![]() |
| الشناوى |
وصلت بعثة الفريق الأول لكرة القدم بالنادي الأهلي إلى القاهرة قادمة من الجزائر، عقب انتهاء مواجهة شبيبة القبائل الجزائري، التي أُقيمت مساء السبت ضمن منافسات الجولة الخامسة من دور المجموعات لبطولة دوري أبطال أفريقيا، وانتهت بالتعادل السلبي، في نتيجة كانت كافية لإعلان تأهل المارد الأحمر رسميًا إلى الدور ربع النهائي قبل خوض الجولة الأخيرة من مرحلة المجموعات.
ترأس البعثة محمد الجارحي، عضو مجلس إدارة النادي، في رحلة اتسمت بالهدوء والانضباط، وعكست حالة من الرضا داخل الجهاز الفني، بعدما تحقق الهدف الأساسي من المباراة، والمتمثل في ضمان التأهل المبكر، دون الدخول في حسابات معقدة بالجولة الأخيرة أمام الجيش الملكي المغربي.
تأهل محسوب دون مجازفة
رغم أن التعادل السلبي قد لا يكون النتيجة المثالية لجماهير الأهلي، إلا أنه جاء منسجمًا مع طبيعة المباراة وأهداف الجهاز الفني، الذي تعامل بواقعية مع اللقاء، في ظل ضغط المباريات وتلاحم الاستحقاقات المحلية والقارية.
الأهلي دخل مواجهة شبيبة القبائل بأسلوب متوازن، اعتمد على الانضباط الدفاعي، وتقليل المساحات، مع محاولات محسوبة في الشق الهجومي، دون اندفاع مبالغ فيه، وهو ما ساهم في الخروج بنقطة ثمينة ضمنت التأهل رسميًا إلى الدور التالي.
ويُحسب للجهاز الفني بقيادة السويدي ييس توروب نجاحه في إدارة المباراة ذهنيًا، خاصة في أجواء جماهيرية صعبة، وعلى ملعب يُعد من الملاعب المعقدة على الفرق الزائرة في أفريقيا.
إغلاق مؤقت لملف أفريقيا
عقب العودة إلى القاهرة، قرر الجهاز الفني إغلاق ملف المشاركة في دوري أبطال أفريقيا بشكل مؤقت، من أجل التركيز الكامل على الاستحقاقات المحلية، وفي مقدمتها بطولة الدوري المصري الممتاز، التي تشهد صراعًا قويًا هذا الموسم، وسط تراجع نسبي في نتائج الأهلي مقارنة بالمواسم الماضية.
هذا القرار لا يعني التقليل من أهمية البطولة الأفريقية، بل يعكس سياسة فنية واضحة تقوم على توزيع الجهد، ومنح كل بطولة تركيزها في التوقيت المناسب، خاصة أن الأهلي حسم التأهل بالفعل، وسيخوض مواجهة الجيش الملكي في الجولة الأخيرة دون ضغوط حسابية.
الدوري.. التحدي الحقيقي في الوقت الحالي
يُدرك الجهاز الفني للأهلي أن التحدي الأكبر خلال المرحلة الحالية يتمثل في تحسين وضع الفريق بجدول ترتيب الدوري المصري، حيث يحتل الأهلي المركز الرابع برصيد 24 نقطة، بعد مرور 17 جولة، وهو مركز لا يتناسب مع طموحات النادي وجماهيره.
وجاء التعادل الأخير أمام البنك الأهلي بنتيجة 1-1 ليزيد من الضغوط، ويدق ناقوس الخطر بشأن فقدان المزيد من النقاط، في بطولة لا تحتمل إهدار الفرص، خاصة مع تصدر سيراميكا كليوباترا للجدول برصيد 35 نقطة، وبفارق 7 نقاط عن الزمالك وبيراميدز.
مواجهة الإسماعيلي.. محطة لا تقبل القسمة
يستعد الأهلي لمواجهة الإسماعيلي في الخامسة مساء الأربعاء المقبل، على استاد برج العرب بالإسكندرية، ضمن منافسات الجولة الثامنة عشرة من مسابقة الدوري المصري، في مباراة تحمل أهمية خاصة على المستويين الفني والمعنوي.
الفوز في هذه المباراة لا يُمثل مجرد ثلاث نقاط، بل يُعد ضرورة لإعادة الثقة، وتقليص الفارق مع فرق المقدمة، واستعادة نغمة الانتصارات التي غابت في بعض الجولات الأخيرة.
الجهاز الفني يعمل حاليًا على تصحيح الأخطاء، خاصة في الشق الهجومي، بعد إهدار العديد من الفرص السهلة في مباريات سابقة، إلى جانب معالجة التراجع البدني في بعض الفترات، الناتج عن ضغط المباريات.
قراءة فنية لأداء الأهلي مؤخرًا
على المستوى الفني، يعاني الأهلي من بعض التذبذب في الأداء، وهو أمر طبيعي في ظل تغييرات فنية، وإصابات مؤثرة، وتعدد البطولات، إلا أن المؤشرات الإيجابية لا تزال موجودة، خاصة على مستوى التنظيم الدفاعي والالتزام الخططي.
المشكلة الأبرز تكمن في الفاعلية الهجومية، حيث يفتقد الفريق أحيانًا للحسم أمام المرمى، وهو ما يتطلب حلولًا فنية، سواء بتغيير بعض الأدوار، أو الاعتماد على عناصر قادرة على صناعة الفارق في الثلث الأخير من الملعب.
ضغط البطولات وإدارة الموسم
يخوض الأهلي موسمًا استثنائيًا من حيث ضغط المباريات، مع المشاركة في الدوري، ودوري أبطال أفريقيا، إلى جانب الاستحقاقات المحلية الأخرى، وهو ما يفرض على الجهاز الفني اتباع سياسة التدوير، للحفاظ على جاهزية اللاعبين وتجنب الإصابات.
وتُعد إدارة الحمل البدني أحد أهم التحديات، خاصة مع اقتراب الأدوار الإقصائية في البطولة الأفريقية، والتي تتطلب أعلى درجات التركيز والجاهزية.
الجماهير تنتظر رد الفعل
جماهير الأهلي تترقب رد فعل قوي من الفريق في مباراة الإسماعيلي، باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لشخصية الفريق في هذه المرحلة، وقدرته على تجاوز الضغوط، والعودة إلى المسار الصحيح محليًا.
ورغم الانتقادات، لا يزال هناك دعم كبير للجهاز الفني واللاعبين، انطلاقًا من الثقة في قدرة الأهلي على تصحيح المسار، كما حدث في مواسم سابقة.
ما بعد الإسماعيلي.. ملامح المرحلة المقبلة
الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد ملامح موسم الأهلي، سواء على الصعيد المحلي أو القاري، حيث يسعى الفريق إلى تحقيق التوازن بين البطولات، واستعادة الهيمنة محليًا، مع مواصلة المشوار الأفريقي بثبات.
التأهل المبكر إلى ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا يمنح الأهلي أفضلية نسبية، من حيث الاستعداد، والتخطيط، ودراسة المنافسين المحتملين، وهو ما قد يُشكل نقطة تحول إيجابية في الموسم.


