![]() |
| فوز الزمالك على سموحه |
في أمسية كروية اتسمت بالصراع التكتيكي والندية العالية، نجح الفريق الأول لكرة القدم بنادي الزمالك في تحقيق فوز بالغ الأهمية على حساب سموحة بهدف دون رد، ضمن منافسات الجولة السادسة من مجموعة التتويج بالدوري المصري الممتاز لموسم 2025-2026. انتصار لم يكن عاديًا في حسابات الصدارة، بل جاء ليؤكد أن الأبيض يسير بخطى ثابتة نحو استعادة اللقب، مستفيدًا من توازن واضح بين الانضباط الدفاعي والفعالية الهجومية.
منذ اللحظات الأولى، بدا أن المباراة لن تكون سهلة على الزمالك، حيث دخل سموحة المواجهة بجرأة هجومية واضحة، مستغلًا عاملي الأرض والحماس. وكاد الفريق السكندري أن يربك حسابات الضيوف مبكرًا عندما أتيحت فرصة محققة لصامويل أمادي في الدقيقة الثامنة، إلا أن اللمسة الأخيرة خانته. هذه اللقطة المبكرة كشفت عن ثغرة مؤقتة في تمركز دفاع الزمالك، لكنها في الوقت نفسه كانت بمثابة جرس إنذار أعاد الفريق إلى أجواء التركيز.
سموحة واصل ضغطه خلال الدقائق الأولى، معتمدًا على التسديدات بعيدة المدى، أبرزها محاولة خالد الغندور في الدقيقة 22، والتي مرت بجوار القائم. هذه المحاولات عكست رغبة واضحة في مباغتة الزمالك، خاصة في ظل التنظيم الدفاعي الجيد للأبيض داخل منطقة الجزاء. في المقابل، احتاج الزمالك لبعض الوقت للدخول في أجواء اللقاء، قبل أن يبدأ في فرض أسلوبه تدريجيًا.
التحول الحقيقي في أداء الزمالك بدأ مع الدقيقة 25 تقريبًا، حيث ارتفعت نسبة الاستحواذ وتحسن الربط بين خطوط الفريق. وجاءت أولى الإشارات الهجومية الخطيرة عبر تسديدة محمد شحاتة في الدقيقة 29، والتي تصدى لها حارس سموحة ببراعة. هذه المحاولة لم تكن مجرد فرصة عابرة، بل عكست بداية السيطرة الفعلية للزمالك على مجريات اللعب.
تكتيكيًا، اعتمد الزمالك على بناء الهجمة من الخلف مع تنويع اللعب بين الأطراف والعمق، وهو ما منح الفريق أفضلية نسبية في وسط الملعب. في المقابل، تراجع سموحة تدريجيًا للحفاظ على تماسكه الدفاعي، مع الاعتماد على المرتدات السريعة. ورغم تبادل المحاولات، انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، نتيجة طبيعية لغياب اللمسة الحاسمة أمام المرمى.
مع بداية الشوط الثاني، ظهر الزمالك بشكل مختلف، حيث دخل المباراة بضغط هجومي مكثف، في محاولة لحسم الأمور مبكرًا. التحركات دون كرة أصبحت أكثر فاعلية، خاصة من جانب الأجنحة، وهو ما خلق مساحات داخل دفاع سموحة. وجاءت إحدى أبرز هذه المحاولات عبر كرة عرضية لعبد الله السعيد في الدقيقة 50، كادت أن تترجم إلى هدف لولا تدخل الحارس.
الهدف المنتظر جاء في الدقيقة 65، بعد جملة فنية منظمة بدأت من الجبهة، وانتهت بعرضية متقنة داخل منطقة الجزاء. هنا ظهر عدي الدباغ في المكان المناسب، ليحول الكرة برأسية قوية إلى داخل الشباك، معلنًا تقدم الزمالك. الهدف لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تراكم الضغط الهجومي واستغلال نقطة ضعف واضحة في التغطية الدفاعية لسموحة.
بعد التقدم، أدار الزمالك المباراة بذكاء واضح، حيث لم يندفع بشكل مبالغ فيه نحو الهجوم، بل ركز على تأمين مناطقه الدفاعية مع الحفاظ على الاستحواذ. هذا التوازن بين الدفاع والهجوم كان أحد أبرز مفاتيح الفوز، خاصة في ظل محاولات سموحة للعودة في النتيجة خلال الدقائق الأخيرة.
من الناحية الدفاعية، قدم الزمالك مباراة قوية، حيث نجح في تقليل خطورة سموحة بعد الدقائق الأولى، بفضل التمركز الجيد والضغط الجماعي. كما لعب خط الوسط دورًا حاسمًا في إغلاق المساحات ومنع بناء الهجمات بشكل مريح للفريق المنافس. هذا الانضباط التكتيكي يعكس العمل الكبير الذي يقوم به الجهاز الفني في إعداد الفريق لمباريات الحسم.
على الجانب الآخر، يمكن القول إن سموحة قدم مباراة جيدة من حيث التنظيم والرغبة، لكنه افتقد إلى الفعالية الهجومية. الفرص التي أتيحت لم يتم استغلالها بالشكل الأمثل، وهو ما كلف الفريق خسارة نقاط مهمة. كما أن التراجع البدني في الشوط الثاني أثر بشكل واضح على قدرة الفريق في مجاراة إيقاع الزمالك.
الفوز رفع رصيد الزمالك إلى 53 نقطة، معززًا موقعه في صدارة جدول الترتيب، وهو ما يمنح الفريق دفعة معنوية كبيرة في المرحلة الحاسمة من الموسم. في المقابل، تجمد رصيد سموحة عند 31 نقطة، ليبقى في مركز متأخر نسبيًا ضمن مجموعة التتويج.
الأهم في هذا الانتصار ليس فقط النقاط الثلاث، بل الطريقة التي أدار بها الزمالك المباراة. الفريق أظهر شخصية البطل، القادر على التعامل مع الضغوط، وتحقيق الفوز حتى في المباريات المعقدة. هذا النوع من الانتصارات غالبًا ما يكون الفارق في سباق البطولات.
في النهاية، يواصل الزمالك إرسال رسائل قوية لمنافسيه، مفادها أن الطريق نحو اللقب لن يكون سهلًا. الأداء المتوازن، والقدرة على الحسم، والانضباط التكتيكي، كلها عوامل تجعل من الأبيض مرشحًا قويًا للتتويج. ومع اقتراب خط النهاية، تبدو كل مباراة بمثابة نهائي، والزمالك حتى الآن ينجح في اجتياز الاختبارات بثبات وثقة.
