراته التدريبية وتجربته السابقة مع عدد من الأندية والمنتخبات.   لكن النتائج التي حققها المنتخب خلال الفترة الأخيرة لم ترتقِ إلى مستوى التطلعات، خاصة مع تراجع الأداء الدفاعي وفشل الفريق في تقديم مستويات مقنعة أمام المنافسين الأقوياء.   ويرى العديد من المحللين أن الإقالة لم تكن مرتبطة فقط بخسارة السويد، بل جاءت نتيجة تراكمات امتدت لفترة طويلة، قبل أن تصل إلى ذروتها مع الانهيار الكبير في افتتاح كأس العالم.   كما أن الاتحاد التونسي كان يدرك أن أي تأخير في اتخاذ القرار قد يقلص من فرص تصحيح المسار خلال البطولة، وهو ما دفعه إلى التحرك بسرعة رغم حساسية التوقيت.   ومن المنتظر أن يبدأ المسؤولون في الساعات المقبلة دراسة الخيارات المتاحة لاختيار المدرب الذي سيتولى المسؤولية خلال المرحلة المقبلة، سواء بشكل دائم أو مؤقت حتى نهاية البطولة.   وسيكون التحدي الأكبر أمام المدرب الجديد هو استعادة التوازن النفسي والفني للفريق في وقت قياسي، خاصة أن المباريات المقبلة لا تحتمل المزيد من التعثر.   ويحتاج المنتخب التونسي إلى تحسين منظومته الدفاعية بصورة عاجلة، بعدما استقبل عشرة أهداف في مباراتين متتاليتين، وهو رقم غير مسبوق في تاريخه الحديث.   كما سيكون من الضروري العمل على رفع الفاعلية الهجومية للفريق، الذي عانى من صعوبات واضحة في صناعة الفرص وتهديد مرمى المنافسين خلال الفترة الأخيرة.   ورغم صعوبة الموقف، فإن تاريخ كرة القدم شهد العديد من المنتخبات التي نجحت في تجاوز بدايات كارثية واستعادة توازنها خلال البطولات الكبرى.   ويأمل الجمهور التونسي أن يكون قرار إقالة لموشي بداية لمرحلة جديدة تعيد الأمل إلى "نسور قرطاج"، وتمنح الفريق فرصة للقتال على حظوظه حتى اللحظات الأخيرة من دور المجموعات.   وبين خيبة الانطلاقة وضغط النتائج السلبية، يبدأ المنتخب التونسي فصلًا جديدًا من رحلته في كأس العالم 2026، عنوانه البحث عن الإنقاذ بعد قرار إقالة المدرب الذي دفع ثمن واحدة من أصعب الهزائم في تاريخ مشاركات تونس المونديالية.   وستبقى الساعات المقبلة حاسمة في تحديد شكل المرحلة القادمة، سواء من خلال هوية المدرب الجديد أو عبر قدرة اللاعبين على تجاوز الصدمة والعودة إلى أجواء المنافسة، في بطولة لا تمنح الكثير من الفرص لتعويض الأخطاء.

saber يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
سعود عبدالحميد

سعود عبدالحميد: السعودية جاهزة 100% لمواجهة أوروغواي

كاس العالم

صراع المال والنفوذ خلف الكواليس: أزمات "اليويفا" و"الفيفا" تشتعل وتلقي بظلالها على مونديال 2026

إسبانيا تدشن مشوارها المونديالي أمام الرأس الأخضر

الماتادور في مواجهة طموح "القروش الزرقاء": إسبانيا تدشن مشوارها المونديالي

منتخب تونس
خماسية السويد تكتب أسوأ سلسلة دفاعية في تاريخ تونس

لم تكن خسارة المنتخب التونسي أمام السويد بنتيجة 5-1 في افتتاح مشواره بكأس العالم 2026 مجرد تعثر مؤلم في بداية البطولة، بل تحولت إلى محطة تاريخية سلبية وضعت "نسور قرطاج" أمام واقع صعب وأسئلة عديدة حول وضع الفريق وقدرته على تجاوز واحدة من أصعب الفترات التي مر بها خلال السنوات الأخيرة.   ودخل المنتخب التونسي المباراة وهو يدرك أهمية تحقيق نتيجة إيجابية تمنحه دفعة معنوية كبيرة في بداية مشواره بالمونديال، إلا أن ما حدث على أرض الملعب جاء مغايرًا تمامًا للتوقعات، بعدما فرض المنتخب السويدي سيطرته على مجريات اللقاء ونجح في تحقيق فوز عريض بخمسة أهداف مقابل هدف واحد.   ولم تتوقف تداعيات الخسارة عند حدود النتيجة الثقيلة، بل امتدت إلى الأرقام والإحصائيات التي كشفت حجم الأزمة التي يعيشها المنتخب التونسي، خاصة على المستوى الدفاعي، بعدما استقبل خمسة أهداف للمباراة الثانية على التوالي في سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ المنتخب.   وجاءت الهزيمة أمام السويد بعد أيام قليلة فقط من السقوط القاسي أمام بلجيكا بنتيجة 5-0 في المباراة الودية الأخيرة التي خاضها المنتخب استعدادًا لكأس العالم، ليتلقى الفريق عشرة أهداف كاملة خلال آخر مباراتين، مقابل هدف وحيد سجله في شباك منافسيه.   ويُعد هذا الرقم من بين الأسوأ في تاريخ المنتخب التونسي، ليس فقط بسبب عدد الأهداف المستقبلة، وإنما لأن الفريق لم يسبق له أن تعرض لخسارتين متتاليتين استقبل خلال كل واحدة منهما خمسة أهداف كاملة.   وبدأت معاناة المنتخب التونسي أمام السويد منذ الدقائق الأولى، عندما نجح ياسين العياري في افتتاح التسجيل مبكرًا عند الدقيقة السابعة، مستغلًا ارتباكًا واضحًا في المنظومة الدفاعية التونسية.   ولم ينجح المنتخب في استعادة توازنه بعد الهدف الأول، حيث واصل المنتخب السويدي ضغطه الهجومي مستفيدًا من المساحات الكبيرة بين الخطوط، ليتمكن ألكسندر إيزاك من إضافة الهدف الثاني مع مرور نصف ساعة من عمر اللقاء.   وبدا أن المباراة تتجه نحو سيناريو صعب على المنتخب التونسي، قبل أن ينجح عمر الرقيق في تقليص الفارق قبل نهاية الشوط الأول، ليمنح الجماهير التونسية بصيص أمل بإمكانية العودة خلال الشوط الثاني.   لكن ما حدث بعد الاستراحة أكد أن المشاكل التي يعاني منها المنتخب التونسي كانت أكبر من مجرد تأخر في النتيجة، إذ عاد المنتخب السويدي لفرض أفضليته بشكل كامل، مستغلًا التراجع البدني والذهني للاعبي تونس.   وسجل فيكتور جيوكيريس الهدف الثالث، قبل أن يضيف ماتياس سفانبرغ الهدف الرابع، ثم عاد ياسين العياري ليختتم الخماسية ويوقع على ثنائيته الشخصية، مؤكدًا تفوق المنتخب السويدي في مختلف جوانب المباراة.   ومع نهاية اللقاء، لم يكن الحديث منصبًا فقط على قوة المنتخب السويدي أو الأداء المميز الذي قدمه لاعبوه، بل تركزت الأنظار بشكل أكبر على الوضع المقلق الذي يعيشه المنتخب التونسي، خاصة أن المؤشرات السلبية بدأت تظهر منذ فترة ولم تقتصر على مباراة واحدة.   فاستقبال عشرة أهداف خلال مباراتين فقط يعكس وجود خلل واضح داخل المنظومة الدفاعية، سواء على مستوى التنظيم الجماعي أو التمركز أو التعامل مع التحولات السريعة للمنافسين.   كما أن الفريق بدا عاجزًا في العديد من الفترات عن إيقاف خطورة المنافس، وهو ما سمح للاعبي السويد وبلجيكا بخلق عدد كبير من الفرص والوصول إلى المرمى التونسي بسهولة نسبية.   ولم تقتصر الأزمة على الجانب الدفاعي فقط، إذ ظهرت مشكلات أخرى على المستوى الهجومي، حيث اكتفى المنتخب التونسي بتسجيل هدف وحيد خلال آخر مباراتين، رغم حاجته الملحة للرد على الأهداف التي استقبلها.   وتشير هذه الأرقام إلى أن الفريق يعاني من اختلال واضح في التوازن بين الدفاع والهجوم، وهو أمر يفرض تحديات كبيرة على الجهاز الفني في الفترة المقبلة.   وتزداد الضغوط على المدرب صبري اللموشي بعد هذه النتائج، خاصة أن الجماهير كانت تأمل في ظهور أكثر قوة واستقرارًا خلال كأس العالم، لكن البداية جاءت مخيبة للآمال وأثارت الكثير من علامات الاستفهام.   ويواجه اللموشي مهمة معقدة خلال الأيام المقبلة، إذ سيكون مطالبًا بإعادة الثقة إلى اللاعبين ومعالجة الأخطاء الدفاعية المتكررة قبل خوض الجولتين المتبقيتين من دور المجموعات.   كما أن الجهاز الفني سيكون مطالبًا بإيجاد حلول سريعة على المستوى التكتيكي، سواء من خلال تعديل بعض الأدوار الدفاعية أو إجراء تغييرات على مستوى التشكيلة الأساسية.   ورغم صعوبة الموقف، فإن المنتخب التونسي لا يزال يمتلك فرصة للعودة إلى أجواء المنافسة إذا نجح في استعادة توازنه سريعًا وتحقيق نتائج إيجابية في المباريات المقبلة.   لكن الواقع الحالي يشير إلى أن المهمة لن تكون سهلة، خاصة بعد التأثير النفسي الكبير الذي خلفته الخسارتان الثقيلتان أمام بلجيكا والسويد.   وتاريخيًا، عُرف المنتخب التونسي بصلابته الدفاعية وقدرته على منافسة المنتخبات الكبرى حتى في أصعب الظروف، وهو ما يجعل ما يحدث حاليًا أمرًا غير معتاد بالنسبة لجماهير "نسور قرطاج".   فخلال مشاركاته السابقة في كأس العالم والبطولات القارية، نادرًا ما تعرض المنتخب لمثل هذه الانهيارات الدفاعية المتتالية، الأمر الذي يفسر حجم الصدمة التي أحدثتها النتائج الأخيرة.   كما أن تسجيل رقم سلبي غير مسبوق باستقبال خمسة أهداف في مباراتين متتاليتين يضع هذه المرحلة ضمن أكثر الفترات صعوبة في تاريخ المنتخب الحديث.   ومع اقتراب المواجهات المقبلة، ستكون الأنظار موجهة نحو رد فعل اللاعبين وقدرتهم على تجاوز هذه الكبوة، خصوصًا أن البطولات الكبرى كثيرًا ما تشهد عودة منتخبات عانت من بدايات صعبة قبل أن تستعيد توازنها لاحقًا.   وفي المقابل، فإن استمرار الأخطاء نفسها قد يجعل مهمة التأهل أكثر تعقيدًا، ويهدد بخروج مبكر من البطولة، وهو السيناريو الذي يسعى المنتخب التونسي بكل قوة إلى تجنبه.   وبين خيبة البداية وضغط الأرقام السلبية، يقف المنتخب التونسي أمام اختبار حقيقي لشخصيته وقدرته على النهوض من جديد، فيما ستظل خسارة السويد علامة فارقة في تاريخ "نسور قرطاج"، بعدما كرست أسوأ سلسلة دفاعية عرفها المنتخب على الإطلاق.

saber يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
السويد و تونس

بعد 88 عامًا.. السويد تعود للخماسيات في كأس العالم

ياسين عيارى

من حلم تمثيل تونس إلى هز شباكها.. عياري بطل ليلة السويد

التشكيل المتوقع لمنتخب بلجيكا

الشياطين الحمر بكامل القوة الضاربة: التشكيل المتوقع لمنتخب بلجيكا في صدام الليلة أمام الفراعنة بمونديال 2026

اللاعب ياسين أياري
كأس العالم 2026..عياري يضيف الخامس في اللحظة الأخيرة من مباراة تونس

في لحظة أخيرة من عمر المباراة، نجح اللاعب ياسين أياري في تسجيل الهدف الخامس لمنتخب السويد أمام تونس، ليؤكد التفوق الكبير للمنتخب الأوروبي في اللقاء المقام ضمن منافسات كأس العالم 2026. وجاء الهدف في الدقائق الأخيرة بعد هجمة منظمة أنهاها أياري بتسديدة قوية داخل الشباك، ليعمّق جراح المنتخب التونسي الذي عانى دفاعيًا طوال أحداث المباراة، وسط سيطرة واضحة من جانب المنتخب السويدي. وكانت السويد قد فرضت أفضليتها منذ بداية اللقاء، بعدما افتتحت التسجيل مبكرًا، قبل أن تضيف أهدافًا متتالية عززت بها تقدمها، بينما اكتفت تونس بمحاولات محدودة لم تُترجم إلى فرص حقيقية باستثناء هدف تقليص الفارق. ويأتي هذا الانتصار ليمنح المنتخب السويدي دفعة قوية في بداية مشواره بالمجموعة، فيما تزداد الضغوط على منتخب تونس الذي يبحث عن تصحيح المسار في الجولات المقبلة للحفاظ على حظوظه في المنافسة. ياسين أياري تألق بشكل لافت في المباراة، ليس فقط بتسجيله هدفًا مبكرًا، بل بعودته في اللحظات الأخيرة ليضع بصمته مجددًا بهدفه الثاني في اللقاء. وضم تشكيل منتخب تونس كلا من: حراسة المرمى: عبد المهيب الشامخ. الدفاع: منتصر الطالبي – علي العابدي – عمر الرقيق – يان فاليري – محمد أمين بن حميدة. الوسط: حنبعل المجبري – راني خضيرة – إلياس عاشوري – أنيس بن سليمان. الهجوم: إلياس سعد. بينما ضم تشكيل منتخب السويد كلا من: حراسة المرمى: كريستوفر نوردفيلدت. الدفاع: جوستاف لاجير بييلكه – فيكتور ليندلوف – إيزاك هين – جابرييل جودموندسون – ألكسندر بيرنهاردسون. الوسط: بنيامين نيجرين – يسبر كارلستروم – ياسين أياري. الهجوم: فيكتور جيوكريس – ألكسندر إيزاك. القنوات الناقلة لمباراة تونس والسويد تتولى شبكة beIN Sports نقل مباريات كأس العالم 2026 في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث ستوفر تغطية شاملة لجميع أحداث البطولة عبر قنواتها المخصصة للمونديال. كما ستقدم الشبكة استوديوهات تحليلية وبرامج خاصة لمتابعة المباريات وتغطية أبرز الأحداث أولاً بأول طوال فترة البطولة. ويدخل المنتخب التونسي المباراة باحثًا عن استعادة الثقة بعد سلسلة من النتائج الودية غير المرضية، بينما يأمل المنتخب السويدي في تأكيد قدرته على مواصلة سجله الجيد في المونديال رغم معاناته خلال التصفيات الأوروبية. ويخوض منتخب تونس مشاركته السابعة في كأس العالم، ولا يزال يبحث عن إنجازه الأكبر المتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخه، بعدما ودع البطولة من الدور الأول في جميع مشاركاته الست السابقة. ورغم ذلك يبقى انتصاره التاريخي على المكسيك في مونديال 1978 أول فوز يحققه منتخب إفريقي في تاريخ كأس العالم، أحد أبرز محطات الكرة التونسية على الساحة العالمية. على الجانب الآخر، يشارك منتخب السويد في كأس العالم للمرة الثالثة عشرة، ويملك تاريخًا مميزًا في البطولة، حيث حقق أفضل إنجاز له بالحصول على المركز الثاني في نسخة 1958 التي استضافها على أرضه، كما سبق له بلوغ المربع الذهبي أكثر من مرة. ويعول المنتخب السويدي على قوته الهجومية بقيادة الثنائي فيكتور جيوكيريس وألكسندر إيزاك، اللذين لعبا دورًا بارزًا في قيادة الفريق إلى النهائيات. وتحمل المباراة أهمية كبيرة للمنتخبين في ظل قوة المجموعة، إذ قد تمثل نقاطها الثلاث خطوة مهمة نحو التأهل إلى الدور التالي. ويأمل صبري اللموشي في قيادة نسور قرطاج لبداية إيجابية تعيد الثقة للجماهير التونسية، بينما يتطلع المدرب غراهام بوتر إلى استثمار الخبرة المونديالية للسويد وتحقيق انطلاقة قوية في أول ظهور له على المسرح العالمي مع أحفاد الفايكنج. الجدير بالذكر أن المجموعة السادسة تضم منتخبات هولندا واليابان والسويد وتونس . وحسم التعادل الإيجابي 2-2 نتيجة مباراة هولندا واليابان والتي أقيمت ضمن منافسات الجولة الأولى لنفس المجموعة ليحصد كلا من المنتخبين نقطة في بداية المشوار.

محمد عبد المقصود يونيو ١٥, ٢٠٢٦ 0
السويد

كأس العالم 2026.. منتخب السويد يضيف الهدف الرابع ويعمق جراح المنتخب التونسي

جيوكريس يضيف الهدف الثالث

كأس العالم 2026.. جيوكريس يضيف الهدف الثالث ويقود السويد لتفوق واضح على تونس

عمر الرقيق

كأس العالم 2026.. عمر الرقيق يعيد تونس للمباراة بهدف تقليص الفارق أمام السويد