![]() |
| مصطفى محمد لاعب الزمالك |
مصادر مقربة من اللاعب أكدت أن مهاجم المنتخب المصري لا يضع العودة إلى الدوري المحلي ضمن حساباته الحالية، رغم الوضع الصعب الذي يمر به ناديه الفرنسي، حيث يفضل الاستمرار في الملاعب الأوروبية وخوض تجربة جديدة تحفظ له مكانته الفنية وتمنحه فرصة التطور والمنافسة على مستوى أعلى.
هبوط نانت شكّل صدمة كبيرة لجماهير النادي الفرنسي، خاصة أن الفريق كان يمتلك أكثر من فرصة للهروب من مراكز الهبوط خلال الأسابيع الأخيرة من الموسم، لكنه فشل في استغلالها، قبل أن يتلقى خسارة حاسمة أمام لانس بهدف دون رد ضمن الجولة الثالثة والثلاثين من الدوري الفرنسي، لتتأكد عودته إلى الدرجة الثانية لأول مرة منذ موسم 2008-2009.
ورغم الظروف الصعبة التي عاشها الفريق هذا الموسم، فإن مصطفى محمد ظل أحد أبرز الأسماء الهجومية داخل تشكيل نانت، سواء من حيث الحضور البدني أو الفاعلية أمام المرمى، حتى في ظل تراجع نتائج الفريق بشكل جماعي.
الدولي المصري شارك في اللقاء الحاسم أمام لانس كبديل في الدقيقة 82، في محاولة أخيرة لإنقاذ الفريق، إلا أن الوقت لم يكن كافيًا لتغيير النتيجة، لينتهي المشهد بهبوط تاريخي أثار حالة من الغضب داخل النادي الفرنسي.
منذ انتقاله إلى نانت قادمًا من جالاتاسراي في صيف 2023، استطاع مصطفى محمد أن يثبت نفسه كأحد أهم العناصر الهجومية في الفريق، بعدما شارك في 136 مباراة سجل خلالها 29 هدفًا وقدم 8 تمريرات حاسمة، وهي أرقام جيدة بالنظر إلى ظروف الفريق الفنية وعدم استقراره على مستوى النتائج والمدربين.
الأرقام تؤكد أن المهاجم المصري لم يكن السبب في تراجع نانت، بل كان في كثير من الأحيان أحد الحلول الفردية القليلة داخل المنظومة، خصوصًا بفضل قوته البدنية وقدرته على اللعب تحت الضغط، إلى جانب تميزه في الكرات الهوائية والتحرك داخل منطقة الجزاء.
ومع تأكد هبوط نانت، بدأت عدة أندية في التحرك للاستفادة من وضع اللاعب الحالي، خاصة أن عقده وقيمته التسويقية يجعلان رحيله في الصيف المقبل أمرًا مطروحًا بقوة.
وتشير المعلومات إلى وجود اهتمام تركي واضح بالحصول على خدمات مصطفى محمد، في ظل الصورة الجيدة التي تركها سابقًا داخل الدوري التركي خلال فترته مع جالاتاسراي، حيث ما زال اللاعب يحتفظ بسمعة قوية هناك، سواء على المستوى الجماهيري أو الفني.
الأندية التركية ترى أن مصطفى محمد يمتلك مواصفات تتناسب مع طبيعة الدوري، خصوصًا من حيث القوة البدنية والقدرة على إنهاء الهجمات، وهو ما يجعله هدفًا مناسبًا لعدة فرق تبحث عن مهاجم جاهز لا يحتاج لفترة طويلة من التأقلم.
في المقابل، ظهرت عروض خليجية على طاولة اللاعب خلال الفترة الماضية، مستفيدة من حالة الغموض المحيطة بمستقبله بعد هبوط نانت، لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن الأولوية بالنسبة له تبقى الاستمرار داخل أوروبا، حتى لو اضطر للانتقال إلى دوري أقل من حيث القيمة الفنية مقارنة بالدوريات الكبرى.
قرار مصطفى محمد يعكس رغبته الواضحة في الحفاظ على مكانته داخل المنتخب المصري، خاصة أن الاستمرار في أوروبا يمنحه أفضلية تنافسية من الناحية البدنية والفنية، كما يضمن له الظهور بشكل أقوى في البطولات الدولية المقبلة.
ويعلم اللاعب جيدًا أن العودة المبكرة إلى الدوري المصري قد تؤثر على طموحاته الاحترافية، خصوصًا في عمر لا يزال يسمح له بخوض تجارب جديدة داخل القارة الأوروبية، سواء في فرنسا أو تركيا أو حتى دوريات أخرى تبحث عن مهاجم بمواصفاته.
وعلى مدار السنوات الماضية، ارتبط اسم مصطفى محمد أكثر من مرة بالعودة إلى الزمالك، النادي الذي شهد انطلاقته الحقيقية، لكن اللاعب كان دائمًا يفضل تأجيل تلك الخطوة، إيمانًا منه بأن مشواره الاحترافي في أوروبا لم ينته بعد.
كما أن المنافسة القوية داخل مركز المهاجم في المنتخب المصري تجعل اللاعب حريصًا على اختيار محطة قوية تضمن له الاستمرارية والمشاركة الأساسية، خاصة في ظل اقتراب الاستحقاقات الدولية المهمة خلال الفترة المقبلة.
من الناحية الفنية، لا يزال مصطفى محمد يمتلك الكثير ليقدمه، إذ يتميز بقدرته على اللعب كمهاجم صريح أو مهاجم ثانٍ، إلى جانب امتلاكه شخصية قوية داخل الملعب، وهي عناصر تجعل منه صفقة جذابة للعديد من الأندية.
ورغم الانتقادات التي تعرض لها أحيانًا خلال تجربته الفرنسية، فإن أرقامه مقارنة بعدد دقائق اللعب وظروف الفريق تظل مقبولة، بل تؤكد أنه كان يؤدي دورًا مهمًا داخل منظومة عانت بشكل جماعي طوال الموسم.
السوق الصيفية المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل اللاعب، خاصة مع رغبة نانت في إعادة ترتيب أوراقه بعد الهبوط، وهو ما قد يدفع النادي لتسهيل رحيل بعض العناصر من أجل تخفيف الأعباء المالية والاستفادة من بيع اللاعبين أصحاب القيمة التسويقية.
ويبدو أن مصطفى محمد سيكون أحد أبرز الأسماء المرشحة للرحيل، سواء عبر بيع نهائي أو إعارة، خصوصًا أن استمراره في الدرجة الثانية الفرنسية قد لا يتناسب مع طموحاته الحالية أو مكانته الدولية.
الجماهير المصرية تتابع الملف باهتمام كبير، ليس فقط بسبب قيمة اللاعب الفنية، بل أيضًا لأن مصطفى محمد يُعد أحد أهم المهاجمين المصريين المحترفين في أوروبا خلال السنوات الأخيرة، ويمثل نموذجًا للاعب الذي يسعى للاستمرار خارج المنطقة المريحة بحثًا عن التطور الحقيقي.
وفي ظل المعطيات الحالية، تبدو العودة إلى الدوري المصري بعيدة للغاية، بينما تبقى الوجهة الأوروبية هي الأقرب، مع احتمالات قوية لعودة اللاعب إلى الدوري التركي الذي يعرفه جيدًا ويملك فيه خبرات سابقة ناجحة.
ويبقى السؤال الأهم خلال الأسابيع المقبلة: هل ينجح مصطفى محمد في تحويل أزمة هبوط نانت إلى فرصة جديدة تعيد مسيرته إلى الواجهة الأوروبية من جديد؟
