حسم الاتحاد المصري لكرة القدم بشكل كبير ملامح لائحة شؤون اللاعبين الخاصة بالموسم الكروي الجديد، بعد سلسلة من الاجتماعات والمناقشات المكثفة خلال الفترة الماضية، والتي شهدت دراسة عدد من الملفات المهمة المرتبطة بقيد اللاعبين المحترفين وتنظيم أوضاعهم داخل الأندية، بما يحقق التوازن بين دعم المنافسة والحفاظ على فرص اللاعبين المحليين في المشاركة والتطور.
وكشف مصدر مسؤول داخل اتحاد الكرة أن اللجنة المختصة بلائحة شؤون اللاعبين استقرت بصورة نهائية على استمرار العمل بنظام قيد 5 لاعبين محترفين أجانب في قائمة الفريق الأول لكل نادٍ خلال الموسم المقبل، وذلك بعد مناقشات واسعة حول إمكانية تقليص العدد أو الإبقاء عليه كما هو، قبل أن يتم الاستقرار على الإبقاء على النظام الحالي في ظل ارتباط عدد من الأندية بخطط فنية تعتمد على وجود هذا العدد من اللاعبين الأجانب.
وأوضح المصدر أن القرار جاء بعد دراسة متأنية لواقع المنافسة في الدوري الممتاز، بالإضافة إلى الاستماع لوجهات نظر الأندية المختلفة، خاصة تلك التي ترى أن استمرار وجود 5 محترفين يمنحها مرونة أكبر في تدعيم الصفوف بعناصر مميزة تساعد على رفع المستوى الفني للمسابقة.
وفي المقابل، اتخذ اتحاد الكرة قرارًا مهمًا يتعلق بملف اللاعبين المحترفين تحت السن، حيث تقرر منع جميع الأندية من التعاقد مع أي لاعبين محترفين جدد تحت السن بداية من الموسم المقبل، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على هذه الفئة تدريجيًا، ومنح الفرصة بشكل أكبر للاعبين الناشئين المحليين.
وأشار المصدر إلى أن اللائحة الجديدة ستسمح فقط باستمرار لاعبين اثنين تحت السن في حال كان النادي يضم بالفعل محترفين مقيدين ضمن هذه الفئة، وذلك لحين انتهاء عقودهم أو الاستغناء عنهم، على أن يتم تقليص العدد تدريجيًا حتى اختفاء هذه الفئة بشكل كامل مستقبلاً.
وكانت اللائحة الحالية تسمح لكل نادٍ بقيد 3 لاعبين محترفين تحت السن، إلا أن اتحاد الكرة رأى أن هذا الأمر قد يؤثر بشكل سلبي على فرص اللاعبين المصريين الصاعدين، خاصة في ظل اعتماد بعض الأندية بشكل كبير على محترفين صغار السن في المراكز المختلفة.
وأضاف المصدر أن مسؤولي اتحاد الكرة أجروا دراسة تفصيلية لعقود اللاعبين المحترفين في مختلف الأندية، سواء في الفريق الأول أو في قوائم تحت السن، من أجل وضع تصور واضح وعادل لآلية تنفيذ القرارات الجديدة دون الإضرار بحقوق الأندية أو اللاعبين.
وكشفت الدراسة التي أجراها الاتحاد أن عددًا من اللاعبين المحترفين تحت السن يرتبطون بعقود طويلة الأمد مع أنديتهم الحالية، حيث تمتد بعض العقود إلى 4 مواسم مقبلة، وهو ما يجعل تنفيذ قرار الإلغاء الفوري أمرًا صعبًا من الناحية القانونية والتعاقدية.
ولهذا السبب، اتجه اتحاد الكرة إلى وضع آلية تدريجية لتقليص أعداد المحترفين تحت السن، بدلًا من إصدار قرار مفاجئ قد يفتح باب النزاعات القانونية بين الأندية واللاعبين، أو يتسبب في خسائر مالية للأندية المرتبطة بعقود ممتدة.
وأكد المصدر أن الاتحاد لم يحدد حتى الآن موعدًا نهائيًا لتطبيق الإلغاء الكامل لفئة المحترفين تحت السن، لكنه يعمل على وضع جدول زمني واضح يتم الإعلان عنه لاحقًا، بحيث تتمكن الأندية من ترتيب أوضاعها الفنية والتعاقدية بشكل مناسب.
وأوضح أن الهدف من القرارات الجديدة ليس التضييق على الأندية، وإنما تنظيم عملية القيد بشكل يحقق مصلحة الكرة المصرية على المدى الطويل، ويضمن تحقيق توازن بين الاستفادة من اللاعبين الأجانب ومنح الفرصة للعناصر المحلية.
ويرى مسؤولو اتحاد الكرة أن وجود عدد كبير من المحترفين تحت السن قد يؤثر سلبًا على قطاع الناشئين في الأندية، حيث يقلل من فرص تصعيد اللاعبين المصريين للفريق الأول، وهو ما قد ينعكس مستقبلاً على مستوى المنتخبات الوطنية.
كما أن الاتحاد يسعى من خلال هذه التعديلات إلى تشجيع الأندية على الاستثمار بشكل أكبر في قطاعات الناشئين والأكاديميات، بدلاً من الاعتماد على استقدام لاعبين محترفين صغار السن من الخارج.
وشهدت الفترة الماضية جدلًا واسعًا داخل الوسط الرياضي حول ملف المحترفين، خاصة مع تزايد أعداد اللاعبين الأجانب في الدوري المصري، وتباين الآراء بين من يرى أن ذلك يرفع المستوى الفني للمسابقة، ومن يعتبره عائقًا أمام تطور اللاعب المحلي.
وبحسب المصدر، فإن الاتحاد أخذ في الاعتبار كافة الآراء قبل الوصول إلى الصيغة النهائية للائحة، حيث تمت مناقشة المقترحات المقدمة من الأندية، إلى جانب الاستعانة ببعض الخبراء الفنيين والقانونيين.
وأشار إلى أن بعض الأندية أبدت تحفظها على تقليص عدد المحترفين تحت السن، بسبب ارتباطها بعقود قائمة بالفعل، بينما رحبت أندية أخرى بالقرار باعتباره خطوة تصب في صالح اللاعب المصري.
وأكد المصدر أن الاتحاد سيحرص على إخطار الأندية بكافة تفاصيل اللائحة الجديدة قبل فترة كافية من فتح باب القيد للموسم المقبل، حتى تتمكن من ترتيب احتياجاتها الفنية والتعاقدية وفقًا للضوابط الجديدة.
ومن المنتظر أن تشهد الأيام المقبلة اعتماد اللائحة بشكل رسمي، بعد الانتهاء من الصياغة النهائية ومراجعتها قانونيًا، قبل إرسالها إلى الأندية وإعلانها عبر القنوات الرسمية لاتحاد الكرة.
ويترقب مسؤولو الأندية القرار النهائي بفارغ الصبر، خاصة أن ملف التعاقدات الصيفية يرتبط بشكل مباشر بعدد اللاعبين الأجانب المسموح بقيدهم، سواء في الفريق الأول أو في المراحل السنية المختلفة.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه القرارات على خطط عدد من الأندية خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، حيث ستضطر بعض الإدارات إلى إعادة النظر في صفقاتها المستهدفة، خصوصًا فيما يتعلق بالتعاقد مع محترفين شباب.
كما قد تدفع القرارات الجديدة بعض الأندية إلى تسويق أو إعارة بعض اللاعبين المحترفين تحت السن، لتوفيق أوضاعها مع اللائحة الجديدة وتجنب أي أزمات في القيد.
وفي الوقت ذاته، قد تمنح هذه التعديلات فرصة أكبر للاعبين المصريين الشباب للظهور والمشاركة، سواء في الدوري الممتاز أو في باقي المسابقات المحلية.
ويرى متابعون أن خطوة اتحاد الكرة تعكس توجهًا واضحًا نحو إعادة تنظيم ملف المحترفين بشكل أكثر دقة، بما يخدم مصلحة الكرة المصرية ويخلق بيئة تنافسية عادلة بين الأندية.
كما أن الحفاظ على عدد 5 محترفين في الفريق الأول يضمن استمرار عنصر المنافسة الفنية، خاصة أن العديد من الأندية تعتمد على محترفين مميزين يشكلون فارقًا واضحًا داخل الملعب.
وفي المقابل، فإن تقليص المحترفين تحت السن قد يحقق التوازن المطلوب، بحيث لا تتحول المسابقات السنية إلى ساحة للاعبين الأجانب على حساب المواهب المحلية.
واختتم المصدر تصريحاته بالتأكيد على أن اتحاد الكرة يواصل دراسة كافة الملفات المتعلقة باللوائح والتنظيم، بهدف تطوير المنظومة الكروية في مصر وتحقيق أفضل النتائج على مستوى الأندية والمنتخبات خلال السنوات المقبلة.
.png)