![]() |
| ايمن الشريعى |
أثارت التصريحات الأخيرة التي أدلى بها أيمن الشريعي رئيس مجلس إدارة نادي إنبي حالة واسعة من الجدل في الشارع الكروي المصري، وذلك قبل المواجهة المرتقبة أمام الزمالك في بطولة الدوري المصري الممتاز.
ففي الوقت الذي تسعى فيه معظم الأندية إلى حجز مكان لها ضمن مجموعة المنافسة على لقب الدوري، خرج رئيس إنبي بتصريحات غير متوقعة أكد خلالها أن فريقه لا يستهدف التأهل إلى هذه المجموعة من الأساس، في موقف نادر الحدوث في كرة القدم، خاصة في بطولة تنافسية مثل الدوري المصري.
وتأتي هذه التصريحات قبل مواجهة مهمة تجمع إنبي مع الزمالك ضمن مباريات الجولة المؤجلة من مسابقة الدوري، وهي مباراة قد تحدد مصير الفريق البترولي في جدول الترتيب مع نهاية الدور الأول.
إنبي في موقف حاسم بجدول الدوري
يحتل نادي إنبي المركز الثامن في جدول ترتيب الدوري المصري الممتاز برصيد 27 نقطة، وهو مركز يجعله قريبًا للغاية من التأهل إلى مجموعة المنافسة على لقب الدوري، التي تضم أول سبعة فرق مع نهاية الدور الأول من البطولة.
ووفقًا لنظام الدوري هذا الموسم، يتأهل أصحاب المراكز السبعة الأولى إلى مجموعة التتويج باللقب، حيث يخوض كل فريق بعدها ست مباريات إضافية لتحديد بطل المسابقة والمراكز المؤهلة للبطولات القارية.
أما بقية الفرق فتدخل في مجموعة أخرى تتنافس من أجل البقاء وتفادي الهبوط، وهو ما يبدو أن إدارة إنبي تفضله هذا الموسم لأسباب فنية واستراتيجية.
تصريحات صريحة من رئيس إنبي
في تصريحات تلفزيونية عبر قناة أون سبورت، تحدث أيمن الشريعي بصراحة غير معتادة عن أهداف ناديه هذا الموسم، مؤكدًا أن إدارة النادي لا تسعى للتأهل إلى مجموعة المنافسة على لقب الدوري.
وأوضح الشريعي أن الهدف الذي وضعته الإدارة منذ بداية الموسم كان واضحًا، وهو إنهاء الدور الأول في المركز الثامن تحديدًا، بما يضمن للفريق تصدر المجموعة الثانية التي تتنافس على البقاء.
وأكد رئيس إنبي أن هذا القرار ليس تقليلًا من قيمة المنافسة أو من طموحات النادي، بل هو جزء من خطة طويلة المدى تهدف إلى بناء فريق قوي للمستقبل.
لماذا لا يريد إنبي المنافسة على اللقب؟
ربما تبدو الفكرة غريبة للوهلة الأولى، لكن الشريعي شرح فلسفة الإدارة بشكل مفصل، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هذا الموسم هو تطوير اللاعبين الشباب ومنحهم فرصة أكبر للمشاركة في المباريات.
وأشار إلى أن إنبي يمتلك واحدًا من أقوى قطاعات الناشئين في مصر، وهو ما يجعل النادي يركز على إعداد جيل جديد قادر على المنافسة بقوة في السنوات المقبلة.
وبحسب رؤية الإدارة، فإن خوض مباريات أكثر في مجموعة البقاء سيمنح اللاعبين الشباب فرصًا أكبر للاحتكاك واكتساب الخبرات، وهو ما قد لا يتوفر بنفس الدرجة في مجموعة المنافسة على اللقب.
مواجهة الزمالك لا تحتاج إلى حوافز
وعن مباراة الزمالك المقبلة، أكد الشريعي أن النادي لم يضع أي مكافآت استثنائية للاعبين من أجل تحقيق الفوز في هذه المباراة.
وأوضح أن مواجهة فريق بحجم الزمالك أو الأهلي دائمًا ما تكون دافعًا كافيًا للاعبين، دون الحاجة إلى مكافآت إضافية لتحفيزهم.
وتابع رئيس إنبي أن اللاعبين بطبيعتهم يدخلون مثل هذه المباريات بحماس كبير، لأنها تمنحهم فرصة لإثبات قدراتهم أمام أحد أكبر الأندية في الكرة المصرية.
هل يستهدف إنبي الخسارة أمام الزمالك؟
السؤال الذي طرحه الكثيرون بعد تصريحات الشريعي كان واضحًا: هل يعني ذلك أن إنبي يسعى للخسارة أمام الزمالك؟
لكن رئيس النادي أجاب بشكل قاطع على هذا التساؤل، مؤكدًا أن أي إدارة في العالم لا ترغب في خسارة فريقها.
وأوضح أن الفريق سيدخل المباراة من أجل تحقيق نتيجة إيجابية مثل أي مباراة أخرى، لكن الهدف الاستراتيجي للنادي لا يرتبط بالتأهل إلى مجموعة المنافسة على اللقب هذا الموسم.
تحقيق الهدف مبكرًا
وأشار الشريعي إلى أن الإدارة تعتبر أنها حققت الهدف الأساسي من الموسم بالفعل، وذلك بعد الوصول إلى 27 نقطة في جدول الترتيب.
وأوضح أن هذا الهدف تم الاتفاق عليه منذ بداية الموسم مع الجهاز الفني بقيادة المدرب حمزة الجمل، حيث كان المخطط هو الوصول إلى ما بين 27 و28 نقطة مع نهاية الدور الأول.
وأضاف أن الوصول إلى هذا الرصيد من النقاط يعكس نجاح الخطة التي وضعتها الإدارة منذ بداية الموسم.
سيناريو التأهل ما زال قائمًا
رغم تصريحات رئيس النادي، فإن إنبي ما زال يمتلك فرصة حسابية للتأهل إلى مجموعة المنافسة على لقب الدوري.
ففي حال نجح الفريق في تحقيق الفوز على الزمالك في المباراة المقبلة، سيرتفع رصيده إلى 30 نقطة، وهو ما قد يجعله يتجاوز فريق سموحة في جدول الترتيب ويحجز بطاقة التأهل إلى مجموعة التتويج.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل سيغير إنبي استراتيجيته إذا حدث ذلك؟
رؤية طويلة المدى داخل النادي
تشير تصريحات الشريعي إلى أن إدارة إنبي تركز بشكل واضح على التخطيط طويل المدى، بدلاً من السعي لتحقيق نتائج سريعة قد لا تكون مستدامة.
هذه الفلسفة ليست جديدة في النادي البترولي، الذي اشتهر على مدار السنوات الماضية بتقديم العديد من المواهب إلى الكرة المصرية.
فإنبي يعتبر واحدًا من الأندية التي تعتمد بشكل كبير على تطوير اللاعبين الشباب، سواء من خلال قطاع الناشئين أو عبر منح الفرص للاعبين صغار السن في الفريق الأول.
أهمية فترة الإعداد في منتصف الموسم
من بين النقاط اللافتة في تصريحات الشريعي، حديثه عن رغبته في أن يكون إنبي الفريق الوحيد في الدوري الذي يخوض فترة إعداد خلال النصف الثاني من الموسم.
هذه الفكرة تعكس رغبة الإدارة في استغلال المباريات المتبقية كمرحلة إعداد مبكرة للموسم المقبل، بدلًا من التركيز فقط على نتائج هذا الموسم.
ويرى مسؤولو النادي أن هذا النهج قد يمنح الفريق أفضلية كبيرة في الموسم القادم، عندما يكون اللاعبون الشباب قد اكتسبوا المزيد من الخبرات.
ردود فعل متوقعة في الوسط الكروي
من الطبيعي أن تثير مثل هذه التصريحات ردود فعل مختلفة داخل الوسط الرياضي، خاصة أن المنافسة على لقب الدوري تعتبر الهدف الأساسي لمعظم الأندية.
فبينما قد يرى البعض أن تصريحات رئيس إنبي تعكس واقعية في تقييم إمكانات الفريق، قد يعتبرها آخرون تقليلًا من روح المنافسة التي يجب أن تميز أي فريق في البطولة.
لكن في النهاية، يبقى القرار جزءًا من رؤية إدارة النادي وخطتها للمستقبل.
اختبار صعب أمام الزمالك
بعيدًا عن الجدل الإداري، تنتظر إنبي مواجهة قوية أمام الزمالك، الذي يسعى بدوره إلى تحسين موقعه في جدول ترتيب الدوري.
وتحمل هذه المباراة أهمية كبيرة للفريقين، سواء من ناحية النقاط أو من ناحية التأثير المعنوي قبل المرحلة الثانية من الموسم.
كما أنها تمثل فرصة للاعبي إنبي الشباب لإثبات أنفسهم أمام فريق كبير يمتلك تاريخًا طويلًا في المنافسة على البطولات.
هل تنجح استراتيجية إنبي؟
يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح هذه الاستراتيجية على المدى الطويل؟
الإجابة قد لا تظهر هذا الموسم، لكنها ستتضح في المواسم المقبلة إذا تمكن إنبي بالفعل من بناء فريق قوي قادر على المنافسة على البطولات المحلية وربما المشاركة في البطولات القارية.
ففي كرة القدم، قد تكون القرارات غير التقليدية هي التي تصنع الفارق أحيانًا.
وبينما ينتظر الجميع نتيجة مواجهة إنبي والزمالك، فإن تصريحات أيمن الشريعي نجحت بالفعل في جذب الانتباه وتسليط الضوء على فلسفة مختلفة في إدارة كرة القدم داخل الدوري المصري.

