عاشور يعود لقيادة طائرة الزمالك

احمد عاشور مدرب فريق الزمالك للطائرة 

 في خطوة تعكس توجهًا واضحًا نحو استعادة الاستقرار الفني، أعلن نادي الزمالك تعيين أحمد عاشور مديرًا فنيًا للفريق الأول للكرة الطائرة "رجال"، خلفًا للمدرب الإيطالي فرانشيسكو كيكي، في قرار يحمل أبعادًا فنية وإدارية تتجاوز مجرد تغيير جهاز فني، ليعكس رؤية متكاملة لإعادة الفريق إلى منصات التتويج.

العودة إلى أحمد عاشور ليست خطوة عشوائية، بل تستند إلى سجل تدريبي قوي حققه المدرب مع الفريق في فترة سابقة، حيث نجح في قيادة الزمالك لتحقيق الثنائية المحلية موسم 2022/2023، بعد التتويج ببطولتي الدوري والكأس، وهو إنجاز يعكس قدرته على إدارة البطولات الكبرى والتعامل مع الضغوط المرتبطة بها. كما قاد الفريق إلى نهائي البطولة الأفريقية في تونس عام 2023، ما يؤكد امتلاكه خبرة قارية مهمة، وهي عنصر حاسم في طموحات النادي خلال المرحلة المقبلة.

قرار التعاقد مع عاشور يأتي في توقيت حساس، حيث يسعى مجلس الإدارة برئاسة حسين لبيب إلى إعادة ترتيب الأوراق داخل قطاع الألعاب الجماعية، خاصة في ظل المنافسة الشرسة على الألقاب المحلية والقارية. الفريق يمر بمرحلة تحتاج إلى استقرار فني واضح، بعد تغييرات متتالية في الجهاز الفني، وهو ما جعل الإدارة تفضل العودة إلى مدرب يعرف الفريق جيدًا، ويمتلك خبرة التعامل مع عناصره.

من الناحية الفنية، يُعرف أحمد عاشور بأسلوبه القائم على الانضباط التكتيكي والاعتماد على التنظيم الدفاعي القوي، إلى جانب تطوير الأداء الهجومي من خلال تنويع الحلول داخل الملعب. هذه الفلسفة تتناسب مع طبيعة المنافسات في الكرة الطائرة، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورًا كبيرًا في حسم المباريات، سواء على مستوى الإرسال أو الاستقبال أو حائط الصد.

كما يتميز عاشور بقدرته على التعامل مع اللاعبين نفسيًا، وهي نقطة مهمة في فريق يضم عناصر ذات خبرة وأخرى شابة. المزج بين هذه العناصر يحتاج إلى مدرب قادر على تحقيق التوازن، وهو ما نجح فيه خلال فترته السابقة مع الزمالك. هذه القدرة قد تكون مفتاح النجاح في الموسم الجديد، خاصة في ظل طموحات الجماهير التي تنتظر عودة الفريق إلى منصات التتويج.

في المقابل، يطرح رحيل المدرب الإيطالي فرانشيسكو كيكي تساؤلات حول أسباب التغيير، خاصة أن المدربين الأجانب غالبًا ما يجلبون معهم مدارس تدريبية مختلفة تضيف قيمة فنية. لكن يبدو أن الإدارة فضلت الرهان على عنصر الاستقرار والمعرفة المسبقة بالفريق، بدلًا من الاستمرار في تجربة قد تحتاج إلى وقت أطول لتحقيق النتائج المرجوة.

التحول من مدرب أجنبي إلى مدرب محلي يعكس أيضًا توجهًا أوسع في الأندية المصرية، التي تسعى في بعض الأحيان إلى تقليل التكاليف المالية، مع الحفاظ على مستوى الأداء الفني. في حالة الزمالك، يبدو أن القرار يجمع بين البعدين الفني والاقتصادي، حيث يمثل عاشور خيارًا قادرًا على تحقيق التوازن بين الجودة والتكلفة.

التحديات التي تنتظر عاشور ليست سهلة، فالفريق مطالب بالمنافسة على جميع البطولات، سواء على المستوى المحلي أو القاري. المنافسة في الدوري والكأس لن تكون سهلة في ظل وجود أندية قوية، كما أن البطولات الأفريقية تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الفريق على العودة إلى القمة.

من أهم الملفات التي سيحتاج المدرب الجديد إلى التعامل معها هو تطوير الأداء الجماعي، خاصة في ظل التغيرات التي قد تطرأ على قائمة الفريق. الحفاظ على الانسجام بين اللاعبين سيكون عنصرًا حاسمًا في تحقيق النتائج، وهو ما يتطلب عملًا كبيرًا خلال فترة الإعداد للموسم الجديد.

كما أن الجماهير تلعب دورًا مهمًا في دعم الفريق، خاصة أن الكرة الطائرة في الزمالك تحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة. هذا الدعم يمكن أن يكون سلاحًا إيجابيًا إذا تم استثماره بشكل صحيح، لكنه في الوقت نفسه قد يتحول إلى ضغط إذا لم تتحقق النتائج المرجوة.

في سياق أوسع، يعكس هذا القرار أهمية التخطيط طويل المدى في إدارة الفرق الرياضية. النجاح لا يأتي فقط من التعاقد مع مدرب جيد، بل من توفير بيئة متكاملة تساعده على العمل، تشمل الدعم الإداري، والاستقرار المالي، وتوفير الإمكانيات اللازمة.

عودة أحمد عاشور قد تمثل بداية مرحلة جديدة لطائرة الزمالك، لكنها في الوقت نفسه اختبار حقيقي لقدرة الإدارة على تحقيق الاستقرار، وقدرة المدرب على تكرار النجاحات السابقة. التحدي الأكبر سيكون في ترجمة هذا القرار إلى نتائج ملموسة داخل الملعب، وهو ما سيحدد في النهاية مدى نجاح هذه الخطوة.

في النهاية، يبقى الرهان قائمًا على أن الجمع بين الخبرة السابقة والطموح الحالي يمكن أن يقود الفريق إلى تحقيق أهدافه. وبين التفاؤل الحذر والتوقعات المرتفعة، تبدأ رحلة جديدة لطائرة الزمالك، عنوانها البحث عن استعادة الأمجاد والعودة إلى منصات التتويج.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

You might like

Middle post ad 01