![]() |
| على ماهر مدرب سيراميكا |
الوداد يتحرك بخطوات سريعة لإعادة ترتيب أوراقه الفنية استعدادًا للموسم الجديد، واضعًا المدرب المصري علي ماهر على رأس قائمة المرشحين لتولي القيادة الفنية للفريق، في ظل القناعة الكبيرة داخل النادي المغربي بقدرات المدرب الذي نجح في فرض اسمه بقوة داخل الكرة المصرية خلال السنوات الأخيرة.
المفاوضات بين الوداد وعلي ماهر لم تعد مجرد جس نبض أو اتصالات مبدئية، بل تطورت بصورة واضحة خلال الساعات الماضية، خاصة بعدما أبدت إدارة النادي المغربي رغبة قوية في حسم الملف مبكرًا، لتجنب الدخول في سباق مع أندية أخرى قد تتحرك للتعاقد مع المدرب المصري بعد نهاية الموسم الجاري.
علي ماهر استطاع خلال تجربته مع سيراميكا كليوباترا أن يقدم نموذجًا تدريبيًا لافتًا، بعدما قاد الفريق لتحقيق نتائج مستقرة أمام كبار الدوري المصري، ونجح في بناء شخصية فنية واضحة تعتمد على التنظيم الدفاعي والتحولات السريعة واللعب الجماعي، وهي أمور جعلته محل إشادة واسعة داخل الوسط الرياضي.
النجاحات التي حققها المدرب لم تتوقف عند النتائج فقط، بل امتدت إلى تطوير مستوى عدد كبير من اللاعبين، وهو ما منح سيراميكا كليوباترا قدرة أكبر على المنافسة أمام فرق تمتلك خبرات وإمكانيات أعلى، لتتحول تجربة علي ماهر إلى واحدة من أبرز التجارب التدريبية المحلية في المواسم الأخيرة.
إدارة الوداد ترى أن الفريق بحاجة إلى مدرب يملك شخصية قوية وقدرة على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والإعلامية، خاصة أن النادي يدخل كل موسم بهدف المنافسة على جميع البطولات المحلية والقارية، وهو ما جعل اسم علي ماهر يلقى قبولًا داخل دوائر اتخاذ القرار.
ويبدو أن المدرسة التدريبية المصرية استعادت بريقها داخل الكرة العربية مؤخرًا، بعدما نجح عدد من المدربين المصريين في تقديم مستويات مميزة خارج الحدود، وهو ما شجع الوداد على دراسة خيار التعاقد مع مدرب مصري يمتلك طموحًا كبيرًا ورغبة في إثبات نفسه على مستوى أكبر.
ورغم جدية العرض المغربي، فإن علي ماهر لم يمنح موافقته النهائية حتى الآن، بسبب انتظاره لما سيحدث داخل النادي الأهلي خلال الفترة المقبلة، في ظل الأنباء المتزايدة حول مستقبل المدرب الدنماركي ييس توروب وإمكانية حدوث تغيير فني داخل القلعة الحمراء.
مصادر مقربة من المدرب تؤكد أن علي ماهر يضع تدريب الأهلي ضمن أولوياته الكبرى، باعتبارها الخطوة الأهم في مسيرته التدريبية حتى الآن، خاصة أن اسمه ارتبط أكثر من مرة بإمكانية تولي المهمة في المستقبل، بعد النجاحات التي حققها مع الأندية التي دربها.
الأهلي من جانبه لم يحسم بشكل رسمي موقفه النهائي من ييس توروب، رغم حالة الجدل التي صاحبت نتائج الفريق مؤخرًا، وهو ما يجعل جميع السيناريوهات مطروحة حتى نهاية الموسم، سواء باستمرار المدرب الدنماركي أو الاتجاه نحو مشروع فني جديد.
وفي حال قرر الأهلي الإبقاء على توروب، فإن فرص انتقال علي ماهر إلى الوداد ستصبح أكبر، خصوصًا أن العرض المغربي يتضمن مشروعًا فنيًا طويل الأمد، مع صلاحيات واسعة للمدرب في ملف التعاقدات واختيار العناصر المناسبة لطريقته.
الوداد يسعى لاستعادة هيبته القارية بعد موسم شهد تراجعًا في النتائج مقارنة بالطموحات الكبيرة لجماهير النادي، لذلك ترى الإدارة أن التعاقد مع مدرب صاحب أفكار حديثة وقدرة على بناء فريق متوازن سيكون خطوة أساسية لإعادة الفريق إلى المنافسة القوية في دوري أبطال أفريقيا.
ويملك علي ماهر خبرات متراكمة في التعامل مع البطولات الأفريقية، سواء خلال فترته مع المصري البورسعيدي أو عبر مواجهاته القوية في الدوري المصري، وهو ما يمنحه أفضلية نسبية في أعين مسؤولي الوداد الباحثين عن مدرب يستطيع التعامل مع الضغط القاري.
كما يتميز المدرب المصري بمرونة تكتيكية واضحة، إذ لا يعتمد على طريقة لعب ثابتة، بل يجيد تغيير أسلوبه وفقًا لطبيعة المنافس وإمكانيات لاعبيه، وهي نقطة تعتبر مهمة للغاية في كرة القدم الحديثة، خاصة مع ضغط المباريات وتنوع البطولات.
اللافت أيضًا أن علي ماهر نجح في صناعة فرق تمتلك شخصية واضحة حتى أمام الأندية الكبرى، إذ لم يكن يعتمد على التكتل الدفاعي فقط، بل حاول دائمًا تقديم كرة هجومية منظمة تعتمد على التحرك بدون كرة والسرعة في التحولات، وهو ما جعل أداء فرقه يحظى بإشادة قطاع كبير من المتابعين.
وفي المقابل، يدرك الوداد أن التعاقد مع مدرب من الدوري المصري لن يكون مهمة سهلة، خاصة مع احتمالية دخول أندية أخرى على خط المفاوضات، لذلك تتحرك الإدارة بسرعة لإنهاء الاتفاق قبل فتح باب المنافسة بشكل أكبر.
الجماهير الودادية تتابع الملف باهتمام واضح، خصوصًا أن الفريق يعيش مرحلة تحتاج إلى قرارات قوية تعيد الاستقرار الفني، بعد موسم شهد انتقادات عديدة على مستوى الأداء والنتائج، ما جعل ملف المدرب الجديد أولوية قصوى داخل النادي.
أما علي ماهر، فيبدو حريصًا على دراسة جميع الخيارات بعناية، إذ يدرك أن الخطوة المقبلة ستكون فارقة في مسيرته التدريبية، سواء عبر بوابة الوداد المغربي أو من خلال انتظار فرصة تاريخية مع الأهلي.
ويمنح نجاح المدربين المصريين في شمال أفريقيا دوافع إضافية لعلي ماهر لخوض تجربة جديدة خارج مصر، خاصة أن الكرة المغربية أصبحت واحدة من أقوى المسابقات العربية والأفريقية من حيث المنافسة والإمكانيات الفنية والجماهيرية.
وفي حال إتمام الاتفاق، فإن الصفقة قد تمثل واحدة من أبرز التحركات الفنية في سوق المدربين العربي خلال الصيف المقبل، بالنظر إلى قيمة الوداد الكبيرة على المستوى القاري، وكذلك التطور الملحوظ في مسيرة علي ماهر خلال السنوات الأخيرة.
الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المدرب المصري، وسط ترقب كبير من جماهير الوداد والأهلي معًا، خاصة أن مصير أكثر من ملف فني قد يرتبط بالقرار النهائي الذي سيتخذه علي ماهر خلال الفترة القادمة.
