![]() |
| طارق مجدى |
في تصعيد جديد يعكس حالة التوتر المتزايدة داخل الكرة المصرية، تقدم نادي بيراميدز بشكوى رسمية ضد الحكم طارق مجدي، على خلفية القرارات التحكيمية التي شهدتها مباراته الأخيرة أمام النادي المصري، والتي أثارت جدلًا واسعًا بين الجماهير والمحللين.
الشكوى لم تأتِ من فراغ، بل استندت إلى وقائع محددة، أبرزها احتساب ركلة جزاء لصالح المصري وصفها بيراميدز بأنها “غير صحيحة”، بالإضافة إلى الاعتراض على الإنذار الأول الذي حصل عليه اللاعب حامد حمدان، والذي أدى في النهاية إلى طرده بعد تلقيه البطاقة الصفراء الثانية.
ركلة الجزاء.. نقطة الاشتعال
تُعد ركلة الجزاء التي احتسبها الحكم طارق مجدي نقطة التحول الأبرز في المباراة، حيث يرى مسؤولو بيراميدز أن القرار لم يكن صحيحًا، واستندوا في ذلك إلى تفسيرات الخبير التحكيمي أوسكار رويز، التي أدلى بها خلال حديث إعلامي مع الإعلامي إبراهيم عبد الجواد.
ووفقًا لما جاء في الشكوى، فإن الحالة لا تستدعي احتساب ركلة جزاء، سواء من حيث التلامس أو تموضع اللاعب المدافع، وهو ما فتح باب التساؤلات حول دقة القرار، خاصة في ظل وجود تقنية الفيديو (VAR).
المثير في الأمر أن بيراميدز، رغم اعتراضه، لم يطلب رسميًا الاستماع إلى محادثات غرفة الفار، وهو ما قد يعكس تركيز النادي على تقييم الحالة نفسها من الناحية الفنية، وليس الدخول في تفاصيل إدارة التقنية.
طرد حامد حمدان.. قرار مضاعف التأثير
لم تتوقف اعتراضات بيراميدز عند ركلة الجزاء، بل امتدت إلى حالة اللاعب حامد حمدان، الذي حصل على إنذار أول وصفه النادي بـ”غير المستحق”، وهو ما أدى إلى طرده لاحقًا بعد حصوله على الإنذار الثاني.
هذا القرار تحديدًا كان له تأثير مباشر على مجريات المباراة، حيث اضطر الفريق لاستكمال اللقاء منقوصًا عدديًا، ما أثر على التوازن الفني ومنح الأفضلية للمنافس.
ويرى بيراميدز أن الإنذار الأول لم يكن يستدعي العقوبة، وبالتالي فإن الطرد بالكامل بني على قرار خاطئ من البداية، وهو ما يضاعف من حجم الخطأ التحكيمي وتأثيره.
لماذا لم يطلب بيراميدز تسجيلات الفار؟
من اللافت أن بيراميدز لم يطالب بالاطلاع على تسجيلات غرفة الفار، وهو أمر بات شائعًا في العديد من الاحتجاجات الكروية، خاصة في ظل الشفافية التي تسعى بعض الاتحادات لتطبيقها.
وقد يُفسر هذا الموقف بعدة احتمالات:
ثقة النادي في وضوح الخطأ دون الحاجة لتفاصيل إضافية
الرغبة في التركيز على التقييم الفني وليس الإجرائي
أو محاولة تجنب تعقيد الشكوى قانونيًا
لكن في المقابل، يرى بعض المتابعين أن الاطلاع على محادثات الفار كان قد يمنح الشكوى قوة أكبر، خاصة إذا ثبت وجود تجاهل واضح أو سوء تقدير من الطاقم التحكيمي.
أزمة التحكيم تتجدد في الدوري المصري
ليست هذه الواقعة الأولى التي تثير الجدل حول التحكيم في الدوري المصري، حيث شهدت الأسابيع الماضية عدة حالات مثيرة للجدل، دفعت الأندية إلى تقديم شكاوى رسمية والمطالبة بتطوير المنظومة التحكيمية.
وتتكرر نفس النقاط في أغلب الأزمات:
غياب الاتساق في القرارات
اختلاف التفسيرات بين الحكام
ضعف الاستفادة من تقنية الفار
وتأخر التدخل في بعض الحالات الحاسمة
وهو ما يضع لجنة الحكام تحت ضغط كبير، خاصة مع احتدام المنافسة في المراحل الحاسمة من الموسم.
تأثير الأزمة على بيراميدز
على المستوى الفني، قد يكون لهذه القرارات تأثير مباشر على نتائج بيراميدز، خاصة إذا فقد الفريق نقاطًا مهمة بسبب أخطاء تحكيمية.
أما نفسيًا، فإن تكرار مثل هذه الوقائع قد يؤثر على تركيز اللاعبين والجهاز الفني، ويخلق حالة من عدم الثقة في المنظومة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الأداء داخل الملعب.
وفي المقابل، فإن إدارة النادي تسعى من خلال هذه الشكوى إلى:
حفظ حقوق الفريق
الضغط من أجل تحسين مستوى التحكيم
وإرسال رسالة واضحة بأن الأخطاء لن تمر دون رد
هل نشهد تحركًا رسميًا؟
يبقى السؤال الأهم: هل ستتخذ لجنة الحكام أو اتحاد الكرة أي إجراءات بناءً على هذه الشكوى؟
السيناريوهات المحتملة تشمل:
فتح تحقيق في الواقعة
مراجعة أداء الحكم
أو الاكتفاء بحفظ الشكوى دون إجراءات واضحة
لكن في جميع الأحوال، فإن تكرار مثل هذه الأزمات قد يدفع الجهات المسؤولة إلى التفكير بشكل جاد في إصلاح منظومة التحكيم، سواء من خلال:
زيادة الاعتماد على الخبرات الأجنبية
تطوير تقنية الفار
أو تحسين تدريب الحكام المحليين
الخلاصة
أزمة بيراميدز مع الحكم طارق مجدي ليست مجرد واقعة عابرة، بل تعكس مشكلة أعمق تتعلق بثقة الأندية في التحكيم المصري.
ركلة جزاء مثيرة للجدل، وإنذار أول محل اعتراض، وطرد مؤثر في سير المباراة، كلها عناصر صنعت أزمة جديدة قد تكون لها تداعيات أكبر في قادم الجولات.
وفي ظل احتدام المنافسة، تصبح دقة القرارات التحكيمية ضرورة لا تقبل الخطأ، لأن أي قرار قد يغير مصير بطولة كاملة.
ويبقى الأمل أن تكون هذه الواقعة دافعًا حقيقيًا نحو تطوير المنظومة، بدلاً من أن تكون مجرد حلقة جديدة في سلسلة الجدل المستمر.
