تتحرك إدارة النادي الأهلي خلال الفترة الحالية لحسم موقف المدافع المغربي أشرف داري، في ظل تفعيل بند موجود في عقد إعارته يمنح نادي كالمار السويدي الحق في شراء اللاعب بشكل نهائي عقب نهاية الموسم الجاري، وهو ما يضع مستقبل اللاعب على أعتاب مرحلة جديدة قد تكون خارج القلعة الحمراء.
وبحسب مصدر مطلع داخل الأهلي، فإن الاتفاق المبرم بين الطرفين عند انتقال داري إلى كالمار تضمن بندًا صريحًا يسمح للنادي السويدي بتحويل الإعارة إلى انتقال دائم، مقابل مبلغ مالي محدد سلفًا، دون الحاجة إلى الدخول في مفاوضات جديدة أو إعادة تقييم لسعر اللاعب في نهاية الموسم.
وأوضح المصدر أن قيمة تفعيل بند الشراء تبلغ 750 ألف يورو، وهو مبلغ يشمل كافة التفاصيل المالية الخاصة بالصفقة، بما في ذلك قيمة الإعارة، ما يجعل الأمر بسيطًا من الناحية الإجرائية، ويمنح كالمار أفضلية كبيرة في حسم الصفقة بشكل سريع حال رغبته في الإبقاء على اللاعب.
وأشار إلى أن إدارة الأهلي لا تمانع على الإطلاق في إتمام عملية البيع، بل إن هناك اتجاهًا داخل قطاع الكرة بالموافقة على رحيل اللاعب خلال فترة الانتقالات المقبلة، في إطار خطة أوسع لإعادة ترتيب قائمة الفريق والاستفادة من بعض اللاعبين غير الأساسيين من الناحية المالية.
ويأتي هذا التوجه في ظل رغبة مسؤولي الأهلي في إعادة هيكلة الخط الدفاعي، والبحث عن عناصر جديدة قادرة على تقديم الإضافة المطلوبة، خاصة مع ضغط المباريات وتعدد البطولات التي يشارك فيها الفريق، ما يستدعي وجود قائمة قوية ومتجانسة تلبي تطلعات الجهاز الفني.
وكشف المصدر أن إدارة الأهلي تستعد خلال الأيام المقبلة لفتح قنوات اتصال رسمية مع مسؤولي نادي كالمار، من أجل الوقوف على موقفهم النهائي بشأن تفعيل بند الشراء، والعمل على إنهاء الصفقة بشكل رسمي قبل انطلاق الموسم الجديد، بما يضمن وضوح الرؤية لكافة الأطراف.
ويعكس هذا التحرك رغبة الأهلي في حسم ملف اللاعب مبكرًا، بدلًا من الانتظار حتى اللحظات الأخيرة، وهو ما يمنح النادي فرصة أكبر للتخطيط للموسم المقبل سواء من حيث التعاقدات الجديدة أو تحديد قائمة اللاعبين النهائيين.
ومن الناحية الفنية، يرى مسؤولو الأهلي أن تجربة أشرف داري مع كالمار قد ساهمت في منحه فرصة أكبر للمشاركة واكتساب الخبرات، وهو ما قد لا يكون متاحًا بنفس القدر داخل الفريق في ظل المنافسة القوية على مركز قلب الدفاع، ووجود أكثر من لاعب مميز في نفس المركز.
كما أن استمرار اللاعب في الدوري السويدي قد يكون خطوة إيجابية بالنسبة له، خاصة إذا نجح في تثبيت أقدامه وتقديم مستويات مستقرة، وهو ما قد يفتح له أبوابًا جديدة في المستقبل سواء على مستوى الأندية أو المنتخب.
وفي المقابل، يدرك الأهلي أهمية استغلال مثل هذه الفرص لتحقيق عوائد مالية تساعد في دعم ميزانية النادي، خاصة في ظل الحاجة المستمرة لتدعيم الفريق بصفقات جديدة، سواء من داخل الدوري المصري أو من الخارج.
ولا يقتصر الأمر على الجانب المالي فقط، بل يمتد إلى الجانب الفني أيضًا، حيث يسعى الأهلي إلى الحفاظ على توازن قائمته من حيث العدد والجودة، وهو ما يتطلب أحيانًا اتخاذ قرارات برحيل بعض اللاعبين الذين لا يشاركون بشكل منتظم.
وأشار المصدر إلى أن نادي كالمار لم يحسم قراره النهائي حتى الآن بشأن تفعيل بند الشراء، لكنه أبدى في وقت سابق اهتمامًا باستمرار اللاعب، وهو ما يعزز من احتمالية إتمام الصفقة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع وضوح الشروط وسهولة الإجراءات.
وفي حال قرر النادي السويدي تفعيل البند، فإن الصفقة ستتم بشكل مباشر دون تعقيدات، نظرًا لأن كافة التفاصيل تم الاتفاق عليها مسبقًا، وهو ما يوفر الوقت والجهد على الطرفين، ويساعد في إنهاء الملف بشكل سريع.
كما أن حسم الصفقة مبكرًا يمنح الأهلي فرصة لإعادة توظيف المقابل المالي في تدعيم مراكز أخرى داخل الفريق، وهو ما يتماشى مع استراتيجية النادي في تحقيق أقصى استفادة ممكنة من موارده.
ومن ناحية أخرى، فإن وضوح موقف اللاعب في وقت مبكر يساعده على التركيز بشكل أكبر داخل الملعب، دون الانشغال بمسألة مستقبله، وهو ما قد ينعكس بشكل إيجابي على أدائه مع فريقه الحالي.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من التحركات التي يقوم بها الأهلي خلال الفترة الحالية لإعادة ترتيب أوراقه قبل الموسم الجديد، حيث يسعى النادي إلى حسم ملفات اللاعبين المعارين، وتحديد مصيرهم بشكل نهائي، سواء بالعودة أو البيع أو الاستمرار في الإعارة.
ويمثل ملف أشرف داري نموذجًا واضحًا لهذه السياسة، حيث يحرص الأهلي على وضع بنود واضحة في عقود الإعارة تضمن له حقوقه المالية، وتمنحه مرونة في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو كل السيناريوهات مفتوحة، لكن المؤشرات ترجح إمكانية إتمام الصفقة، خاصة مع رغبة الأهلي في البيع، ووجود بند واضح يحدد قيمة الانتقال، وهو ما يسهل الأمور بشكل كبير.
وفي النهاية، يبقى القرار النهائي بيد نادي كالمار، الذي سيتعين عليه تحديد موقفه خلال الفترة المقبلة، سواء بتفعيل بند الشراء أو إعادة اللاعب إلى الأهلي، لكن في كل الأحوال، فإن القلعة الحمراء تبدو مستعدة لكافة السيناريوهات.
وبهذا، يواصل الأهلي العمل على إدارة ملفاته باحترافية، في ظل سعيه الدائم للحفاظ على قوته الفنية واستقراره المالي، بما يضمن له الاستمرار في المنافسة على جميع البطولات، وتحقيق تطلعات جماهيره في المرحلة المقبلة.