![]() |
| خوان بيزيرا |
دخل الجهاز الفني لفريق الزمالك بقيادة معتمد جمال مرحلة الاستعداد القصوى قبل المواجهة المرتقبة أمام اتحاد العاصمة في إياب نهائي بطولة الكونفدرالية الإفريقية، بعدما استقر بشكل مبدئي على دراسة إقامة معسكر مغلق للفريق لمدة ثلاثة أيام كاملة قبل اللقاء الحاسم، في خطوة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من التركيز والاستقرار للاعبين قبل واحدة من أهم مباريات الموسم.
ويأتي هذا التحرك من جانب الجهاز الفني في ظل إدراكه الكامل لصعوبة المباراة وأهميتها، خاصة بعد خسارة لقاء الذهاب، وهو ما جعل الفريق مطالبًا بتحقيق نتيجة إيجابية في القاهرة من أجل التتويج بالبطولة القارية وإنقاذ الموسم بصورة مثالية أمام جماهيره.
وترى الإدارة الفنية للزمالك أن التحضير النفسي خلال الأيام التي تسبق المباراة لا يقل أهمية عن الجوانب الخططية والفنية، لذلك جاءت فكرة المعسكر المغلق من أجل إبعاد اللاعبين عن أي ضغوط خارجية أو مؤثرات قد تؤثر على تركيزهم قبل النهائي المرتقب.
وبحسب مصادر داخل النادي، فإن معتمد جمال يفضل أن يعيش اللاعبون أجواء المباراة بشكل كامل قبل المواجهة بوقت كافٍ، بحيث يتم التركيز فقط على التدريبات والمحاضرات الفنية والاستشفاء الذهني والبدني، دون الانشغال بأي أمور أخرى خارج إطار المباراة.
ويؤمن الجهاز الفني بأن النهائيات القارية تحتاج إلى درجة عالية من التركيز والانضباط، خاصة أن التفاصيل الصغيرة غالبًا ما تكون الفارق بين التتويج وخسارة اللقب، لذلك يسعى الزمالك إلى تجهيز لاعبيه بأفضل صورة ممكنة قبل موقعة الحسم.
ومن المنتظر أن يتضمن المعسكر برنامجًا فنيًا وبدنيًا مكثفًا، يبدأ بتجهيز اللاعبين بدنيًا بالشكل الذي يسمح لهم بتحمل الضغط المتوقع خلال المباراة، خاصة أن الفريق سيكون مطالبًا بالهجوم منذ البداية لتعويض نتيجة الذهاب، وهو ما يتطلب جاهزية بدنية كبيرة على مدار التسعين دقيقة.
كما يركز الجهاز الفني خلال التحضيرات على معالجة الأخطاء التي ظهرت في المباراة الأولى، سواء فيما يتعلق بالتمركز الدفاعي أو التحولات السريعة أو استغلال الفرص الهجومية، بعدما أهدر الفريق أكثر من فرصة كانت كفيلة بتغيير شكل المواجهة في الجزائر.
ويعمل معتمد جمال خلال الفترة الحالية على إعادة ترتيب بعض الأوراق داخل التشكيل الأساسي، مع دراسة إمكانية إجراء تعديلات فنية تمنح الفريق قوة هجومية أكبر، دون التأثير على التوازن الدفاعي الذي سيكون مطلوبًا بشدة أمام منافس يمتلك عناصر سريعة وخطيرة في الهجمات المرتدة.
ويعد العامل النفسي أحد أبرز الأسباب التي دفعت الجهاز الفني للتفكير في إقامة المعسكر المغلق، خاصة أن لاعبي الزمالك تعرضوا لضغط جماهيري وإعلامي كبير عقب خسارة مباراة الذهاب، وهو ما جعل هناك رغبة واضحة في عزل الفريق نسبيًا عن الأجواء المحيطة والتركيز فقط على النهائي الإفريقي.
كما يسعى الجهاز الفني إلى استغلال المعسكر في تكثيف الجلسات التحفيزية مع اللاعبين، من أجل رفع الروح المعنوية وتجديد الثقة داخل غرفة الملابس، خاصة أن الفريق ما زال يمتلك فرصة قوية للعودة والتتويج باللقب في ظل إقامة مباراة العودة على أرضه ووسط جماهيره.
وتدرك إدارة الزمالك أن الدعم الجماهيري المنتظر في استاد القاهرة قد يكون أحد أهم مفاتيح العودة، لذلك تسعى الإدارة والجهاز الفني إلى تجهيز اللاعبين نفسيًا للتعامل مع أجواء المباراة والضغط المتوقع منذ اللحظة الأولى.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة اجتماعات مكثفة بين الجهاز الفني واللاعبين لشرح خطة المباراة بالتفصيل، مع التركيز على كيفية استغلال نقاط ضعف الفريق الجزائري، خاصة في الخط الخلفي، إلى جانب العمل على الحد من خطورة الهجمات المرتدة التي يعتمد عليها اتحاد العاصمة بشكل واضح.
ويرى محللون أن قرار إقامة معسكر مغلق قبل المباراة يعد خطوة طبيعية في مثل هذه المواجهات الكبرى، حيث تمنح هذه المعسكرات اللاعبين فرصة للتركيز الكامل واستيعاب التعليمات الفنية بصورة أفضل، بعيدًا عن الضغوط الخارجية والانشغال بوسائل التواصل أو الانتقادات الجماهيرية.
كما تساعد هذه المعسكرات الجهاز الفني على متابعة الحالة البدنية والنفسية لكل لاعب بصورة دقيقة، مع القدرة على التدخل السريع لعلاج أي مشكلات قد تظهر قبل اللقاء، سواء على المستوى الطبي أو الذهني.
وفي الوقت نفسه، يحرص الجهاز الطبي للفريق على تجهيز جميع العناصر الأساسية للمباراة، من خلال برامج استشفاء خاصة للاعبين الذين عانوا من الإجهاد خلال الفترة الماضية، بالإضافة إلى متابعة المصابين ومحاولة تجهيز أكبر عدد ممكن من العناصر قبل النهائي.
ولا يقتصر اهتمام الجهاز الفني على الجانب البدني فقط، بل يمتد أيضًا إلى الجانب التكتيكي، حيث يدرس معتمد جمال أكثر من سيناريو محتمل للمباراة، سواء في حالة التسجيل المبكر أو تأخر الهدف أو حتى امتداد اللقاء إلى الأوقات الإضافية.
ويعلم المدير الفني للزمالك أن المباراة قد تشهد ضغطًا عصبيًا كبيرًا على اللاعبين، لذلك يركز بشكل واضح على تجهيز الفريق ذهنيًا للتعامل مع كل ظروف اللقاء، مع التأكيد المستمر على ضرورة الحفاظ على الهدوء والتركيز وعدم التسرع أمام المرمى.
ومن أبرز النقاط التي يعمل عليها الجهاز الفني خلال الفترة الحالية تحسين الفاعلية الهجومية للفريق، بعدما ظهر الزمالك بصورة أقل من المعتاد هجوميًا خلال لقاء الذهاب، وهو ما دفع الجهاز الفني لدراسة بعض الحلول التي قد تمنح الفريق قدرة أكبر على صناعة الفرص واستغلالها.
كما يضع الجهاز الفني أهمية كبيرة للكرات الثابتة، سواء الدفاعية أو الهجومية، في ظل اقتناعه بأن مثل هذه المباريات كثيرًا ما تُحسم عبر التفاصيل الصغيرة، وهو ما ظهر بوضوح في العديد من النهائيات القارية خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، يراهن الزمالك على خبرات عدد من لاعبيه الكبار القادرين على التعامل مع الضغوط الجماهيرية والعصبية في المباريات الحاسمة، خاصة أن الفريق يضم عناصر سبق لها خوض مباريات نهائية وتحقيق بطولات قارية مع النادي.
وتأمل جماهير الزمالك أن ينجح الفريق في استغلال كل العوامل المتاحة لتحقيق العودة المنتظرة، خاصة أن التتويج بالكونفدرالية سيمثل دفعة قوية للنادي على المستوى المعنوي والفني، كما سيمنح الجماهير حالة من الرضا بعد موسم شهد الكثير من التقلبات.
ومع دخول الفريق مرحلة التحضير الأخيرة، تبدو حالة التركيز واضحة داخل القلعة البيضاء، سواء على مستوى الإدارة أو الجهاز الفني أو اللاعبين، في ظل قناعة الجميع بأن المباراة المقبلة لا تقبل سوى الفوز.
ويحاول معتمد جمال استغلال كل الوسائل الممكنة لتجهيز الفريق بأفضل صورة، سواء من خلال المعسكر المغلق أو الجلسات الفنية أو التحفيز النفسي، إيمانًا منه بأن الزمالك ما زال يمتلك القدرة الكاملة على قلب الموازين وتحقيق لقب إفريقي جديد يضاف إلى تاريخ النادي الكبير.
