بفي خطوة تعكس تصاعد التوتر بين المؤسسات الرياضية وبعض المنصات الإعلامية، تلقى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز شكوى رسمية مقدمة من نادي الزمالك ضد الإعلامية ياسمين عز، مقدمة برنامج «كلام الناس» المذاع عبر شاشة إم بي سي مصر، وذلك على خلفية ما وصفه النادي بتجاوزات إعلامية ومخالفات صريحة للمعايير المهنية.
وجاءت هذه الشكوى بتوقيع الكابتن حسين لبيب، رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، الذي أكد في مذكرته الرسمية أن ما تم تداوله خلال إحدى حلقات البرنامج أثار استياءً كبيرًا داخل أروقة النادي، خاصة في ظل ما اعتبره مجلس الإدارة خروجًا عن الأطر المهنية والإعلامية التي ينظمها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
وأوضح نادي الزمالك في شكواه أن التصريحات التي وردت على لسان مقدمة البرنامج تضمنت إشارات وتناولًا اعتبره النادي مسيئًا أو غير منضبط، بما يتعارض مع الأكواد واللوائح المنظمة للعمل الإعلامي في مصر، وهي الأكواد التي سبق أن أعلنها المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بهدف ضبط الأداء الإعلامي وضمان التزامه بالمهنية والموضوعية.
وأشار مسؤولو الزمالك إلى أن تلك المخالفات، من وجهة نظرهم، لا تتعلق فقط بمضمون الحلقة، بل تمتد إلى طريقة الطرح والأسلوب المستخدم، والذي رأوا أنه قد يساهم في خلق حالة من الجدل غير المبرر، أو التأثير السلبي على صورة المؤسسات الرياضية، خاصة نادٍ بحجم وتاريخ الزمالك.
وتأتي هذه الشكوى في سياق متكرر من التوترات التي تنشأ بين بعض الأندية الرياضية ووسائل الإعلام، حيث يرى العديد من مسؤولي الأندية أن بعض البرامج تتجاوز حدود النقد الموضوعي إلى مساحات أخرى قد تمس الكيانات أو تؤثر على جماهيريتها، بينما يرى إعلاميون أن حرية التعبير وإبداء الرأي تظل عنصرًا أساسيًا في العمل الإعلامي، ما يخلق حالة من الشد والجذب بين الطرفين.
من جانبه، تعامل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مع الشكوى وفق الإجراءات الرسمية المعمول بها، حيث تم إحالتها إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، وذلك لدراسة مضمون الشكوى بشكل تفصيلي، والوقوف على مدى صحتها، ومراجعة الحلقة محل الأزمة، تمهيدًا لاتخاذ القرار المناسب وفق اللوائح المنظمة.
وتُعد لجنة الشكاوى واحدة من أهم اللجان داخل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حيث تختص بفحص الشكاوى المقدمة من الأفراد أو المؤسسات ضد وسائل الإعلام أو العاملين بها، وتعمل على تقييم مدى الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية، مع الأخذ في الاعتبار حرية التعبير وعدم تقييدها إلا في إطار القانون.
ومن المنتظر أن تقوم اللجنة خلال الفترة المقبلة بمراجعة محتوى الحلقة التي أثارت الجدل، وتحليل ما ورد فيها من تصريحات أو تعليقات، ومقارنتها بالضوابط الإعلامية المعتمدة، قبل إصدار توصياتها النهائية، والتي قد تشمل حفظ الشكوى في حال عدم ثبوت المخالفة، أو اتخاذ إجراءات تصحيحية أو عقابية في حال التأكد من وجود تجاوز.
ويُذكر أن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام يضع مجموعة من الأكواد والمعايير التي تنظم العمل الإعلامي في مصر، وتشمل هذه الأكواد ضوابط تتعلق بالمصداقية، واحترام المؤسسات، وعدم بث أو نشر ما قد يثير الفتن أو يؤثر على السلم المجتمعي، بالإضافة إلى ضرورة الفصل بين الرأي والخبر، وتقديم المحتوى بشكل مهني ومتوازن.
وفي هذا الإطار، يرى بعض المتابعين أن هذه الواقعة قد تفتح بابًا أوسع للنقاش حول حدود النقد الإعلامي في الشأن الرياضي، خاصة في ظل الشعبية الكبيرة التي تحظى بها كرة القدم في مصر، وما يصاحبها من حساسية جماهيرية عالية تجاه أي تصريحات أو تحليلات.
كما يعتقد آخرون أن تحرك نادي الزمالك يعكس رغبة واضحة في الدفاع عن صورته أمام جماهيره، وعدم السماح بتمرير أي محتوى قد يُفهم منه إساءة للنادي أو التقليل من شأنه، خاصة في ظل المنافسة القوية بين الأندية الكبرى، وما يصاحبها من تغطية إعلامية مكثفة.
وفي المقابل، يترقب الوسط الإعلامي رد فعل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، حيث تمثل قراراته في مثل هذه القضايا مؤشرًا مهمًا على كيفية الموازنة بين حرية الإعلام وضرورة الالتزام بالمعايير المهنية، وهي معادلة دقيقة تسعى المؤسسات التنظيمية إلى تحقيقها.
وتبقى الأنظار موجهة خلال الأيام المقبلة نحو ما ستسفر عنه تحقيقات لجنة الشكاوى، وما إذا كانت ستؤيد موقف نادي الزمالك أو ترى أن ما ورد في البرنامج يندرج ضمن إطار حرية الرأي والتعبير، خاصة أن مثل هذه القضايا غالبًا ما تحمل أبعادًا متعددة، تتداخل فيها المهنية الإعلامية مع التفسيرات المختلفة للمحتوى.
وفي جميع الأحوال، تعكس هذه الأزمة أهمية وجود آليات تنظيمية واضحة تضبط العلاقة بين الإعلام والرياضة، وتضمن في الوقت نفسه احترام جميع الأطراف، بما يحافظ على صورة المشهد الإعلامي والرياضي في مصر، ويعزز من ثقة الجمهور في المحتوى الذي يتابعه.
ومع استمرار الجدل حول الواقعة، يبقى القرار النهائي بيد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، الذي سيحسم الموقف بناءً على ما ستتوصل إليه اللجنة المختصة، في إطار القوانين واللوائح التي تنظم العمل الإعلامي، وهو ما سيحدد شكل التعامل مع مثل هذه الأزمات مستقبلاً.