![]() |
| اوسكار رويز |
لا تزال أزمة مباراة القمة التي شهدت انسحاب الأهلي تثير الكثير من الجدل في الشارع الرياضي المصري، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي كشف خلالها رويس، أحد مسؤولي لجنة الحكام، عن كواليس محاولة استقدام حكام أجانب لإدارة اللقاء.
التفاصيل التي خرجت إلى العلن تعكس حجم التعقيدات التي واجهت اتحاد الكرة، وتسلط الضوء على أزمة أعمق تتعلق بإدارة ملف التحكيم في المباريات الكبرى.
طلب متأخر.. بداية الأزمة
بحسب تصريحات رويس، فإن اتحاد الكرة تلقى خطابًا رسميًا من النادي الأهلي يوم 9 مارس، يطلب فيه استقدام حكام أجانب لإدارة مباراة القمة، التي كان مقررًا إقامتها يوم 11 من الشهر نفسه.
هذا يعني أن الطلب جاء قبل 48 ساعة فقط من موعد المباراة، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا من الناحية التنظيمية، خاصة أن اللوائح تنص على ضرورة تقديم مثل هذه الطلبات قبل 10 أيام على الأقل.
هذا التأخير كان العامل الأول في تعقيد الموقف، حيث لم يمنح الاتحاد الوقت الكافي للتواصل مع الاتحادات الأوروبية أو الترتيب اللوجستي لاستقدام طاقم تحكيم أجنبي.
ضغط البطولات الأوروبية
أحد أبرز الأسباب التي حالت دون تنفيذ طلب الأهلي، هو تزامن موعد المباراة مع جولات مهمة في البطولات الأوروبية، مثل دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي.
في هذا الأسبوع تحديدًا، كانت هناك 24 مباراة أوروبية تحتاج إلى 24 طاقمًا تحكيميًا، ما يعني أن أغلب الحكام الدوليين كانوا مرتبطين بالفعل بإدارة تلك اللقاءات.
كما أن بداية مباريات دوري الأبطال يوم الثلاثاء زادت من صعوبة إيجاد طاقم متاح في توقيت قصير، خاصة مع التزامات الحكام وجدولهم المزدحم.
محاولات أبو ريدة.. لكن الوقت حسم الموقف
أكد رويس أن المهندس هاني أبو ريدة حاول استغلال علاقاته الواسعة في أوروبا لتوفير طاقم تحكيم أجنبي، إلا أن ضيق الوقت كان العائق الأكبر.
ورغم هذه المحاولات، لم يتمكن الاتحاد من التوصل إلى اتفاق مع أي طاقم أوروبي، ما دفعه للتفكير في خيارات بديلة من أمريكا الجنوبية، مثل البرازيل أو المكسيك.
خيار أمريكا الجنوبية.. عقبات لوجستية
فكرة استقدام حكام من البرازيل أو المكسيك بدت ممكنة نظريًا، لكنها واجهت صعوبات كبيرة على أرض الواقع.
أبرز هذه الصعوبات تمثلت في طول مسافة السفر، وضيق الوقت، بالإضافة إلى التكاليف المرتفعة، والإجراءات الإدارية المعقدة، وهو ما جعل تنفيذ هذا الخيار شبه مستحيل في ظل الإطار الزمني المحدود.
تغير المشهد.. الأندية تتحرك مبكرًا
في المقابل، أشار رويس إلى أن الوضع تغير في الفترة الحالية، حيث أصبحت الأندية أكثر وعيًا بأهمية التحرك المبكر، وقامت بالفعل بإرسال طلبات لاستقدام حكام أجانب قبل المواعيد المحددة.
لكن رغم ذلك، واجه الاتحاد تحديًا جديدًا، حيث رفضت بعض الاتحادات الأوروبية الكبرى، مثل فرنسا وإيطاليا وإنجلترا، إرسال حكامها لإدارة مباريات في الدوري المصري.
هذا الرفض يفتح باب التساؤلات حول أسباب امتناع هذه الاتحادات، وما إذا كان ذلك مرتبطًا بضغط جدول المباريات أو عوامل أخرى.
التزام باللوائح.. لكن الجدل مستمر
شدد رويس على أن اتحاد الكرة يلتزم باللوائح المنظمة لعملية استقدام الحكام، والتي تنص على ضرورة تقديم الطلب قبل 10 أيام، إلى جانب استيفاء الشروط المالية والإدارية.
وأكد أن أي نادٍ يمكنه التقدم بطلب رسمي، وسيتم التعامل معه وفق هذه القواعد، دون تمييز.
لكن رغم هذا التأكيد، لا يزال الجدل قائمًا حول مدى مرونة هذه اللوائح، وإمكانية تعديلها لتناسب طبيعة المباريات الكبرى.
ملف الفار.. شفافية أم جدل جديد؟
في سياق متصل، كشف رويس عن تفاصيل لقائه مع سيد عبد الحفيظ، عضو مجلس إدارة النادي الأهلي، مؤكدًا أن الاتحاد أبدى ترحيبه الكامل بسماع وفد الأهلي لتسجيلات تقنية الفيديو (VAR).
وأشار إلى أنه لا توجد أي قيود على هذا الأمر، وأن الاتحاد سبق أن وافق على طلب مماثل من أحد الأندية في الموسم الماضي.
هذا التأكيد يعكس توجهًا نحو الشفافية، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام تساؤلات حول آلية إدارة هذه الجلسات، ومدى تأثيرها على قرارات التحكيم مستقبلاً.
أزمة أعمق من مجرد مباراة
ما حدث في مباراة القمة لا يمكن اعتباره مجرد أزمة عابرة، بل هو مؤشر على وجود تحديات أكبر في منظومة التحكيم داخل الكرة المصرية.
هذه التحديات تشمل نقص الثقة بين الأندية واتحاد الكرة، والجدل المستمر حول أداء الحكام، إلى جانب الحاجة إلى تطوير المنظومة بشكل شامل.
ماذا بعد؟
السؤال الأهم الآن هو: كيف يمكن تجنب تكرار هذه الأزمة في المستقبل؟
الإجابة تكمن في عدة خطوات، أبرزها:
الالتزام بالمواعيد المحددة لتقديم الطلبات
تطوير آلية التواصل بين الأندية واتحاد الكرة
تعزيز الثقة في الحكام المحليين
وضع خطط بديلة واضحة للحالات الطارئة
الخلاصة
تصريحات رويس كشفت جانبًا مهمًا من كواليس أزمة حكام القمة، مؤكدة أن ضيق الوقت كان العامل الحاسم في فشل استقدام حكام أجانب.
لكن في المقابل، تظل الأزمة أكبر من مجرد توقيت، حيث تعكس حاجة ملحة لإعادة النظر في منظومة التحكيم بالكامل.
وبين التزام اللوائح ومتطلبات الأندية، يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن الذي يضمن العدالة ويقلل من الجدل، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في كرة القدم المصرية.
